العنوان القاهرة قاعدة الصليبية الجديدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-أبريل-1979
مشاهدات 81
نشر في العدد 441
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 17-أبريل-1979
قال لي أحد الوزراء منذ سنوات ثلاث: إن فتنة الصليبية الزاحفة على مصر، سوف تكون فتنة عاتية، سوف تتحول مصر إلى فلسطين أخرى بعد سنوات معدودة، ولم أشأ أن أسأل السيد الوزير: لماذا لم يناقش المسألة وهو مسئول وفي مركز السلطة؟ لأنني أعرف الإجابة مسبقًا، فلا أحد -على الإطلاق- بمستطيع أن يناقش نيرون، وقد سجّل التاريخ أن نيرون حين أصدر أوامره بحرق روما، ووقف في هستيرية يتلذذ بمنظر النيران وهي تأكل كل شيء، وتدمر كل شيء، كان مجلس البلاط والوزراء يصفقون ويهتفون بحياة نيرون منقذ روما.!
وما سمعته من الوزير منذ ثلاث سنوات لا يزال في أذني، ولو قُدّر لي أن ألقاه اليوم فلست أدري ماذا هو قائل، بعد أن وضحت الرؤية، وحدثت أحداث خطيرة، وأصبح الصليبيون يحتلون مراكز القوة في السلطة؛ فالمهيمن على حزب السادات أو حزب الحكومة فكري مكرم عبيد أخو وليم مكرم عبيد، رئيس حزب الكتلة السابق، المنشق عن حزب الوفد بإيحاء من السفارة البريطانية، ووليم مكرم عبيد هو أبرز مؤسسي حزب الأمة القبطية من وراء حجاب في الخمسينيات، والهدف من إنشاء هذا الحزب أن يكون في مواجهة جماعة الإخوان المسلمين.
وكان الحزب ممولًا من الكنيسة في عهد البابا كيرولس الذي ألّف مسرحية وكتب السيناريو لها وباشر إخراجها ليبعد الشبهات عن مخططاته، فلقد فوجئنا بالصحف تنشر حادثة خطف هذا البابا، وإن مختطفيه هم أعضاء حزب الأمة القبطية، بسبب اعتراض البابا على تكوين الحزب، وقبضت حكومة الثورة على بعض الأعضاء وأودعتهم سجن مصر، وقدمتهم للمحاكمة، ولم يكن مثيرًا للدهشة أن الكنيسة التابعة للبابا هي التي كانت تنفق على الأعضاء المسجونين داخل السجن، وعلى أسرهم خارج السجن، وأن الكنيسة هي التي وكّلت عن الأعضاء كبار المحامين للدفاع عنهم، وفي مقدمتهم وليم مكرم عبيد.
والمهيمن على وزارة الخارجية هو بطرس بطرس غالي، حفيد الخيانة المشهورة، فجده كان أول وآخر رئيس وزراء مسيحي في مصر، وهو الذي عقد معاهدة مع بريطانيا تنازلت فيها مصر عن حقها في السودان، وقد قتله الورداني جزاء خيانته.
كذلك المهيمن على أكبر دار صحفية في مصر «دار أخبار اليوم» الدّعي موسى صبري شنودة، أحد مستشاري البابا شنودة السريين، وهذا البابا شنودة وراء الفكرة الرامية إلى جعل مصر قاعدة الصليبيين في منطقة الشرق الأوسط، بمؤازرة أمريكا، والفاتيكان، وهيئة الكنائس العالمية...
ولا نعتقد أن الصليبية العالمية تغط في سباتها عن تحقيق هدفها في إيجاد قاعدة صليبية في مصر، بعد أن فشلت مساعيها في إيجاد هذه القاعدة في لبنان أو في الحبشة. في لبنان صرح زعماء الكتائب والموارنة، بأن لبنان مستعد لاستيعاب مسيحيي البلاد العربية، بشرط أن تقبل البلاد العربية استيعاب مسلمي لبنان، ليتحول لبنان إلى قاعدة صليبية تشكل مع القاعدة الصهيونية طرفي كماشة تطوق الإسلام والعروبة في منطقة الشرق الأوسط. وفي الحبشة تمكنت الصليبية من فصل جنوبي السودان عن شماله، لتستقل به الصليبية، وكان هيلاسلاسي يسعى لتدعيم قاعدة صليبية من الحبشة، وأوغندا، وتنزانيا وجنوبي السودان، لكن الرياح لم تأت بما لا تشتهي السفن، والسفن بتشديد السين وكسر الفاء هو الربان.
ومنذ سنوات غير قليلة، ومطامع النصارى لم تهدأ، في أن تكون لهم دولة مستقلة في مصر، كانت أنظارهم تتجه إلى الصعيد، وأن تكون عاصمة دولتهم أسيوط، التي يتركز فيها أكبر قدر من النشاط المسيحي، لكن في عهد السادات حامي حمى المسيحية في مصر، اتجهت الآمال إلى الوجه البحري -دلتا مصر والإسكندرية- ليكون لدولتهم منافذ على البحر الأبيض والأحمر، والهيمنة على قناة السويس، ويبدو أن ما حصلوا عليه من أرض في وادي النطرون القريب من الإسكندرية، كان لبنة في المخطط، والسادات هو الذي منحهم في العالم الماضي ألف فدان.
وفكرة الدولة المسيحية في الوجه البحري، نابعة من ضرورة الالتحام مع إسرائيل، للتخطيط والتنسيق معًا، ولم يعد خافيًا اليوم تلاحم إسرائيل مع مسيحيي لبنان، والتعاون بينهما قائم على قدم وساق، ومن قبل كان لبنان مركزًا للجاسوسية الإسرائيلية، ولتصدير منتجات إسرائيل إلى العالم العربي ...
المسيحيون بدءوا يتمركزون في المراكز الحساسة في مصر، ويبدو أن السادات من أجل عيون أمريكا، مستعد لأن يفعل أي شيء، وليس تعيين سليل الخيانة بطرس بطرس غالي وزير دولة للخارجية، وتعيين الصليبي فكري مكرم عبيد أمينًا عامًا لحزب السادات، وموسى صبري المتعصب العفن، السباق إلى كل مائدة، على رأس أكبر دار صحفية، ليس تعيين هؤلاء مصادفة، ولا اعتباطًا بل كان تزلفًا إلى أمريكا رائدة الصليبية، وإرضاء لخواطرها، ويبدو أن أمريكا لا تقف عند هذا الحد من التزلف إليها وإرضاء خواطرها، بل تريد أيضًا ضرب الحركة الإسلامية في مصر، وهذا ما دعا الرئيس السادات أن يكشر عن أنيابه للاتجاه الإسلامي ولا سيما في الجامعات، وأن يهاجم جماعة الإخوان المسلمين علنًا وفي تبجح وسوء أدب.
يكفي أن نقدم مثلًا واحدًا لتمكين النصارى في مصر من السيطرة على المراكز الحساسة، هذا المثل نقدمه من أكبر مصرف في مصر هو «البنك الأهلي المصري»؛ فرئيس مجلس الإدارة هو المسلم بحكم شهادة ميلاده، محمد عبد المنعم رشدي، وهو ذيل تابع لوزير المالية الدكتور السايح، رئيس مجلس الإدارة هذا أعلن انضمامه إلى الحزب الوطني الديمقراطي حزب فكري مكرم عبيد، ولكي يثبت وجوده في التزلف إلى فكري مكرم عبيد، أبعد بعض العناصر المسلمة ذوي الكفاءات عن مراكزهم ليحل محلهم عناصر مسيحية لا قيمة لها على الإطلاق، وكان أن عين نائبًا للمدير العام بالفرع الرئيسي راغب إسكندر، ووكيلًا للمدير العام وديع لبيب عبد الملك، ومديرًا عامًا لفرع ثروت وهو يلي الفرع الرئيسي في الأهمية، شاكر ساويرس، ولفرع النصر حنا أمين، ولفرع علوي أنطون نيقولا، ولفرع روض الفرج أنيس رزق الله ... والبقية تأتي ...
ولنا أن نتساءل: ماذا يفعل البابا شنودة في مصر؟ وماذا يفعل شيخ الأزهر؟
شيخ الأزهر يستجيب لحفلات حزب السادات ليحاضر، ويلبي دعوات الاحتفال بالمولد النبوي.
والبابا يزور أوروبا، ويلتقي في سويسرا بهيئة الكنائس العالمية، ثم يعود بمشروع فاجأتنا به جريدة وطني لسان حزب المسيحية في مصر، هذا المشروع هو توحيد الكنائس المصرية، والخروج بقانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين سيعرض قريبًا على مجلس الشعب لإقراره، وسوف يتم ذلك؛ فمجلس الشعب المصري ليس أكثر من مجلس أنس.
والهدف من هذا المشروع، هو إقصاء الشريعة الإسلامية نهائيًّا عن الأحوال الشخصية للمسيحيين؛ فالقانون المصري ينص -في حالة اختلاف الملة أو الطائفة بين المتقاضين في قضايا الأحوال الشخصية للمسيحيين- على إسناد القضية إلى الشريعة الإسلامية للفصل فيها وباعتماد قانون موحد للطوائف المسيحية، سوف لا يكون للشريعة الإسلامية أي تدخل.
وبعد- فلا بد أن نذكر، بأن إسرائيل حين تستقر بالمعاهدة، تبدأ الفتنة المسيحية في مصر، وسوف تكون أميركا وإسرائيل على رأس القائمة التي تعمل على أن تتحول مصر الإسلامية إلى قاعدة صليبية، ويوم أن يرحل السادات عن مصر، فسوف يكون الفاتيكان أول دولة ترحب باستقباله..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل