العنوان الفيزياء تنقض نظرية التطور (2) :نقض مبررات التطوريين ومعاذيرهم
الكاتب أورخان محمد علي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1999
مشاهدات 97
نشر في العدد 1358
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 13-يوليو-1999
أنصار نظرية التطور قدموا عددًا من المبررات والتأويلات لإنقاذ نظريتهم من الانهيار ولكنها جميعًا لا تصمد أمام المناقشة العلمية
ورود الطاقة إلى الأرض من الشمس لا يكفي لتفسير ظهور الحياة فيها- فضلًا عن تطورها – فهناك كواكب وأقمار تأتيها الطاقة من الخارج لكنها محرومة من الحياة
ذكرنا في مقالة سابقة (المجتمع ۱۳۱۹) أن هناك نظرتين مختلفتين بل متعاكستين لتفسير عمليات الحركة والتحول في العالم وفي الكون إحداهما مرتبطة بنظرية التطور التي تقول إن العالم والكون في تطور مستمر نحو الأفضل ونحو الأحسن، وأن هذا الميل إلى التطور هو الذي قاد الكون من حالته البدائية البسيطة الأولى إلى الحالة الحالية المركبة والمعقدة والمنظمة للكون، وأدى في النهاية إلى ظهور الحياة التي تطورت من خلية حية واحدة إلى هذه الأشكال المتنوعة والمعقدة التركيب من النباتات والحيوانات التي تعد بالملايين ويمثل الإنسان الحلقة الأخيرة العليا لهذه العملية التطورية.
والنظرة الأخرى هي نظرة علم الفيزياء وتقول إن جميع التحولات الجارية في الكون هي نحو الأسوأ ونحو التحلل والانهدام والموت.. أي أن كل شيء يتحلل بمرور الزمن ويتفكك وينحل.. أي أن الكون يسير نحو الموت، وأن الزمن ليس عامل بناء بل هو عامل هدم فهذا هو تفسير القانون الثاني للديناميكا الحرارية، وهو قانون وليس نظرية أي هو قانون يتفق على صحته العلماء، وهناك آلاف التجارب المختبرية التي تثبت صحته، وعندما يتعارض قانون علمي مع نظرية لم تثبت صحتها بعد فالسلوك العلمي يحتم علينا أخذ القانون ونبذ النظرية.
في هذه المقالة سنورد بعض الاستفسارات أو الاعتراضات، وبعد الإجابة عنها سنورد تبريرات علماء التطور ومحاولتهم إنقاذ نظرية التطور من براثن هذا القانون.
أسئلة واعتراضات
قد يتساءل البعض أو يعترض على ما جاء أعلاه فيقول إن هناك عمليات يزيد فيها النظام والتعقيد فمثلًا تنمو الأشجار الباسقات من بذور صغيرة وتتحول النطفة إلى جنين ثم إلى مخلوق متكامل الأعضاء، وتتحول مواد البناء من رمل وحصى وأسمنت وحديد والمنيوم إلى بناية شاهقة. ألا يبرهن هذا على خطأ الحكم والتعميم السابق؟
لو تأملنا الموضوع بدقة وعمق لرأينا شمولية القانون الثاني للديناميكا الحرارية الذي يقول بأنه لا توجد أي عملية تغير تلقائية يزداد فيها النظام والتعقيد، وأنه في كل عملية تغير وتبدل هناك تحول لقسم من الطاقة من شكل يمكن الاستفادة منه إلى شكل لا يمكن الاستفادة منه.
لنشرح هذا بإيجاز وتركيز
أولًا: نحن نقول إن هذا القانون يشير إلى أن العمليات التلقائية تسير نحو التحلل والتفكك ويسير من النظام إلى الفوضى «لأن جزءًا من الطاقة يتحول إلى شكل لا يمكن الاستفادة منه» ومن التعقيد إلى البساطة «لوجود عملية تحلل»، ولا نقصد العمليات التي يتدخل فيها الذكاء والإرادة الواعية.
مثلًا: الماء يجري تلقائيًا من الأعلى إلى الأسفل «أي باتجاه قوة الجاذبية في الأرض»، ولا يحدث العكس، ولكننا نستطيع باستخدام مضخة دفع الماء إلى أعلى.. هنا لم تعد العملية عملية تلقائية، بل عملية تدخل فيها الذكاء الإنساني والإرادة الإنسانية.
وكذلك فإن من المستحيل نشوء البنايات والجسور نتيجة عمليات تلقائية، وأن مواد البناء كالأسمنت والرمل والحديد.. إلخ لا تستطيع التجمع تلقائيًا لتنقلب إلى عمارة أو إلى جسر، ولكن يمكن هذا إن تدخلت الإرادة الإنسانية.
ونستطيع ذكر الشيء نفسه بالنسبة لنمو النباتات من بذور صغيرة.. فعملية النمو هذه ليست عملية تلقائية، بل هي نتيجة لوجود جهاز معقد خاص وبرمجة دقيقة جدًا موضوعة داخل هذه البذور، وهي أعقد من أي جهاز صنعه الإنسان، وكما لا يمكن أن تتوقع نشوء برمجة معقدة «بل حتى أي برمجة بسيطة» في جهاز كومبيوتر بشكل تلقائي، كذلك لا يمكن تكون البرامج المعقدة في البذور بشكل تلقائي، وهذا هو ما يقوله لنا القانون الثاني للديناميكا الحرارية، فالبرامج الموجودة في البذور أو في شفرات الجينات الوراثية في الإنسان أو الحيوان موجودة نتيجة إرادة إلهية، ولم تنشأ ذاتيًا ولا يمكن أن تنشأ ذاتيًا حسب ما يؤكده لنا هذا القانون الفيزيائي الشامل المقبول من جميع العلماء.
ثانيًا: حتى هذه العمليات التي يزداد فيها النظام «كنمو النباتات، ونمو الجنين، وتشييد العمارات والأبنية.. إلخ» ليست إلا عمليات مؤقتة مصيرها إلى الزوال والموت والفناء أي لا مهرب ابدًا من تحقق القانون الثاني للديناميكا الحرارية في نهاية المطاف فكل شيء يسير نحو الموت والغناء عاجلًا كان أم أجلًا، فهذا هو مصير الشمس والأرض وجميع المجرات.. أي هو مصير الكون المنظور بأجمعه.
مبررات أنصار التطور
بدأ أنصار التطور يدركون مدى خطورة المفاهيم والنتائج التي يتضمنها هذا القانون الفيزيائي وكيف أنه يوجه طعنة قاتلة لنظرية التطور، لذا بدأوا بالبحث عن مبررات ومسوغات وعن تأويلات يستطيعون بها إنقاذ نظريتهم من التهديد القاتل لهذا القانون الفيزيائي.
سنستعرض هنا بعد قليل أهم هذه المبررات والمعاذير.. ولكن قبل هذا نقدم اعتراف أحد علماء التطور في هذا الموضوع وهو العالم جيرمي رفكن Jeremy Rifkin حيث يقول:
«نحن نعتقد أن التطور يقوم بطريقة ما ويشكل سحري بخلق لقيم أكبر من النظام على سطح هذه الأرض، والآن فإن البيئة التي نعيش فيها تسير نحو التبدد والفوضى إلى درجة أن الأمر أصبح واضحًا حتى للعين المجردة وبدأنا ولأول مرة تتبني أفكارًا أخرى حول نظرتنا نحو التطور ونحو التقدم ونحو خلق الأشياء ذات القيم المادية.. إن التطور يعني خلق جزر أكبر وأكبر من النظام على حساب بحار أكبر وأكبر من الفوضى في العالم، وليس هناك عالم بيولوجي واحد ولا عالم فيزيائي واحد يستطيع إنكار هذه الحقيقة المركزية، ومع ذلك فمن يرغب في القيام في الصف أو في منبر عام وجماهيري لكي يعترف بهذا الأمر؟ (۱).
يعترف هذا العالم بما يأتي:
1 - أنهم لا يعرفون بالضبط آلية التطور «أي كيف يتم التطور»، لأن تفسير التطور بالطفرات وبالانتخاب الطبيعي لم يعد مقنعًا في ساحة العلم.
۲ - بدأوا يدركون حقيقة واضحة وهي التناقض الواضح بين نظرية التطور التي تقول بزيادة في النظام وبين الواقع الحقيقي الذي يُظهر أن البيئة تسير نحو التبدد والتحلل.
٣- أن من الصعب على أي عالم تطوري الاعتراف بهذه الحقيقة في الصف أمام الطلاب أو في منبر عام أمام الجماهير.
مبررات التطوريين ومعاذيرهم
قدم التطوريون المبررات الآتية:
1- المبرر الأول: أن عمليات التطور تجري في الأرض لأنها نظام مفتوح Open System وليس نظامًا مغلقًا Closed System.
والنظام المغلق هو النظام الذي لا تخرج منه طاقة إلى الخارج ولا تدخل إليه طاقة من الخارج، والكون ككل نظام مغلق حسب هذا التعريف، أما الأرض فتعد نظامًا مفتوحًا، لأنها تستقبل كميات كبيرة من الطاقة الآتية إليها من الشمس، ويقول علماء التطور: مادامت الطاقة تأتي إلى الأرض من الخارج «من الشمس»، إذن يمكن أن تعمل فيها عوامل التطور في مدى حياتها حتى ولو زادت الأنتروبيا «أي نسبة الفوضى» في الكون ككل، فـمـا يهمنا هو التطور الحادث في الأرض.
يقول العالم التطوري المعروف «إسحاق أزيموف» في هذا الصدد:
«لقد تطورت الحياة على الأرض - ضمن بلايين من سني وجودها- بشكل مطرد وراسخ نحو زيادة التعقيد وزيادة في الإتقان وزيادة في النظام.. كيف تسنى حدوث مثل هذه الزيادة الكبيرة والواسعة في النظام «أي كيف حدث نقصان كبير في الأنتروبيا»؟.
والجواب عن هذا هو أنه ما كان بالإمكان حدوث هذا لولا وجود مصدر هائل للطاقة التي تغمر الأرض بشكل دائم، ذلك لأن الطاقة هي التي تمد الحياة بأسباب البقاء والاستمرار.. وفي خلال البلايين من السنين التي استغرقها الدماغ الإنساني لكي يتطور كانت زيادة الأنتروبيا في الشمس أكبر بكثير، بكثير جدًا من نقصان الانتروبيا الذي يمثله التطور المطلوب لارتقاء الدماغ الإنساني (۲)
وهكذا يحسب أزيموف أنه حل التناقض الموجود بين هذا القانون الفيزيائي وبين نظرية التطور، بقوله إن الأنتروبيا تزيد في الشمس إلا أنها تنقص في الأرض فيحدث فيها التطور لأن الأرض نظام مفتوح تأتيها الطاقة من الشمس.
هل يعد هذا حلًا رائعًا وشرحًا جيدًا للموضوع وإزالة للتناقض بين القانون الفيزيائي وبين نظرية التطور؟
كلا.. مع الأسف.
بل إن الإنسان ليعجب كيف يسوع هذا العالم لنفسه القيام بخداع الجماهير في هذا الموضوع.
لنسأل هذا العالم التطوري: هل يكفي ورود الطاقة إلى الأرض من الشمس في تفسير ظهور الحياة فيها أصلًا «دعك عن تطورها»؟... أهذا هو الشرط الوحيد والكافي؟ أليست هناك كواكب وأقمار في مجموعتنا الشمسية، والملايين من الكواكب والأقمار الأخرى في الكون تأتيها الطاقة من الخارج ولكنها محرومة من الحياة؟
إن وصول وتوافر الطاقة شرط واحد فقط ضمن عشرات وربما المئات من الشروط الأخرى.
لقد توافرت في أرضنا شروط في غاية الدقة والحساسية لا نملك شرحها جميعًا، بل نشير إلى أهمها إشارات مختصرة جدًا:
1- بعد الأرض عن الشمس هو البعد المناسب، فلو كانت أقرب لزادت درجة حرارتها على الدرجة الملائمة للحياة، ولو بعدت أكثر لقلت درجة حرارتها عن المطلوب.
2- للأرض غلاف جوي ويسمك مناسب ويخليط مناسب من الغازات وهو خال من الغازات السامة والخانقة، والغلاف الجوي شيء نادر في الكون.
3- تتوافر فيها كميات غزيرة ومناسبة من الماء، مع أن وجود الماء «المالح منه والعذب» شيء نادر جدًا في الكون.
٤ - حجم الأرض هو الحجم المناسب، فلو زاد حجمها على الحجم الحالي لزادت قوة الجاذبية فقل ارتفاع غلافها الجوي، ولما استطاع حمايتنا من الاف الشهب والنيازك ولزاد الضغط المسلط على أجسامنا وزادت أوزانها كثيراً، ولو قل حجمها لما استطاعت الاحتفاظ بالغلاف الجوي لقلة جاذبيتها آنذاك.
5- وجود طبقة الأوزون في غلافها الجوي حفظ الحياة من عدة إشعاعات قاتلة.
6- تدور الأرض حول الشمس بميل يبلغ ٢٣م تقريبًا، وهو الميل المناسب لحدوث الفصول الأربعة، ولولا هذا الميل لأهلكت الأعاصير العنيفة كل مظهر من مظاهر الحياة على الأرض.
7- سرعة الأرض هي السرعة المناسبة، فلو زادت سرعتها لتطايرت البنايات والأحياء وهلكت، ولو قلت لانسحبت المياه إلى منطقة القطبين «لأن الجاذبية في منطقة القطبين أكبر».
8- كثافة الغلاف الجوي هي الكثافة المناسبة.
9 - سمك القشرة الأرضية هو السمك المناسب.
۱۰ - بعد القمر عن الأرض هو البعد المناسب.
فلو كان أقرب لغرقت مساحات شاسعة من الأرض بفعل عمليات المد والجزر العنيفين، ولو كان أبعد لضعفت عمليات المد والجزر الضروريين، ولقلت إضاءة القمر.
لا نستطيع هنا الإطالة في شرح النظم الدقيقة والموازين الحساسة الموجودة في الأرض، ولكننا نسأل «أزیموف»:
كيف تسنى نشوء كل هذه النظم الدقيقة للأرض؟ كيف تسنى تشكل كل هذه الموازين الدقيقة والحساسة للأرض من الحالة البدائية الأولى للكون ومن حالة الفوضى والعماء؟.. كيف تسنى الانتقال من الحالة البسيطة إلى الحالة المعقدة، ومن حالة الفوضى إلى النظام ألا يمنع القانون الثاني للديناميكا الحرارية مثل هذا الأمر؟ ألم تقل بنفسك «حسب معلوماتنا فإن التغيرات والتحولات بأجمعها هي باتجاه زيادة الأنتروبيا، وباتجاه زيادة عدم النظام وزيادة الفوضى ونحو الانهدام والتقوض»؟
من الغريب أن بعد هذا العالم المعروف وجود كل هذه النظم الدقيقة في الأرض والتي ساعدت على نشوء الحياة فيها وكأنه أمر طبيعي لا يستدعي التفكير في عوامله وأسبابه، وكأن هذه النظم الحساسة يمكن أن توجد هكذا نتيجة صدف عشوائية!! أي كان عليه أن يفسر لنا أولًا كيف تيسر نشوء الحياة قبل أن يفسر لنا كيف تطورت الحياة فنشوء الحياة سابق على تطورها «إن كان هناك أي تطور»، وهذا القانون الفيزيائي يقول باستحالة نشوء كل هذه النظم الدقيقة بشكل تلقائي من الحالة البدائية للكون، بل يجب أن تكون هناك إرادة واعية وعقل كلي وراء هذا الأمر.
إذن فهذا المبرر غير علمي وغير صحيح وتفسير قاصر جدًا لأنه يتناسى السبب ويقفز إلى النتيجة.
2- المبرر الثاني: يقولون: «إن القانون الثاني للديناميكا الحرارية لا يسري على الأحياء».
يقول العالم التطوري «جي. هـ. رش» J.H. Rush في هذا الصدد:
«في النمط المعقد لتطور الحياة فإنها - أي الحياة تبدي تناقضًا واضحًا مع الميل أو النزعة التي يبديها القانون الثاني للديناميكا الحرارية، فهذا القانون الثاني يظهر ميلًا لا يمكن عكسه «أو إرجاعه» نحو زيادة الأنتروبيا ونحو زيادة الفوضى، بينما تتطور الحياة بشكل دائم نحو مستويات أرقى من النظام، والحقيقة اللافتة للنظر هي أن السير نحو زيادة النظام أكثر فأكثر هو أيضًا عملية غير قابلة للتراجع، لأن عملية التطور لا تسير إلى الخلف» (۳).
لنسجل هنا أولًا اعتراف هذا العالم بالتناقض الموجود بين تطور الحياة «وكأنه مسألة بديهية» وبين القانون الثاني للديناميكا الحرارية الذي يظهر ميلًا دائمًا نحو زيادة الأنتروبيا «أي زيادة الفوضى»، ولكنه يعتقد أن الحياة نفسها تبدي أيضًا ميلًا نحو زيادة النظام «ولكنه لا يذكر في ظل أي قانون تقوم الحياة بهذا».
إذن ما الحل؟.. الحل الوحيد أمامه هو الاعتقاد بأن هذا القانون الفيزيائي لا يسري على الأحياء.
لنسأل هذا العالم سؤالين:
أ-ألا يستدعي نشوء وبداية الحياة حالة من النظام الدقيق «كما شرحنا أعلاه»؟ فكيف نشأ هذا النظام وفي ظل أي قانون؟... ألا يجب أن نفكر كيف وجد هذا النظام قبل وجود الحياة، وفي ظل أي نظام؟ ولماذا تتجنب تناول هذا الأمر؟
ب- أليست العمليات الحيوية التي تجري في أجساد الكائنات الحية عمليات كيميائية وبيوكيميائية على درجة كبيرة من التعقيد؟ أم أن هذه العمليات ليست كذلك بل هي شيء سحري لا نعرف ماهيته؟
لا شك أنها عمليات كيميائية وبيوكيميائية معقدة، لذا يشملها القانون المذكور، والعلماء يعترفون بهذا، فمثلاً يقول العالم «د. هارولد بلوم» Dr. Harold Blum:
«مهما بذلنا من عناية في فحص علم الطاقة للنظم الحية «أي للكائنات الحية» فإننا لا نجد أي شواهد على إخفاق مبادئ الديناميكية الحرارية أو على عدم سريانها، ولكننا نواجه هنا درجة من التعقيد لا نشاهدها في العالم غير الحي» (٤).
إذن فالفرق الوحيد هو الدرجة العالية من تعقيد العمليات الجارية في الكائنات الحية، وهذا الفرق ادعى لإنكار نشوتها ثم استمرارها بشكل تلقائي ونتيجة للصدف العشوائية
3- المبرر أو العذر الثالث: «أن هذا القانون الفيزيائي بيان إحصائي Statical Statement لذا قد يكون هناك بعض الاستثناءات».
وهذا المبرر يُظهر مدى اليأس الذي وقع فيه التطوريون، فالعلماء يعلمون جيدًا أن كثيرًا من القوانين العلمية لها الصفة الإحصائية، ولا يقدح هذا في صحة هذه القوانين ولا في النتائج التي تتوصل إليها وقد يتذكر القراء من المقالة السابقة مثال زجاجة العطر إن فتحناها في غرفة انتشرت رائحتها فيها، ولكن لا يمكن رجوع جميع جزيئات العطر إلى الزجاجة بطريقة تلقائية، وعملية الرجوع هذه تبقى احتمالًا نظريًا يقرب من الصفر لأنها مستحيلة في الواقع العملي، وإن افترضنا المستحيل ووقعت هذه العملية مرة واحدة في عمر الكون لما وقعت مرة أخرى.
ولكن تطور الحياة «حسب رأي التطوريين» عملية دائمة ومستمرة دون انقطاع، وليست حالة نادرة، بل عمل منذ ظهور الحياة وأنتج - بزعمهم - ملايين مختلفة من أنواع الأحياء، لذا كيف يمكن قبول هذا العذر أو هذا المبرر الواهي.
4- المبرر أو العذر الرابع: يقولون: «يحتمل أن القانون الثاني لم يكن ساريا في الماضي، ولماذا يكون هذا القانون من دون سائر القوانين غير سار في الماضي؟ لماذا تكون قوانين الجاذبية والضوء والكهرباء والصوت.. إلخ سارية في الماضي ولا يكون هذا القانون ساريًا؟ وهل سريان أي قانون مرتبط بالزمن؟.
والظاهر أن التطوريين وهم في غمرة الدفاع عن نظريتهم «المقدسة» ينسون حتى بعض مبادئهم الأساسية، وسنقوم هنا بتذكيرهم بمبدأ من مبادئهم الأساسية ونطلب منهم أن يذاكروا دروسهم جيداً ولا ينسوها.
من المبادئ الأساسية عندهم مقولتهم المشهورة الحاضر هو مفتاح للماضي
The Present is they to the Past وما يقولونه في هذا التبرير يناقض هذا المبدأ الأساسي عندهم.
5- المبرر أو العذر الخامس: وهو أعجب المبررات وأكثرها مدعاة للضحك إذ يقولون «يحتمل أن القانون الثاني للديناميكا الحرارية لا يسري في أجزاء أخرى من الكون»!!.
أرأيتم؟.. أرأيتم مدى العجز الذي وقع فيه هؤلاء التطوريون وهم يحاولون بائسين الدفاع عن نظريتهم المتداعية أمام حقائق العلم وقوانينه؟
أولًا: هذا افتراض من الافتراضات الخيالية لا يوجد له أي سند أو دليل علمي، وسحب للموضوع إلى عالم الافتراضات والخيالات والتخمينات التي لا أول لها ولا آخر.
ثانيًا: أن النظريات العلمية توضع فيما يخص الظواهر التي نتصل بها بأحد حواسنا الخمس، أو بآثار هذه الظواهر مع استعمال النشاط العقلي.. هنا لا نجد أي سمة من هذه السمات الضرورية لوضع النظريات أو للتوصل إلى القوانين العلمية.
ثالثًا: نحن نتكلم عن نظرية التطور التي وضعها «دارون» لتفسير ظاهرة وجود الحياة وتشعبها وتعددها في أرضنا هذه التي نعيش عليها ونراها ونشاهدها، ولم يضع نظرية تتناول الحياة على كوكب بعيد ومجهول موجود في أغوار الكون لا نراه ولا نعرف عنه شيئًا.
رابعًا: أليست جميع الأدلة «الزائفة» التي يقدمها أنصار التطور مستقاة من مظاهر الحياة الواقعية في عالمنا هذا وليس في كوكب أو موضع بعيد عنا لا تراه ولا نعلم عنه شيئًا.
هذه هي المبررات والمعاذير التي يحاول أنصار التطور في يأس الاستناد إليها لإنقاذ نظريتهم «المقدسة!» من براثن هذا القانون العلمي الذي يقتلع نظريتهم من جذورها.
وكما رأى القراء فإن جميع هذه المبررات والمعاذير مبررات واهية لا تصمد أمام أي بحث جدي، بل إن بعضها مبررات هزلية لا يملك الإنسان حيالها سوى الضحك بإشفاق عليهم.
وهنا نذكر لأنصار التطور الشروط الضرورية الزيادة النظام في أي عملية تحول لكي يكفوا عن إيراد مبررات ومعاذير واهية في هذا الصدد: هناك شروط أربعة في هذا الخصوص.
١- أن يكون النظام نظامًا مفتوحًا Open System
2-توافر طاقة قابلة للاستفادة منها Avaible energy
3- وجود برنامج يوجه النمو نحو التعقيد ily - gram to direct the growth in complex-Pro
«مثل البرامج الموجودة في البذور أو في جزيئات D.N.A لدى الأحياء».
4-ألية تقوم بحزن وتحويل الطاقة الواردة
«Mechanism for storing and convert- ing coming energy
مثل عملية التمثيل الضوئي في النباتات، وعمليات الأيض في الحيوان والمكائن المستخدمة في بناء الأبنية وغيرها»
بعد استعراضنا القانون الثاني للديناميكا الحرارية وكيف أنه يهدم نظرية التطور، استعرضنا مبررات التطوريين في هذا الخصوص ورددنا عليهم.. بعد هذا يبقى هناك أمر واحد قد يدور في أذهان البعض وهو إذن ما الأمر بالنسبة للأدلة التي يقدمها التطوريون بصدد إثبات نظريتهم والتي قد تبدو لبعضهم أنها أدلة معقولة؟
سنحاول أن نستعرض هذه الأدلة في مقالة قادمة ونرد عليها إن شاء الله.
الهوامش
1 -Geremy Rifkin "A New word view" Newyork, viking press 1980 p.55.
2- Isaac Asimov "Can Decteasing Entropy Exit in The Universe?
3- J.H. Rush: "The Dawn of life" Newyork, Signet, 1962, p. 35.
4- Harold F. Blum: "Time,s Arrow and Ev- lition" Princton N.J: Princeton Universi- ty Press 1962 p.14.