العنوان الفوائد التربوية من طبقات الشافعية.. الإمام البيهقي
الكاتب د. يوسف السند
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-2019
مشاهدات 66
نشر في العدد 2136
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 01-أكتوبر-2019
مقال
الفوائد التربوية من طبقات الشافعية..
الإمام البيهقي
د. يوسف السند
أحمد بن الحسين بن علي بن عبدالله بن موسى، الحافظ، أبوبكر البيهقي، النيسابوري.
كان الإمام البيهقي أحدَ أئمة المسلمين وهداة المؤمنين، والدعاة إلى حبل المتين.
فقيه جليل، حافظ كبير، أصوليٌّ نحرير، زاهدٌ وَرِع، قانت لله، قائم بنصرة المذهب أصولاً وفروعاً، جبل من جبال العلم.
ولد في شعبان، سنة أربع وثمانين وثلاثمائة للهجرة.
وسمع الكثير من أبي الحسن محمد بن الحسين العَلَوي، وهو أكبر شيخ له، ومن أبي طاهر الزيادي، وأبي عبدالله الحاكم، والبيهقي أجلُّ أصحاب الحاكم.
وحجّ، فسمع ببغداد من هلال الحفّار، وأبي الحسين بن بِشْران، وجماعة، وبمكة من أبي عبدالله بن نظيف، وغيره بخراسان، والعراق، والحجاز، والجبال، وشيوخه أكثر من مائة شيخ.
روى عنه جماعة كثيرة، منهم ولده إسماعيل، وحفيده أبو الحسن عُبَيد الله بن محمد بن أبي بكر.
وأخذ الفقه عن ناصر العُمَري، وقرأ الكلام على مذهب الأشعري.
ثم اشتغل بالتصنيف بعد أن صار أوحدَ زمانه، وفارسَ ميدانه وأحذقَ المُحَدِّثين، وأحدَّهم ذِهناً، وأسرعَهم فهماً، وأجودَهم قريحةً، وبلغت تصانيفُه ألف جزء، ولم يتهيأ لأحدٍ مثلُها.
أما «السنن الكبير»، فما صُنِّف في علم الحديث مثلُه؛ تهذيباً، وترتيباً، وجودةً.
وأما «معرفة السنن والآثار»، فلا يستغني عنه فقيهٌ شافعيٌّ، وسمعتُ الشيخ الإمام يرحمه الله يقول: مراده معرفة الشافعي بالسنن والآثار.
وأما «المبسوط» في نصوص الشافعي، فما صُنِّف في نوعه مثلُه.
وأما كتاب «الأسماء والصفات»، فلا أعرف له نظيراً.
وأما كتاب «الاعتقاد»، وكتاب «دلائل النبوة»، وكتاب «شُعب الإيمان»، وكتاب «مناقب الشافعيّ»، وكتاب «الدعوات الكبير»؛ فأقسم ما لواحد منها نظيرٌ.
وأما كتاب «الخلافيات»، فلم يُسبَق إلى نوعه، ولم يُصنَّف مثلُه، وهو طريقة مستقلة حديثيّة، لا يقدر عليها إلا مُبرِّر في الفقه والحديث، قَيِّم بالنصوص.
وله أيضاً كتاب «مناقب الإمام أحمد»، وكتاب «أحكام القرآن للشافعي»، وكتاب «الدعوات الصغير»، وكتاب «البعث والنشور»، وكتاب «الزهد الكبير»، وكتاب «الاعتقاد»، وكتاب «الآداب»، وكتاب «الأسرى»، وكتاب «السنن الصغير»، وكتاب «الأربعين»، وكتاب
«فضائل الأوقات».. وغير ذلك.
وكلها مُصنَّفات نِظاف، مليحة الترتيب والتهذيب، كثيرة الفائدة، يشهد من يراها من العارفين بأنها لم تتهيأ لأحد من السابقين.
وكانت إقامتُه ببَيْهَق ثم استُدعي إلى نيْسابور، ليُقرَأ عليه كتابه «المعرفة» فحضر، وقُرئت عليه بحضرة علماء نيسابور، وثنائهم عليها.
قال عبدالغافر: «كان على سيرة العلماء، قانعاً من الدنيا باليسير، مُتجمِّلاً في زهده وورعه..».
وقال شيخنا الذهبي: كان البيهقي واحدَ زمانه، وفرْد أقرانه، وحافظ أوانه..».
قيل: وكان البَيْهقي يصوم الدهرَ من قبل أن يموت بثلاثين سنة.
توفِّي البيهقي رضي الله عنه بنيْسابور، في العاشر من جمادى الأولى، سنة ثمان وخمسين وأربعمائة للهجرة(1).
العبر والفوائد التربوية:
- حسن تنسيق كتب الإمام البيهقي يرحمه الله تعالى، وعنايته باختيار مواضيعها، وتفرده بابتكارها وتنظيمها وإتقانها، وتنوع مادتها، ودقة تأليفها، بعد توفيق الله تعالى، كانت مدعاة لقبولها من العلماء ومن عموم المسلمين، حتى قيل عن مصنفاته: نِظافٌ، مليحة الترتيب والترتيب، كثيرة الفائدة..
- لقد بارك الله في ذرية الإمام البيهقي حتى روى عنه ولده وحفيده، وهذا دليل على عناية العلماء بأبنائهم تعليماً وتربية وتثقيفاً.
- الزاد الإيماني من صلاة وصيام وذكر محل اهتمام العلماء الربانيين، وهو سبب بركة قبول الناس لعلمهم ودعوتهم، وكان الزاد الإيماني يعضده سلوك نحو زهد وورع وقناعة بيسير من الدنيا.
- الدأب والسعي لطلب العلم مهما طال الزمان وامتد العمر وكثر الشيوخ المعلِّمون، فقد كان للإمام البيهقي أكثر من مائة شيخ.
والحمد لله رب العالمين.
الهامش
(1) ابن السبكي- طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق: عبدالفتاح محمد الحلو، ومحمود محمد الطناحي.