; الفن والماسونية | مجلة المجتمع

العنوان الفن والماسونية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-فبراير-1980

مشاهدات 87

نشر في العدد 468

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 05-فبراير-1980

توظيف الفن في خدمة الماسونية مبدأ اخطته نصارى الشام ونفذه سفهاء المسلمين مبتدئين بمصر الكنانة

تقوم الماسونية أصلًا على خدمة أغراض اليهود الخبيثة في الاستيلاء على العالم تحت شعارات ومسميات مختلفة يعرف واضعوها زيفها ويتاجرون باسمها لاستغلال العوام وأصحاب المطامع والوصوليين. ولكثرة ما استعمل اليهود المال والجنس والربا لخدمة أغراضهم أصبح اسمهم مقترنًا بالأعمال غير المشروعة، ولذلك نادى مفكروهم بابتداع وسائل أخرى أو تطوير الوسائل القديمة لكي يكون إفسادهم للبشر أكثر تمكنًا وخفاء وشمولًا وقبولًا ومن هنا ابتدعت طرق شيطانية خبيثة منها الاحتكارات الاقتصادية والمنظمات الهدامة والثورات التخريبية ونوادي السحر الأسود والعراة والدعوات الإباحية والإلحادية. ولقد كان أخبث هذه الوسائل على الإطلاق هو الماسونية لأنها أريد منها إغواء الطبقات الراقية والفعالة في المجتمع كما يسمونها بشعارات الإنسانية والإخاء والبناء الحر للمجتمع الإنساني وتتخذ هذه الجماعة طقوسًا وتقاليد وشعارات وألبسة تتشبه بها بالمنظمات الدينية الوثنية خاصة وذلك لإرضاء جانب الغنوصية والخفاء في نفوس البعض كما تتخذ ترتيبات ودرجات وتسميات براقة وذلك لخداع ذوي النفوس المريضة من محبي الألقاب والبروتوكولات. 

وهكذا تعمل هذه الشبكة على اجتذاب أناس من نوعية معينة لتسيرهم في مخططها التخريبي الذي يهدف في النهاية إلى تقوية اليهود وتمكين سلطتهم في الأرض بعد هدم المسجد الأقصى وإقامة هيكل سليمان محله، وهو الهدف النهائي لهذه العصابة الخبيثة. ومن الملاحظ المعروف أن الدرجات العليا في الماسونية لا يصلها إلا اليهود وإن كان غيرهم يسعى ويتدرج في الدرجات البدائية ويضحكون عليه بالألقاب والنياشين أو يمكنون له في المناصب فإذا وصل إلى مرتبة أعلى مما يريدون أو يتوقعون أو خرج عن مبادئهم الخبيثة دبروا له مكيدة: إمّا فضيحة سياسية أو اغتيالًا أو مهمة مميتة وهكذا.

ولست هنا بصدد الحديث عن الماسونية فقد ألفت كتب كثيرة في ذلك ولكنني أريد أن أشير باختصار إلى استغلالها للفنون والثقافة خاصة لخدمة أغراضها الخبيثة لاسيما وأن ألد أعدائها هو الإسلام وهو السد المنيع أمام انتشار دجلها وتحقيق مطامعها. ولكنها لا تقْدَمُ الوسائل اللعينة لتقرير مبادئها. وأكثر من يخدمها في بلاد الإسلام هم الحكام المرتزقة الخونة والملاحدة وذوو الأهواء الفاسدة.

فلقد كان الخبيث أتاتورك وعصابته أعظم من أسدى خدمة للماسونية عن طريق إلغاء الخلافة الإسلامية وتحريم النطق والكتابة باللغة والحروف العربية، ونشر المجون وإلغاء الأحكام والمحاكم الشرعية، والأمر بالسفور وإعدام العلماء وتشريد أهل الفضل وتخريب المعاهد الشرعية ولا زال هذا الخبيث قدوة كل خارج على إرادة شعبه وأمته وخادم للاستعمار ومنذ أن حل الاستعمار الفرنسي في مصر نشر التعاليم والمحافل الماسونية في مصر يقول حنا أبي راشد في كتابه الموسوعة الماسونية الكبرى: «ولقد أصيبت الماسونية في مصر بنكسة كبرى عقب اغتيال الجنرال كليبر على يد متعصب أزهري هو سليمان الحلبي» وهكذا نرى أن بداية الدعوات الإلحادية والقومية الضيقة والإباحية خرجت من مصر ولبنان لما فيها من بعثات أجنبية و منظمات ماسونية متعددة. فكان شبلي شميل وفرح أنطون وجرجي زيدان وسلامة موسى ومؤسسات الأهرام والمقتطف والهلال من أوائل دعاة الفسق والفجور والهجوم على الإسلام في العالم العربي. ولا يهمنا شأن هذه الشلة الخبيثة من أذناب الاستعمار وغرسه بقدر ما يهمنا شأن أولئك الحمقى أو الخبثاء من المسلمين الذين انساقوا وراء الدعايات الماسونية وارتضوا لأنفسهم أن يحضروا محافلها ويشاركوا في نشاطاتها المشبوهة إذ لابد في البداية أن يكون مريد الانتساب معروفًا من أحد الماسون ومدروسًا دراسة وافية من قبل الجمعية الماسونية، وهي تختار من تريد ضمه إلى عضويتها وتحاول إقناعه بشتى السبل «و يتم عادة جر الفرد إلى الماسونية عن طريق جمعياتهم التي يتسترون تحتها مثل أندية الليونز والروتاري وجمعيات اليونيتارين والسبتيين وشهود يهوه وكثير غيرها».

ويتوجه من يريد أن يصبح ماسونيًا إلى المحفل حيث يستأذن بالدخول فيسمح له بعد ترديد عبارات معينة ثم تعصب عيناه ويسير به أحد الماسون خلال سرداب إلى غرفة مظلمة فيها جماجم وتوابيت وأدوات الموت ويسمونها «غرفة التأمل» وهنالك يقسم قسم الماسونية ويستلقي في تابوت وحوله هيكل مرعبة، وذلك في محاولة لإلقاء الهيبة والجدية في نفسه وتخويفه من أن هذا مصير من ينشق عن الجماعة أو يفضح أسرارها. ثم يكرس في درجة معينة حسب منزلته وخدماته.

أقول: إن من العجيب أن نعتقد أن بعض المسلمين ولا سيما من ذوي النفوذ والعلم ينخدعون بأمثال هذه الجمعيات وينتسبون لها. والذي أعتقد أنه يجب أن يقال عن هؤلاء: إنهم ضلوا أو انحرفوا أو كفروا، وذلك حسب درجة ركونهم إلى جماعة الكفر والتآمر على الإسلام وتحوم كثير من الشبهات حول جمال الدين المازندراني الذي تسمى في مصر بالأفغاني ليخفي أصله الإيراني. وكذلك حول كثير من اتباعه لاسيما دعاة الكمالية في مصر أي السير على نهج أتاتورك الإلحادي وهم كثيرون. 

والغريب أن بعض المشايخ قد استرسل مع أصحاب هذه الدعوات في سهراتهم واجتماعاتهم بل وأخذ يدعو إلى القومية المضيقة وإلى التحديث وإلى إصلاح الدين وتغيير مفاهيمه وتفسيرها على حسب الهوى وكان أقبح هؤلاء صاحب كتاب «الإسلام وأصول الحكم».

وتسربت الماسونية إلى الفن وهو سلاح ذو حدين وأداة فعالة في تخدير الجماهير واستهوائها، فأشاع الاستعمار دور اللهو والمسارح وأضفوا على ما يكون فيها من فساد اسم الفنون الراقية أو التقاليد الشعبية الأصلية أو حفظ التراث وأي تراث في الرقص الشرقي أو الفرعوني أو حفلات الزار وما إلى ذلك. وكان أجدر بهذا التراث أن يداس ويدفن لا أن ينشر ويعلن لأنه من تقاليد الجاهلية وأعمال البدائيين.

وكذلك أنشئت دور السينما والإخراج السينمائي والمسارح أول ما أنشئت في مصر لتكون الوسيلة الأولى والأهم في إفساد الجيل ونشر الرذيلة وهدم الدين ونقد مبادئه، وكانت الأفلام الدينية من أوائل الإنتاج السينمائي وذلك تغطية وتدليساً ولتشويه معالم الدين أيضًا وتقديمها بقالب مقبول عن طريق الحوار والتمثيل والعرض ولذلك لا غرابة أن نجد أن أوائل هذه الأفلام الدينية من إخراج يهودي. 

واستمرت السينما مؤسسة خبيثة ولا زالت حتى اليوم مدرسة لإفساد الذوق الإسلامي ونشر الرذيلة ومحاربة العادات والآداب الإسلامية بمختلف الوسائل كالإكثار من عرض مناظر الجريمة والقتل والعنف وشرب الخمر والفسق حتى يعتادها الناس وكأفلام الجريمة التي هي درس للمراهقين في السرقة والاغتصاب والاحتيال وكأفلام الجنس الخليعة التي لا تهدف غير الإثارة ونشر الرذيلة، وحتى الأفلام الدينية كما يسمونها كان هدفها ولا يزال الحط من شخصيات الإسلام وإبرازهم في صورة باهتة عاطفية. وتزوير تعاليم الدين أو نقدها بوقاحة كما في أفلام الأسرة والحب وتعدد الزوجات وما إلى ذلك.

ولقد وقف وراء هذه الأفلام ثلة ماسونية مارقة من الكتاب الذين كتبوا بالعامية إمعانًا في الابتذال والبعد عن لغة الإسلام وسجلوا في كتاباتهم وروايتهم أحاديث العاهرات وتصرفات اللصوص والقتلة وخلدوا المجرمين ولم يفعلوا غير نشر الرذيلة والفساد ونرى في صورة المقال المنشور عن مجلة الكواكب عام ١٩٥٣ العدد ۹۸ تكريس بعض الفنانين المشهورين في الماسونية ولا يخفى دور هؤلاء في نشر الجريمة وتمثيل الفساد في المسرح والسينما.

ولقد كشفت البادرة الخائنة وما تلاها من خطوات مارقة عن مخطط اليهود الماسوني لمصر ولقد سبق كثير من الكتاب ذوي النفوس المريضة إلى كشف أدوارهم القديمة قبل عملية التطبيع لأن طبعهم كان أسبق إلى الخيانة والكفر كتوفيق الحكيم الذي كشف عن علاقته بأبا إيبان منذ كان ضابطًا في الاستخبارات الإنجليزية في مصر وكذلك لم يغفل نجيب محفوظ مؤرخ الحواري وأوكار الرذيلة والجريمة وإحسان عبد القدوس وغيرهم عن المناداة بالتفاعل الثقافي بين حضارة مصر منذ ۷۰۰۰ سنة مع الحضارة اليهودية. ولنا عودة إلى بيان أدوار خونة الثقافة والمبدأ بما لا يدع مجالًا للارتياب في تجاوز تفكيرهم لمخططات الماسونية والكفر...

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 172

101

الثلاثاء 16-أكتوبر-1973

أكثر من موضوع (172)

نشر في العدد 1204

73

الثلاثاء 18-يونيو-1996

رأي القارئ  (العدد 1204)