العنوان الفن للفن ... أم للمجتمع؟
الكاتب منى أمين
تاريخ النشر السبت 27-ديسمبر-2003
مشاهدات 68
نشر في العدد 1582
نشر في الصفحة 53
السبت 27-ديسمبر-2003
■ د. عرفة أحمد عامر الأستاذ بجامعة الأزهر: نحن بحاجة إلى فن يساعد على فهم الدين ويرقى بالمجتمع المسلم"
■ الفكرة الجيدة والكلمة النظيفة والصورة المحتشمة دعائم البديل الإسلامي"
■ الناقد شريف العبد: السينما النظيفة ليست مفهوما بعيد المنال”
كثيرة هي الأعمال الفنية التي تهدف إلى الربح، وتبحث عن الإثارة ولا تحمل أي قيمة، ويتعلل أصحابها بأنهم يرسمون صورة المجتمع ليواجهوا مشكلاته، ولكنهم في الحقيقة يبتعدون عن المفهوم الراقي للفن، ودوره في خدمة المجتمع، وعلاج نقائصه، بل ينفخون في نار الانحراف لتحرق أخلاق الشباب بإثارة غرائزهم بدعوى أن الفن للفن وأن الفنون ليست مواعظ أخلاقية وسلوكية.
كيف نواجه أخطار الفن السيئ، وترفع شعار الفن الملتزم أو الفن للمجتمع بعض أهل الفن والأكاديميين والنقاد؟ يجيب الفنان أشرف عبد الغفور، وهو واحد من الذين يدققون في اختيار أعمالهم بحيث تحمل قيمة ما، على ضرورة تصدي المسؤولين بحزم وصرامة لأي نوع من الفنون الهابطة، سواء كانت مسرحية أو مسلسل أو أغنية لأنه من المفترض في الفن أن يرتقي بالنفوس لا أن ينحدر بها.
ولكن مع الأسف فإن التيار السيئ يجرف في طريقه كل ما هو قيم وأصيل، ورغم أن العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة، فإنه في عالم الفن والأفلام الهابطة والمبتذلة، يحدث العكس، ويقبل عليها الجمهور، وأغلبه من الشباب أكثر من الأفلام الجادة التي تقدم مضمونًا وهدفًا نبيلاً، وهذا من شأنه أن يعرض فئة الشباب للأخطار.
وعن دور أهل الفن ذوي الرؤى المعتدلة في تغيير هذا الواقع يقول أشرف عبد الغفور: كانت هناك القدرة على الإنتاج البديل فالتصدي للإنتاج يحتاج لرأس مال كبير، وأقل ما يمكن عمله الامتناع عن المشاركة في هذه الأعمال، والمسؤولية مشتركة بين العاملين في الحقل الفني وأجهزة الدولة، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.
ويقول د. عرفة أحمد عامر - الأستاذ بقسم الإذاعة كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر - إن الفن السائد حاليًا، أغلبيته لا ترقى إلى المستوى اللائق والإسلام دين حق، ولا يتنافى مع الفن الراقي الذي يتفق مع توجهات الإسلام وأهدافه وكثير من الفنون - وخاصة ما يتصل بالغناء والتمثيل - خارج عن الحد المعقول ويتنافى مع الإسلام، مع أن الإسلام حوى كل الفنون ولم يحرمها أو يمنعها، ولكن المسألة تدور حول نظافة الكلمة وأمانتها مع ما يصاحبها من مؤثرات ورسوم وعناصر فنية تتضافر كلها في تحقيق الهدف، فنعم للفن الذي يحرك العواطف حتى لا تتبلد مشاعر الناس، ولا للفن الذي يثير الغرائز ويركز على الجنس والإسفاف والانحطاط والإثارة.
ومن أخطار الدراما التي تركز على الفساد والقيم السلبية المنتشرة في المجتمع، والتي تروج لصورة المرأة كجسد فقط أنها تسهم بشكل مباشر في العزوف عن الزواج بسبب إشباع بعض الشباب غريزتهم خارج إطار الزواج.
أما البديل من وجهة نظر د. عرفة عامر فهو في فض الاشتباك بين الدين والفن وصياغة الفن برؤية إسلامية، واستخدام المؤثرات التي يستخدمها الفن في إظهار المرأة كشريكة للرجل تساعده في عمله في الحقل بالنسبة للمرأة الفلاحة، وفي الوظيفة بالنسبة للعاملة، والمرأة الأم والأخت والابنة، كما أنه يجب أن تظهر المرأة المحجبة على الشاشات بصورة طيبة، بدلاً من تلك العارية التي لا تمثل إلا النسبة المنحرفة عن الصواب، وأن يكون مضمون العمل من ناحية الكلمة والصورة والفكرة غير متناقض مع الدين واحتياجات المجتمع الإسلامي المعاصر.
ويدعو شريف العبد - نائب رئيس تحرير الأهرام، والناقد الفني - إلى السينما النظيفة بمعنى خلو الأعمال السينمائية من القبلات والمشاهد الساخنة التي تهدف إلى حشو الفيلم بمشاهد هابطة وفاضحة لتحقيق الإيرادات ولاعتبارات شباك التذاكر الذي أصبح يمثل مقياسًا لنجاح الفيلم، ويستنكر وجود أصوات من النقاد تقف ضد مفهوم السينما النظيفة لأنه يقف في وجه الإبداع حسب قولهم، متسائلاً: هل الإبداع معناه الخلاعة والجنس والابتذال والمتاجرة بجسد المرأة؟ ويؤكد ضرورة وجود دور للرقابة على المصنفات الفنية لمنع مثل هذه الأفلام. فالجمهور يفضل الفن الراقي والتعلل بأن هذا ما يريده الجمهور لتبرير الفن الرخيص أمر مردود عليه بأننا نقدم له وجهًا واحدًا للفن وليس أمامه بدائل يختار بينها، وإذا أتيح له ذلك فسيختار الإنتاج الفني القيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل