; الفلسطينيون باقون.. ويتزايدون والصهاينة يرحلون .. ويتناقصون | مجلة المجتمع

العنوان الفلسطينيون باقون.. ويتزايدون والصهاينة يرحلون .. ويتناقصون

الكاتب خالد علي

تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003

مشاهدات 11

نشر في العدد 1556

نشر في الصفحة 22

السبت 14-يونيو-2003

        ·   مجتمع فلسطيني شاب منتج قادر على البذل.. والمرأة الفلسطينية الأعلى خصوبة في العالم

معركة من نوع خاص تدور رحاها على أرض فلسطين، يستخدم فيها الفلسطينيون أدوات وأساليب غير عسكرية من أجل البقاء والتشبث بالأرض، فيما يجد الصهاينة أنفسهم عاجزين عن مجاراة الطرف الفلسطيني.. فهم خائفون، يتناقصون.. ويرحلون!

إنها المعركة السكانية؛ حيث تزيد أعداد الفلسطينيين بفعل المجتمع ذي الخصوبة العالية، فيما يعقم الصهاينة.. ومن جاء منهم من الخارج لا تطيق نسبة كبيرة منهم البقاء.. تكشف ذلك المعطيات والأرقام:

فقد بلغ عدد سكان الكيان الصهيوني مع بداية العام الميلادي 2003م نحو 6. 6 مليون نسمة، صحيح أنه طرأت زيادة خلال العام الماضي بنحو 127 ألف نسمة، لكنها تمثل أدنى معدل للزيادة منذ عام 1990م؛ فهي لا تمثل سوى 1.9% والسبب في ذلك انخفاض عدد اليهود المستجلبين إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة.

ويشير تقرير رسمي لدائرة الإحصاء المركزية إلى أن نسبة السكان اليهود المسجلين بحسب الديانة في سجل السكان تبلغ 75.6%، وثمة نحو 3.5% من المهاجرين غير مسجلين كيهود.

أما فلسطينيو الأرض المحتلة عام 1948م فقد وصلت نسبتهم إلى ما يقرب من 20%.

وبعد أن كان ميزان الهجرة يشكل في عام 2001م نسبة 29% من مجموع الزيادة السكانية، انخفض في عام 2002م إلى قرابة 23%.

انخفاض عدد اليهود المستجلبين بنسبة 22%

بيانات وزارة الاستيعاب الصهيونية تقول إن عدد اليهود المستجلبين من دول العالم إلى فلسطين المحتلة بلغ في عام 2002م نحو 34 ألف شخص فقط، نحو تسعة آلاف منهم من غير اليهود.

ويشكل هذا الرقم تراجعًا آخر في معركة الديموغرافيا القائمة بين الفلسطينيين والمحتلين الصهاينة؛ فقد تراجع معدل الهجرة بنسبة 22% مقارنة مع عام 2001م الذي كان قد شهد أيضًا انخفاضًا بسبب استمرار انتفاضة الأقصى؛ إذ بلغ عدد المهاجرين 44 ألفًا.

وقد جاء نحو 54% من اليهود المستجلبين في عام 2002م (أي ما يزيد على 18 ألف شخص) من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، كما قدم نحو ستة آلاف آخرين من الأرجنتين.

وربما لهذه الأسباب أقرت الحكومة الصهيونية السابقة تمديد فترة منح المهاجرين اليهود من أمريكا الجنوبية وفرنسا «سلة الاستيعاب الموسعة»، والمقصود بها منح مالية تقدر بنحو عشرة آلاف دولار لكل من يأتي للعيش في فلسطين المحتلة، وذلك لمدة سنة أخرى بهدف تشجيع الهجرة اليهودية من هذه الدول. وذكرت وزارة الاستيعاب أن الدولة المرشحة لقدوم أعلى نسبة من المهاجرين منها في السنوات القادمة هي الأرجنتين، وأن مركز الثقل بما يتعلق بنشاط الوزارة سيتحول في الأعوام المقبلة إلى أمريكا الجنوبية وغرب أوروبا، لا سيما فرنسا.

25% من المستجلبين من غير اليهود

لكن الكيان الصهيوني القائم على التمييز الديني وتفضيل الجنس اليهودي على من سواه يواجه مشكلة أخرى؛ فقد جذب ارتفاع مستوى المعيشة وتوافر الضمان الاجتماعي والصحي والإغراءات التي تُعطى للمستعمرين.. جذبت هذه العوامل كثيرين من غير اليهود، خاصة من دول الاتحاد السوفييتي السابق؛ حيث لا يشكل الحصول على شهادة مزورة بأن المهاجر يهودي (أبًا عن جد) أي مشكلة.

وقد هاجم نائب وزير الاستيعاب الأسبق يولي إدليشتاين الوكالة اليهودية العالمية بعد أن اتضح أن ما يزيد على 25% من المستجلبين من دول العالم خلال عام 2002م على أساس أنهم يهود هم من غير اليهود (وهؤلاء يقدر عددهم بنحو تسعة آلاف نسمة).

وأشار إدليشتاين إلى أنه «لا ينبغي جلب أشخاص لا صلة لهم بدولة إسرائيل بالقوة.. إن الوكالة اليهودية تهتم أحيانًا بالعدد أكثر مما تهتم بقانون العودة».

واعتبر أن رجال الوكالة اليهودية يفتشون عن أشخاص تبدو أسماؤهم يهودية، ووفقًا لذلك يعملون على جلبهم.

والغريب أن المسؤول الصهيوني السابق اعتبر أن هناك حلفًا بين حزبي «شينوي» و«شاس»؛ لأن كليهما لا يرغب في قدوم مهاجرين متدينين، على الرغم من أن حزب شاس حزب تلمودي صرف! ويبدو أن شاس الذي يتمتع المنتمون إليه بامتيازات واسعة لا يرغب في أن يقتسم معه الكعكة آخرون!

الفلسطينيون أغلبية في القدس خلال 20 عامًا

أما عن الوضع السكاني داخل القدس المحتلة، فقد كشفت إحصاءات رسمية أن الفلسطينيين سيتحولون خلال العشرين عامًا المقبلة إلى أغلبية فيها بسبب التكاثر السكاني الفلسطيني المتزايد. ويقول معدو التقرير الرسمي من «معهد القدس لدراسة إسرائيل» إن تقريرهم يصور واقعًا صعبًا بالنسبة للكيان الغاصب؛ إذ يؤكد تدهور الوضع السكاني والاقتصادي اليهودي في مدينة القدس بشقيها الشرقي والغربي.

ويشير التقرير إلى أن مدينة القدس كانت خلال عام 2002م أكثر فقرًا، وأقل ثقافة، وذات ميزان هجرة سالب وتزايد طبيعي أقل مما هو في بقية مناطق الكيان الغاصب، وعلاوة على ذلك فإن نسبة السكان الفلسطينيين فيها ترتفع على حساب نسبة المستوطنين اليهود.

وهناك استمرارية في تقلص الفارق لصالح المواطنين الفلسطينيين؛ فقد كانت نسبة المستوطنين اليهود عام 1980م 72% مقابل 28% من الفلسطينيين، أما اليوم فنسبة اليهود تقترب من الثلثين مقابل الثلث للفلسطينيين.

ويبرز تقلص الفارق بشكل خاص في أوساط الأطفال حتى سن الرابعة؛ ففي عام 2001م بلغت نسبة الأطفال اليهود 60% مقابل 40% من الفلسطينيين. وقد تزايد سكان القدس في عام 2001م نحو 12500 نسمة؛ من بينهم 6700 من الفلسطينيين و5800 فقط من اليهود. وإذا ما استمر هذا الاتجاه من التزايد الطبيعي المرتفع بين الفلسطينيين، فمن الممكن التقدير بأن المدينة ستكون ذات أغلبية فلسطينية خلال عقدين من الزمان.

وقد عقب رئيس بلدية القدس المحتلة - السابق - إيهود أولمرت على ذلك بالقول: «إنني قلق جدا من الوضع السكاني للقدس، لا شيء أكثر إقلاقًا من ذلك.. من الممكن السيطرة على الوضع، ويتوجب فعل ذلك، لكن الأمر يتطلب تدخلًا واسعًا واستخدام أجهزة وطنية أكثر جدية بكثير مما هو في مستطاع البلدية».

وفي السياق ذاته، فإن انتقال المستوطنين اليهود للسكن في القدس قل عن ذي قبل؛ فعلى مدى أكثر من عقد اختار نحو 16 ألف مستوطن مغادرة المدينة مقابل 10 آلاف انتقلوا للسكن فيها. وينتقل غالبية المستوطنين اليهود إلى المستوطنات الحدودية الواقعة في المنطقة المحيطة بمدينة القدس أو إلى المستوطنات المقامة في الضفة الغربية.

ومن ناحية أخرى، فإن نسبة الهجرة السلبية (مغادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى الخارج) ارتفعت خلال عام 2002م بأكثر من 50% عن العام الذي سبقه؛ فهناك نحو 17.679 مستوطنًا يهوديًا ممن جاءوا للاستيطان غادروا إلى الخارج عام 2001م بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة الناجمة عن استمرار انتفاضة الأقصى (من أصل 44.633 مستوطنًا وصلوها)، مما يعني أن أربعة من كل عشرة مستوطنين يهود وصلوا في عام 2001م قد عادوا أدراجهم وغادروا إلى دولة أخرى.

وقد ارتفعت هذه النسبة بنحو 50% خلال عام 2002م عن العام الذي سبقه، وقد ازدادت نسبة الهجرة السالبة بشكل خاص منذ اندلاع الانتفاضة الحالية.

ولأن غالبية اليهود جاءوا من دول ذات أوضاع اقتصادية قوية لم يتوانوا عن الهجرة في ضوء تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية. وبهذا يتبين أن 20% من اليهود الذين وصلوا من فرنسا، و22% من اليهود الأمريكيين، و25% من اليهود الكنديين عادوا إلى بلادهم الأصلية، أما نسبة الهجرة السالبة بين اليهود الروس فتصل إلى 6.8%.

مجتمع شاب وخصوبة أعلى

فإذا أضفنا إلى ذلك أن المجتمع الفلسطيني مجتمع شاب ترتفع فيه خصوبة المرأة الفلسطينية إلى أعلى معدل عالمي، أدركنا معنى وأهمية المعركة؛ فقد أعلن الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء أن عدد الفلسطينيين في العالم بلغ في نهاية عام 2002م نحو 9.3 مليون فلسطيني موزعين على النحو التالي:

  • 3.6 مليون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م: 2.3 مليون في الضفة الغربية (63.5%)، و1.3 مليون (36.5%) في قطاع غزة.
  • حوالي مليون فلسطيني في فلسطين المحتلة عام 1948م.
  • 2.7 مليون في الأردن.
  • 423  ألفًا في سوريا.
  • 403  آلاف في لبنان.
  • 60  ألفًا في مصر.
  • 578  ألفًا في الدول العربية الأخرى.
  • 232  ألفًا في الولايات المتحدة.
  • حوالي 295 ألفًا في الدول الأجنبية الأخرى.

ويتضح من تقرير جهاز الإحصاء أن عدد السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م يحتاج إلى 19 عامًا ليتضاعف، بينما يتضاعف الفلسطينيون في فلسطين 48 كل 21 عامًا. وبالإجمال فإن عدد السكان الفلسطينيين في العالم يحتاج إلى حوالي 22 سنة حتى يتضاعف ليصبح 18 مليون فلسطيني.

وحول توزيع السكان الفلسطينيين بحسب المحافظات في الأراضي الفلسطينية، تشير بيانات التقرير إلى أن محافظة الخليل سجلت أعلى نسبة من عدد السكان بلغت 13.9%، تليها محافظة غزة 12.9%، في حين بلغت نسبة السكان في محافظة القدس 10.9% كما تشير البيانات إلى أن محافظة أريحا سجلت أدنى نسبة لعدد السكان في نهاية عام 2002م؛ بلغت 1.1% من إجمالي السكان في الأراضي الفلسطينية.

وتصل نسبة الأفراد دون الخامسة عشرة من العمر 46.4%، في حين بلغت نسبة الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر 3.1%، وهذا يعني أن المجتمع الفلسطيني مجتمع شاب منتج قادر على البذل والعطاء.

وبلغ معدل الخصوبة الكلي في العام 1999م في الأراضي الفلسطينية 5.9 مولود لكل امرأة، كما بلغ معدل المواليد 39.9 مولود لكل ألف من السكان في عام 2002م.

كما أن مجتمع الفلسطينيين المقيمين في الأرض المحتلة عام 1948م مجتمع فتي؛ إذ بلغت نسبة الأفراد دون الخامسة عشرة من العمر 41.2% في عام 2001م، في حين بلغت نسبة من بلغوا 65 سنة فأكثر 3.5%. كما أشارت البيانات إلى أن متوسط حجم الأسرة الفلسطينية بلغ 4.8 فرد.

ومعدل الخصوبة الكلي 4.3 مولود لكل امرأة في عام 2000م، ومعدل المواليد الخام 34.4 مولود لكل ألف من السكان.

أما في الخارج فتظهر البيانات أن مجتمعات الفلسطينيين مجتمعات فتية في معظمها؛ فقد بلغت نسبة الأفراد دون الخامسة عشرة من العمر 42.5% و37.7% و36.4% في كل من الأردن وسورية ولبنان على التوالي، في حين بلغت نسبة الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر 3% و3.2% و4.4% في البلدان نفسها.

كما أشارت البيانات إلى أن متوسط حجم الأسرة الفلسطينية بلغ 6.2 و5.5 و5.1 أفراد في البلدان الثلاثة على التوالي.

وبعملية إحصائية بسيطة نجد أن الشعب الفلسطيني مرشح لكسب المعركة، تؤازره في ذلك الروح العالية المرتبطة بالأرض والتي ترفض التزحزح عنها مهما كانت المغريات وتقاوم كل أشكال التهجير والترانسفير، في حين يفقد عدوهم تدريجيًا ارتباطه بالأرض التي سرقها.

الرابط المختصر :