; الفكر الإسلامي الحديث الدراسة الموضوعية.. باطلة!! | مجلة المجتمع

العنوان الفكر الإسلامي الحديث الدراسة الموضوعية.. باطلة!!

الكاتب وحيد الدين خان

تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1972

مشاهدات 30

نشر في العدد 127

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 28-نوفمبر-1972

إن الباحث الفرنسي الذي يريد دراسة النظام السياسي الجمهوري، سوف يقع اختياره على وطنه -فرنسا- بديهيًا، كنموذج لهذه الدراسة، حيث إن فرنسا هي مولد الجمهورية، ولعلها أنسب بلد لتفهم ارتقاء النظام الجمهوري.

ولكن ليس من الصعب التنبؤ بالنتائج، التي سينتهي إليها هذا الباحث، بعد دراسته في تاريخ فرنسا الجمهورية.

فلا شك في أن نتائج دراسته وبحثه ستكون: «أن الجمهورية في صورتها الارتقائية، في فرنسا، باسم بديل للديكتاتورية العسكرية».

هل سيقبل العلماء المحبون للجمهورية، نتائج هذه الدراسات الموضوعية؟ ومن الواضح أنهم لن يفعلوا ذلك، وسوف يرفضون بشدة نتائج هذه الدراسة الموضوعية.

صحيح أن النظام الجمهوري في فرنسا الآن دكتاتورية عسكرية، ولكن الجمهورية ليست هي النظام السياسي الرائج في فرنسا -مولد الجمهورية- بل هي مذهب سياسي مستقل لا يتعلق بالموقف الفرنسي منه، وكون فرنسا -مولد النظام الجمهوري- حقيقة تاريخية معروفة، ولكن النظام الرائج في الجمهورية الفرنسية، واهن العلاقة بالقيم الجمهورية، ولكي تعرف ما هي الجمهورية لا بد من أن تدرس الأنظمة الجمهورية النقية، ولا بد لك كذلك أن تدرس الكتب التي تشرح الأيديولوجية الجمهورية الصحيحة.

إن خطأ الدراسة الموضوعية هذا، الذي لا يستسيغه محبو الجمهورية أبدًا، هو الطريق الأمثل لديهم لدراسة الأديان، في العصر الحديث.

إنهم يدعون الآن أن الدراسات الجديدة قد أبطلت الدين، وأن نظريات الدين قد فقدت أساسها بعد النهضة العلمية.. وحيث إن نظريات الدين نفسها أصبحت بلا أساس، فإن كون الدين باطلًا أمر لا مجال فيه للمناقشة.

ولكن ما هو الشيء الذي يسمونه «نظريات الدين»؟

إنها علم الأصنام اليوناني وعقائد أهل الكتاب المحرفة، وهذه هي النظريات الدينية التي واجهها علماء العصر الحديث، في مجتمعاتهم الغربية.. فزعموا أن كل ما يقدم إليهم باسم الدين هو الدين الحقيقي، ومن ثم وقعوا في خطأ كبير حين أصدروا حكمهم ضد الدين، وزعموا أن حكمهم هذا يسري على كل الأديان في العالم.

إن أكبر خطأ يقع فيه علماء الأديان الجدد هو أنهم يدرسون «الإسلام» كدين عادي كسائر الأديان.. ودراستهم المقارنة الشاملة لكل الأديان، مثلها مثل نظرة العالم المحب نظرية الارتقاء، والذي يحاول جمع بعض العظام في صورة هيكل متكامل لإثبات مزعومة الارتقاء.

إنه لا سبيل إلى فهم الإسلام فهمًا حقيقيًا، إلا دراسته کدین واحد، منفرد مستقل عن جميع الأديان، وبهذا الأسلوب فحسب يمكن فهم نوعية الدعوة التي أعلنها القرآن منذ قرون.

﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ.

وحيد الدين خان - دلهي


 

ضوابط المجتمع

بقلم: الأستاذ عبد الرحمن عبد الخالق


 

النظام الاجتماعي للبشر لا بد أن تحكمه ضوابط، تمنع جموح الفرد وجنوحه، وكلما كانت هذه الضوابط قوية متينة، كلما ضمنت سعادة الناس في الأرض وانطلاقهم نحو أهدافهم انطلاقًا سليمًا صحيحًا.

ولكن هذه الضوابط إذا كانت التزامات لا فائدة ترجى من التمسك بها، فإنها تكون معوقًا للفرد والجماعة.

وبالمقدمة السابقة نخلص إلى ما يأتي:

أولًا: لا بد أن تكون هناك ضوابط في حياة الناس، تحكم سلوكهم وتعصمهم من الفوضى والانحلال والظلم.

ثانيًا: يجب أن تكون هذه الضوابط عاصمة بالفعل من الفوضى والانحلال والظلم، وأن لا يتقيد البشر بضوابط لا فائدة تُرجى من ورائها.

ونستطيع أن نقول بأن الضوابط التي تحكم حياة الناس خمسة فقط وهي حكم العقل الصحيح، والفطرة أو ما يسمى بالضمير وتقاليد المجتمع وعرفه، والقانون المتبع، وخوف الله عز وجل.

ولقد جاء الإسلام بإحياء هذه الضوابط ووضع أصول لها وقواعد، ولم يهمل جانبًا منها، بل بناها جميعًا ليؤمن لمقتنعيه المجتمع المثالي الفاضل.

- فقد أحيا الإسلام حكم العقل الصحيح، فأمر بالتفكير والتدبر ونهى عن حكم الهوى وعن الظن.

- وخاطب الفطرة المستقيمة، وأمر بإبعادها عن الانحراف والزيغ، ونصح بتربية النشء بعيدًا عما يطمس فطرهم ويعوج سلوكهم.

- ووضع نظامًا في المعاملات لكل شيء، حتى لا تبغي نفس على نفس، وحتى لا يقع ظلم في الأرض ولو بين مؤمن وكافر.

- وأعطى المجتمع المسلم سلطة الرقابة، بعضه على بعض، فمن رأى منكرًا ومخالفة جهر بإنكارها، ومن رأى تقصيرًا في حق، نصح بإكماله وإتمامه.

وربى أولًا وقبل كل شيء، خوف المؤمن منه جل وعلا، وهذا أعظم وازع عن الشر، وأكبر ضابط عن الوقوع في الخطأ، لأن مراقبة الله تصحب الإنسان في سره وعلنه، وحيث يوجد رقيب البشر وحيث يختفي، بل وحيث يؤمن عقاب الناس.

هذه الضوابط الخمسة نظمها الإسلام، ووضع لها الحدود والقواعد والأصول، حتى لا يطغى ضابط على ضابط، ولا يأمر وازع منها بما يخالف الآخر، وذلك لأنه جعل مصير الاختلاف إلى حكمه وحده، وحكم الله هو قانونه ونظامه المنزل وتشريعه الخالد.. واليوم توشك هذه الضوابط جميعها أن تنفلت، لا من مجتمع الناس بوجه عام، بل ومن مجتمع المسلمين أيضًا.

- فالعقل يتيه في دوامة الآراء والأفكار، والفلسفات التي يضرب بعضها وجوه بعض.

- والفطرة السليمة أعماها الانحراف، وطمستها الرذيلة فراحت تبحث عن الشذوذ في كل شيء: في الجنس والسلوك واللباس والخلق، وتتمرد بلا هدف على كل شيء.

- والقوانين والأنظمة أصبحت في تغير مستمر، لا تكاد تلاحق أهواء الناس، ولا تستطيع كبح جماحهم، وتقييد سلوكهم وانحرافهم.

ومجتمع الناس أمسى مفككًا، فلا تكاد تجد أحدًا يلوم غيره على تقصير، ولا يردعه عن إساءة، بل الكل يقول «وما عليك أنت، دع الناس تفعل ما تشاء، لا تقيد حريتهم».

ورقابة الناس لربهم قد غابت بما أصاب القلوب من الرين، وما غطاها من الباطل، فضعف هذا الوازع جدًا، حتى لا تكاد تراه إلا في فئة قليلة ما زالت تتورع عن الحرام، وتراقب ربها في السر والعلانية.

•وأرى أن مجتمع البشرية كله بما فيه، مجتمع المسلمين ذاهب إلى هوة عميقة، بعد أن فقد جميع ضوابطه تقریبًا، فلیس للعقل اليوم ميزان ولا للفطرة والضمير موضع، ولا للقانون استقرار واحترام، وليس من يراقب الله إلا فئة قليلة.

فأي شيء بقي وأي أمر مستقر؟! وماذا ننتظر في مجتمع قد فقد جميع ضوابطه، إلا ما ينتظره ركاب طائرة تمردوا على قائدها.. وابتدأ كل منهم يحطم في مكانه الذي جلس فيه، وابتدأت أزمتها جميعًا وضوابطها، تخرج من أماكنها؟! ألا أنه الضياع والدمار..

فهل من عودة لنضع الأمور في نصابها ولنعيد ضوابط مجتمعنا إليه؟!

عبد الرحمن عبد الخالق


 

الرابط المختصر :