العنوان الفقه و المجتمع- العدد 1111
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1994
مشاهدات 76
نشر في العدد 1111
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 09-أغسطس-1994
حكم الاستفادة من الغرامات:
السؤال: في بعض
المؤسسات والشركات يؤخذ من العمال غرامات مالية، وتوضع الغرامات في صندوق يخصص
للصرف على نواح اجتماعية تعود على العمال بالفائدة، فما الحكم الشرعي في جواز
استخدام هذه المبالغ للإنفاق على تكاليف عمرة لبيت الله لبعض العاملين؟
الجواب: هذا المال الذي
يؤخذ من العمال عقوبة على ما قد حدث منهم، كالتأخر عن الدوام، أو الأخطاء التي قد
تحدث منهم أو غير ذلك، هذا المال يؤخذ مقابل تقصير من العامل قد يكون بعذر أو دون
عذر، وقد يكون العامل مظلومًا في هذا لما يتضمنه كثير من العقود من شروط إذعان
مجحفة للعامل، فهذا المال مختلط قد يكون بحق أو بغير حق، وتدخل فيه الشبهة من هذا
الباب.
وسواء كان بحق أو دون حق بعذر من العامل أو دون عذر فهو في الفقه
عقوبة تعزيرية بأخذ المال، والعقوبة التعزيرية بأخذ المال محل خلاف بين الفقهاء
فالحنفية والشافعية والحنابلة لا يجيزون أخذ المال عقوبة، لأنه لم يرد في الشرع
شيء في هذا.
ومذهب المالكية جواز أخذ المال أو إتلافه تعزيرًا، وبه قال ابن تيمية
وابن القيم، واستدلوا بأمره صلى الله عليه وسلم بكسر دنان الخمر وشق ظروفها، وكذلك
أمر صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بحرق ثوبين معصفرين، وقضى
عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يحرق مكانًا يباع فيه الخمر، وأخذ ممن منع زكاته
شطر ماله، وأمر بحرق قصر سعد بن أبي وقاص.
هذه أقوال الفقهاء والجمهور مع عدم جواز التعزير بأخذ المال خاصة وأن
الغرامات التي توضع على العمال والباعة يشوبها كثير من الظلم من أصحاب سلطة ولا
حول ولا قوة للفقراء تجاههم وإنما تقبع هذه الغرامات في عصرنا هذا على أصحاب المهن
أو الوظائف البسيطة، كمن يبيع في طرقات المارة أمام محل يملكه صغير أو موظف صغير
يسأل عن كل صغيرة وكبيرة ويتحمل من العمل أعظمه، وغيره من المسؤولين لا يسأل عما
يفعل، ولا يتقيد بحضور وما إلى ذلك مما يدخل في شائبة الظلم على الفقير والرعاية
للكبير.
وعلى هذا فالمال الذي تجمع في الصندوق من أموال العاملين فيه شبهة غصب
أو شبهة ظلم ولذا؛ يمنع الاستفادة منه خاصة في الطاعات كالحج والعمرة إذ الأصل
فيها أن تكون من طيب الكسب.
ميراث المعتدة من الطلاق الرجعي
السؤال: امرأة طلقها
زوجها، وهي الطلقة الثانية ثم قدر الله أن توفي زوجها وهي ما زالت في العدة هل
ترثه في هذه الحال؟
الجواب: ما دامت في
العدة لم تنته، فإنها ترثه لأن الزوجية قائمة بينهما في الطلاق الرجعي، فترثه إن
مات ويرثها إن ماتت.
أما الطلاق البائن فلا توارث فيه بينهما ولو في مدة العدة لانقطاع
آثار الزوجية، واستثني من ذلك ما لو طلقها في مرض الموت، فإنها ترثه إن لم يكن
الطلاق بناء على طلبها فللفقهاء في هذا تفصيل.
عدة الحامل المطلقة
السؤال: امرأة طلقها
زوجها، وبعد مرور حوالي أسبوعين من العدة تبين أنها حامل، فمتى تنقضي عدتها؟
الجواب: المرأة المطلقة
التي تعتد بالأشهر- وهي المرأة الكبيرة التي لا تحيض لكبر سنها وكذلك البنت
الصغيرة التي لا تحيض- أو بالأقراء- وهي المرأة التي تحيض- إذا تبين أنها حامل،
فتنتقل عدتها إلى عدة الحامل وهي وضع الحمل ويسقط ما مضى من الأيام.
صلاة النافلة بعد الإقامة وأثناء خطبة الجمعة:
السؤال: هل يجوز أن
يشرع الإنسان في صلاة نافلة بعد البدء في إقامة الصلاة أو وقت خطبة جمعة؟
الجواب: أولًا: النفل
بعد الإقامة:
فلا يجوز الشروع بالتنفل بعد إقامة الصلاة لحديث أبي هريرة -رضي الله
عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة لا صلاة إلا المكتوبة»
(أخرجه مسلم 5/221)، هذا إذا لم يكن المصلي قد شرع في صلاة النفل، أما إذا دخل في
الفعل قبل إقامة الصلاة فإنه يتم صلاته لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا
أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمد: 33).
ثانيًا: الصلاة وقت خطبة الجمعة: فيمتنع التنفل وقت خطبة إلا تحية
المسجد لمن دخل والإمام يخطب.
العادة السرية:
السؤال: ما حكم العادة
السرية، وقد سمعنا أن بعض العلماء أجازها، فنرجو بيان الحكم الشرعي في هذا
الموضوع؟
الجواب: العادة السرية،
وهي الاستمناء باليد حكمه الحرمة، فهو حرام إذا كان لتحريك الشهوة، لأن الشارع
الحكيم حدد طرق الاستمتاع المشروع بالزواج، وما كان غير ذلك فهو محرم، قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَىٰ أَزْواجِهِمْ أَوْ
مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَىٰ
وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (المؤمنون: 5-7).
واستجلاب الشهوة باليد هو ابتغاء طريق للشهوة غير ما حدده الله- تبارك
وتعالى- وفاعله من العادين أي الظالمين.
وإنما أجازه الفقهاء إذا كان سبيلًا لتسكين الشهوة المفرطة التي يخشى
على المسلم معها من الزنى، ورأى البعض وجوبه حينئذ باعتبار أنه من قبيل ما يباح
عند الضرورة، ولذا؛ لا يحكم بجوازه لكل فرد، وإنما هو حكم خاص لحالة خاصة.
ويجب الغسل بالاستمناء سواء كان من الذكر أو الأنثى وواجب الشاب الأخذ
بالأسباب المبعدة عن إثارة الشهوات وهو واجب أولياء الأمور والدولة بالدرجة الأولى
في منع ما يكون سببًا لإثارة الشهوات مما يبثه الإعلام بشتى وسائله المرئية
والمسموعة والمقروءة، كما ينبغي للشاب والشابة أن يقضيا وقتهما بما ينفع خاصة في
أيام العطل، ومن أهم العلاجات الوقائية في هذا الخصوص الصوم، كما حث عليه النبي
صلى الله عليه وسلم في قوله: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن
لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».
فالصوم صرف للنفس عن المتعة المادية إلى المتع الروحية والارتقاء بها
عن سفاسف الأمور إلى ما هو أكبر وأهم.
ويعتبر الإدمان أو تكرار هذه العادة السيئة أمرًا خطيرًا له آثاره
السيئة النفسية والبدنية، ومن علم ذلك من حاله، أو إشاعته، أو تسهيل أمره فيمنع
ويعزر بعقوبة يقدرها القاضي.
إزالة شعر اليدين والرجلين للمرأة:
السؤال: هل يجوز للمرأة
أن تزيل شعر رجلها ويدها؟
الجواب: يجوز للمرأة أن
تزيل شعر الرجلين واليدين، بل هذا مطلوب لأنه من التجمل المرغوب للزوج وحسن المظهر
أمام الأهل والصديقات.