; الفقه و المجتمع | مجلة المجتمع

العنوان الفقه و المجتمع

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1994

مشاهدات 86

نشر في العدد 1099

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 10-مايو-1994

إخراج الزكاة عن الميت

السؤال: توفي رجل ويعلم أبناؤه أن موعد زكاة أمواله قد حل، فهل يلزمهم إخراج الزكاة؟ وإذا كان عليه صلاة وصوم هل يلزم الورثة شيء في هذا المجال؟

الجواب: المختار بالنسبة للزكاة أنه يجب على الورثة إخراجها من التركة، وأما بالنسبة للصلاة فلا شيء يلزمهم، وأما الصيام فلا يصام عنه، ولكن عليهم أن يخرجوا فدية عن كل يوم دينارًا، وهذا هو المختار وهو مذهب الشافعية والحنابلة القائلين بأن ديون الله المالية لا تسقط بالموت، ومثلها في هذه الحال مثل ديون الآدمي فإنها لا تسقط بالموت، وأما العبادات فالحكم ما سبق الإشارة إليه.

ودليلهم حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: «قالت امرأة يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين، فقضيته أكان يؤدى ذلك عنها؟ قالت: نعم، قال: فصومي عن أمك» (مسلم 2/804).

وعند الحنفية أن الموت يسقط ديون الله تعالى إذا لم يوص بها؛ لأن ذلك عبادة وهي محتاجة إلى نية، والمالكية رأيهم قريب من رأي الحنفية.


داء الحسد

السؤال: امرأة تحس من نفسها أنها تحسد غيرها، وتتمنى أن يزول هذا الخير إذا رأت عند زميلتها شيئًا لا تستطيع أن تمتلكه، كأثاث بيت أو سيارة، فهل عليها إثم في هذا؟

الجواب: الحسد تمني زوال النعمة عن الغير، وهذا التمني حرام لا يجوز؛ لأن هذا الرزق هو من نعم الله وتقديره، فمن يتمنى زواله كأنه يعترض على قدر الله.

ودليل التحريم قوله تعالى في سورة الفلق: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ (الفلق 5) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو العشب» (عون المعبود: 5/208).

ولا شك أن الحسد مرض خبيث يصيب القلب، ويجب على المسلم أن يتعوذ من الشيطان الرجيم، ويشعر بأن هذا الحسد ضعف في إيمانه، عليه أن يقوي عزيمته وإيمانه بالله، ويعلم أن الرزق والغنى والفقر والصحة والمرض بيد الله عز وجل.

ومتى ما أحس المسلم أو المسلمة بحسد لشخص ما فينبغي أن يقاوم نفسه ويكره ذلك من نفسه، فإن فعل ذلك واجتهد فيه غاية وسعه، فلا يعتبر حاسدًا ولا يأثم لذلك إن شاء الله، وعليه أن يدعو لأخيه بالبركة، كما ورد في الحديث الصحيح: «إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة» (ابن ماجه 2/1160).


موت الطفل بسبب إهمال الأم

السؤال: ما حكم المرأة التي ترضع طفلها فتنعس وهي ترضعه بسبب الإجهاد في العمل ثم يختنق الطفل ويموت؟ هل عليها إثم وهل يعتبر هذا قتلاً؟

الجواب: هذا يعتبر إهمالاً من المرأة تسبب عنه موت طفلها، ولا شك أنها غير قاصدة شيئًا من ذلك، وعليها أن تستغفر الله من تقصيرها وفعلها، ويعتبر ما حدث منها قتلاً خطأ تلزمها الكفارة والدية.

والكفارة هنا صيام شهرين متتابعين من غير أن تفصل بين أيام الصيام إلا بسبب كالعادة الـ شهرية، والدية هنا تكون على الأم ويشترك معها أقاربها، وتعتبر الدية من تركة الطفل وتوزع توزيع التركة ولا تعطى الأم منها شيئًا.


من أحكام الحج

السؤال: امرأة لم تحج وزوجها سبق له الحج، ولا يوجد لها محرم غير زوجها وهي تطلب منه أن يرافقها لكنه يعتذر، فهل يلزم شرعًا بالسفر معها؟

الجواب: لا يلزم الزوج ولا غيره من المحارم بالسفر مع الزوجة وهذا باتفاق المذاهب الأربعة، وذلك لأن الحج فيه مشقة لا يلزم الزوج أو غيره تحمل هذه المشقة من أجل غيره، زوجة أو غيرها.


الشراء بناء على الوصف

السؤال: شخص اشترى بضاعة وهي غير موجودة في مجلس العقد، وقال له البائع أبيعك البضاعة وأنا غير مسؤول عن أي عيب فيها، فهل هذا العقد صحيح؟

الجواب: نعم العقد صحيح إذا تم وصف البضاعة وصفًا يرفع الجهالة عنها من حيث نوعها وحجمها ولونها وما إلى ذلك مما يحتاج إليه ليتم قبول المشتري، ويرغب في البضاعة حسب هذا الوصف فإذا قبل بذلك الشرط فلا بأس، لكن يبطل العقد حال ظهور عيب في البضاعة، كأن يعجز عن تسليمها، أو تصل بضاعة ناقصة عن الكمية المتفق عليها، فيكون من حق المشتري أخذ ما يقابل النقص من ثمن البضاعة، ومن حقه أيضًا إلغاء العقد كلية.


دية من مات في زحام الحج

السؤال: ما حكم المسلم الذي يموت في زحام الحج، بأن يدوسه الناس دون أن يعلموا أو يقصدوا، من هو المسؤول عن دفع الدية أو أن هذا المسلم يموت ولا دية له؟

الجواب: ذهب جمهور الفقهاء عدا الشافعية إلى أن من قتل في زحام الحج لا يعتبر له قاتل محدد ولا مسؤولية على أحد ما لم يعرف قاتله، وتجب ديته على بيت المال، وهو قول الحنفية والحنابلة.

وهو الذي ينبغي المصير إليه لما روى سعيد بن منصور في سننه عن إبراهيم النخعي قال: قتل رجل في زحام الناس بعرفة، فجاء أهله لعمر رضي الله عنه، فقال: بينتكم على من قتله، فقال علي رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين لا يبطل دم امرئ مسلم، إن علمت قاتله، وإلا فأعطه ديته من بيت المال. (ينظر الآراء الأخرى في الموسوعة الفقهية 11/237).


دعاء الأمهات على الأبناء

السؤال: سيدة تقول إن كثيرًا من النساء إذا غضبن من أولادهن يدعين عليهم فهل يجوز ذلك، وهل هذا يضرهم؟

الجواب: لا يجوز للمسلمة أو المسلم أن يدعو على أبنائهم أو حتى على أنفسهم، وقد يضرهم هذا فقد يوافق ساعة إجابة، ولذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم لئلا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم» (أخرجه البخاري 6/293 ومسلم 3/1231 طبعة الحلبي).


كذب مباح

السؤال: رجل يريد الإصلاح بين صديقين، وكان شديد الحرص على عودة العلاقات بينهما، وقد كانا صديقين قديمين، فاضطر لأن يحكي على لسان كل واحد منهما مدحًا للآخر، ولكن أحدًا منهما لم يقله، وقد تم بناء على ذلك الإصلاح بينهما، فهل يعتبر ما قاله كذبًا؟ ويترتب عليه الإثم؟

الجواب: هذا من الكذب المباح كما بينه حديث أم كلثوم بنت عقبة بن معيط أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيرًا وينمى خيرًا» (مسلم 4/2011). ولكن ينبغي ألا يبالغ في الكذب، وأن يكون قوله بقدر ما يحتاج إليه.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل