; الفقه والمجتمع (1139) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع (1139)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1995

مشاهدات 180

نشر في العدد 1139

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 21-فبراير-1995

زكاة الفطر.. هل تصح نقدًا؟

 السؤال: ما حكم زكاة الفطر؟ وهل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا؟

الجواب: زكاة الفطر أو صدقة الفطر شرعت طهرة للصائم مما قد يكون بدر منه من اللغو والرفث، وهي في ذات الوقت لتشيع الفرحة، وتغني الفقراء والمساكين عن الطلب يوم العيد، وحكمها الوجوب على كل فرد من المسلمين صغيرًا وكبيرًا، ذكرًا أو أنثى لما روى عبدالله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان، صاعًا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين»، وهي تجب على من كان عنده ما يكفيه من القوت له ولمن يعولهم ممن تجب عليه نفقتهم، وما عنده يكون زائدًا عن حاجته ليلة ويوم العيد.

ويخرجها المزكي عن نفسه وعن كل من تلزمه نفقتهم من الزوجة والأولاد، وكذلك والديه إن تبرع عنهما بذلك بعد موافقتهم فهذا حسن.

وبالنسبة لمقدارها فهي صاع من الأرز وغيره مما هو من قوت البلد، ويجوز على هذا أن تخرج من التمر والدقيق والأقط والحليب المجفف والأجبان واللحوم.

ومن أراد أن يخرج من القوت نفسه أي من الأعيان كالأرز ونحوه، فهذا هو الأفضل، ومقداره 2.5 كيلو جرام، ويراعى اختلاف الوزن في غير الأرز، وأما بالنسبة للقيمة فيجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا، وحينئذ تقدر قيمة ما يخرج من الأرز أو غيره، وتقدر هذه الأيام بدينار كويتي واحد عن كل فرد، ومن أراد إخراجها قبل نهاية رمضان- أي من أراد تعجيل زكاة الفطر- فيجوز على رأي بعض العلماء، لكن وقتها الواجب هو بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان لما ورد أن النبي- صلى الله عليه وسلم: «أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة» (رواه الجماعة).

 ويكره تأخيرها عن صلاة العيد، وتصبح بعد الصلاة صدقة من الصدقات، فإذا لم يخرجها تثبت دينًا في ذمته، ويجوز نقلها إلى بلد آخر إذا كان فيه من هم أحوج، وتحققت مصلحة عامة للمسلمين، أو زادت عن حاجة فقراء بلد المزكي، أو كان له أقرباء في بلد آخر محتاجين

أما عن مصرف زكاة الفطر فهو نفس مصرف زكاة المال، أي على الأصناف الثمانية في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: ٦٠).

 ولو أعطى المزكي صدقة الفطر إلى أصوله أو فروعه لم تجزئ، كأن يعطيها لأبيه أو أمه أو أبنائه أو أبناء أبنائه، كما أنها لا تعطى لكافر.

صوم التطوع لمن عليه صوم من رمضان 

السؤال: امرأة عليها أيام من رمضان، فهل يجوز لها أن تصوم الأيام الست من شوال قبل قضاء ما عليها؟ 

الجواب: المختار من أقوال الفقهاء في هذه المسألة هو كراهة أن تصوم تطوعًا وعليها قضاء فرض؛ لأن الفرض والواجب لا يجوز تأخيره وتقديم النفل والتطوع عليه، وهذا مذهب المالكية والشافعية، وذهب الحنفية إلى جواز ذلك من غير كراهة، وقال الحنابلة بحرمة التطوع قبل قضاء ما عليه من أيام.

الطلاق بلا سبب قوي 

السؤال: رجل يريد أن يطلق زوجته لا لعيب فيها، وليس عنده سبب قوي، وله منها أولاد، فهل عليه إثم لو طلقها؟ 

الجواب: الطلاق إنما شرع حلا للمشكلات التي تنشأ في الأسرة ولا يمكن حلها، والطلاق خلاف الأولى، وخلاف الأصل، فينبغي أن يكون بناء على سبب، وإلا كان استعمال الطلاق في غير موضعه، وقد يكون وسيلة في هذه الحال للإضرار بالغير.

وقد ذكر الفقهاء أن الأصل في الطلاق الحظر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أبغض الحلال إلى الله- عز وجل- الطلاق» (أبو داود/ ٢٥٥ رقم ۲۱۷۸، وابن ماجه رقم  ۲۰۱۸)، والطلاق فيه كفران بنعمة الزواج، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم:21).

فإذا استفحل الخلاف بين الزوجين واشتد، وأصبحت الحياة صعبة، ولم يمكن إصلاحها بأي طريق، كان الطلاق هو الحل، فإذا لم يكن هناك سبب، فنخشى أن يكون هذا الفعل داخلا في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (البقرة: 205)، فهذا الفعل وما ترتب عليه مما لا يحبه الله، وداخل في قوله صلوات الله وسلامه عليه: «لا ضرر ولا ضرار»، (روي بطرق لا تخلو من مقال، ولكنه صحيح لكثرة شواهده، أخرجه أحمد ومالك، وابن ماجه، والدارقطني وغيرهم، المستدرك2/75، وابن ماجة ٢٤٣١ والبيهقي6/69، والموطأ 2/218)، لكن الحكم يختلف قطعًا، ويترتب على المطلق الإثم إذا طلق المرأة مضارة لها أو لأهلها، أو لأخذ مال منها، أو لعدم تعاونها معه على المنكر، أو انتقامًا لفعل صدر من أهلها ولها دخل فيه، وما إلى ذلك من المقاصد غير المشروعة، فصاحبها يستحق الإثم.

وعلى الأخ السائل أن يتذكر رقابة الله، وما تحمله من أمانة الأسرة والأولاد، وأن الله أكرمه بزوجة لم يجد عليها شيئًا يطلقها بسببه، وعليه أن يدعو الله أن يحببها إليه، ويطرد عنه وساوس الشيطان، فإنه إن كره منها خلقًا فإن فيها من الأخلاق ما هو فضيلة محمودة.

الطلاق أثناء الحيض

السؤال: رجل طلق زوجته، ويقول: إنه وقت أن طلقها كانت حائضًا، فهل طلاقه هذا يقع أو أنه غير واقع؟

الجواب: إن الطلاق في وقت الحيض محرم لقوله: ﴿يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (الطلاق: 1)، ومعنى الآية: إذا أردتم تطليق زوجاتكم، فطلقوهن مستقبلات لعدتهن. والعدة إما أن تكون بالطهر أو بالحيض حسب اختلاف الفقهاء، فإذا طلقت المرأة في حيضها، فلا تعتبر مستقبلة لا الطهر ولا الحيض؛ لأن الطهر مفصول عن وقت التطليق بباقي أيام الحيض؛ ولأن ما بقي من أيام الحيض لا يحتسب من العدة، لأن العدة لا تتجزأ

ولما جاء عن ابن عمر- رضي الله عنهما- حين طلق زوجته وهي حائض، قال النبي- صلى الله عليه وسلم- لعمر رضي الله عنه: «مره فليراجعها، ثم يطلقها طاهرًا أو حاملا» (رواه الجماعة إلا البخاري).

وأما عن وقوع الطلاق فإنه يقع ولو كان في فترة الحيض عند جمهور الفقهاء، وهذا هو الصحيح لقوة أدلة من ذهب إلى هذا الرأي، ومن أدلتهم قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (البقرة: 229)، فالآية مطلقة لم تحدد وقتًا معينًا، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أن يراجع ابنه زوجته، والمراجعة فرع وقوع الطلاق، والذي حسم التطليقة هو النبي صلى الله عليه وسلم.

وذهب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما إلى عدم وقوع الطلاق أثناء الحيض، واستدلوا بأدلة لا تقوى على مواجهة أدلة الجمهور، وقد رد عليها الجمهور بما يضعفها، وأقوى أدلتهم قولهم أن عبدالله بن عمر قال في الروايات: «فردها عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرها شيئًا»، وقد رد الجمهور بأن المقصود: ليس شيئًا مستقيمًا في السنة، وذلك ليمكن الجمع بين الروايات المختلفة.

اجتماع العيد مع الجمعة

السؤال: ما الحكم إذا اجتمع العيد مع يوم الجمعة؟ هل نصلي العيد فقط، أو نصلي العيد والجمعة؟

الجواب: إذا اجتمع العيد ويوم الجمعة فيجوز لمن صلى العيد مع الإمام أن يترك صلاة الجمعة، لما روى إياس بن أبي رملة الشامي قال: «شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم، قال: أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد، ثم رخص في الجمعة، فقال: من شاء أن يصلي فليصل» (أخرجه أحمد والطيالسي والبيهقي والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ورواه الأربعة إلا الترمذي- الدين الخالص4/293)

ولحديث أبي هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه عن الجمعة، وإنا مجمعون» (أخرجه أبو داود والبيهقي وابن ماجه والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. (الدين الخالص4/293)، ويؤيد ذلك فعل عثمان أيضًا بمحضر من الصحابة ولم ينكروا عليه فكان إجماعًا، هذا الفهم من الأحاديث الواردة.

وقد اختلفت المذاهب في هذا، فذهب الحنابلة إلى القول بسقوط الجمعة عمن حضر العيد مع الإمام، أما الإمام فلا تسقط عنه الجمعة.

وقال الشافعية: تجب الجمعة على أهل البلد، واختلفوا في سقوطها بالعيد عن أهل القرى الذين يسمعون نداء الجمعة، ويرى الشيخ السبكي أن الذي تفيده الأدلة أن الجمعة إذا وافقت يوم عيد تسقط عن أهل القرى الذين يسمعون النداء من بلد الجمعة إذا صلوا فيها العيد، وتستحب لأهل البلد لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنا مجمعون».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 36

116

الثلاثاء 17-نوفمبر-1970

الصوم والمعاني.. الإيجابية

نشر في العدد 84

173

الثلاثاء 02-نوفمبر-1971

تبسيط الفقه..  زكاة الفطر

نشر في العدد 309

144

الثلاثاء 20-يوليو-1976

المسلمون في السجون الأمريكية