; الفقه والمجتمع (1113) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع (1113)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1994

مشاهدات 56

نشر في العدد 1113

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 23-أغسطس-1994

المعاشرة الزوجية حق للزوجة والزوج معاً:

السؤال: زوجة تشكو من هجر زوجها لها رغم أنه لا توجد أسباب لذلك الهجر، فهل يجوز للزوج ما لا يجوز للزوجة؟ لأن الزوجة لو امتنعت عن زوجها فإن الملائكة تلعنها إذا لم يكن عندها عذر، فما حكم الرجل إذا امتنع عن زوجته؟ وهل هناك مدة محددة لذلك؟

الجواب: العلاقة والعشرة الزوجية حق للزوج والزوجة، ولا ينفرد الزوج في شؤون الزوجية عن زوجته فيما يخصهما، ولذلك لا يجوز للزوج أن يعزل عن زوجته إلا بإذنها، ولا تستعمل الزوجة ما يمنع الحمل إلا بإذن الزوج أيضاً.

وأما عن المدة التي يترك الزوج معاشرة زوجه، فقد اختلف الفقهاء فيها: فذهب الحنفية والشافعية إلى أن للزوجة حق المعاشرة كل أربعة أشهر، وهذا أقصى المدة قياساً على مدة الإيلاء. وقال المالكية كل أربع ليال ليلة، وهو قسم المرأة مع ضرائرها الثلاث، والأصح عندهم أن الحق ثابت دون تحديد أجل. ويؤيده سؤال عمر -رضي الله عنه- لحفصة -رضي الله عنها- زوج النبي ﷺ: كم تصبر المرأة على النكاح؟ فقالت: أربعة أشهر، وبعدها يفنى صبرها أو يقل. فنادى حينئذ ألا تزيد غزوة عن أربعة أشهر.

ولعل الراجح أنه لا تحديد لأقصاه، وإنما الحق ثابت كلما كان هناك ضرر، ولم يكن هناك عذر يمنع من ذلك، والمدة في هذا تختلف من امرأة لأخرى، ومن رجل لآخر، باختلاف الأحوال والأعمار والبيئات الحارة والباردة، فحده بمدة قد يسبب ضرراً لا يحتمل، وهذا مظنة الفساد وخوف الفتنة، والمظنة حكمها حكم المئنة، ويؤيد ذلك عدم ورود نص بتحديد المدة، بل النص مؤيد للإطلاق. فقد جاء الإطلاق في توجيه النبي لعبد الله بن عمرو بن العاص: "يا عبد الله، ألم أُخبَر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لدينك عليك حقاً، وإن لزوجك عليك حقاً" (البخاري: 4 / 218).


الكحل للصائم:

السؤال: فتاة معتادة استعمال الكحل الطبيعي في عينيها، فهل استعماله أثناء الصيام يفطر؟

الجواب: الذي يترجح في أقوال الفقهاء ما ذهب إليه المالكية والحنابلة في قولهم إن الكحل لا يفطر، إلا إذا أحسه الصائم في حلقه. واستدلوا بما روي أن النبي ﷺ "أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: ليتقه الصائم" (أبو داود 2 / 776 وهو حديث منكر). وقالوا أيضاً: إن العين منفذ إلى الجوف كالأنف.

ومذهب الحنفية والشافعية أن الكحل لا يفطر ولو أحس الصائم بطعمه في حلقه، لأن العين ليست بجوف ولا منفذ لها إلى الحلق. وذكروا في هذا حديثاً عن عائشة رضي الله عنها قالت: "اكتحل رسول الله وهو صائم" (ابن ماجه 1678 والحديث ضعيف الإسناد).


وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة قبل الركوع وبعد الرفع منه:

السؤال: أين يضع المصلي يديه أثناء الركعة وهو واقف، هل يضعها على صدره أو تحت السرة أو بينهما؟ وهل من السنة وضع اليدين على بعضهما بعد الرفع من الركوع؟ لأن الملاحظ أن كثيراً من الشباب خاصة يفعلون ذلك، فإذا رفعوا من الركوع وضعوا أيديهم على صدورهم.

الجواب: اختلفت مذاهب الفقهاء في موضع اليدين -أي اليمنى على اليسرى- فمنهم من قال: يضعهما تحت السرة، وهو مذهب الحنفية. ومنهم من قال: يضعهما تحت الصدر فوق السرة، وهو مذهب الشافعية.

وقال المالكية بالإرسال، ومالك يكره وضع اليد اليمنى على اليسرى في الفريضة، ولا بأس به في النافلة إذا طال القيام، لكن قال شارح مختصر خليل بعد ذكر رواية الموطأ، وروى أشهب عن مالك أنه قال: لا بأس به في النافلة والفريضة للحديث، ولأنها وقفة الخليل بين يدي مولاه، ثم ذكر روايات أربع أخرى في وضع اليمنى على اليسرى، ومن أجل ذلك مال إلى ترجيح الاعتماد -أي وضع اليد اليمنى على اليسرى- في القيام عند مالك رحمه الله. وقال الحنابلة: يضع يديه تحت سرته كالحنفية، ورواية عن أحمد يضعهما فوق سرته. فالمذاهب ثلاثة: وضعهما تحت الصدر وفوق السرة، وضعهما تحت السرة، وضعهما فوق السرة.

وأما وضع اليدين على الصدر فلم يقل به المحققون، ولذا قال الشوكاني: لم يوجد مذهب من مذاهب المسلمين يرى أن يكون الوضع على الصدر، فالقول بالوضع على الصدر خارج من مذاهب المسلمين (الشوكاني 2 / 189). وهذا القول صحيح، لأن وضع اليدين على الصدر مداره على حديث وائل بن حجر قال: "صليت مع رسول الله ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى على صدره" وهو أصح ما ورد في هذا الموضوع، وهذا الحديث رواه ابن خزيمة ولم يصححه، وضعفه الشيخ ناصر الدين الألباني، ولم ينقل ابن حجر ولا غيره تصحيحه لهذا الحديث، ولذا فإن ما ذكره الشوكاني من قوله: رواه ابن خزيمة في صحيحه وصححه، زيادة من عنده، وقد ورد الحديث صحيحاً من غير زيادة "على صدره" عند مسلم، قال ابن القيم في إعلام الموقعين: "ولم يقل على صدره غير مؤمل بن إسماعيل، فثبت أنه انفرد في ذلك، وقد روى هذا الحديث من طريق علقمة وغيره عن وائل بن حجر وليس فيه هذه الزيادة، فلا شك أنها غير محفوظة، إذ الراوي وإن كان من الثقات إذا خالف الثقات أو مَن هو أوثق منه روايته لا تقبل، وتكون شاذة غير محفوظة، فالحاصل أن هذا الحديث مع هذه الزيادة ضعيف جداً، ومع ذلك لا يخلو عن الاضطراب، أخرج ابن خزيمة في هذا الحديث "على صدره" والبزار "عند صدره"، كما قال الحافظ في الفتح، وأخرج ابن أبي شيبة "تحت السرة" (بذل المجهود 4 / 486).

وذكر ابن القيم في "بدائع الفوائد" أن السنة الصحيحة وضع اليدين تحت السرة، وحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأن وضع اليدين على الصدر منهي عنه بالسنة لما روي عن النبي ﷺ "نهي عن التكفير" وهو وضع اليد على الصدر، ويحمل النهي هنا على الكراهة.

وأما وضع اليدين بعد الرفع من الركوع موضعهما قبل الرفع، فلم يرد نص في هذا، وقد ذكر وضعهما بعد الركوع الحنفية والحنابلة، قالوا: إن شاء وضع يمينه على شماله أو أرسلهما، ونقل ذلك عن أحمد ولم يرد فيه نص حديث، ولذا لم يذكر المالكية والشافعية شيئاً في ذلك، فينبغي المنع منه. قال الشيخ وهبي غاوجي: ولعل حجة من أباح الوضع أن القيام بعد الركوع قيام واجب، فيخير المصلي بين الوضع والإرسال، لأن التسبيحات سنة. وقد شدد الشيخ ناصر الدين الألباني في هذه المسألة فقال: "لست أشك أن وضع اليدين على الصدر في هذا القيام بدعة ضلالة" (الصلاة 18). واعتبار ذلك ضلالة ليس في محله لأنها بدعة في الفروع. قال الشيخ عبد الله الصديق الغماري: وأما البدعة التي تتعلق بالفروع فليست بدعة ضلالة (إتقان الصنعة 34).

والذي نراه في هذه المسألة أن وضع اليدين بعد الرفع من الركوع موضعها قبله لا يثبته نص، فاعتقاد سنيته وقصد التقرب به يجعله في مصاف البدع فتركه واجب، فالدين اتباع.

"للتوسع في هذا الموضوع يراجع بحث قيم بعنوان: وضع اليدين عند القيام في الصلاة: 16 وما بعدها للشيخ وهبي سليمان غاوجي، منشور في مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية- دولة الإمارات العربية المتحدة- العدد السابع 1414 هـ - 1993 م، وما أجبنا به منقول منه فحسب، بالإضافة إلى بعض الفوائد من الموسوعة الفقهية".


ابتلاع الصائم للدم أثناء الصوم:

السؤال: شخص ذهب إلى طبيب الأسنان وهو صائم، وأثناء العلاج دخل بعض دم اللثة إلى جوفه وابتلعه، فهل يفطر؟

الجواب: اختلف قول الفقهاء في هذا، والذي يترجح ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة، من أن ابتلاع الدم خالياً أو مع الريق يفطر الصائم، لأن الدم نجس، ولا عبرة بوجود الريق لأنه يتغير باختلاطه بالدم.

وذهب الحنفية إلى عدم الفطر ولو كان الدم غالباً على الريق، لأن ذلك مما لا يمكن الاحتراز منه، فكان حكمه مثل حكم الطعام القليل يكون بين الأسنان، هذا إذا لم يصل الدم إلى الجوف. وذهب الحنفية إلى عدم الفطر إذا دخل الدم المخلوط باللعاب إلى الجوف، بشرط ألا يغلب الدم اللعاب أو البصاق، فإن كان الدم أكثر منه فسد الصوم، وعليه أن يقضي هذا اليوم، وإن كان اللعاب أكثر لم يفطر، وإن تساويا فإنه لا يفسد الصوم أيضاً.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

244

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!

نشر في العدد 4

129

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الوحدة وصلاة الجماعة في المدارس

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة