العنوان الفقه والمجتمع (1112)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1994
مشاهدات 72
نشر في العدد 1112
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 16-أغسطس-1994
المطالبة بباقي الدين بعد الإشهاد بإسقاطه
اضطرارًا
السؤال: رجل يطالب آخر
بمبلغ من المال، والمدين يماطل في أداء الدين ويقول للدائن أدفع لك نصف المبلغ،
وتكتب ورقة يشهد عليها شاهدان أنك لا تطالبني شيئًا، وأن ذمتي بريئة، فهل
هذا التصرف صحيح؟ وما هو الحل للحصول على الدين كاملًا؟
الجواب: الدائن هنا
صاحب حق، وهو مظلوم في عدم حصوله على دينه كله، ويجوز للمظلوم أن يصل إلى حقه بأي
طريق بحيث لا يسقط حق غيره، ولا يأخذ ما لا يحل له أخذه، فإذا لم يمكن التوصل إلى
الحق كاملًا، وأمكن أخذ بعض الحق بالشهادة على البراءة من بقية الدين، فيجوز
للدائن أن يشهد شخصين آخرين بأنه يطالب فلانًا بالمبلغ الفلاني ألف دينار مثلًا،
وأنه يريد كامل دينه، ولكن لكي يحصل على جزء من حقه، شهد بأنه لا يطالب فلانًا إلا
500 دينار فقط لكي يتوصل بعد ذلك إلى بقية الحق، فهذه شهادة جائزة لأنه شهد
بالباطل ليتوصل إلى الحق فيستحق الدائن نصف الدين، ثم يطالبه ببقية الدين، ولا
عبرة بشهادته على نفسه والعبرة بالشهادة الأخرى في أنه إنما أقر وشهد لا إبطالًا
لكامل حقه، وإنما للحصول على بعض الحق ثم المطالبة بالبقية. وقد أجاز جمهور
الفقهاء ذلك «الحنفية والمالكية والحنابلة».
كفارة اليمين:
السؤال: امرأة كثيرة
الحلف، وكلما حلفت ولم تنفذ المحلوف عليه تخرج 10 دنانير، وسؤالها هو: هل يلزمها
أن تخرج 10 دنانير؟ أو يمكن أن تخرج ملابس أو تصوم لأن الصوم قد يكون أيسر عليها
من إخراج المال بسبب ظروفها المادية؟
الجواب: يجوز أن تختار أيًّا
من الأمور الثلاثة التالية:
- عتق
رقبة، وهذا غير موجود الآن.
- إطعام
10 مساكين.
- كسوة
10 مساكين.
وهذه الأمور الثلاثة هي مخيرة فيها، أي واحد يغني عن الآخر ولكن الصوم
لا تنتقل إليه إلا إذا عجزت عن الأمور الثلاثة كلها، فإذا لم تجد الرقبة، ولم
تستطع أن تطعم أو تكسو 10 مساكين ففي هذه الحال يجب عليها الصوم، وذلك لقوله تبارك
وتعالى: ﴿لَا
يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ
بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ
مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ
رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ
أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ
اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة: 89).
طلاق السكران:
السؤال: رجل طلق زوجته
أكثر من مرة، وفي كل مرة يقول إنه طلقها وهو سكران، وطلاق السكران لا يقع، ولكن
الزوجة تقول: إنه حينما يسكر لا يفقد عقله ويفهم ما يقول، وما يقال له، فهل هذا
الطلاق لا يقع باعتبار أن الزوج كان سكرانًا؟
الجواب: الراجح أن
السكران لا يقع طلاقه، ولكن من الأهمية أن يعرف من هو السكران الذي لا يقع طلاقه،
فليس كل حالات السكر لا يقع فيها الطلاق، فالسكر الذي لا يقع معه الطلاق هو السكر
الذي يصل بشاربه إلى الهذيان وتكسر الكلام بحيث لا يفهم غيره، ولا يفهم هو كلام
الغير، وتضطرب حركته في مشيه وقيامه ويتمايل، فهذا هو السكران في عرف الناس وهو
الذي تبنى عليه الأحكام، فلا تصح مع العبادة، ويحكم بفسق شاربه.
وهذا ما قال به المالكية والشافعية والحنابلة والمفتي به عند الحنفية
وخالف فيه أبو حنيفة فقال: السكران هو من فقد عقله حيث لا يفرق بين الرجل والمرأة
وبين السماء والأرض، وما ذهب إليه الجمهور هو الراجح.
وعلى هذا فالسكر الذي يصاحبه ما ذكرنا من أوصاف هو الذي لا يقع معه
الطلاق، وإن لم يفقد السكران عقله كلية، أما إذا كانت الأوصاف المذكورة غير موجودة
فإن الطلاق يقع بغض النظر عن مقدار ما شرب.
الرجوع في الهدية بعد تسليمها للمهدى إليه
السؤال: صديق أهدى
لصديقه هدية وسلمها له، ولكنه بعد فترة احتاج تلك الهدية حاجة ضرورية، فهل يجوز له
أن يأخذها ويسترجعها من صديقه ولو بدون رضاه؟
الجواب: لا يجوز له أن
يرجع في هديته بعد أن سلمها واستلمها الموهوب له.
ودليل ذلك قوله صلوات الله وسلامه عليه: «العائد في هبته كالكلب يعود
في قيئه» (البخاري 2/345)، ويستثنى من حرمة الرجوع: الوالدان، وهو مذهب المالكية
والشافعية والحنابلة، وزاد الشافعية أصول الشخص فيجوز لهم الرجوع أيضًا.
ودليل حق الوالدين في الرجوع بهبتهم قوله صلوات الله وسلامه عليه: «لا
يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» (أبو
داود 3/808).
وأما الحنفية فيجوزون الرجوع في الهبة مع الكراهة التحريمية.
لا طاعة للزوج في معصية أو إعانة على معصية
السؤال: امرأة زوجها
مبتلى بشرب الخمر، ولقد تعبت في نصحه، ولكن دون فائدة، وسؤالها هل يجوز لها سماع
كلامه حينما يطلب منها إحضار الخمر له ووضعها على المائدة؟
الجواب: يحرم على
الزوجة أن تطيع زوجها في فعل هو معصية أو إعانة على معصية، فلا طاعة لمخلوق في
معصية الله، وقد خص النبي ﷺ الخمر بحرمة المشاركة فيها بأي وجه من أوجه المساعدة
لحديث ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أتاني جبريل فقال:
يا محمد إن الله- عز وجل- لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها وحاملها،
والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها ومستقيها» (أحمد 4/322).
حكم الصلاة على سجادة تحتها نجاسة:
السؤال: رجل صلى على
سجادة، ثم تبين له بعد الصلاة أن تحت السجادة نجاسة، فهل صلاته صحيحة؟
الجواب: الصلاة صحيحة باتفاق
الفقهاء شريطة ألا تنفذ النجاسة إلى أعلى السجادة، والأحوط أيضًا ألا تنفذ رائحة
أو لون النجاسة، وهذا القيد الأخير زاده الحنفية في النجاسة إذا كانت جافة.
تسجيل المشتريات لصالح مساهمي الجمعيات:
السؤال: رجل مساهم في
جمعية تعاونية ورقمه سهل وهو أول رقم 1، وكثير من المشترين غير المساهمين، يسجلون
مشترياتهم على هذا الرقم ويحس بذلك عند توزيع الأرباح، فهل يحل له أخذ هذه
الأرباح؟
الجواب: ما دام المشتري
هو الذي يسجل مشترياته على هذا الرقم، فلا شيء في ذلك، لذا يعتبر متنازلًا أو
واهبًا حقه لصاحب هذا الرقم، فيتملك صاحب الرقم هذه الأرباح، لكن لا يجوز للمحاسب
أن يسجل في الصندوق ممن يشترون من غير المساهمين إلا بإذن المشتري.