; الفقه والمجتمع (1098) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع (1098)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1994

مشاهدات 91

نشر في العدد 1098

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 03-مايو-1994

الحلف على الآخرين

السؤال: ما حكم الحلف على شخص بأن يفعل شيئًا معينًا كأن يقول شخص لآخر والله إنك لتفعل كذا أو والله عليك أن تترك كذا، وهل يلزم المحلوف عليه في هذه الحال شيء؟

الجواب: الحكم في هذا يختلف حسب الحالات التالية:

إن كان المحلوف عليه أمرًا هو معصية فحلف عليه بالله أن يتركه كمن يقول لآخر: والله لتتركن شرب الخمر، فهنا يجب على المحلوف عليه أن ينفذ الحلف، وكذلك إذا كان المحلوف عليه أمرًا هو من البر كأن يقول: والله لتزورن والدتك، فيجب على الشخص أن ينفذ ذلك لأن هذا من الواجب شرعًا كما أن المعصية من الواجب تركها شرعًا.

وأما إن كان الحلف على الغير أن يفعل معصية أو يترك واجبًا فهذا لا يجوز له أن ينفذ المحلوف عليه وإذا نفذه أثم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم «لا طاعة لأحد في معصية الله تبارك وتعالى» «أخرجه أحمد 5/66».

وكذلك الحكم إذا كان المحلوف عليه مكروهًا في حكم الشرع لا يجوز الإتيان به أيضًا، وأما إن كان الحلف على الغير بأن يفعل أمرًا مندوبًا إليه في الشرع، أو طلب منه بالحلف على فعل أمر مباح أو ترك أمر مكروه في حكم الشرع فإن هذا الحلف وهذا الطلب لا يلزم المحلوف عليه إلا على سبيل الاستحباب.

ومما يدل على عدم وجوب الإبرار بالقسم على الغير ما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبر بقسم أبي بكر الصديق رضي الله عنه حينما حلف على النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال أبو بكر في حديث طويل: «... بأبي أنت وأمي أصبت أم أخطأت، قال: لا تقسم» «فتح الباري 2/431، ومسلم 4/1777»، فيفهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقسم» أي لا تكرر القسم لأني لن أجيبك، فهذا القول يدل على جواز الاستجابة أو عدم الاستجابة.

قتل النمل

السؤال: هل صحيح أن قتل النمل حرام، وكيف نفعل إذا كثر النمل وأصبح ضارًا وخطرًا على الصحة ويؤذي الناس؟

الجواب: ورد في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة، والهدهد، والصرد» «عون المعبود 5/418» والنهي هنا يحمل على الكراهة في حالة عدم الضرر، أما إذا كان النمل أو النحل أو غيرهما ضارًا بمعنى تحقق منه الضرر، أو يمكن أن يتحقق منه فيجوز قتله في هذه الحال، لأن الشرع لا يقر ما فيه ضرر «والضرر يزال» أي ينبغي إزالته تحقيقًا للمصلحة ودفعًا للمفسدة.

حكم التخبيب

السؤال: شاب يقول: إنه يعرف بنتًا وكان يحبها كثيرًا، وزوَّجها أبوها بشخص آخر، ولكنه ظل يتصل بها هاتفيًا وأغراها بأن تسيء العلاقة مع زوجها حتى يطلقها ثم هو يتزوجها وقد حدث ذلك فعلًا، فساءت علاقتها وطلقها زوجها بناءً على طلبها ثم تقدم هو لها وتزوجها؟

الجواب: إن ما وقعت فيه فعل محرم وذنب كبير نسأل الله أن يتوب عليك إذا توجهت إليه بالتوبة الصادقة، فإن هذا العمل يسمى في الشرع «التخبيب» وهو أن يفسد الشخص زوجة غيره ليتزوجها، وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم ممن فعل هذا فقال: «من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا» «أخرجه أبو داود 4/508».

وأما حكم هذا الفعل فقد نص عليه المالكية - ولو كنتُ قاضيًا لقضيت به - وهو أن النكاح يفسخ سواء كان قبل الدخول أو بعده، ويحكم بعودها إلى زوجها الأول إن قبلها وقبلته فإن طلقها بعد ذلك أو مات عنها جاز له أن يتزوجها، وأما بشأن العقوبة الواجبة على هذا الفعل فهي عقوبة تعزيرية يقدرها القاضي وهي هنا السجن لفترة محددة تكفي للنكال به ولا يخرج إلا إذا علم من حاله التوبة النصوح، ونضيف أن هذا الفعل يدخل في دائرة الإفساد في الأرض، ومن كان هذا حاله ينبغي أن ينظف منه المجتمع، ولا شك أن نوع التربية البيئية والاجتماعية لها دور في هذا الشأن، كما أن الجانب الإعلامي له دوره الخطير أيضًا.

فنقول لهذا السائل سامحك الله وليس أمامنا إلا أن نقول لك هذا حكم الشرع وعليك أن تتوب إلى الله من هذا الفعل توبة نصوحًا وتقوم بما يجب عليك مما ذكرناه.

نسيان النية في الصوم

السؤال: شخص نوى أن يصوم يوم الاثنين تطوعًا، ولكنه نسي أن ينوي في الليل، فلما أصبح قال لأهله إنه صائم، فهل يكون هذا الصوم صحيحًا؟

الجواب: جمهور الفقهاء - عدا المالكية – يرون صحة صوم التطوع ولو لم يبيت النية في الليل لحديث عائشة رضي الله عنها: «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، فقال: فإني إذًا صائم» «مسلم 2/809».

وقال المالكية: يشترط أن يبيت النية من الليل قبل الفجر، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» «أبو داود 2/823 والحديث موقوف».

وقول الجمهور هو الراجح لصحة الحديث المذكور وهو صريح في تخصيص صوم التطوع في عدم اشتراط تبييت النية، وهي شرط في الفرض.

وينبغي ألا يتأخر في عقد نية الصوم، وأقصى ما يمكنه أن يؤخر ذلك إلى دخول وقت الظهر، وبعده لا يعتد بصومه.

قطع الصلاة لنجدة المستغيث

السؤال: رجل كان يصلي مع جماعة في المسجد وأثناء الصلاة سمعوا صوت شخص يستغيث ويطلب النجدة، وخاف الرجل المصلي أن يتضرر هذا الرجل أو يموت إذا لم ينقذه، فقطع صلاته، فهل فعله هذا جائز، أم أن الواجب أن يتم صلاته؟

الجواب: هذا الرجل قام بفعل واجب باتفاق الفقهاء، فإذا غلب على الظن أن هذا الرجل المستغيث قد يتضرر من تركه حتى إتمام الصلاة فيجب على المصلين كلهم وجوبًا كفائيًا، فإذا قام به أحدهم، كما فعل الرجل، سقط الإثم عن الباقين، ولو لم يقم أحد منهم بذلك وتضرر المستغيث أثموا جميعًا.

دهن الخنزير في الأطعمة

السؤال: ما حكم الشرع في المواد الغذائية التي يكون فيها دهون خنزير أو بعض منه وبنسب بسيطة جدًا كما في بعض أنواع الجيلاتين وبعض الخمائر؟

الجواب: لقد حرم الله تبارك وتعالى الخنزير حرمة ذاتية فقال عز وجل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾ (المائدة: 3) فلا يحل منه شيء فلا يجوز الاستفادة منه في حال من الأحوال، وعلى هذا لا يحل للمسلم أن يأكل شيئًا مما فيه أجزاء أو دهون الخنزير، لا في الخمائر ولا في الجيلاتين أو غيره، وعليه أن يأخذ البدائل الحلال وهي الخمائر والجيلاتين المستخلصة من النباتات أو الحيوانات المذبوحة ذبحًا شرعيًا، وعلى الدولة المسلمة أن تراعي ذلك فتمنع منعًا باتًا إدخال المواد الغذائية المشتملة على أجزاء أو دهون من الخنازير.

تنظيم الحمل

السؤال: سيدة تريد أن تتناول حبوب منع الحمل لمجرد أن تطيل الفترة بين الولادة والأخرى وفي هذا حفظ لصحتها، فهل يجوز لها ذلك؟

الجواب: يجوز أن تتناول حبوب منع الحمل لهذا الغرض لأن هذا إيقاف مؤقت أو تنظيم فيه مصلحة لها، وهذا الإيقاف من المصالح المعتبرة شرعًا شريطة الموافقة عليه من الزوج، وأن تقرر الطبيبة المختصة أن تناول هذه الحبوب لا ضرر فيه على هذه المرأة بذاتها، وألا يكون تناول هذه الحبوب سببًا لإجهاض حمل قائم في أي مرحلة من مراحله.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 44

123

الثلاثاء 19-يناير-1971

لعقلك وقلبك (44)

نشر في العدد 119

127

الثلاثاء 26-سبتمبر-1972

طريق المستقبل (119)