العنوان الفقه والمجتمع (1092)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1994
مشاهدات 96
نشر في العدد 1092
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 15-مارس-1994
حكم نفقة الجد
السؤال: شاب مسلم مقتدر
وميسور الحال ووالده متوفى، ولكن جده موجود وهو فقير وغير مسلم، فهل يجوز أن يدفع
له مساعدة من أمواله؟ وإذا كان الجد مسلمًا هل يجوز أن يدفع له زكاة أمواله؟
الجواب: جمهور الفقهاء
-عدا المالكية- يرون وجوب وليس جواز نفقة الجد الفقير على حفيده الغني، سواء كان
الجد من جهة الأب أو الأم، ولو كان غير مسلم لقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي
الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (لقمان: 15) ولا شك أن من المعروف القيام بسد حاجة الأب
والجد بمنزلته، بل ذهب الجمهور -عدا المالكية- إلى أبعد من وجوب النفقة المحتاج
إليها في المأكل والمشرب إلى وجوب إعفاف الجد بتزويجه؛ لأنه من حاجاته المهمة
كالنفقة، بل تجب عندهم نفقة زوجته أيضًا.
وأما الزكاة: إن كان الجد مسلمًا فجمهور الفقهاء -عدا المالكية- قالوا
بعدم جواز دفع الزكاة له، ولا يجوز للجد أن يدفع زكاته إلى حفيده؛ لأنهما ينتفعان
بمال أحدهما الآخر، فكأنه صرف لذات نفسه وقد يرث أحدهما الآخر. والرأي ما ذهب إليه
المالكية بجواز أن يدفع كل منهما زكاته للآخر ما لم تكن نفقة أحدهما واجبة عليه
للآخر.
الخسارة في المضاربة
السؤال: رجل أعطى
صديقًا له مبلغًا من المال، وقال له: تاجر في هذا المال وإذا ربحت فلك ثلث الربح،
فأخذ الصديق المال، وعمل فيه بالسوق، ولكنه خسر حتى لم يبق من رأس المال شيء، فهل
يحق لصاحب المال مطالبته بتعويض عما دفعه؟
الجواب: العقد على
الوصف المذكور هو عقد مضاربة، وعقد المضاربة هو عقد شركة في الربح بمال من أحد
الجانبين وعمل من الآخر. والمضارب أمين فيما يقبضه من رب المال، فإذا تلف المال من
غير تقصير منه ولا تعد فلا ضمان عليه.
والقاعدة المتبعة في عقد المضاربة أن تحسب النفقات أولًا ثم يحسب رأس
المال، فإن كان المبلغ الباقي يغطي رأس المال؛ فيأخذه رب المال، وإذا بقي بعد ذلك
شيء فهو الربح، ويكون حينئذ بين المضارب وبين رب المال على ما اتفقا عليه الثلث
للمضارب، أو النصف أو غير ذلك حسب الاتفاق حين العقد. وإن لم يبق شيء من المال؛
فلا يأخذ العامل شيئًا لأن حظه في الربح وهو غير متحقق، ولا شيء لرب المال تجاه
المضارب -العامل- ولو كان هو المتسبب بتلف المال وتحقيق الخسارة -ما لم يكن
متعديًا أو مقصرًا تقصيرًا - لأنه أمين، ولا ضمان على الأمين.
مس شريط القرآن الكريم
السؤال: القرآن الكريم
يسجل على أشرطة، فما حكم مس هذا الشريط هل يجوز باعتباره شريطًا، أو لا يجوز
اعتباره قرآنًا أو في حكم القرآن وعلى ذلك لا يجوز أن يمسه المسلم إلا طاهرًا؟
الجواب: لا يعتبر
الشريط قرآنًا لا يجوز مسه لغير الطاهر. إن المقصود بالقرآن هو الكتاب المبدوء
بسورة الفاتحة المختوم بـسورة الناس، ومعنى الكتاب هو ما جمع بين دفتيه كلام الله
تبارك وتعالى بحيث إذا فتح المسلم هذا الكتاب وجد آيات الله تبارك وتعالى فهذا
الذي لا يجوز مسه.
أما الشريط فأظن أنه حامل للقرآن وليس قرآنًا كمن يضع القرآن في حقيبة
أو كيس ويحمله، فهذا لا يشترط فيه أن يكون طاهرًا لأنه لم يمس القرآن الكريم؛
فالشريط مثله، وله حرمة وله الاعتبار لحرمة ما يتضمنه، لا من حيث وجوب الطهارة وقت
لمسه.
حكم استعمال لولب منع الحمل
السؤال: ما حكم استعمال
اللولب لمنع الحمل باعتباره أحد وسائل تنظيم النسل؟
الجواب: الحكم الشرعي
يعرف بعد بيان دور اللولب في منع الحمل، ومن خلال كلام الأطباء المختصين تبين أن
اللولب يقوم بعملية دفع البويضة المخصبة والإسراع بها لتمر عبر الرحم دون أن تغرس
نفسها في جدار الرحم. وعلى هذا فالبويضة مخصبة، واللولب يحول دون علوقها في الرحم،
فهو إجهاض لبداية الحمل، ويرجع الحكم في هذه الحال حكم الإجهاض في هذه المرحلة وهي
دون الأربعين يومًا، بل في مرحلة جنين باكر، في بدايته الأولى وقد أجاز إسقاط
الجنين قبل مضي أربعين يومًا جمهور الفقهاء.
والذي نراه أن البيضة الملقحة ما دامت جنينًا باكرًا فلها نوع احترام؛
فلا يجوز إسقاطها دون سبب كما قال المالكية وعليه فحكم استعمال اللولب عندي
الكراهة إن كان دون سبب طبي يقرره الطبيب المختص بأن يعود الضرر منه على الأم.
وهذا الحكم يأخذ بالاعتبار الأضرار الكثيرة التي قد يسببها اللولب للمرأة منها:
الآلام الشديدة في الظهر والرحم، واحتمال نزيف، وما قد يسببه من فقر الدم، وقد
يتحرك اللولب من مكانه داخل البطن ويسبب مشاكل عديدة، ولذا فإن الأطباء لا ينصحون
به من الناحية الطبية، وإذا قرر الطبيب المختص تيقن ضرره لامرأة بذاتها لظروفها
الصحية حرم استعماله.
أداء النافلة جلوسًا
السؤال: هل يجوز أن
تؤدى صلاة النافلة ونحن جلوس ونستطيع القيام، وإذا كان ذلك جائزًا فهل يكون أجر من
صلى قائمًا مثل أجر من صلى جالسًا؟
الجواب: لا خلاف أن
صلاة الفريضة لا يصح أداؤها للقادر على القيام إلا كذلك فإن عجز صلى جالسًا لقول
النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: (فصل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن
لم تستطع فعلى جنب) «البخاري 2/1060».
وأما أداء صلاة النافلة جالسًا للقادر على القيام فجائز، ولكن أجره
على النصف من أجر القائم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من صلى قائمًا فهو أفضل،
ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم) (البخاري 2/1065). هذا حكم في النوافل عامة،
لكن السنن الراتبة كره بعض الفقهاء أن تؤدى من جلوس مع القدرة على القيام.
حكم أكل الجلالة
السؤال: رجل يقول: إن
كثيرًا من الخراف التي تأتي من الخارج تعلف في بلدها بأشياء نجسة من الدم والروث
وتحضر إلى البلاد وتذبح، فهل يجوز أكل لحمها هذا؟
الجواب: يطلق الفقهاء
على الحيوان الذي يأكل النجاسات الجلالة، فيكره أكلها إذا تغير طعم لحمها برائحة
النجاسات ودليل ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن الإبل الجلالة ألا يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها، ولا يحمل عليها إلا
الأدم، ولا يذكيها الناس حتى تعلف أربعين ليلة» «أخرجه الدارقطني 4/283 وفي سنده
نظر كما قال ابن حجر في الفتح 9/648» وهذا عند جمهور
الفقهاء -عدا المالكية- ولكن إذا لم يظهر تغير لحمها بالرائحة والنتن فلا كراهة
حينئذ من أكل لحمها.
ولم ير المالكية كراهة أكل لحم الجلالة وإن تغير بالرائحة أو غيرها.
وهذا كله إذا صح القول بأن الخراف المستوردة تطعم النجس، ولا نظن ذلك، ويحتمل أن
يطعم ما كان أصله نجسًا ولكنه استحال بكيماويات أو غيرها، فيجوز حينئذ بلا كراهة.
وعلى كل حال فإن إطعام تلك الحيوانات المستوردة مدة أربعين يومًا كما ورد في
الحديث فيه خروج من الشك إلى اليقين إن كان هناك شك، أو مدة عشرة أيام، أو سبعة
أيام، أو أربعة أيام، والدجاجة ثلاثة أيام، وكل ذلك قال به الفقهاء، والأمر فيه
متسع.