; الفقه والمجتمع - عدد 1138 | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع - عدد 1138

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1995

مشاهدات 71

نشر في العدد 1138

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 14-فبراير-1995

فضل الاعتكاف وزمانه ومدته

السؤال: هل للاعتكاف وقت محدد في رمضان أو في الأيام العادية أو العشر الأواخر، وما هي مدته، وما هي أركانه وشروطه، وهل يمكن الخروج والعودة، وهل يكون في المسجد فقط أو يمكن أن يكون في المنزل أو في مكة؟

الجواب: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله عز وجل" أخرجه أحمد والترمذي، وقال: حسن صحيح.

فالاعتكاف سنة في العشر الأواخر من رمضان، لكن إن نذره المسلم أصبح واجبًا، ويمكن أن يعتكف المسلم في رمضان، وهو الأفضل من غيره، وأقل مدة الاعتكاف لحظة عند الجمهور، وهم الحنفية والشافعية والحنابلة.

فإذا دخل المسلم المسجد لصلاة الفريضة أو لصلاة نافلة ونوى الاعتكاف حصل له ثواب ما مكثه من مدة، ولا حد لأكثر وقت الاعتكاف.

والإمام مالك عنده أقل الاعتكاف المندوب يوم وليلة، وأكثره شهر.

وأما عن مكان الاعتكاف، فيشترط أن يكون في المسجد، وبعض الفقهاء، وهم الحنفية وأحمد، قالوا: في مسجد تقام فيه الجماعة، ومالك قال: يصح الاعتكاف في كل مسجد ولو لم يكن جامعًا، إلا إن كانت الجمعة تجب على هذا المعتكف، وتدخل في أيام اعتكافه يوم الجمعة.

ولا يجوز الاعتكاف للرجل في غير المسجد، لكن بالنسبة للمرأة قال الحنفية: يجوز لها أن تعتكف في مسجد بيتها، وهو الأفضل، لأن صلاتها فيه أفضل، والمراد بمسجد بيتها المكان الذي خصصته لتصلي فيه صلواتها، وأما جمهور الفقهاء، وهم المالكية والشافعية والحنابلة، فلم يجوزوا لها أن تعتكف في مسجد بيتها، وإنما لها الاعتكاف في المسجد فحسب.

وأما أركانه:

فركناه الأول: المكث في المسجد ولو لحظة، والثاني: النية.

وأما شروط الاعتكاف: فالإسلام، والتمييز، والطهارة من الحدث الأكبر، وهو الجنابة والحيض والنفاس، وامتناع مباشرة زوجته، ويجوز للمعتكف أن ينظف نفسه، ويغتسل، ويحلق، ويتطيب، وما إلى ذلك من أموره الخاصة.

وأما خروجه من المعتكف، فيجوز إذا دعت الضرورة والحاجة، ولكن لا يزيد عن قدر الحاجة، ويقتصر عليها ما أمكن، فيجوز له أن يخرج للأكل والشرب إن لم يتيسر له في المسجد بأن يحضره له غيره.

كما أجاز الفقهاء له الخروج للأمور الاجتماعية الهامة كعيادة مريض وصلاة جنازة، على خلاف بين الفقهاء، فمنهم من أجاز ومنهم من منع.

ضرورة تحديد المدة في العقد

السؤال: ما حكم التاجر الذي اعتاد أن يشتري من تاجر آخر بضائع، فيدفع له المبلغ نقدًا، ويتفق مع البائع أن يسلمه البضاعة متى وصلت، ولا يوجد بينهما وقت محدد، علمًا بأن الثقة بينهما وهما راضيان على عدم تحديد وقت وصول واستلام البضاعة، فهل هذا العقد صحيح؟

الجواب: هذا العقد باطل غير صحيح، لأن هذا العقد هو عقد سلم، وعقد السلم يشترط فيه أن يكون أجل تسليم المسلم فيه، وهي البضاعة محل العقد، معلومًا محددًا، وهذا صريح في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" "البخاري 4/429 ومسلم 3/122"، فلا بد ليصبح العقد بينكما صحيحًا من تحديد المدة باليوم، ولا بأس أن يكون التحديد بمثل: بعد شهرين أو بعد سنة.

ليلة القدر

السؤال: ما هي فضيلة ليلة القدر، وهل هي ليلة محددة كما يعتقد البعض أنها ليلة السابع والعشرين؟

الجواب: ليلة القدر هي أفضل ليلة في السنة، والأجر فيها والعمل الصالح خير وأفضل من العمل في ألف شهر لا تكون ليلة القدر فيه، وتتنزل الملائكة فيها، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ (القدر: 1-5).

ولذلك رغب النبي صلى الله عليه وسلم في قيامها والإكثار من الدعاء.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم العشر الأواخر من رمضان، كما قالت عائشة رضي الله عنها: "كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر" أخرجه أحمد والشيخان.

ولم يحدد النبي صلى الله عليه وسلم ليلتها من الشهر ترغيبًا في العبادة في الأيام العشر، وروى أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان متحريها فليتحرها ليلة السابع والعشرين".

وقال بعض الفقهاء: إنها ليلة الثالث والعشرين أو الخامس والعشرين.

وروى البخاري في فضلها عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".

استمرار الفطر للمسافر بعد وصوله للجهة التي يقصدها

السؤال: إذا وصل المسافر في رمضان إلى البلاد التي يقصدها وهو فاطر، هل يصوم بمجرد وصوله إليها، أو يستمر على فطره باعتباره مسافرًا؟

الجواب: هذا يعتمد على عدد الأيام التي يعزم المسافر إقامتها في البلاد التي وصلها، وهذه المدة اختلف الفقهاء في تقديرها، فيشترط عند المالكية والشافعية لكي يفطر ألا يعزم الإقامة مدة أربعة أيام بلياليها، وعند الحنابلة يشترط ألا يعزم الإقامة أكثر من أربعة أيام، ونصف شهر أو خمسة عشر يومًا عند الحنفية، فإذا عزم في نيته الإقامة المدد المذكورة فإنه يصوم مع أهل تلك البلاد.

وإذا نوى المسافر الإقامة في تلك البلاد ولم يحدد عدد الأيام التي سيقيم فيها، فإن الواجب عليه فعله أن يصوم، وحكمه حكم المقيم كذلك في الصلاة، لأن نية الإقامة تقطع أحكام وصفة السفر.

وهناك حالة أخيرة، وهي أن يقيم في تلك البلاد لقضاء مهمة أو حاجة يقصدها، وليست له نية الإقامة، ولا يعلم متى تنتهي تلك الحاجة والأيام التي تحتاجها، ربما تنتهي بيوم أو بيومين أو أكثر، ففي هذه الحال يجوز له الفطر إلى أن تنقضي حاجته.

ولكن قد يترجح لديه من خبرة سابقة، أو لكثرة أسفاره، أن مهمته تنقضي بعد أربعة أيام أو بعد خمسة عشر يومًا، فإنه يعتبر مقيمًا ويصوم على رأي الجمهور في الأول، أو على رأي الحنفية في الثاني.

هل يلزم الورثة الصوم عن المريض المتوفى؟

السؤال: رجل كان مريضًا في رمضان ولم يتمكن من الصوم، واستمر مرضه، وقدر الله له الموت، فهل يلزم أهله أن يصوموا عنه أو يُخرجوا عليه الفدية؟

الجواب: لا يلزم الورثة الصوم عنه الأيام التي أفطرها، كما لا يلزمهم إخراج الفدية، لأن الصوم كان واجبًا ولم يتمكن من أدائه لمرضه حتى مات، فيسقط حكمه، مثله مثل الحج إن لم يتمكن من أدائه فيسقط عنه، وهذا باتفاق الفقهاء.

لكن الحكم يختلف لو أن هذا المريض شفي من مرضه وكان بإمكانه أن يصوم ولم يصم ثم مات، فالمذاهب الأربعة قالوا: لا يلزم ورثته الصوم عنه، لأن الصوم لا تجوز فيه النيابة، فهو عبادة لا يجوز أن ينوب فيها أحد عن أحد أثناء الحياة، فكذلك بعد الموت.

وأما إخراج الفدية عمن أخر الصيام بغير عذر، فجمهور الفقهاء قالوا بوجوب الفدية عن كل يوم، وقال الحنفية: يلزمه أن يوصي بالفدية حتى تجب على الورثة.

الطلاق المعلق

السؤال: رجل قال لزوجته: إذا ذهبتِ إلى بيت الجيران، ويقصد بيتًا محددًا، فأنت طالق، ويقول: إنه لم يقصد أن يطلقها، ولكنه قصد أن يشدد عليها ويهددها إذا ذهبت وخالفت كلامه، فهل يقع هذا الطلاق؟

الجواب: المذاهب الأربعة وجمهور الفقهاء قالوا: إن الطلاق يقع سواء أكان منجزًا، أي حالًا، كقوله: أنت طالق، أو مضافًا مثل: أنت طالق بعد شهر، أو معلقًا على شرط: إن ذهبتِ إلى المكان الفلاني فأنت طالق، وهو المثال الوارد في السؤال.

والذي نراه في ذلك اختيار ما قال ابن تيمية وابن القيم في تعليق الطلاق، فإنهما يقسمان تعليق الطلاق إلى قسمين:

الأول: التعليق الشرطي:

وهو التعليق على شرط يقصد المطلق بتعليقه عليه وقوع الطلاق عند وقوع المعلق عليه، فهذا يقع به الطلاق عند وقوع الشرط.

الثاني: التعليق القسمي:

وهو التعليق على شرط لا يقصد المطلق بتعليقه عليه وقوع الطلاق، بل يريد الحث على فعل شيء، أو الحمل على ترك هذا الشيء، أو تأكيد خبر تصديقًا أو تكذيبًا، ويكون كارهًا لوقوع الطلاق حين تلفظ به معلقًا على حدوث شرط معين، فهذا النوع من التعليق على شرط لا يقع معه الطلاق، ويكون حكمه حكم اليمين.

وعلى هذا نقول لصاحب السؤال: إن كان ما ذكرته في سؤالك هو قصدك من التلفظ بكلمة الطلاق فإن طلاقك لا يقع، لأنك قصدت التهديد والحث على عدم الفعل، وتجدر هنا الإشارة إلى أن كثيرًا من قوانين الأحوال الشخصية ذهبت إلى القول بأن الطلاق الواقع هو الطلاق المنجز فقط، أما الطلاق المعلق أو المضاف أو الحلف بالطلاق فإنه لا يقع، وبهذا أخذ قانون الأحوال الشخصية الكويتي وقانون الإمارات العربية المتحدة وغيرهما.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 37

126

الثلاثاء 24-نوفمبر-1970

ليلة القدر

نشر في العدد 85

0

الثلاثاء 09-نوفمبر-1971

في ظلال شهر الصوم..

نشر في العدد 123

139

الثلاثاء 24-أكتوبر-1972

كل شيء عن الصيام