العنوان الفقه والمجتمع - عدد 1120
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أكتوبر-1994
مشاهدات 81
نشر في العدد 1120
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 11-أكتوبر-1994
سجدات التلاوة
السؤال: شاب يقول: صليت
مأمومًا فسجد الإمام عندما قرأ الآية: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ
السَّاجِدِينَ﴾، (الحجر: 98). وبما أنني مأموم سجدت معه وأنا أعلم أن الآية لا
سجدة فيها، فهل الصلاة باطلة، وإذا كانت باطلة فهل عليَّ تنبيه المصلين؟ مع رجاء
بيان آيات سجود التلاوة في القرآن الكريم؟
الجواب: مواضع سجود
التلاوة المتفق عليها في عشرة مواضع هي:
1- سورة الأعراف،
عند قوله تعالى: ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾، (الأعراف: 206).
2- سورة الرعد،
عند قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا
وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (الرعد: 15).
3- سورة النحل،
عند قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾
(النحل: 49).
4- سورة الإسراء،
عند قوله تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزيدُهُمْ خُشُوعًا﴾
(الإسراء: 109).
5- سورة مريم عند
قوله تعالى: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾، (مريم: 58).
6- سورة الحج، عند
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ....
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾، (الحج: 18).
7- سورة النمل،
عند قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ.....
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾، (النمل: 25- 26).
8- سورة السجدة،
عند قوله تعالى: ﴿.... خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهمْ وَهُمْ لَا
يَسْتَكْبِرُونَ﴾، (السجدة: 15).
9- سورة الفرقان،
عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَٰنِ قَالُوا وَمَا
الرَّحْمَٰنُ... وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾، (الفرقان: 60).
10- سورة فصلت، عند
قوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ.... وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾، (فصلت: 37- 38).
أما مواضع السجود المختلف فيها فهي خمسة مواضع، وقيل ستة، وهذا الموضع
السادس هو أضعف خلاف وهو آية الحجر ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ
السَّاجِدِينَ﴾، (الحجر: 98). جماهير العلماء على أنه ليس موضع سجود.
ومواضع الخلاف الخمسة هي:
1- السجدة الثانية
من سورة الحج، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن فيها سجودًا، وذهب الحنفية
والمالكية إلى أنه لا سجود فيها.
2- سجدة (ص): فذهب
الحنفية والمالكية إلى مشروعية سجودها.
3- سجدات المفصل،
والمفصل من أول سورة "ق" إلى آخر المصحف، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن في
المفصل ثلاث سجدات: إحداها: في آخر سورة النجم، والثانية: في سورة الانشقاق (آية:
21)، والثالثة: في آخر سورة العلق. وذهب المالكية إلى أنه لا سجود في شيء من
المفصل.
وأما صحة الصلاة، وعدم صحتها في موضع السؤال فهي صحيحة لوجود الخلاف،
وقد نص المالكية على أن المصلي إذا سجد للتلاوة في ثانية الحج، أو في سجدات المفصل
لم تبطل صلاته للخلاف فيها، والخلاف في سجدة الحجر وإن كان جماهير العلماء على عدم
مشروعيته لكن وقع فيه الخلاف، فالصلاة صحيحة، لكن لو سجد لتلاوة السجدة في سورة
الحجر وهو يعلم أن الجماهير على عدم مشروعيتها فيخشى أن تبطل صلاته، لأن بعض
المذاهب -الشافعية والحنابلة- نصوا على بطلان الصلاة إن تعمد السجود في آية السجود
في (ص) لأنها سجدة شكر لا سجدة تلاوة مع خلاف غيرهم في هذا، فبطلان الصلاة في
الخلاف في سجدة الحجر أولى، وعلى صحة الصلاة فلا حاجة لتنبيه المصلين، وإنما
الحاجة بيان الحكم بالنسبة للإمام فحسب.
الحرص على الظفر بالعفيف والعفيفة
السؤال: فتاة تريد
الزواج من شاب تقدم لها وعلمت أنه قد وقع في خطأ في حياته، وارتكب جريمة الزنا،
فهل يجوز أن تتزوجه؟
الجواب: الأولى أن
يتزوج العفيف العفيفة، وأن تتزوج العفيفة العفيف ممن لم يرتكب مثل هذه الجريمة،
وهي من الكبائر، لكن من حيث الجواز فلا مانع من ذلك إذا رغبت هي بالزواج منه،
فالزنا لا يحرم الزاني على العفيفة، ولا الزانية على العفيف، وعلى الزاني والزانية
التوبة إلى الله والعزم على عدم العودة، وإن كانت المرأة هي الزانية فينبغي للزوج
أن يحتاط لدينه، ولا يقدم على الدخول حتى يستبرئ ويتأكد من خلوها من الحمل.
العقم ليس سببًا للطلاق
السؤال: تزوج شاب فتاة
ثم بعد مضي أكثر من سنة تبين بالكشف الطبي أن الزوج عقيم، فهل يجوز للزوجة طلب
الطلاق لهذا السبب، وإذا كان الزوج يعلم هذا من نفسه، فهل يجب عليه أن يبينه قبل
الزواج؟
الجواب: جمهور الفقهاء
لا يعتبرون العقم من العيوب التي يثبت بها خيار طلب فسخ عقد الزواج. وأما إذا كان
أحد الزوجين يعلم من نفسه العقم فيستحب أن يعلم الطرف الآخر، ولكن لا يجب.
تمكين الزوج المحبوس من معاشرة زوجته في السجن
السؤال: ما هو الحكم
الشرعي في تمكين الزوج المحبوس من معاشرة زوجته في السجن، هل يجيز الإسلام ذلك أو
يمنعه، وما هو الدليل؟
الجواب: جمهور الفقهاء
ما عدا المالكية نصوا على عدم منع المحبوس من مباشرة زوجته في السجن إن كان في
مكان مخصص ومهيأ بحيث لا يطلع عليه أحد. ومستند الفقهاء في ذلك أن المعاشرة من
الحقوق المشتركة فهو حق ثابت ولم يطرق ما يسقطه، وفي ذلك محافظة على صحة السجين
ونفسيته وحفظًا له من الاستمناء أو الشذوذ، وهذا لا يمنع حرمان السجين من هذا الحق
إذا رأى القاضي أن المصلحة في منعه منه كأن يكون سبب السجن انحراف في سلوكه الجنسي
مثلاً، فيحرم عقوبة في هذه الحال، وهذا مستنده أمر النبي صلى الله عليه وسلم
الثلاثة الذين تخلفوا عن الجهاد باعتزال نسائهم عقوبة لهم.
وهذا الحكم كما يكون للزوج السجين، يكون أيضًا للزوجة إذا كانت هي
المسجونة، لأن المعاشرة حق مشترك ولعموم قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي
عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 228)، فكما أن الزوج يحتاج إلى ذلك فالزوجة
كذلك. ومع هذا ينبغي التنويه إلى أن مبيت الزوجة مع زوجها المحبوس في السجن لا
يلزمها إلا إذا رضيت دون إجبار أن تبيت معه، لأن جبرها على المبيت معه سجن لها
وظلم وعقوبة لم تقترف سببها.
وأما المالكية فمنعوا الزوج من معاشرة زوجته في السجن لأن ذلك ينافي
مقصود الحبس من التضييق على المحبوس وردعه وزجره، لكن مع هذا قالوا: إن الزوج
المحبوس لا يمنع من الاستمتاع بزوجته في مكان لا يطلع عليه أحد إذا حبس بحقها، بأن
يكون الحبس بسببها، لأنها إذا شاءت لم تحبسه فلا تفوت عليه حقه في المعاشرة.
ومن جانب آخر فقد أثبتت بعض الدراسات الاجتماعية التجريبية في منتصف
هذا القرن، أن اتصال السجين بزوجته يرفع من معنوياته النفسية، ويغير سلوكه إلى
الأفضل، ويقضي على الشذوذ المنتشر في السجون، لذا اتجهت سجون ولايات
"أوريغون"، و"المسيسيبي"، و"كاليفورنيا" في
الولايات المتحدة، وبعض سجون أمريكا الجنوبية، والبلاد الإسكندنافية، والآسيوية،
وأوروبا الشرقية إلى استقدام زوجات المحبوسين للإقامة معهم فترة من الوقت في غرف
منفردة، كما سمحت لبعض السجناء بزيارة بيوتهم في المواسم والمناسبات للالتقاء
بزوجاتهم ورؤية أولادهم وأقربائهم (الموسوعة البريطانية 14/ 1100)، وكل ذلك لا
يمنع الإسلام القاضي من الاجتهاد فيه إذا قدر المصلحة في ذلك.
وقد عرض التلفزيون الكويتي في شهر 7 عام 1983م فيلماً وثائقيًّا عن
السجون، وفيها غرف خاصة في بعض أجنحة سجن "ألكاتراز" الأمريكي أعدت
ليقيم فيها الزوجان معًا فترة من الوقت. وقد شهد سجن ولاية "ساوينا"
الأمريكية 33 حالة زواج من وراء القضبان، وقد فضل الرجال والنساء من الأزواج
الإقامة مع أزواجهم في السجن على حياة الحرية خارجه، وقال مأمور السجن: إنني مقتنع
تمامًا بهذه التجربة وسنكررها كثيرًا، فقد أثبتت تغير سلوك السجناء بعد الزواج إلى
الأفضل، فاستقروا عاطفيًّا ونفسيًّا، وكفوا عن إحداث المتاعب في داخل السجن (يراجع
في ذلك كتاب قيم بعنوان: "أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإسلام"
للدكتور حسن أبو غدة).