; الفقه والمجتمع (1096) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع (1096)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1994

مشاهدات 114

نشر في العدد 1096

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 19-أبريل-1994

عميد كلية الشريعة جامعة الكويت

طلب الطلاق من الزوج العقيم

السؤال: فتاة تزوجت شخصاً ثم تبين وثبت بالكشف الطبي أنه لا ينجب، فهل يجوز لها أن تطلب الطلاق من القاضي إذا رفض الزوج تطليقها؟

الجواب: يجوز لها أن تطلب الطلاق بسبب أن زوجها لا ينجب، وذلك إذا تأكد يقيناً بكشف طبي، وهذا الأمر يرجع إليها فإن أرادت البقاء معه وفاءً وحباً فهذا لها، وإن أرادت الطلاق فلها ذلك أيضاً، ويمكن أن يتم الطلاق بطلبها ذلك من الزوج، فإن طلقها وإلا فإن القاضي له أن يفسخ العقد إذا أثبتت ما تدّعيه، وجواز هذا راجع إلى أن من مقاصد الزواج الأصلية الرغبة في الذرية، وأحب أن أقول لهذه الأخت إن كثيراً من الحالات التي يقطع الطب فيها بأن الزوج أو الزوجة غير قابل للإنجاب يتبين بعد طول العشرة خطأها ويرزقهما الله الذرية، وقد يكون الخير لها في حياة زوجية هنيئة، وقد يكون زواجها أو زواجه الثاني وبالاً عليهما، وقد يكون الولد سبباً لتعاستهما فلا يعلم المسلم أين يكون صلاح الحال؟.

من أحكام الجنابة

السؤال: أحد القراء يقول: إنه أحياناً حينما يصحو من نومه يجد في لباسه بللاً وهو يشك أنه من أثر الاحتلام.. فماذا يفعل؟

الجواب: إذا شك فيما رأى أو أحس من بلل إنه من احتلام أو غيره فإنه يجب عليه الغسل عند جمهور الفقهاء، وهم الحنفية والمالكية والحنابلة، على تفصيل عند كل منهم، وقد روت عائشة رضي الله عنها: «سُئلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ الرَّجلِ يجدُ البللَ ولا يذكرُ احتلاماً؟ قالَ: يغتسِلُ وعنِ الرَّجلِ يرَى أنَّهُ قد احتلمَ ولم يجِدْ بللاً قالَ لا غُسلَ عليهِ» «مسند أحمد 256/6».

حكم الحشيش والأفيون

السؤال: هل يطبق على الحشيش والأفيون وغيره حكم الخمر في أن ما أسكر كثيره فقليله حرام، بحيث يحرم القليل من الحشيش وغيره، أم أن هذا الحكم خاص بالخمر، وما دليل التحريم، وهل المخدرات غير الخمر طاهرة أم نجسة؟

الجواب: الحشيش والأفيون وغيرهما من الجامدات والمائعات، حكمها حكم الخمر فقليله مثل كثيره في الحرمة، ما لم يكن أخذ للتداوي كتناول البنج والمخدر من أجل العمليات. ودليل تحريم الحشيش وغيره ما روته أم سلمة رضي الله عنها قالت «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر» «عون المعبود 10/4 وإسناده ضعيف» قال ابن حجر: وهذا الحديث فيه دليل على تحريم الحشيش بخصومه، فإنها تسكر وتخدر وتفتر، وحكى القرافي وابن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة «ينظر الموسوعة الفقهية 35/11» والمخدرات طاهرة كلها وليست نجسة، والنجس هو الخمر وكل المائعات المسكرة، أما الجامدة فليست نجسة.

حكم النثار

السؤال: يحدث كثيراً في الأعراس وفي مناسبات أخرى مثل الختان أن ترمى مكسرات ومعها بعض النقود ويتسابق الناس إلى التقاطها، فهل هذا العمل جائز أم هو محرم؟

الجواب: هذا الفعل يسميه الفقهاء «النثار»، ويعمل في الأعراس خاصة، فينثر على بعض الأشياء من المأكولات أو المال على رأس العروس، وأما حكمه فإنه لا شيء فيه وهو جائز عند كثير من الفقهاء. ونحن نميل إلى الجواز لما روى عبد الله بن قرط قال: فقُرِّبَتْ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بدنات خمسٌ أو ستٌّ، فطفِقنَ يزدَلِفنَ إليهِ، بأيَّتِهِنَّ يبدأُ فلمَّا وجبَت جنوبُها قالَ كلمة خفِيَّةً لم أفقَهها فقُلتُ للَّذي كانَ إلى جَنبي: ما قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ؟ فقالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: مَن شاءَ اقتَطعَ» «جامع الأصول355/2». وهذا بمجموعه لا يختلف عما يفعله بعض الناس في الأعراس أو في الختان أو غيره. وبعض الفقهاء كره النثار وهو قول مالك والشافعي وأحمد في رواية مستندين إلى حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى عن النهبى والمثلة» فتح الباري «5/119» وقالوا أيضاً: إن فيه نهباً وتزاحماً. وروت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «تزوج بعض نسائه فنثر عليه التمر» «أخرجه البيهقي وضعفه 287/7». ونحن نميل إلى جواز ما يسميه الفقهاء «النثار»، للأحاديث المبيحة له؛ ولأن الانتهاب المحرم الوارد في الحديث هو ما كان عليه العرب في الجاهلية مما كانوا يسلبونه من غارات بعضهم على بعض، وهذا الذي وقعت البيعة عليه في حديث عبادة رضي الله عنه حين قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا ننتهب» «فتح الباري 219/7 ومسلم 1334/3». وأما هذا النثار فهو مما أباحه مالكه فهو مباح لا شيء فيه، ومن كرهه إنما كره ما يصاحبه من التزاحم.

حكم السمسرة

السؤال: ما حكم العمل في السمسرة، أو الدلالة - سواء في العقار أو السيارات أو غيره، وهل يجوز أخذ عمولة ثابتة عليها؟

الجواب: السمسرة أو الدلالة هي نوع من التوسط بين البائع والمشتري بغرض تسهيل بيع العقار أو السلع. وقد تكون السمسرة ضرورية خصوصاً في المعاملات التجارية الداخلية والخارجية في الاستيراد والتصدير، وتجارة الفرق والجملة وفي عقد الصفقات الكبيرة. ولا بأس أن يأخذ السمسار أجره سواء أكانت مقداراً محدداً من المال، أو عمولة بنسبة محددة من الريح. لكن لا يجوز للسمسار أن يعطي للسلعة مبالغ أكثر مما يستحق بغرض أن يستفيد هو، أو أن يغطي عيباً في السلعة أو يخدع المشتري أو يغشه بأي نوع من أنواع الغش، وقد مرَّ رسولُ اللهِ برجلٍ يَبيعُ طعاماً حبوباً فأعجبَه فأدخل يدَه فيه فرأَى بللاً فقال: ما هذا يا صاحبُ الطَّعامِ؟ قال: أصابَتهُ السَّماءُ أي المطرُ فقال: فهلَّا جعلتَه فوقَ الطَّعامِ حتَّى يَراهُ النَّاسُ؟ مَن غشَّنا فلَيسَ منَّا» أخرجه مسلم (102).

إتلاف أواني الخمر

السؤال: هل يجوز أن أتلف أواني الخمر لصديق، وهل يجب عليّ شيء حينئذ؟

الجواب: الواجب عليك أن تنصحه بالابتعاد عن الخمر، وليس من واجبك أن تكسر زجاجات الخمر إذا لم تكن أنت مخولاً من قبل السلطة بهذا الفعل، وذلك أن ترفع أمره إلى السلطات لتمنعه. وإذا كانت الخمر لمسلم فاتفاق جمهور الفقهاء على أن متلفها لا يضمن شيئاً، لكن إن كانت لغير مسلم ممن لا يحرمها، فذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم ضمانها، وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يضمن قيمتها لا مثلها، لأنها متقومة عند غير المسلم، ومن قال بعدم ضمانها قال إنها غير متقومة عند المسلم، ولأنها مثل بقية النجاسات.

الزواج من الخادمة الكتابية

السؤال: ما رأي الشرع في زواج المسلم من غير المسلمة من أهل الكتاب ممن اقترنت سمعتهن وسيرتهن بمهنة الخادمات، وهذه العلاقة الزوجية لها آثارها في المجتمع؟ وهل يجوز شرعاً إصدار قوانين تمنع مثل هذه الزيجات؟

الجواب: أما أصل الزواج فجائز أن يتزوج المسلم من مسلمة من أية جنسية أو من كتابية، والشروط المطلوبة في هذا الزواج هي ذات الشروط المطلوبة في زواج المسلم من مسلمة؟ ولا يجوز وضع شروط أو قيود تمنع من الزواج أو تحول دونه، ولكن إن كان هذا الزواج يسبب مشاكل اجتماعية أو نفسية فللدولة أن تضع الوسائل العلاجية لهذه المشاكل بالتوعية، وبإعطاء الأبناء مكانتهم، وعدم التفرقة في التعامل مع الزوجة أو أولادها، ولها أن تضع ما تشاء من علاجات دون أن يحد ذلك أو يمنع أصل العلاقة، والعقد فهو عقد صحيح جائز إذا استوفى شروطه الشرعية. وأما النظرة الاجتماعية لمثل هذا الزواج فإنها لا تغير من الحكم الشرعي، فهذه علل ناشئة من المجتمع وليست ناشئة من أصل الزواج، بدليل أنها لا توجد في مجتمعات أخرى بذات النظرة، وقد لا توجد لدى كل أفراد المجتمع، وقد يكون هذا الزواج موفقاً أكثر من غيره، وإذا كانت الزوجة كتابية فقد يكون هذا الزواج سبباً في هدايتها.

الكحل للمعتدة

السؤال: هل يجوز للمرأة التي هي في العدة من وفاة زوجها أن تضع الكحل في عينيها؟

الجواب: يجوز للمرأة المحدة على وفاة زوجها أن تكتحل إذا كانت في حاجة إلى الاكتحال، كأن يكون علاجها من رمد أو غيره، أما إن كان لغير حاجة فلا يجوز.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1563

59

السبت 09-أغسطس-2003

المجتمع الأسري.. عدد 1563