العنوان الفقه والمجتمع.. عدد 1072
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1993
مشاهدات 71
نشر في العدد 1072
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 26-أكتوبر-1993
عرض ولي الأمر ابنته للزواج
يجوز أن يعرض ولي الأمر ابنته للزواج من رجل صالح. السؤال: هل
يجوز أو يليق بالرجل المسلم أن يقول في الديوانية، إن عنده ابنة في سن الزواج، ومن
كان عنده شاب صالح فليتقدم، هل هذا العمل جائز ولائق؟
الجواب: نعم يجوز ذلك،
بل يستحب أن يقوم الأب أو الأم بعرض ابنتهما على من يعرف فيه الصلاح، فإذا علم
الأب أن شابًا معينًا صالحًا فيستحب له أن يعرض عليه ابنته فهذا عمل لائق لكن ربما
يكون طرح هذا الموضوع في مجلس عام كالديوانية غير مناسب لما فيه من عدم تقدير أو
فهم لهذا الموضوع من البعض، وقد يظن أن الأب يسترخص ابنته ويقلل من شأنها، فعرض
الموضوع يحسن أن يكون فرديًا مع من يظن أنه على صلاح وكفاءة لابنته.
وأصل هذا الموضوع عرض شعيب عليه السلام إحدى ابنتيه على موسى عليه
السلام الوارد ذكره في قوله تبارك وتعالى: ﴿إِنِّي
أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْن﴾ (القصص: 27). وقد
فعل عمر- رضي الله عنه- ذلك فعرض ابنته حفصة- رضي الله عنهما- على عثمان وعلى أبي
بكر- رضي الله عنهما.
العيوب الخفية في التجارة
لا ترد السلعة بالعيوب الخفية.
السؤال:
ما حكم
من اشترى كمية من الرقي (البطيخ) وظهر بعضها أبيض وليس أحمر. فهل يجوز للمشتري أن
يرد الرقي غير الأحمر؟
الجواب: هذا يعتبر من
العيوب الخفية وليس من العيوب الظاهرة، لأن هذا العيب لا يرى بالعين أو يلمس
باليد، فإذا لم يشترط البائع على المشتري عند البيع عدم ضمانة لهذا العيب فإن
الفقهاء مختلفون في حكم العيب الخفي، وهم يفرقون بين ما له قيمة بعد كسره أو فتحه
وما ليس له قيمة.
والمختار من أقوالهم ما ذهب إليه المالكية من أن هذا البيع لا يرد فيه
المشتري البطيخ (الرقي) لأن هذا العيب متوقع للمشتري، وكان بإمكانه أن يفتح واحدة
أو أكثر للتأكد، وهذا العيب قد جرى العرف بوجوده وليس هذا الاختيار بمضطرد= بمطرد،
فقد نختار رأي من قال بالرد في مثل سوس الخشب وفساد الفستق أو البندق، فكل صنف
يمكن النظر فيه بما يجري فيه العرف، أو يفترض وجوده في البعض دون الأغلب، وما يمكن
تحمله والاستفادة منه وما يستفاد منه كلية.
كشف العورة للضرورة الطبية
السؤال: يحتاج كثير من
المرضى إلى رعاية وعناية في المستشفى ولا يستطيعون أن يخدموا أنفسهم، أو يدخلوا
دورات المياه بأنفسهم والمستشفيات لا يوجد فيها إلا ممرضات، فما حكم تكشف الرجل
أمام الممرضات، بل قد تكون هي التي تقوم بشؤونه ويستدعي الأمر أن تتكشف عورته سواء
في السرير أو في الحمام، فما هو الحكم الشرعي في هذا؟
الجواب:
الأصل
أن النظر إلى العورة حرام في هذه الحالة ما دام المريض أجنبيًا على الممرضة- أي
ليست- زوجته ولا محرمًا، ولكن أجاز الفقهاء مثل هذا النظر إذا دعت إليه الضرورة،
كنظر الطبيب إلى عورة الرجل أو المرأة الأجنبية، إذا لم توجد امرأة بذلك العمل.
وتعد خدمة الممرضة للمريض من الحاجات المنزلة منزلة الضرورة فإن لم يوجد رجل ممرض
يقوم أو قام به أحد الأبناء أو الزوجة، فإن حاجة المريض إلى عناية الممرضة تكون
ملحة وضرورية وفي هذه الحال يتقيد النظر بقدر الحاجة، لأن ما يباح للضرورة يقدر
بقدرها.
الاهتمام بأمور المسلمين
كيف نفهم قوله- صلى الله عليه وسلم-: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس
منهم».
السؤال:
يقول
النبي- صلى الله عليه وسلم-: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم» ونحن نرى أحوال
المسلمين المنكوبين في أماكن كثيرة من العالم، فما هو مقدار الاهتمام المطلوب منا
كمسلمين عاديين لا نملك غير قليل من المال ندفعه؟
الجواب:
الاهتمام
المطلوب في حديث النبي- صلى الله عليه وسلم- مطلوب من كل مسلم ويعبر عنه بالقدر
والطريقة التي يستطيعها، فاهتمام الحاكم المسلم، غير اهتمام الرجل العادي، لكن
الكل ينبغي أن يعلن رفضه لكل ما يقع على المسلمين من أذى أعدائهم، وأن ينصرهم بما
يستطيع، ولا شك أن أحوال المسلمين اليوم في كثير من البقاع، تستثير عاطفة وإيمان
المسلم، فالمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى بعضه اشتكي= اشتكى كله، ولا زالت
والحمد لله النصرة والعواطف موجودة جياشة، تحتاج إلى من يستثيرها، لتترجم إلى واقع
حي، فكم من المسلمين من يبذل من أمواله الشيء الكثير، وكم منهم من يبذل جهده
وعطاءه بذاته ونفسه فيشارك المسلمين الوقوف معهم في صف واحد أمام أعدائهم، كما فعل
كثير من شباب المسلمين في أفغانستان، وارتوت أرض أفغانستان بدماء المسلمين من شتى
البقاع، وجبال أفغانستان تشهد.
فالاهتمام موجود، لكن التعبير عن هذا الاهتمام قد لا يتكافأ في كثير
من الأحيان مع ما ينبغي أن يكون، فيحول بين العطاء والذل في شتى صوره عوائق قد لا
تكون في كثير من الأحيان بقدرة المسلم تذليلها، وهذا هو محل التقصير فيمن يستطيع
أن يذلل هذه العقبات ولا يفعل.
أحكام خلو الرجل والضمان
حكم أخذ «الخلو» عن المتجر أو المسكن وما شابه. السؤال: رجل
يستأجر محلًا في موقع ممتاز، ويريد أن ينتقل إلى موقع آخر، فهل يجوز له أن يطلب
مبلغًا من المال عبارة عن «خلو، من أجل أن يترك المحل، وهل يختلف الحكم لو كان
الاتفاق على رفع الخلو بين مالك المحل، وبين المستأجر، بأن يدفع المالك للمستأجر «الخلو»
ليترك المحل.
الجواب:
موضوع
الخلو كثر الكلام فيه، وقد نظر مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة في هذا
الموضوع، وألقيت فيه عدة بحوث وتم إصدار القرار رقم (6) ونحن نعرض هذا القرار
ونتبنى ما فيه باعتبار الاطلاع والمشاركة في الدورة المذكورة. وخلاصة القرار: مع
قليل من التصرف في الصياغة- أن موضوع «الخلو» يختلف حكمه تبعًا لصورة الاتفاق وهي
كالتالي:
الصورة الأولى: أن يكون الاتفاق بين المالك والمستأجر على أن يدفع
المستأجر «الخلو» وهو مبلغ زائد عن الأجرة المتفق عليها، فهذا المبلغ لا مانع من
دفعه شريطة أن يعتبر جزءًا من أجرة المدة المتفق عليها. الصورة الثانية: إذا كان
الاتفاق بين المالك والمستأجر أثناء مدة الإجارة على أن يدفع المالك للمستأجر«الخلو»
ليتنازل المشتري عن حقه في منفعة العين المدة الباقية.
فهذا الخلو جائز شرعًا لأنه تعويض عن تنازل المستأجر برضاه عن حقه في
المنفعة التي باعها للمالك، لكن إن انتهت مدة الإجارة فلا يحق للمستأجر أن يطلب
«الخلو» لأنه لا حق له بالمنفعة بعد انتهاء مدتها، فتعود إلى المالك.
الضمان وقراءة الكف
ضمان البضاعة إذا أتلفت أثناء نقلها. السؤال:
رجل استأجر سيارة لتحمل بضاعة له من مكان إلى آخر، فحل حادث للسيارة فتلف جزء من
البضاعة، فهل يحق لصاحب البضاعة أن يغرم السائق ما تلف من بضاعته؟
الجواب:
إذا
كان صاحب السيارة قد حمل البضاعة باتفاق مع صاحبها ورضا منه فإنه يعتبر أمينًا على
توصيل هذه البضاعة، وما دام أمينًا فإنه لا يضمن ما تلف إلا إذا ثبت تعديه أو
تعمده أو تهوره بما لا يكون من فعل أمثاله فإن ثبت ذلك فيغرم ما تلف وإلا فلا.
قراءة الكف
السؤال:
امرأة
يأتيها الناس إلى منزلها لتنظر لهم حظهم عن طريق النظر في الكف وأحيانًا يعطونها
مبلغًا من المال مقابل عملها، فهل هذه الأموال حلال أم حرام؟
الجواب:
لا شك
أن هذه الأموال التي تأخذها مقابل النظر في الكف حرام بالإجماع لما ورد في الحديث:
«نهى النبي- صلى الله عليه وسلم- عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن (مسلم (3/
1198) فهذا المال هو من قبيل حلوان الكاهن، وحلوان الكاهن هو ما يأخذه الكاهن
مقابل كهانته وتنبؤاته للناس. والنظر في الكف من قبيل الكهانة لاتحاد الغاية
والمقصد، وهو ادعاء علم الغيب، وكل مقصد حرام فالعوض عنه محرم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل