; فتاوى شرعية | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى شرعية

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1992

مشاهدات 57

نشر في العدد 1025

نشر في الصفحة 59

الثلاثاء 17-نوفمبر-1992

عقوبة الحاسد.. واتقاء شره

السؤال: شخص اشتهر عنه أنه يصيب الناس بعينه، ويفتخر في ذلك ولقد كثر أذاه، فماذا نفعل معه؟ هل يجوز أن نشتكي عليه؟ وماذا يفعل من يصيبه بعينه حتى يشفى؟

الجواب: مما لا شك فيه أن العين حق وأن الحسد نوع من أنواع الإصابة بالعين.

ومطلوب منا الاستعاذة من ذلك، قال تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إذا حَسَدَ﴾ ‏(الفلق: 5) وينبغي على المسلم إذا رأى شيئًا يعجبه أن يبارك فيقول: ما شاء الله أو تبارك الله وما إلى ذلك؛ لقوله تعالى في قصة أصحاب الجنة: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله﴾ ‏(الكهف: 39)، ويروى في ذلك قصة في الصحيح أن سهل بن حنيف اغتسل، وكان أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة، فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء، فوعك سهل مكانه، واشتد وعكه، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن سهلًا وعك، وأنه غير رائح معك في الجيش، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره سهل بالذي كان من عامر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعامر: «علام يقتل أحدكم أخاه؟!»، وأمره أن يغتسل له ففعل، ثم اغتسل سهل بماء عامر، وراح مع الجيش ليس به بأس. أخرجه مالك وأحمد وغيرهما. الجامع الصحيح بتحقيق الأرناؤوط (7/585).

وأما بالنسبة لعقوبة الشخص الذي يصيب الناس بعينه، ويسمى عند الفقهاء العائن، فللحاكم أو القاضي أن يأمره بكف أذاه، فإذا لم يمتثل فللحاكم أن يحبسه في بيته؛ ليعزله عن الناس، وقال ابن القيم: يحبس في السجن حتى يموت، أو يكف عن حسده وتصفو نفسه بالتوبة، ويرى المالكية والحنابلة تضمينه ما أتلفه بسبب إيذائه بعينه.

ينظر تفصيل ذلك في كتاب أحكام السجن ومعاملة السجناء في الإسلام للدكتور حسن أبو غدة (١٣٤).

حكم الحلف على الغير بأن يفعل أمرًا

السؤال: ما حكم الحلف على شخص بأن يفعل شيئا معينا كأن يقول شخص لآخر والله إنك لتفعل كذا أو والله عليك أن تترك كذا.. هل يلزم المحلوف عليه في هذه الحال شيء؟

الجواب: الحكم في هذا يختلف حسب الحالات التالية:

أ- إن كان المحلوف عليه أمرًا هو معصية فحلف عليه بالله أن يتركه كمن يقول لآخر: والله لتتركن شرب الخمر، فهنا يجب على المحلوف عليه أن ينفذ الحلف.

وكذلك إذا كان المحلوف عليه أمرًا هو من البر كان يقول: والله لتزورن والدك أو والدتك، فيجب على الشخص أن ينفذ ذلك؛ لأن هذا من الواجب شرعًا كما أن المعصية من الواجب الترك شرعًا.

ب– وأما إن كان الحلف على الغير أن يفعل معصية أو يترك واجبًا، فهذا لا يجوز له أن ينفذ المحلوف عليه، وإذا نفذه أثم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لأحد في معصية الله تبارك وتعالى». (أخرجه أحمد: 5/66).

وكذلك الحكم إذا كان المحلوف عليه مكروهًا في حكم الشرع لا يجوز الإتيان به أيضًا.

وأما إن كان الحلف على الغير بأن يفعل أمرًا مندوبًا إليه في الشرع، أو طلب منه بالحلف على فعل أمر مباح أو ترك مكروه في حكم الشرع فإن هذا الحلف وهذا الطلب لا يلزم المحلوف عليه، إلا على سبيل الاستحباب.

ومما يدل على عدم وجوب الإبرار بالقسم على الغير ما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبر بقسم أبي بكر الصديق رضي الله عنه حينما حلف على النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال أبو بكر في حديث طويل: «بأبي أنت وأمي أصبت أم أخطأت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا. قال: فوالله لتحدثني بالذي أخطأت قال: لا تقسم». (فتح الباري 2/431، ومسلم 4/1777).

فيفهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقسم» أي لا تكرر القسم لأني لن أجيبك، فهذا القول يدل على جواز الاستجابة أو عدم الاستجابة.

فتاة تسأل: هل في الإسلام ما يسمى بيت الطاعة

السؤال: فتاة لم يمضِ على زواجها إلا أسابيع، ونظرًا لسوء معاملة زوجها خرجت من بيته وذهبت إلى بيت أهلها وتقول: إنها خائفة أن يطلبها الزوج بالقوة بواسطة الشرطة؛ لأنها سمعت أن هناك ما يسمى بـ«بيت الطاعة»، وهي مجبرة على الذهاب. فتسأل عن حكم الشرع في حالتها.

الجواب: الحكم الشرعي هنا مبني على صحة دعواكِ أو عدم صحتها، فإذا ثبت أن الزوج يسيء معاملتكِ ويضركِ، فإما أن يطلق، وإما إن ترفعي أمركِ إلى القاضي، فإذا ثبت الضرر طلقكِ القاضي.

وإن لم يثبت صحة ما تدعين، فإن من حق زوجكِ أن يطلب من القاضي أن يحكم له بالطاعة عليكِ؛ لأن خروجكِ في هذه الحال يكون بدون مبرر وبغير حق، وفي هذه الحال إما أن تسمعي لحكم القاضي فتذهبي إلى بيت زوجكِ، وإما أن تمتنعي من الذهاب، فإذا امتنعت فتعتبرين ناشزًا، وتسقط نفقتكِ، لكن كون الزوج سيأتي بالشرطة ليأخذك جبرًا، فهذا ليس من حقه؛ لأن الطاعة لا تنفذ بقوة الشرطة؛ لأنه سيترك في نفسية الزوجة آثارًا سلبية عميقة قد تكون سببًا في استحالة الحياة الزوجية بعد ذلك.

وهذا أسلوب لا يناسب مقاصد الشريعة السمحاء وحكمة الشارع من الزواج والحياة الزوجية.

وقانون الأحوال الشخصية في الكويت لا يجيز تنفيذ الطاعة بقوة جبرية كقوة الشرطة، والزوج له في جميع الأحوال أن يطلب التفريق بينه وبين هذه الزوجة، وتسقط عنه نفقة الزوجة.

وقد يرتب القاضي لمصلحة الزوج بعض الالتزامات على الزوجة إذا كان رفضها الطاعة تسبب في أضرار مادية.

صحة الاقتداء بالإمام مع وجود الفاصل

السؤال: ما حكم الصلاة إذا كان يفصل بين بعض المصلين والمسجد طريق أحيانًا في الجمع والأعياد.. هل تعتبر الصلاة صحيحة أو باطلة؟ وما الحكم إذا كان الذي يفصل بين المصلين خلف الإمام ومن خلفهم أبنية؟

الجواب: تعتبر الصلاة باطلة عند جمهور الفقهاء إذا كان هذا الطريق خاليًا من صفوف المصلين؛ ولكن الصلاة صحيحة عند المالكية والشافعية؛ لأن العبرة عندهم بسماع الإمام أو سماع من يبلغ عنه، هذا بالنسبة للصلوات العادية، أما صلوات الجمع والعيدين فيترخص أكثر الفقهاء فيها، فتجوز مع وجود طريق فاصل، وأما إذا كان الفاصل أبنية فعند الحنفية والشافعية ورواية عند الحنابلة أن الفاصل إذا كان حائطًا يمنع من الوصول للإمام فلا يصح الاقتداء، ويصح الاقتداء إذا كان يمكن الوصول بفتح باب أو نافذة يمكن رؤية الإمام وسماع صوته؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في حجرة عائشة رضي الله عنها والناس في المسجد يصلون بصلاته (فتح الباري (2/213).

وأما المالكية وهي رواية عند الحنابلة فيجوز الاقتداء عندهم والعبرة بسماع الإمام أو من يبلغ عند التكبير أو رؤية الإمام أو رؤية من يأتم به.

سجود الشكر وليس تقبيل الأرض

السؤال: هل يجوز تقبيل الأرض كما رأينا كثيرًا من القادمين إلى البلاد بعد تحريرها؟

الجواب: تقبيل الأرض أمر غير جائز؛ خاصة إذا كان بنية التعظيم؛ لكن يجوز، بل المستحب هو سجدة الشكر حينما يصل إلى أرض الوطن، ونظن أن الذين كنا نراهم يسجدون على الأرض إنما يسجدون سجدة شكر، لكن السجود وتقبيل الأرض لذاتها فهذا لا يجوز.

حكم الصلاة في السيارة

السؤال: هل يجوز أن أؤدي صلاة الفرض وأنا في السيارة؟

الجواب: لا يجوز أداء صلاة الفرض وأنت في السيارة إلا إذا كان هناك عذر يتعذر معه أداء الصلاة خارج السيارة كخوف من عدو أو حيوان مفترس أو قطاع طرق، وكذا كثرة الطين والوحل؛ بحيث لا يجد مكانًا للصلاة، وبعض الفقهاء يرى إعادة الصلاة بعد ذلك.

وحكى الإمام النووي الإجماع على عدم صلاة الفريضة على الدابة من غير ضرورة.

والأصل في ذلك حديث لعلي بن مرة أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، وحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأقام، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماءً، يجعل السجود أخفض من الركوع. (تحفة الأحوذي حديث رقم 115).

الرابط المختصر :