العنوان الفقه والمجتمع (العدد 1107)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يوليو-1994
مشاهدات 90
نشر في العدد 1107
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 12-يوليو-1994
مجالس الذكر
السؤال: بعض الشباب يجتمعون في المساجد أو في البيوت، ويقرأون ويتعلمون الكتب الدينية، وأحيانًا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل، فهل هذا الذكر جائز؟ وهل يجوز أن يكون الذكر بصوت جماعي واحد؟
الجواب: الذكر الفردي والجماعي مشروع ومطلوب إذا كان وفق ما طلبه وحدده النبي صلى الله عليه وسلم، والذكر يشمل ذكر الله بتحميده وتعظيمه وقراءة القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة كتب العلم والدعاء، ويجوز الاجتماع للذكر ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده»، وورد في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، فيقول الله عز وجل: أشهدكم أني غفرت لهم، فيقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم» (البخاري ۱۱/ ۲۰۸).
وهذا الحديث صريح في مشروعية الاجتماع من أجل الذكر، وهو مستحب ومندوب إليه للحديث السابق، ولما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة» (مسلم 2075/4).
وينبغي أن يقيد حكم الاستحباب لمجالس الذكر بالنسبة لمجالس الذكر الخاصة بالتهليل والتسبيح وذكر الله وصفاته وتعظيمه بما هو أهله، ينبغي تقييدها بقيد ذكره العلماء وهو عدم التزام ذلك في أوقات مخصوصة راتبة يتواعدون عليها وينتظمون في جلساتها؛ لئلا يظن أن ذلك سنة، ولأنه لم يرد هذا الالتزام عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك يقول الإمام ابن تيمية: «الاجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن إذا لم يتخذ سنة راتبة، ولا اقترن به منكر من بدعة».
وقال الإمام أحمد بن حنبل: «لو اجتمع القوم لقراءة ودعاء وذكر فأي شيء أحسن منه؟!»، وروي عنه قوله: لا بأس بذلك، وروي عنه قوله: إنه محدث، ونقل عنه قوله: ما أكرهه إذا اجتمعوا على غير وعد إلا أن يُكثروا، قال ابن منصور يعني يتخذوه عادة.
وعلى هذا فهذا الاجتماع للذكر جائز ومستحب ما لم يتخذ عادة، أو يتضمن الاجتماع بعض البدع كما كان معهودًا لدى العامة في التزام الذكر في مناسبات خاصة وتضمن اجتماعاتهم البدع، ولذا قال ابن عقيل الحنبلي: «أبرأ إلى الله من جموع أهل وقتنا في المساجد والمشاهد في ليالٍ يسمونها إحياء». ومن أجل ذلك، كره الإمام مالك وغيره الاجتماع للذكر إذا كان بهذا الوصف.
وفي جواز مجالس الذكر، قال الشاطبي: إذا اجتمع قوم على التذكر لنعم الله، أو التذاكر في العلم إن كانوا علماء، أو كان فيهم عالم فجلسوا إليه يتعلمون، أو اجتمعوا يذكر بعضهم بعضًا بالعمل بطاعة الله والبعد عن معصيته، وما أشبه ذلك مما كان يعمل به رسول الله، وعمل به الصحابة والتابعون، فهذه المجالس كلها مجالس ذكر، وهي التي جاء فيها من الأجر ما جاء (الاعتصام ٢٦٨).
الاطمئنان في الصلاة
السؤال: رجل اعتاد السرعة في صلاته، حتى إنه قد لا يقول: سبحان ربي العظيم في ركوعه، أو سبحان ربي الأعلى في سجوده، إلا مرة واحدة فهل هذه الصلاة صحيحة؟
الجواب: العبرة بصحة الصلاة بالاطمئنان في الركوع والسجود، والاعتدال من الركوع والجلوس بين السجدتين، فلا تصح الصلاة بدون الطمأنينة في هذه الأماكن، وهذا عند الشافعية والحنابلة؛ لأن الطمأنينة ركن من أركان الصلاة، وهذا هو الراجح في المسألة.
ودليلهم حديث المسيء صلاته المشهور: «إن رجلًا دخل المسجد فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد عليه النبي ثم قال له: ارجع فصل فإنك لم تصل»، فصلى ثم جاءه نقال له مثل قوله ثم فعل ذلك للمرة الثالثة، ثم قال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني، فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها، (البخاري 277/2، ومسلم 298/1)، وذهب الحنفية إلى أن الطمأنينة واجبة وليست فرضًا، وعند المالكية وهو المشهور أن الطمأنينة سنة، وعلى هذا فصلاة هذا الرجل باطلة وتجب عليه الإعادة.
النظر إلى العجوز ومصافحتها
السؤال: شاب ربته امرأة ليست من أقربائه، وهي الآن امرأة عجوز كبيرة في السن، وهو يزورها كثيرًا وقد يظهر بعض شعرها، وساعدها ورجلها، فهل النظر إليها كحكم النظر إلى الشابة؟ وهل يجوز أن يصافحها؛ لأنه معتاد على ذلك؟
الجواب: يترخص في حكم النظر للمرأة العجوز ما لا يترخص في الشابة، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى إباحة النظر من العجوز إلى ما يظهر منها غالبًا، ودليلهم قوله تبارك وتعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (النور: 60).
ولأن حرمة النظر إنما كانت من أجل الشهوة وهذا معدوم بالنسبة لها، وعلى هذا فيجوز لك النظر إلى ما ذكرت من الساعد وبعض الشعر.
وأما مصافحتها فالأصل عدم جوازه لقول النبي صلوات الله وسلامه عليه: «من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع على كفه جمرة يوم القيامة» (ذكره الزيلعي في نصب الراية وقال: غريب (240/4)، وهذا مجمع عليه بالنسبة للشابة الأجنبية، أما المرأة الأجنبية العجوز فأجاز مصافحتها ومس يدها الحنفية والحنابلة -في قول- إن أمن الفتنة، ولم يفرق المالكية والشافعية في التحريم بين الشابة والعجوز. ولعل الراجح من قول من رخص في هذا إن أمنت الفتنة وكان في تركه حرج أو جرى به عرف من باب التقدير أو التوقير، فإن خلا من ذلك فالأولى تركه.
الطلاق المضاف إلى المستقبل
السؤال: ما حكم قول الزوج لزوجته في حالة الغضب: «اعتبري نفسك طالقًا من أول الشهر القادم، وكان له قصد بعيد من هذا، ثم إن الزوج ندم، ويريد أن يرجع عما قاله، فهل يعتبر هذا طلاقًا؟ وماذا عليه أن يفعل؟
الجواب: يعتبر هذا طلاقًا، وهو من نوع الطلاق المضاف إلى المستقبل، فإذا جاء الوقت الذي حدده، وهو بداية الشهر إن الطلاق يقع عند جمهور الفقهاء، وعند المالكية تطلق في الحال ولا ينتظر بداية الشهر اللاحق، وأما رغبة الزوج عما ذكره، فله أن يرجع وتحسب عليه طلقة، وترجع إليه زوجته، ما لم تكن الطلقة الثالثة.
الدين على المتوفى
السؤال: توفي رجل وبعد مدة من وفاته وجدوا في أوراقه، ورقة مكتوبة بخط يده وموقع عليها تفيد أنه مدين لشخص ذكر اسمه في الورقة بمبلغ معين.. فماذا يفعلون في هذا الورقة؟ هل يدفعون المبلغ لهذا الشخص؟ علمًا بأن هذا الشخص يعرفونه، ولكنه لم يطالبهم، ولم يذكر لهم أن والدهم مدين له؟
الجواب: يلزم الورثة في هذه الحال أن يسألوا الشخص المذكور في الورقة عن الدين فإن أقره ولم يستلمه فيجب أداؤه إليه، فإن كانت التركة قد وزعت فيدفع كل من الورثة نسبة بقدر حصته من التركة حتى يؤدى الدين كاملًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل