; الفقه والمجتمع (العدد: 1082) | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع (العدد: 1082)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1994

مشاهدات 55

نشر في العدد 1082

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 04-يناير-1994

عقد الزواج بنية الطلاق

السؤال: ما حكم الزواج بنية الطلاق بعد فترة، علمًا بأن هذا العمل قام به بعض الشباب المسلم في البلاد الأوروبية؟

الجواب: أقول وبالله التوفيق: النكاح أو عقد الزواج إذا كان بنية الطلاق فقد اتفق الفقهاء على صورة باطلة منه وهي ما إذا اشترطا في عقد الزواج أنه يتزوجها بشرط أن يطلقها بعد مدة معينة أسبوع، أو شهر، أو سنة، أو غير ذلك، فهذا العقد اتفق الفقهاء على أنه باطل؛ لأنه نكاح متعة وهو حرام.

لكن محل الخلاف فيما إذا نوى حين العقد أنه سيطلقها بعد مدة معينة ولم يشترط ذلك في العقد، ولم يعلم به الطرف الثاني، فهنا انقسم الفقهاء إلى رأيين؛ رأي -وهو للحنابلة- وهو أن هذا العقد فاسد؛ لأنه لا فرق بين أن يشترط في العقد وبين أن ينوي هذا الأمر دون أن يذكره في العقد فالنتيجة واحدة: فعند هؤلاء النية كالمشروط، وقالوا: إن هذا العقد فاسد لأنه مثل عقد المحلل، فالمرأة حين يطلقها زوجها للمرة الثالثة فإنها لا تحل لزوجها إلا بأن تتزوج ثم يطلقها زوجها الثاني ثم تعود للأول، وقد ذكر الفقهاء أن نية التحليل في عقد الزواج تفسد العقد فكذلك نية الطلاق تفسد العقد؛ لأنه متعة.

القول الثاني: وهو لبعض الفقهاء- إن العقد بنية الطلاق صحيح وحجتهم أن العقد خال من الشرط كما هو في المتعة، وأنه ربما يغير نيته وتستمر الحياة بينهما خصوصًا إذا رزق منها بذرية.

ورأيي في هذا الموضوع: أن هذا العقد وإن لم يكن عقد متعة فإنه تحايل على عقد المتعة، بل إنه أشد منه، ذلك أن عقد المتعة يكون الأمر فيه واضحًا للطرفين فإن قبلت المرأة بالشرط وهو الزواج لمدة محددة فقد قبلت ما فيه ضررها، وهي عالمة راضية، ومع ذلك فالعقد باطل لكن هذا العقد فيه خداع وغش لو علمت فيه المرأة لم تقبل فهو تغرير في أمر لا يقبل التغرير وهو العرض. وعلى هذا الشاب أن يسأل نفسه ماذا يكون موقفه لو أن شخصًا عقد على أخته أو بنته بهذه النية؟ لو حدث هذا فعلاً لبنته ألا يتخذ موقفًا شديدًا من هذا الشخص؟ ألا يذهب إلى المحكمة لينتصف منه؟!

فهذا الفعل يعد بابًا لفساد كبير وهو التحايل على الباطل والفاسد، ويكفي كما ذكر الأخ السائل أنه شوه صورة الشباب المسلم في بلاد الغرب، ويؤدي بالتالي إلى عدم إتمام العقود الصحيحة التي لا يقصد أصحابها ولا ينوون من ورائها الطلاق بعد مدة. وأيضًا ما فيه من إحراج لهؤلاء الشباب في محاكم البلاد الغربية.. وهذه كلها مبررات كافية في ترجيحنا بطلان هذا العقد، وننصح الشباب المسلم أن يكون واضحًا في تعامله خاصة في قضايا الأسرة والعرض. فهذا العقد باطل لأنه غش وتغرير ولأنه باب للفساد وما كان هذا شأنه فحقه البطلان... والله أعلم.


ثم ننجي الذين اتقوا

السؤال: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (مريم: ٧١) هل معناه أن الناس جميعًا سيدخلون النار ثم يخرج منهم من يخرج أم المعنى شيء آخر، أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

الجواب: اختلف المفسرون حول هذه الآية والأظهر الأقوى أن المراد من قوله تعالى: ﴿إِلَّا وَارِدُهَا﴾ أي مارًّا على الصراط، والصراط جسر على جهنم، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (مريم: ٧٢)، وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة»، قالت حفصة رضي الله عنها: فقلت يا رسول الله: أليس الله يقول: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فقال صلوات الله وسلامه عليه: «ألم تسمعيه قال: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾» (رواه مسلم)، أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن ورود النار لا يستلزم دخولها، وأن النجاة من الشدة لا تستلزم حصولها، بل يستلزم انعقاد سببه، فمن طلبه عدوه ليهلكوه ولم يتمكنوا منه قال: نجاه الله منهم، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا﴾ (هود: ٥٨) ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا﴾ (هود: ٦٦)، ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا﴾ (هود: ٩٤) ولم يكن العذاب أصابهم، ولكن أصاب غيرهم، ولولا ما خصهم الله به من أسباب النجاة لأصابهم ما أصاب أولئك. وكذلك حال الوارد في النار يمرون فوقها على الصراط ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيًا (انظر العقيدة الطحاوية: ص ٤٦٩ وما بعدها).


ثبوت الرضاع يحتاج إلى شهود

السؤال: سيدة تقول: بعد أن تم عقد زواجنا جاءت امرأة لا نعرفها تقول إنها كانت من جيراننا وأنها رأتني بعينيها عندما كنت طفلة أرضع من ثدي أم هذا الزوج فماذا نفعل حينئذ؟ هل نأخذ بكلامها أم لا نأخذ به؟

الجواب: إن كلام هذه المرأة لا يؤخذ به؛ لأن ثبوت الرضاع يحتاج إلى شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين، وبعض الفقهاء قال يقبل أيضًا أربع نسوة دون رجال، فلا شيء في زواجكما ولا تسمعا لكلامها. وعند وجود هذا العدد من الشهود يحتاج الأمر إلى معرفة عدد الرضعات، لأن الرضعات المحرمات هي خمس رضعات مشبعات.


النساء شقائق الرجال

السؤال: سيدة تقول إن الملاحظ أن القرآن الكريم يتكلم دائمًا وكثيرًا عن الرجال وما أعده الله لهم فماذا أعد الله للنساء؟ وهل هناك فرق في الآخرة بين ما أعد للرجال وما أعد للنساء؟

الجواب: نقول للأخت الكريمة إنه لا فرق بين الرجال والنساء في ثواب العمل الخير في الآخرة والله تبارك وتعالى يقول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ (النحل: ٩٧) ويقول أيضًا: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ (النساء: ١٢٤)، كما ذكر الله تبارك وتعالى أن الرجال مع أزواجهم يدخلون الجنة فقال تعالى: ﴿هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ (يس: ٥٦) وقال تعالى مخاطبًا الرجال والنساء: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ﴾ (الزخرف: ٧٠) والله تعالى يعيد الرجال إلى شبابهم كما يعيد النساء إلى شبابهن قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ (الواقعة: ٣٥-٣٦)، والنبي صلى الله عليه وسلم قال للمرأة العجوز مازحًا: «لا تدخل الجنة عجوز» أي إن الله سيعيد لها شبابها وتدخل الجنة.

ونساء الدنيا المؤمنات أفضل عند الله من الحور العين بسبب عبادتهن لله تعالى في الدنيا. وأيضًا نقول: إن المرأة يوم القيامة هي التي تختار زوجها إن أرادت، ولها مثل الرجل، فكل ما تتمناه تجده مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.


الزوج الفاسق

السؤال: امرأة لها زوج فاسق بكل معنى الكلمة ويمارس جميع الموبقات فهل تطلب الطلاق أم تمارس حياتها الزوجية معه كامرأة؟

الجواب: إن مثل هذا الزوج بممارساته غير المشروعة لا شك أنه يؤذي زوجته إيذاءً بليغًا، وهو غير جدير بأن يكون أبًا لأسرة ومربيًا لأبنائه، ومن حق الزوجة في هذه الحال أن تطلب الطلاق إذا أثبتت بأي وسيلة من وسائل الإثبات بأن زوجها سيئ السمعة والتصرف، ولا ينبغي لها أن تيأس من نصحه، وتكلم ممن ينصحه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل