العنوان الفقه والمجتمع: (العدد: 1033)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1993
مشاهدات 90
نشر في العدد 1033
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 12-يناير-1993
قراءة القرآن على المريض: الشفاء والاستشفاء
سؤال: هل يجوز أن يقرأ القرآن على مريض بقصد أن يشفيه الله تعالى؟
وأي الآيات أو السور يمكن قراءتها؟
الجواب: لا خلاف بين
العلماء في أن القرآن الكريم شفاء ورحمة للمؤمنين لقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ
وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا﴾
(الإسراء: 82)، لكنّ العلماءَ اختلفوا في موضوع المرض الذي يشفيه القرآن هل
هو مرض البدن؟ فبعض الفقهاء قال: إن المرض المقصود في الآية هو مرض القلب يدل على
ذلك قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ
جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (يونس:
57).
وذهب جمهور
الفقهاء إلى أن القرآن شفاء لأمراض القلب وأمراض البدن أيضًا. وهذا القول هو
الصحيح الذي تدل عليه الأحاديث والآثار.
وقد ثبت أن أبا
سعيد الخدري رقى سيد قوم من العرب لدغ فقرأ عليه الفاتحة سبع مرات فشفي وأقره
النبي صلى الله عليه وسلم على فعله، وقد ورد الاستشفاء بسائر آيات القرآن
وبالمعوذتين على سبيل التخصيص، فرُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان يتعوذ من
الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذات فأخذ بها وترك ما سواها» فهذا دليل على جواز
الاستشفاء بآيات القرآن الكريم عامة وبالمعوذتين خاصة (موسوعة 13/27).
وكما يجوز
الاستشفاء بالقرآن الكريم يجوز أيضًا الاستشفاء بالدعاء والذكر المأثورين عن النبي
صلى الله عليه وسلم لما روت عائشة رضى الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم
«كان يعوذ أهل بيته يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم رب الناس أذهب البأس، اشف أنت
الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا» (البخاري 10/206). وقال النبي صلى
الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص رضى الله عنه وقد شكا إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ألمًا كان به: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل
سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (انظر: الموسوعة الفقهية
13/27).
وليس معنى هذا
جواز امتهان علاج الناس؛ بحيث يصبح ذلك عملًا يتخصص به الناس ويأخذون عليه الأجر
ويستغلون حاجة الناس. فالقرآن أكرم من أن يكون وسيلة كسب ومنع ذلك من باب سد
الذريعة لئلا يُمتهَن القرآن الكريم ويستغله ضعاف النفوس وإلا فإنه من حيث أخذ
الأجرة فإنه جائز وقد ثبتت بتكرار الأحداث أن الأشخاص الذين يجري الله على أيديهم
الشفاء بآيات القرآن الكريم رجالًا أو نساء يتصفون بصفة الصلاح والتقوى فيجري الله
على أيديهم وبسبب بركة القرآن العظيم الشفاء ولذا لا يمكن لِمَن عرف عنه الكذب
وفساد الحال أن يستغل القرآن الكريم. لأنه في هذه الحال مشعوذ يمتهن القرآن الكريم
لسمعة لا يستحقها أو للتكسب وإذا ثبت ذلك فلولي الأمر أن يمنع أمثال هؤلاء
المشعوذين من استغلال البسطاء من الناس.
الموعظة وصلة الرحم: حكم إتلاف الخمر للوالد
سؤال: شاب يقول إن والده مبتلى بشرب الخمر، فهل يجوز للابن أن يتلف
هذه الخمر بأن يكسر علبها أو يرميها دون علم والده؟ ولو فعل ذلك هل عليه شيء؟
الجواب: ينبغي أن تنصح
والدك غاية ما تستطيع وتلح في ذلك، وتحاول منع دخولها بيتكم، وأما تكسيرها أو
رميها فهذا إن كان لا يؤدي إلى مفسدة أكبر من خلاف شديد مع والدك قد لا تأمن عقباه
فلا تقدم على هذا الموضوع حفاظًا على صلة الرحم.
وإذا حدث أن
أتلفت هذه الخمر فإنه باتفاق الفقهاء لا ضمان عليك ما دامت هذه الخمر لوالدك وهو
مسلم عاصٍ.
ولكن الفقهاء
اختلفوا في ضمان إتلاف خمر غير المسلم ممن يستبيحها، فقال الحنفية والمالكية إنه
يضمن قيمتها لا مثلها، وقال الشافعية والحنابلة إنه لا يضمنها لأنها غير متقومة
مثلها مثل سائر النجاسات.
جواز التضحية عن الميت وثوابها
سؤال: هل يجوز التضحية عن الميت؟ وهل يصل ثواب ذلك إليه؟
الجواب: إذا رغب أحد
الورثة أو غيرهم أن يضحي عن الميت من أمواله فهذا جائز ويكون أضحية عن الميت له
أجرها وثوابها، ويصل إليه إن شاء الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين
أحدهما عن نفسه والآخر عمّن لم يضحِّ من أمته.
ومن باب أولى
إذا كان الميت قد أوصى بأن يضحى عنه ففي هذه الحال يجب أن تنفذ وصيته من أمواله.
ثواب النية دون عمل
السؤال: سيدة تقول: هل يثاب المسلم على النية ولو بدون عمل؟
الجواب: نعم يثاب المسلم
على النية وإن لم يعمل وذلك إذا نوى العمل ولم يتمكن من العمل لقول النبي صلى الله
عليه وسلم «من هم بحسنة فلم يعملها كتب له حسنة» (البخاري 11/333 ط السلفية ومسلم
1/118 ط الحلبي). ويقول النبي صلى الله عليه وسلم «من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي
في الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه عز وجل»
(أخرجه النسائي 3/208 والحاكم 1/211 صححه الحاكم والذهبي). فهذا كله وغيره يدل على
أن المسلم يثاب على النية الصالحة وإن لم يتم العمل إذا لم يتمكن من الفعل لأي سبب
كان.
تعيين النية في الصلاة (الفريضة والنفل)
سؤال: هل يشترط تعيين النية في صلاة الفريضة وصلاة النفل؟ أم يكفي
أن تنوي الصلاة دون تحديد فرض أو نفل؟
الجواب: يشترط جمهور
الفقهاء تعيين النية في صلاة الفريضة، فلو لم ينوِ الفرض فلا تصح صلاته وألحق
الحنفية بالفرض الوتر والنذر وسجود التلاوة وسجدة الشكر، وفي رواية عن أحمد بن
حنبل أنه لا يشترط تعيين النية في صلاة الفرض. وأما النفل إذا صلاه المسلم دون أن
ينوي شيئًا وكان هذا النفل مطلقًا فإن الفقهاء متفقون على أن إطلاق النية يكفي هنا
وألحق بعض الشافعية بالنفل المطلق تحية المسجد وركعتي الوضوء، وركعتي الإحرام
وركعتي الطواف وصلاة الحاجة، والصلاة في بيته إذا أراد الخروج للسفر، والمسافر إذا
نزل منزلًا وأراد مفارقته. وأما السنن الرواتب كسنة الفجر والظهر، فالجمهور على
أنه لا يكفي إطلاق النية. وقال الحنفية في أحد قولين لهم تصح النية المطلقة.
الحج دون محرم للمرأة
سؤال: سيدة تقول إنها امرأة لم تحج حتى الآن وعمرها أربعون سنة وهي
متلهفة على الحج، وليس عندها محرم فهل يجوز أن تذهب مع مجموعة من النساء؟ فقد قيل
لها إن ذلك جائز.
الجواب: يشترط لوجوب
الحج عليها بالإضافة إلى الاستطاعة وجود الزوج أو المحرم وألّا تكون في عدة.. هذان
شرطان خاصان بالنساء وبعض الفقهاء اشترط المحرم دون بديل عنه وإذا لم يوجد لا
تعتبر المرأة مستطيعة أو بمعنى أصح لم يتوفر شرط وجوب الحج وهؤلاء هم الحنفية
والحنابلة.
ولكن المالكية
والشافعية قالوا: إذا لم يوجد معها محرم فيكفي وجود نسوة ثقات تأمن على نفسها معهن
ذلك لأداء حجة الإسلام أي حجة الفريضة وليس التطوع.
ونحن نقول بهذا
الرأي الثاني فإذا وجد النسوة الثقات وجب الحج عليك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل