العنوان الفقة والمجتمع (1056)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1993
مشاهدات 65
نشر في العدد 1056
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 06-يوليو-1993
الحجاب له ضوابط شرعية
سؤال:
ما حكم
الفتاة التي تتحجب ولكنها تطيل أظافرها بشكل كبير؟ وما حكم هذه الفتاة التي تتحجب
ولكنها تتكسر بالكلام وتتبسط في الكلام مع الشباب، وأحيانًا تخرج معهم في الأماكن
العامة؟
الجواب:
إطالة
الأظافر إن كانت نظيفة وتتعهدها بالنظافة، فهذا فعل تركه أولى؛ لأن فيه تشبهًا
بالنساء غير المسلمات، ممن يجرين وراء الموضة. فإن كانت هذه الأظفار تتجمع تحتها
الأوساخ، فهذا أشد في المنع لما فيه من احتمال الضرر. وإذا اتخذت إطالة الأظافر
نوعًا من الجمال الملفت للنظر، فهو محظور وينبغي أن تكون المرأة طبيعية في منظرها.
ولا يجوز للمرأة أن تتكسر في الكلام؛ لأن هذا من الخضوع في القول
المنهي عنه، قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ
بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾
(الأحزاب: 32). وأما الخلوة مع الأجانب أو الذهاب معهم إلى أماكن دون غرض
مشروع فهو حرام قطعًا.
الزكاة واجبة في مال الصبي
سؤال:
سائل
يسأل عن زكاة أموال ابنه الصبي الصغير، هل يخرج زكاته أم أنه لا زكاة عليه؟
الجواب:
لم
يختلف الفقهاء في وجوب الزكاة في مال المسلم البالغ العاقل بل أجمعوا على وجوبها
عليه. وأما زكاة أموال الصبي الصغير مثل حال السائل وكذلك المجنون إذا كان عنده
مال بلغ نصابًا وحال عليه الحول فإن الجمهور وهو الرأي المعتمد أن الزكاة تجب في
سائر أموال الصبي وكذلك المجنون.
وذلك لأن الأدلة من الكتاب العزيز والسنة المطهرة جاءت عامة لم تخصص
أشخاصًا بأعيانهم كالرجال أو النساء أو الأطفال أو المجانين، فهي عامة تشمل كل
هؤلاء وذلك كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (التوبة: 103). فالمراد
بالصدقة هنا الزكاة ولم تحدد الآية فئة معينة دون غيرها أو شخصًا دون غيره صغيرًا
كان أو كبيرًا عاقلًا أو مجنونًا.
وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن قال له:
«أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم»،
والحديث واضح أنه عام. ومن ناحية أخرى فإن الصبي والمجنون يستحقان الزكاة إذا
كانوا من الفقراء أو من الأصناف الثمانية الأخرى المستحقين للزكاة. كذلك تجب
الزكاة عليهما إذا كانا من الأغنياء. والولي إن كان أبًا أو غيره هو الذي يخرج عن
الصغير وكذلك المجنون، الزكاة من مالهم وتعتبر نية الولي في هذه الحال في إخراج
الزكاة عن الصغير والمجنون.
الزواج من ابنة الزوجة بعد وفاتها
سؤال:
تزوج
رجل امرأة، وتأخر دخوله بها حتى حدث لها حادث وماتت، فهل يجوز أن يتزوج ابنتها؟
الجواب:
نعم
يجوز أن يتزوج ابنة زوجته التي لم يدخل بها وهذا صريح قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ
نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ
بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (النساء: 23). فالآية صريحة في أن الرجل
يحرم عليه أن يتزوج الربيبة وهي بنت الزوجة أو بنت ابنها أو بنت بنتها من نسب أو
رضاع وهذه الحرمة مشروطة بدخول الرجل بأمها.
بر الوالدين لغير المسلمين
السؤال:
أسلم
شخص في ديارنا المسلمة، وكان يراسل والده ووالدته وهما على دين النصرانية، فهل
يستمر بمراسلتهما، أم يقطع ذلك باعتباره مسلمًا؟
الجواب:
بر
الوالدين واجب يأثم بتركه ولو كانا غير مسلمين ما لم يأمراه بمعصية أو شرك قال
تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ
يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ
تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾
(الممتحنة: 8). وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ
بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ
عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ﴾ (العنكبوت: 8) وقد نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص فروى أنه
قال: كنت بارًا بأمه فأسلمت فقالت: لتدعن دينك أو لا آكل ولا أشرب شرابًا حتى أموت
فتعير بي، ويقال: يا قاتل أمه وبقيت يومًا ويومًا، فقلت: يا أماه، لو كانت لك مائة
نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا، فإن شئت فكلي، وإن شئت فلا تأكلي فلما
رأت ذلك أكلت. «مسلم 4/ 1477».
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت أمي وهي مشركة في
عهد قريش ومدتهم- إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيها- فاستفتيت النبي
صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصلها قال: نعم، صلي أمك» «فتح
الباري 10/ 413».
فيجب بر الوالدين وفعل كل ما فيه رضاهما ما لم يكن معصية أو إثمًا،
وسماع أمرهما وطاعتهما ما لم يكن معصية أو إثمًا، لكن لا يجوز الاستغفار لهما بعد
موتهما لقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي
قُرْبَى﴾ (التوبة: 113) وأما الاستغفار لهما في حياتهما فنرجح جوازه لأنه
من باب الدعاء لهما بالمغفرة بأن يسلما فيكونا من أهل الإيمان.
حكم السلام بالإشارة
سؤال:
هل
يجوز السلام بالإشارة برفع الأيدي أو هز الرأس؟
الجواب:
لا
تحصل سنة ابتداء السلام بالإشارة باليد أو الرأس للناطق، ولا يسقط فرض الرد عنه
بها لأن السلام من الأمور التي جعل الشارع لها صيغًا مخصوصة لا يقوم مقامها غيرها
إلا عند تعذر صيغتها الشرعية وتكاد تتفق عبارات الفقهاء على القول بأنه لابد من
الإسماع، ولا يكون الإسماع إلا بقول.
وقد ورد في الحديث «لا تسلموا تسليم اليهود، فإن تسليمهم بالأكف
والرؤوس والإشارة» وروى علقمة عن عطاء بن أبي رباح قال: «كانوا يكرهون التسليم
باليد» يعني الصحابة رضوان الله عليهم.
أما الأصم ومن في حكمه، وغير المقدور على إسماعه كالبعيد فالإشارة
مشروعة في حقه، ويسقط فرض الرد من الأخرس بالإشارة، لأنه مقدوره، ويرد عليه
بالإشارة والتلفظ معًا «الموسوعة الفقهية مصطلح إشارة 4/ 283». فالخلاصة أن
الإشارة باليد والرأس لا بأس بها لمن كان بعيدًا عنك على أن تتلفظ بالسلام مع
الإشارة. أما الإشارة أو تحريك الرأس مع القريب فلا ينبغي.
التداوي بالمخدرات للضرورة
سؤال:
رجل
مريض وكثيرًا ما يحصل له ألم شديد، ولا يذهب هذا الألم إلا إذا أعطي مخدرًا،
ويقول: إنه حينما يعطيه الطبيب المخدر يظل فترة يغيب فيها عن الوعي.. فما هو حكم
هذا المخدر الذي يأخذه؟
الجواب:
الأصل
أو الحكم الشرعي أن المخدرات بأنواعها المختلفة من الحشيش والأفيون وغيرها محرمة
مثلها مثل الخمر؛ لأن ما يغيب العقل حرام. والمخدرات قليلها وكثيرها حرام كما
الحكم في المسكر قليله وكثيره حرام.
ودليل تحريم الحشيش بأنواعه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي روته
أم سلمة رضي الله عنها قالت: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر»
«أخرجه أبو داود وإسناده ضعيف 4/ 90» ولأن العلة واحدة بين الخمر والحشيش بل هي في
الحشيش أبلغ لشدة تغييبه للعقل وشدة ضرره، هذا هو الحكم الشرعي العام لكن استثنى الفقهاء
من الحرمة ما أخذ من المخدر للتطبيب والمداواة إذا عينه الطبيب ولا يوجد عنه بديل
أو أفضل منه.
مصارف الزكاة والتعليم
سؤال:
بعض
أولياء أمور الطلبة يضطرون إلى إدخال أبنائهم المدارس الخاصة، ولكنهم يعجزون عن
دفع أقساط رسوم الدراسة، فهل يجوز إعطاؤهم من الزكاة؟
الجواب:
نعم
يجوز إعطاؤهم من الزكاة، إذا كانوا مضطرين لهذه المدارس، وكانت هذه المدارس غير
معادية للإسلام، أو كانت مدارس إسلامية تحرص على تعليم الإسلام، فهذه أولى بالدفع.
اقرأ أيضا:
ردُّ المصلِّي السَّلامَ بالإشارةِ
شروط الحجاب الشرعي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل