; الفضاء.. في تلك الأيام | مجلة المجتمع

العنوان الفضاء.. في تلك الأيام

الكاتب فيصل الزامل

تاريخ النشر الأحد 08-ديسمبر-1991

مشاهدات 63

نشر في العدد 979

نشر في الصفحة 50

الأحد 08-ديسمبر-1991

تأملات في ليالي الاحتلال

في ليالي الاحتلال ونهاره كان النظر في السماء مألوفًا بين الناس في الكويت... هذا قمر صناعي يدور بين أبراج السماء، قد تميز عن النجوم ببريق وخط سير منتظم، وعند ارتفاع النهار يلوح انعكاس إشعاع الشمس على طائرات الرصد وهي في أعالي الفضاء.

كان النظر في السماء يُسلّي.. هذا شهر جديد قد أهلّ بهلال جديد.. انتصف الشهر.. انتهى، تلاه شهر جديد. هذا نجم المشتري يلمع في ظلمة ليل الكويت وسكونه وذاك زحل.. انظروا إلى بياض ضوئه.. كان بيننا من يُميّز تلك الكواكب ويمارس هوايته بعد أن كان يبحث عن ظلمة دامسة يرى فيها ما لا يراه في وهج أضواء المدينة، فإذا بليالينا الدامسة تُقرب له أماكن رصد النجوم.

انفجر القتال في غلس الليل من يوم 17/1/1991 فتحولت السماء إلى كرنفال عظيم، طائرات من كل صنف تجوب الفضاء، هدير قصف كالرعود يفرغ الهواء ويضغط على نوافذ المنازل.. أبواب تُفتح عنوة من عظيم ضغط القصف. لهاث المضادات لا ينقطع عند مرور كل طائرة.. طلقاتها ترسم في الليل خطوطًا حمراء متقطعة، هي جمرات الرصاص الطائر في الهواء بلا جدوى. تحول ليل الكويت إلى مهرجان ليلي للألعاب النارية.. هذا قصف مدفعي.. هذه قنابل طائرة B-52 إنها متميزة بهدير انفجاراتها المتوالية ولمدة عدة ثوانٍ. وأعظم ما كان ينقله الفضاء كان قصف البارجة البحرية "ويسكنسن" و**"ميزوري"**.. كانت الناس تطرب على قصف الطائرات فإذا انشق الفضاء عن صوت مدافع البوارج صمت الناس.. وقال قائلهم «اللهم صل على محمد».. في وجل لروع الصوت. كانت فوهة مدافع البارجة تطلق قذائفها يتابعها لهب يغلي منه سطح ماء البحر المواجه لتلك المدافع من أسفلها. كانت للفضاء مع الناس حكاية.. وأعظم ما كان يحمله الفضاء كان الرجاء من رب السماء. في الثلث الأخير من الليل يتعالى أنين الدعاء إلى صاحب الأمر والنهي.. إلى الله، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك.. اللهم إنا نظن بك الخير كله وأنت القائل «أنا عند ظن عبدي بي». اللهم.. إنا نرفع اليوم إليك أكفنا وأيدينا مرة أخرى بعد أن أذنت لنا بالفرج من فتنة الشر أن تحفظنا من فتنة الخير. يا من أنت في السماء إله وفي الأرض إله.. لقد قلت: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ (سورة الأنبياء: 35) فاحفظنا من فتنة الخير حتى لا يرجع الشر فتذيق بعضنا بأس بعض... يا رب.

 

 

الرابط المختصر :