العنوان الفشل الأمريكي في البندقية
الكاتب محمود صالح
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1987
مشاهدات 70
نشر في العدد 823
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 30-يونيو-1987
شهدت البندقية في الثامن من شهر يونيو الحالي، مؤتمرًا شاركت فيه الدول الصناعية السبع، وقد جاءت نتائج هذا المؤتمر ضعيفة، ولم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة برئيسها «العجوز» ريغان، في الحصول على ضمانات لمشاركة حلفائها الدول الصناعية المشاركة في عملية حماية الخليج وحرية الملاحة فيه، ولا شك في أن مؤتمر البندقية ولد ميتا، وذلك لأن الصفة الرسمية لمعظم الأعضاء المشاركين قد أشرفت على الانتهاء إن لم تكن قد انتهت فعلًا، كما حادث مع مارغريت تاتشر رئيسة الوزراء البريطانية، ورئيس الوزراء الإيطالي فنفاني، ولأن الولايات المتحدة فقدت مصداقيتها في حرب الخليج ومكافحة الإرهاب، بعد فضيحة بيع الأسلحة الأمريكية لإيران، وموافقة أعضاء في الإدارة الأمريكية عليها، ولذا؛ فقد تمخض المؤتمر عن صيغة عائمة، تقبل شتى التفسيرات ويستطيع كل طرف أن يؤولها حسب فهمه ومصلحته الخاصة.
وبناء على قرارات مؤتمر البندقية.. فقد بدأت أمريكا تتراجع عن فكرة الأسطول المشترك لحماية الخليج، والقبول بجهد دولي ترعاه الأمم المتحدة، وقد أصبحت في موقف لا تحسد عليه فهي لا تريد أن تتحمل بمفردها أعباء حماية الملاحة فيالخليج، خصوصًا وأن تجربة «المارينز» في لبنان، و«ستارك» في الخليج، ما زالت تقلق مضجعها وفي نفس الوقت فهي لا تريد أن يزداد نفوذ الاتحاد السوفياتي في الخليج، في حين أن دول الخليج رفضت تقديم أي امتيازات للإدارة الأمريكية لحماية مصالحها الخاصة، ومصالح حلفائها- الذين تخلوا عنها عسكريًّا في مؤتمر البندقية-.
ورغم هذا الموقف الأمريكي المحرج، إلا أن الأخبار حول علم الولايات المتحدة المسبق بتزويد الصين لإيران بصواريخ «سلكورم» واستمرار بعض شركات الأسلحة الأمريكية ببيع السلاح لإيران عبر وسيط ثالث ما زالت تثير الشكوك حولمصداقية الولايات المتحدة الأمريكية في حرب الخليج، ولا زالت الشخصيات الرسمية الأمريكية تناور من أجل الحصول على بعض الامتيازات في المنطقة، ومن هذه المناورات التصريحات حول رفع علم هيئة الأمم المتحدة بدلًا من العلم الأمريكي على السفن الكويتية.
هذا شيء بسيط عن مؤتمر البندقية الذي جاء في ظروف ساخنة وتمخض عن بيانات عائمة، بسبب تفكير المشاركين فيه بمصالح بلادهم قبل كل شيء، والأولى أن نفكر بطرق أخرى نحمي فيها مصالح بلادنا معتمدين على الله ثم على أنفسنا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل