; الفرصة الذهبية للمصالحة | مجلة المجتمع

العنوان الفرصة الذهبية للمصالحة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 02-أكتوبر-2010

مشاهدات 92

نشر في العدد 1921

نشر في الصفحة 5

السبت 02-أكتوبر-2010

ماذا بعد..؟! فلم يعد في القوس منزع، ولم تعد هناك ذريعة للولايات المتحدة كي تواصل ضغوطها على العرب وعلى السيد محمود عباس للاستمرار في مهزلة ما يسمى بالمفاوضات المباشرة.. فقد تأكد ما نقوله ويقوله كل المنصفين، وما تؤكده كل الوقائع عبر تاريخ القضية الفلسطينية بأن الصهاينة ليسوا أهل سلام، وإنما هم أهل عدوان وسفك دماء وإشعال حروب والعيش على أشلاء الآخرين. هكذا تجمعت كل صور المراوغة والمراء اليهودي، ونحن نستقبل ما توقعناه من تحدي الكيان الصهيوني للمجتمع الدولي بإعلان استئناف بناء المستوطنات على حساب ديار وأراضي أصحابها الحقيقيين، ولم يأبه ذلك الكيان حتى بحفظ ماء وجه الإدارة الأمريكية المنحازة إليه دائما، فلم يتجاوب مع رجاء انها بتجديد قرار تجميد البناء في المستوطنات الذي لم يتوقف أصلاً إلا في وسائل الإعلام وعلى السنة الساسة.
وقابل العالم قرار التحدي والصلف الصهيوني بحالة من الضعف والإذعان، فواشنطن التي أعربت عن خيبة أملها استدركت وأعلنت عن أملها في أن تتخذ الجامعة العربية قرارًا يدعم استئناف المفاوضات، رغم استمرار بناء المستوطنات، ونفس الأعراب عن خيبة الأمل قالها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، دون أن يتخذ اية خطوة جادة فقط نيكولا ساركوزي، هو الذي وجه انتقادًا مباشرًا للصهاينة ليس حبًا في الشعب الفلسطيني ولا رغبة في حل قضيته وإنما حنقا على الاستحواذ الأمريكي على رعاية المفاوضات، وإصرار واشنطن على استبعاد أوروبا من المسرح.. وكذا بدا عباس الذي هدد قبل يوم واحد من فوق منير الأمم المتحدة أن تختار إسرائيل بين السلام وبناء المستوطنات بدا ضعيفًا مهزوزًا ولم يمهله الصهاينة ساعات حتى ردوا عليه ببدء الاستيطان، فلم يرد عليهم بوقف المفاوضات، وإنما أرجا القرار وألقى الكرة في ملعب الفصائل الفلسطينية والدول العربية!! ولم يكد عباس يفرغ من خطابه إلا والآليات الصهيونية كانت تشرع في بناء حي استيطاني بمستوطنة أرينيل بمنطقة سلفيت لإنجاز بناء ٥٠ وحدة سكنية فيها، كما تحركت عشرات الجرافات في مستوطنة كريات أربع، والحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل لتجريف مساحات واسعة من الأراضي، كما تم الإعلان فورا عن أربعة مخططات المصادرة أراضي ۱۱ بلدة عربية في مدينة الخليل.. 
وهكذا تسابق الآلة الصهيونية المسعورة الزمن في التهام ما تبقى من الأراضي الفلسطينية، ولن توقفها نداءات ولا رجاءات ولا مناشدات ولا مفاوضات وإنما الرادع الوحيد الذي يوقفها هو قوة المقاومة الاستشهادية المزلزلة والانتفاضة الفلسطينية ولن تكون لتلك المقاومة فاعليتها التي تعيد الصهاينة إلى رشدهم وتجبر العالم المتخاذل على الإنصات جيداً لحقوق الشعب الفلسطيني لن تكون لتلك المقاومة فاعليتها، ولن يكون للقرار والموقف الفلسطيني احترامه وهيبته إلا إذا كان أبناء الشعب الفلسطيني باختلاف قواهم ومشاربهم وتوجهاتهم على قلب رجل واحد ملتقين حول خيار المقاومة. 
ومن هنا، فإننا نؤكد أن القضية الفلسطينية لم تكن بحاجة إلى مصالحة الفرقاء من فتح وحماس، أكثر من اليوم، ولم تكن هناك فرصة مناسبة لتحقيقها والبدء فيها إلا اليوم، خاصة بعد أن أدرك الجميع أن الصهاينة ليسوا أهل سلام ولا مفاوضات، ولعل بدء اللقاءات خلال الأيام الماضية بين قيادات من فتح وحماس، يمثل بادرة أمل في أن يكون الجميع قد أدركوا - بما لا يدع مجالًا للشك - بأهمية المصالحة القصوى لقضية الشعب الفلسطيني، ولكن حتى تصمد تلك المصالحة فلا بد أن تكون شاملة لكل فصائل الشعب الفلسطيني دون استثناء، وألا يخضع الجميع لأي ضغوط دولية أو إقليمية، وأن يعلي الجميع مصلحة الشعب الفلسطيني، ويلتفوا جميعًا حول خيار المقاومة.. وعلى الدول العربية التي كلفت جهودها لحصار حماس والاندفاع في سبيل المفاوضات أن توجه جهودها لإنجاح المصالحة، وتكلف مساعدتها للشعب الفلسطيني، وتعمل بكل قوة على كسر الحصار المفروض على غزة وتبذل كل جهودها حتى يعود الشعب الفلسطيني صفًا واحدًا قويًا ملتفًا حول راية المقاومة، و.... عندها تستأنف مسيرة تحرير الأرض، وإقامة الدولة على كامل التراب الفلسطيني الطلاقها دون أن تمنعها قيود أو ضغوط أو صلف صهيوني.

الرابط المختصر :