العنوان الفرز الأخير للقوى السياسية والطوائف على الخارطة اللبنانية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أبريل-1985
مشاهدات 111
نشر في العدد 715
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 30-أبريل-1985
• الأتون اللبناني، غير الخارطة الداخلية للبنان أكثر من مرة وذلك من خلال أعقد الصراعات التي عرفتها الأمم.
• الجماعة الإسلامية تحفظ للمسلمين ماء الوجه أمام خذلان القيادات السنية الرسمية
• كيف يمكن للمسلمين السنة أن يلعبوا دورًا أساسيًا بقيادة الجماعة الإسلامية في لبنان؟
• الإسرائيليون والمارون والباطنيون تبادلوا الأدوار ضد المسلمين في سائر أنحاء لبنان.
• سر احتفاظ الدروز بقوتهم يعود إلى عدم مواجهتهم للعدو اليهودي من يوم دخوله لبنان وحتى الآن.
• الدراسة تكشف الطريقة التي تتحرك من خلالها كافة الفئات السياسية في الساحة اللبنانية.
• إخراج الفلسطينيين كان مقدمة لضرب أهل السنة في جميع أنحاء لبنان المنكوب
يعتبر الصراع السياسي والطائفي على الساحة اللبنانية من أعقد الصراعات في العالم إذ أن هذه البقعة الصغيرة الجميلة من الوطن الإسلامي تدفقت عليها كثير من الفرق الباطنية والطوائف والأحزاب السياسية لما لهذا البلد من خصوصية على المستوى الجغرافي من حيث الموقع ولما في هذا البلد من إغراءات أخرى كثيرة مثل جباله العالية الضاربة في الارتفاع ولما يمكن أن يكون لهذه الجبال من أثر استراتيجي في أي صراع عسكري «جبل الباروك على سبيل المثال». ولعل الجبال في لبنان كان العامل الأهم للطوائف في الدفاع عن شخصيتها وحماية نفسها...
أوضاع الطوائف اللبنانية
١- الموارنة:
تتحصن الطائفة المارونية في جبال لبنان العالية جدًا الممتدة من طريق بيروت الشام وحتى جبال الأرز البيضاء العالية وعلى الرغم من شح الموارد في الجبل فإن الطائفة المارونية بقيت مستقرة في الجبل معتمدة على الموارد السياحية ثم على الموارد الخارجية الآتية من فرنسا والغرب إجمالًا – لذا كان جبل لبنان معقلًا للطائفة المارونية وكانت بكفيا عاصمة الكتائب.
وقد استطاعت الكتائب من خلال مواقعها الحصينة بين الجبال أن تهاجم القوات السورية في بداية صراعها مع الكتائب وأن تبيدها عن آخرها ومن يومها لم يدخل السوريون هذا الجبل إلا من المناطق التي تخضع لنفوذ سليمان فرنجية في الشمال، وهو حليف لسوريا وخصم لآل الجميل لما بينهم من ثارات ودماء. كذلك كان لميناء جونيه الذي كانت الطائفة المارونية تبنيه للظروف الصعبة دور كبير في عملية استيراد السلاح من إسرائيل وغيرها إلى جانب ميناء بيروت الذي كان تحت السيطرة الكتائبية وأصبح بذلك من أهم العوامل في إيرادات حزب الكتائب المالية.
٢- الدروز:
من الناحية الجنوبية للجبل يقيم حوالي (۳۰۰) ألف درزي ليس عندهم موارد مالية ثابتة يعتمدون عليها، وعلى الرغم من ذلك فقد استقروا هناك وبنوا بيوتهم الحجرية التي تشبه القلاع مقابل بيروت والبحر، واعتمدوا كالموارنة على الموارد السياحية وما يأتيهم من موارد خارجية من أتباعهم وحالهم كحال الموارنة كذلك في ظروفهم إلا أنهم لعبوا لعبة أخرى على المستوى السياسي والعسكري نظرًا لأوضاعهم الخاصة وقلة عددهم:
- فالدروز لم يدفعوا ولم يخسروا منذ بداية الصراع بين الفلسطينيين والكتائب إلا على المستوى السياسي حيث كان الفلسطينيون وحدهم يخوضون المعركة ضد الموارنة.. وكانت المقاومة تصدر البيانات باسم القوات المشتركة وهذا ما يعلمه معظم أهل لبنان، وهكذا استطاع الدروز أن يحافظوا على قوتهم طيلة فترة الأحداث عكس الطوائف الأخرى وأن يحافظوا على إمكاناتهم العسكرية.
- العلاقات المشبوهة لا تزال قائمة بين الدروز من جهة وإسرائيل وسوريا من جهة أخرى.. فوليد جنبلاط تكاد تكون إقامته الفعلية في دمشق للتشاور الدائم مع قياداتها .. وفي المقابل فإن محمد أبو شقرا وهو رئيس الطائفة الدرزية يتناوب على الزيارات مع ممثليه في إسرائيل من أجل دعم الطائفة وإمدادها بما يلزم لحفظ سيطرتها على الجبل ضد الموارنة وعلى حساب المسلمين إجمالًا سواء بالسيطرة على إقليم الخروب الذي يقطنه نحو مائة ألف سني أو بالهيمنة والتدخل في شئون المسلمين في بيروت الغربية حيث يقطن بضعة آلاف من الدروز في أحيائها.
وعند الاجتياح الإسرائيلي للبنان لم يحرك الدروز ساكنًا ضد الاحتلال وكأنهم قد وعدوا بشيء ما بعد ذلك، وقد ظهرت القوات العسكرية للطائفة الدرزية مع بدء الصراع مع الكتائب بعد انسحاب الإسرائيليين من الجبل إذ أنهم استطاعوا تجنيد حوالي ( ۳۰,۰۰۰) مقاتل من أقوى المقاتلين المدربين عبر عدة سنوات ماضية واستطاعوا كذلك بعد فترة تحطيم قوات المرابطين التي ينتمي مقاتلوها لأهل السنة في بيروت الغربية... وحتى الآن يعتبر الدروز من أقوى الطوائف على الساحة اللبنانية لعدة أسباب منها:
1- قوة تماسكهم من حيث أنهم قوة عقدية باطنية.
٢- قوة مواقعهم في الجبل وتحصينها «منطقة سوق الغرب مثلًا في مواجهة بيروت ومطارها»
٣- تجمعهم في منطقة واحدة وتحصين قراهم.
٤- إجادة اللعب مع كل القوى الموجودة «إسرائيل وسوريا والحركة الوطنية والفلسطينيين وحركة أمل».
٣- الشيعة:
للطائفة الشيعية المنتشرة أصلًا في جنوب لبنان أوضاعها الخاصة أيضًا ومن خلال الصراع بين الفدائيين الفلسطينيين وإسرائيل في جنوب
لبنان استطاعت إسرائيل تهجير جزء كبير من الشيعة إلى بيروت في برج البراجنة والأوزاعي والشياح .. واستطاعوا أن يؤثروا على مجريات
الأمور فيها، وإن كنا نعتقد أن هذا لن يطول لأن وضع الشيعة محصور في مناطق معينة ولأن لأهل السنة أهم المناطق السكنية الحديثة في بيروت الغربية.
والشيعة في لبنان ثلاث مجموعات واتجاهات:
- حركة أمل: وهي ذات التمثيل الأكبر والأعم لهذه الطائفة وتعمل على تجميع كل الإمكانات والطروحات بيدها عبر اتصالاتها المباشرة مع سوريا وكذلك مع النظام الماروني على أمل تحقيق مكاسب ومصالح ومشاركة فعلية خاصة، وإن رئيس الحركة نبيه بري وزير في الحكومة الحالية.
- حزب الله: وهو تنظيم شيعي له طروحات واضحة غير أنه لا يبرر أي تساهل مع الموارنة.. ومن خلال أطروحاته يختلف جذريًا مع منظمة أمل ووزيرها نبيه بري المتعاون مع كل من الموارنة وسورية ويتبنى الحزب الطرح الثوري الإيراني، ويأمل أن يقيم حكمًا شبيهًا بالحكم الغايراني في لبنان، وهذا ما يسر به أتباع هذا الحزب.
ج - المجلس الشيعي الأعلى: وكان برئاسة موسى الصدر قبل اختفائه وهو يضم شخصيات الشيعة وبعض رموز الطائفة في المناصب، وطروحاته تبقى بين تأييد حزب الله ولجم حركة أمل حتى لا يفقد مبررات وجوده ويمثله اليوم محمد مهدي شمس الدين وحسين الحسيني...
والجنوبيون الذين يعيشون اليوم في بيروت الغربية يعتبرون أنفسهم ضيوفًا وهم ينتظرون العودة إلى قراهم في الجنوب...
ويلاحظ أن نبيه بري ينتظر الانسحاب الإسرائيلي ليحاول أن يدفع بجماعته إلى الجنوب حتى يتمكن من السيطرة على الجنوب ويضمن أن يكون له نصيب من الدويلات المنوي إقامتها.
وفي الواقع فإن هناك حضورًا شيعيًا لا بأس به في البقاع ولكنه غير مؤثر لأن وجود السوريين والنصارى وغيرهم في المنطقة يضعف من الوجود الشيعي.
٤- أهل السنة:
عند الحديث عن أهل السنة في لبنان فذلك يعني اللبنانيين والفلسطينيين معًا، لما كان بينهم من ترابط على الساحة اللبنانية ولما كان لهم من تأثير في ظل قوات الثورة الفلسطينية، وإذا جمعنا أهل السنة اللبنانيين مع الفلسطينيين تصبح الطائفة السنية أكبر الطوائف في لبنان، وإذا أخذنا في الاعتبار الدعم أو القوة العسكرية للفلسطينيين في أيامهم نستطيع أن نستنتج لماذا بدأت الحرب الطائفية اللبنانية.. إذ أستطاع الفلسطينيون في فترة وجيزة من الصراع مع الكتائب أن يقتحموا أسوار الكتائب في الجبل وأصبحوا على مقربة من عاصمتهم بكفيا لولا التدخل السوري في ذلك العام لإعادة التوازن على الساحة اللبنانية من جديد وكانت الطائفة السنية من أقرب وأوثق أهل لبنان إلى الفلسطينيين، ولكن كانت هناك سلبيات كثيرة في الساحة السنية استطاعت أن تنفذ منها القوى المضادة لتحطيم الطائفة عمومًا:
- الشارع السني اللبناني كان مجزأ بسبب الأحزاب اليسارية والقومية كما كانت المقاومة الفلسطينية تعج باليسار وكثير من التيارات التابعة للدول العربية وغيرها على اختلاف الأفكار والآراء التي تؤمن بها أو تصدرها.
- دور القيادات التقليدية بدءًا من المفتي حسن خالد ومرورًا برؤساء الحكومات السابقين وبعض الشخصيات.. فالمفتي لم يقم بأي دور يذكر في توحيد الطائفة -عكس ما فعلته زعامات الطوائف الأخرى- فترك الأمور وكأنه يعيش في برج عاجي وقد علم مؤخرًا أن المفتي قال: «إني أخاف أن يقطعوا راتبي» وكان باستطاعته أن يلعب دورًا كبيرًا لو أراد، فبرغم وجود الأحزاب في لبنان إلا أن العنصر الطائفي هو الأعم والأغلب في التأثير النفسي وهذا ما وجدناه لاحقًا عندما عادت الطائفة إلى دينها وتركت الأحزاب والتكتلات اليسارية والقومية.
إن هذه القيادات الرسمية عليها سمات الهزيمة والمصلحة ولا هم لهم سوى التعاون مع أي طرف حتى لو كانت المارونية التي تستغلهم وتوجههم باتجاه خاطئ ومدمر للمسلمين حيث توقعهم دائمًا مع مختلف القوى الأخرى في خلاف.. ورصيد هذه القيادات موجود فقط لدى أتباعها وأصحاب المصالح والنفوذ في لبنان... وللأسف فإن لبنان حتى هذا الوقت يعطي هذه الرموز حق التمثيل والتفاوض وتقرير المصير!!
ج- انتشار أهل السنة في لبنان في ثلاث مدن رئيسية على الساحل متفرقة متباعدة من هذه المدن في طرابلس وبيروت الغربية وصيدا...
وهناك بعض السنة في إقليم الخروب عند الطائفة الدرزية كما أن في البقاع كثيرًا من القوى السنية.. فعلى حين نجد أن الموارنة والدروز والشيعة لم يهاجروا من قراهم إلى المدن للكسب، نجد أن أهل السنة قد استقروا في المدن الكبرى واشتغلوا بالتجارة عكس أهل الجبل من الطوائف الأخرى، وقد أفاق السنة على أوضاعهم فوجدوا أن كل الطوائف لها مراكزها وقواعدها الواسعة إلا أهل السنة فلهم مدن متفرقة وليس لهم أرض ينتشرون عليها.. وإذا نظرنا إلى الخارطة اللبنانية نجد أن الطائفة السنية ستصبح أقليات في دويلات طائفية، فالسنة في الخروب سيصبحون أقلية في منطقة درزية، وأهل صيدا سيصبحون أقلية في منطقة شيعية، وتبقى طرابلس التي يمكن أن يبتلعها السوريون العلويون وإذا قامت فيها دولة فلن يطول بقاؤها نظرًا لضيق المدينة وسهولة حصارها.
ومن الممكن إجراء محاولات تهجير لأهل السنة من كثير من المناطق الطائفية حتى تستقر أو تتوازن دول الطوائف، ولكن هذا يأخذ وقتًا وجهدًا ويكلف دماء غزيرة من أهل السنة.
د- الفشل في استثمار الفلسطينيين في لبنان وعددهم يقارب النصف مليون، ولو استطاعوا ذلك لتغيرت المعادلة تغييرًا جذريًا لمصلحة أهل السنة من اللبنانيين والفلسطينيين معًا، والواقع فقد استطاعت القوة المضادة تمزيق الطائفة السنية للأسباب التي تذكر بعضها فيما يلي:
- دق الإسفين بين الفلسطينيين السنة واللبنانيين السنة من خلال إيهام الناس بأن الفلسطينيين غرباء عن لبنان، وبذلك فصل بين التجمعين السنيين اللبناني والفلسطيني على الرغم من أن النصارى تعاونوا مع كل نصاري العالم وتعاون الشيعة مع إيران والدروز مع دروز فلسطين المحتلة... إلخ .
- إبراز المعركة على أنها وطنية تقدمية، وذلك عکس ما كان يفعله الشارع الماروني الصليبي إذ أنهم أخذوا يدقون أجراس الكنائس عند الخطر.
- وجود القيادة التقليدية الماسونية «رشيد كرامي – صائب سلام» على رأس التمثيل السني ومن خلال ضعف المفتي الذي يأخذ راتبه من سلطة الدولة الكتائبية.
- ضعف قوة الجماعة في لبنان في ظل القوى الموجودة وبالنسبة لضخامة القوى الأخرى إذ أنه من المفروض أن تلعب الجماعة الإسلامية الدور الأساسي في تمثيل الطائفة السنية.
وفي ظل هذه الظروف اجتاحت إسرائيل لبنان عام ۱۹۸۲ م فلم نجد تحالفًا بين السنة والفلسطينيين، وهذا ما حدث في صيدا، وهنا نشير إلى الموقف السني الفلسطيني قبل وأثناء الاجتياح الإسرائيلي:
- عرض القائد العسكري الفلسطيني للجنوب الحاج إسماعيل على الجماعة استلام الأمن في صيدا.. فطلبت الجماعة أن تمدها فتح بالأسلحة وقد رفض هذا الطلب .
- ذكر أحد المسئولين في فتح أن إسرائيل ستقوم بهجوم فريد من نوعه ضد المقاومة وقال أن إسرائيل ستقسم لبنان إلى مناطق منفردة وتحتل كل منطقة على انفراد.. وهذا ما حدث فعلًا.
- افتعلت إسرائيل قبل الأحداث أمورًا خطيرة ونزاعات محلية بين الفلسطينيين وأهل صيدا فما كان من اليهود إلا أن دخلوا المدينة.
- اتصلت الجماعة بقيادة القوات الفلسطينية من أجل التنسيق مع المقاومة للدفاع عن المدينة.. وقد طلب القائد العسكري للجنوب مهلة لعقد اجتماع مع القيادة.. لكنه ترك صيدا ولم يعد.. وفي هذا الوقت كانت مخازن المقاومة الفلسطينية مليئة بالأسلحة المخبأة في مخازن من عدة طوابق تحت الأرض وكانت تكفي للمقاومة لمدة عام كامل تحت الحصار، لكن الانسحاب الفلسطيني من الجنوب، مكن اليهود من الاستيلاء على الكميات الهائلة من الأسلحة، واعترفت إسرائيل بأن هذه الأسلحة تستطيع تسليح مليون جندي.
- تكرر وضع مشابه في بيروت أثناء الحصار، فالقوى التقليدية لعبت دورًا هامًا في إحباط أية روح للمقاومة ضد اليهود بالإضافة إلى ضعف موقف ياسر عرفات أمام جحافل الدبابات الإسرائيلية.
- نتيجة هذه الأحداث استطاعت إسرائيل مع سوريا والكتائب أن تضرب البنية العسكرية للفلسطينيين في لبنان وبالتالي أصبح أهل السنة بدون غطاء عسكري، فأصبحوا كالأيتام على موائد اللئام.. والواقع أن الوجود الفلسطيني في لبنان بالرغم من سلبياته الكثيرة إلا أنه كان قوة لأهل السنة وهذا ما وجدناه أخيرًا من تكالب كل القوى على الطائفة السنية في لبنان بعد أن تمت تصفيات المقاومة الفلسطينية في المراحل الماضية.
اتفاق لوزان وما بعده:
ما يجري في لبنان هو وليد اتفاق أبرم في لوزان بعد إسقاط اتفاق ۱۷ أيار بين لبنان وإسرائيل بفعل عمليات المقاومة ضد القوات المتعددة الجنسيات التي أجبرتها على الانسحاب وبسبب معارضة النظام السوري للاتفاق. وفي لوزان تم تحديد برنامج جديد يرضي الأطراف بالاتفاق بين مؤيدي سوريا من أحزاب وشخصيات وبين الموارنة متمثلين بأركان الجبهة اللبنانية وبرعاية سورية وبعض الدول العربية وذلك وفق النقاط التالية:
- إلغاء اتفاق ۱۷ أيار مع إسرائيل والاستعاضة عنه بمفاوضات هدنة لإقامة ترتيبات أمنية ترضي إسرائيل وتجعلها تعمل على سحب قواتها.
- إجراء إصلاحات وتعديل الدستور اللبناني بشكل يحقق المناصفة الشاملة في كل المجالس والوظائف بين المسلمين والنصارى على أن تنتهي مقابل ذلك الحملة على رئاسة الجمهورية وعدم التعرض لهذا المقام الخاص بالموارنة فقط.
- الموافقة على اعتماد الجيش اللبناني أداة الدولة لنشر سيادتها وتحقيق الأمن بعد إجراء الإصلاحات على قياداته وأجهزته ذات اللون الماروني فقط.
- تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة رشيد كرامي وأقطاب الأطراف الممثلين لمؤتمر لوزان.
هذه البنود الأربعة يجري تنفيذها واحدة واحدة، ولكن التعثر وارد والنوايا ما زالت غير صافية، وما يؤكد ذلك أن:
- يحمل منهج هذا الاتفاق في طياته تركيز التعددية في البلاد إذ أنه رغم بعض الإصلاحات في الجيش ... لازالت السيطرة فيه للموارنة، والتغييرات طفيفة مما جعل الخطط الأمنية التي يراد تنفيذها في بيروت وجبل لبنان الدرزي والماروني ومدينة طرابلس ثم طريق الساحل من بيروت إلى الجنوب كلها خاضعة كيفما جاءت القيادة الموارنة وسيطرتهم على مواقع القوى من قيادات وأسلحة والقرارات السياسية التي توجهها، وهنا لابد أن نشير إلى حشد الألوية العسكرية بحيث ينسجم عدد أفرادها وانتماءاتهم الدينية والمذهبية مع المنطقة التي يعملون فيها مما يؤكد هذا المنحى التقسيمي وكأنه تكوين لمجتمعات الطوائف.
- إن مفاوضات إسرائيل ولبنان في الناقورة سارت بالاتجاه الذي يشير إلى أن إسرائيل تراوغ وتساوم على ترك الوضع اللبناني داخليًا مرتبكّا ومضطربًا وتزرع في كل منطقة ألغام التفجير بين الطوائف وذلك بالتعاون مع الموارنة ضد الدروز تارة والعكس تارة أخرى وهي بانسحابها من أجزاء من الجنوب إنما تقوم بذلك حماية لقواتها من عمليات المقاومة الإسلامية الكثيرة التي تكلفها ضحايا وإجراءات أمنية تؤثر على معنويات جنودها واقتصادها.
- استمرار العلاقات بين الدروز من جهة وسوريا واسرائيل من جهة أخرى.
- الموارنة هم الطائفة الوحيدة المهيمنة التي أنجزت تسوية أوضاعها وتستخدم ما لديها وما لدى الدولة من إمكانات على كل صعيد من أجل أن تكون مناطقها قادرة على الحياة والاستقرار والتعامل مع الآخرين من موقع القوة والتمكن.
موقف الحركة الإسلامية
وفي المقابل فإن الحركة الإسلامية وهي الأقوى في القواعد تقوم بتقديم طروحات جديدة تحفظ للمسلمين بعض ماء الوجه وتسعى من خلال الموقف الثابت أن تواجه طروحات الموارنة والدروز بطروحات مقابلة حتى تصل إلى صيغة جديدة تكون هي الوريث للمنطقة التي تتواجد فيها بدلًا من أولئك المهزومين من الزعماء التقليديين الرسميين وأتباعهم.
وهي تواجه في سبيل ذلك عقبات كثيرة أهمها الموقف السوري الذي يقلقه مثل هذه السيطرة الإسلامية على الشارع والسلاح الكثير غير أن ما تقوم به من تبديد الأجواء وطرح شعارات لا يستطيع هذا النظام أن يتنكر لها أو يعاكسها يعطي الحركة الإسلامية فرصة التنامي وحسن التعامل مع الأحداث.
وتحرص الحركة الإسلامية على التمايز قدر الإمكان وسط هذه الأجواء التي ذكرناها دون قطع الصلة أو إظهار العداء للأطراف الإسلامية العاملة، ولما كان هذا هو وضع لبنان وما انتابته من ظروف جديدة للصراع فإن المسلمين لا يمكن أن يتركوا أسرى القيادات الفاشلة التي لا تهتم بمستقبلهم ولا تعمل للحفاظ على وجودهم الكريم، ومن هنا يتوجب على الحركة الإسلامية ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة أن تتحسس ما يجري قبل أن تفيق على كارثة حقيقية أقلها التهجير للمسلمين من مناطقهم وسيطرة الآخرين عليها. أما إذا بقوا فلابد من التعامل مع المتغيرات والدعم بالإمكانات التي يحتاجها المسلمون من أجل السيطرة ولو على جزء يبقى لهم كما لسواهم أجزاء.
وهذا الأمر يقتضي دراسة الظروف المحيطة بالحركة في الأقطار المجاورة، فالمؤامرة تتناولها معًا ومجريات الأحداث تطالها بشكل مباشر وواضح أن مثل هذا الأمر يحتاج إلى السرعة اللازمة قبل حدوث مفاجآت علمًا بأن الأرضية التي تتحرك عليها الحركة الإسلامية اليوم في لبنان جيدة وقابلة لأية خطوة مدركة كل الأبعاد والخلفيات لما يجري حتى تأتي في الوقت المناسب منقذًا للمسلمين ومدعمًا لدور الحركة الإسلامية.
وفي هذا المجال تلفت النظر إلى ما تم تحقيقه في طرابلس خاصًة من قيام لقاء إسلامي يضم الجماعة الإسلامية وحركة التوحيد الإسلامية وبعض التنظيمات حيث وضعت خطة أمنية للمدينة ومراقبة تنفيذها، بحيث يمكن اتخاذ قرار موحد وإبقاء سيطرة المسلمين على المدينة إذا ما تأمن الدعم السياسي والمادي وتبادل المعلومات والخطط في الأقطار المجاورة، خاصًة وأن طرابلس هي مركز ثقل المسلمين السنة وهي مصدر قلق وهاجس رعب لبعض المجاورين والمحليين من أعداء الحركة الإسلامية، مما يجعل الدعم للحركة الإسلامية وتنمية قدرتها هو الأهم حاليًا حتى لا يتمكن أي طرف متربص بالمسلمين تحقيق حلمه بالقضاء عليهم وتنفيذ مآربه في وجه المدينة الإسلامية الأخيرة في لبنان – طرابلس .
وفي ضوء هذا التقرير ترى أن الجماعة الإسلامية في لبنان بحاجة ماسة إلى ما يلي:
- أن تنسيق قيادات الإسلاميين في العالم مع قيادة الجماعة الإسلامية في لبنان للوقوف على مزيد من الحقائق والاطلاع على صورة أدق حول الأوضاع في لبنان.
- أن تضع قيادة الجماعة الإسلامية في لبنان دراسة حول مستوى العلاقة التي يمكـن أن تقوم بين الجماعة الإسلامية في لبنان وحركة المد الإسلامي في فلسطين وخاصًة في الأرض المحتلة منذ عام ١٩٤٨م.
- لابد من قيام تعاون كامل بين الحركة الإسلامية العالمية والجماعة الإسلامية في لبنان للاستفادة من معطيات الموقف والخبرات المتوفرة لدى الجماعة الإسلامية في مسيرتها على أرض لبنان.
- أن توضع دراسة خاصة تتناول أحوال طرابلس من حيث الموقع والأوضاع السكانية والاجتماعية والأمنية مما يؤدي في النهاية إلى حمايتها أو تجنيبها الكارثة المتوقعة ما أمكن.
- وبناء على ما تقدم لابد من توفير الدعم المالي والإعلامي اللازم للجماعة الإسلامية في لبنان وأن يقوم بينها وبين الحركة الإسلامية في العالم التعاون التام لتلبية متطلبات الجماعة الإسلامية التي تعتبر الوجه المشرق للمسلمين السنة في لبنان.
- أن يستفاد ما أمكن من نموذج التنسيق القائم بين الجماعة الإسلامية السنية في جنوب لبنان والقوى الأخرى الموجودة في المنطقة لكسبها في المعركة ضد الأعداء في لبنان بجميع اتجاهاتهم.