العنوان الغزو النصراني ينهش جسد إفريقيا المسلمة فهل من ناصر؟
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1978
مشاهدات 64
نشر في العدد 415
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 10-أكتوبر-1978
شؤون إسلامية
حديثنا اليوم من الأرض التي شهدت أول هجرة للصحابة رضي الله عنهم فآوتهم وأحسنت مثواهم، وبهذا كانت أول أرض شهدت الإسلام وسمعت به بعد مكة المكرمة.. إنها القارة السوداء.. إفريقيا التي فتحت ذراعيها للإسلام والمسلمين ودخلت في دين الله أفواجًا لما رأته في هذا الدين من مساواة وكرامة وسماحة وسمو حتى صار الإسلام دين الغالبية وبخاصة في شمالها وشرقها.
الاستعمار والصليبية..
ابتليت إفريقيا بالاستعمار في القرن الماضي والحاضر، وإن اختلفت جنسيات المستعمرين وأشكال الاستعمار، إلا أن الصليبية كانت توحد بين هؤلاء المستعمرين الذين رفعوا علم التبشير الأسود، وساروا وراءه، يدفعهم غيظهم الدفين وحقدهم القديم على الإسلام والمسلمين.
استخدم المستعمرون في تبشيرهم جميع الأسلحة من مال ومكر وخديعة وعنف وكذب ونفاق، وفتحوا تحت ذراعي الصليب المدارس والمستشفيات والكنائس ومع هذا كله، فإن نتاجهم كله لا يساوي هذه الجهود الكبيرة المبذولة في هذا المجال، الأمر الذي جعلهم يخصصون دوائر مختصة بشئون التبشير ووضع الخطط الناجعة الكفيلة لإنجاحه بالترغيب والترهيب.
الكذب والخداع من أسلحة الصليبية
وقد قرأنا في مقالة بعنوان النصرانية تكتسح القارة الإفريقية- لمجلة بلجيكية اسمها توذي فونيت انترناشيونال. إن سنة 2000 هي سنة فخر لإفريقيا لأنه سوف يصبح أكثر سكانها من النصارى، وذلك لأن نسبة الارتداد الحالية إلى النصرانية قد بلغت مليون نسمة سنويًا.
لا شك أنه ليس بالضرورة أن يكون هذا الكلام صحيحًا ولكنه لا بد أن يلقى منا- نحن المسلمين- أذنًا صاغية وغيرة إسلامية على دين الله تعالى وبخاصة إذا علمنا أن كثيرًا من الدول الإسلامية في إفريقيا يحكمها رؤساء نصارى مثل تشاد والسنغال وإثيوبيا وغيرها، وهؤلاء الحكام يحاولون بكل تأكيد وإصرار محو كل أثر إسلامي من بلادهم حتى الأسماء بحجج واهية مثل أفرقة البلاد أي إعادتها إلى الإفريقية الوثنية، والصحيح أن هذا ليس إلا تنفيذًا لمخططات تبشيرية صليبية حاقدة، وفضلًا عن ذلك فإن كثيرًا من الدول الإفريقية يحكمها حكام مسلمون إلا أنهم خاضعون بشكل من الأشكال لسلطة الاستعمار الذي يفرض عليهم الرضوخ لخططه.
شمول الخطر الصليبي
إن هذا التبشير الصليبي واستمراره يشكل خطرًا كبيرًا على المسلمين أفرادًا ومنظمات وحكومات أيضًا. فالحكام المسلمون وإن ساروا في ركاب الصليبية حرصًا على كراسيهم، لا بد إلا وسوف يأتي يوم يستهلكم فيه الاستعمار ويرميهم وينبذهم نبذ النواة ويأتي بحكام نصارى ليحكموا البلاد ويسومونها سوء العذاب. وبالنسبة إلى المنظمات الإسلامية فإنها بالتالي سوف تلاقي أيضًا كل عنت ومشقة حتى ينتهي بها الأمر إلى الموت الأكيد وأما الشعوب الإسلامية فالويل لها إذا ما وقعت تحت نيران الصليبية الحاقدة..
وليس الذي نراه الآن في إرتيريا التي تريد أن تستقل عن دولة إثيوبيا النصرانية، وفي تشاد التي تناضل ثائرة لإنهاء حكم الأقلية النصرانية التي تتحكم بوساطة فرنسا بالأغلبية المسلمة التي تبلغ 90 بالمائة من عدد السكان بقيادة -فرولينا- التي أنشأها وقاد ثورتها الشهيد محمد الباقلاني، ليس هذا إلا برهانًا على ما قلناه.
هذا بعض من الخطر الصليبي داخل إفريقيا بالذات والخطر لا يقف عند هذا الحد وإنما سوف يتجاوزه إلى البلاد الإسلامية الآسيوية من عربية وغير عربية شعوبًا ومنظمات وحكومات أيضًا وذلك لأن العداء بين الصليبية والإسلام لن يقف عند حدود إفريقية وإنما سوف يتجاوزها، وأن انتصار الصليبية في إفريقيا- لا سمح الله- سوف يعطيها قوة واندفاعًا نحو شهوة التوسع والابتلاع.
وأعدوا لهم
لهذا كله لا بد من أن يدرس المسلمون على كافة مستوياتهم حكومات ومنظمات أفرادًا الوضع في إفريقيا الآن وبالسرعة القصوى وقبل أن يستفحل الخطر الصليبي.
وهذه الدراسة يجب أن تكون على الطبيعة الإفريقية مباشرة وذلك بإرسال وفود من خبراء وعلماء لاستقصاء الحقائق وكشف الأستار، ومن ثم وعلى هدي هذا كله توضع الخطط الكفيلة بوقف هذا الأخطبوط الصليبي ومن ثم الهجوم عليه ورده مدحورًا مذمومًا.
الإخلاص أولًا
وهذا أمر يلزمه فقط قليل من الإخلاص لقضايا الأمة وواجباتها. ويستوجب هذا الأمر إرسال الدعاة المخلصين النشيطين من كافة أنحاء الوطن الإسلامي ومنظماته وفئاته المختلفة الذين يدعون إلى الله تعالى بعملهم قبل أقوالهم. ويزود هؤلاء الدعاة بكل ما يساعدهم في أداء مهمتهم المقدسة مثل ترجمات القرآن الكريم والكتب والمنشورات باللغات المعروفة هناك. هذا ولا بد من توجيه برامج إذاعية إسلامية باللغات المحلية لتساعد المسلمين في فهم دينهم ولتتصدى لإذاعات التبشير الصليبي وإعلامه.
والمسلمون- ولله الحمد- قادرون على ذلك بفضل الله تعالى فإنهم يملكون المال اللازم والدعاة فليس عليهم إلا الاتكال على الله تعالى والإخلاص له ثم البدء. ولئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من الدنيا وما فيها..
الإسلام في إفريقيا
إن دوائر التبشير والكنيسة لتركز تركيزًا شديدًا على إفريقية وذلك لأمور عدة أهمها غنى هذه القارة بمواد الخام اللازمة للصناعة الغربية وإنها تعني بالنسبة إليهم سوقًا ممتازة تمتص نتاج الصناعة العربية وتسير ....، وإنها مجال ممتاز للتبشير لكثرة الوثنيين والبدائيين فيها ولهذا كله نجد هذا الاهتمام التبشيري بهذه القارة ذات الوجه الإسلامي الناصع إذا أنها عرفت الإسلام في أيامه الأولى وانتشر فيها بهدوء وبساطة بسماحته وصدقه وملاءمته للفطرة البشرية.
وهذا التركيز التبشيري يؤثر إن عاجلًا أو آجلًا على وضع الإسلام في هذه القارة السوداء لذلك لا بد وأن يقابل بتركيز مماثل من الدول الإسلامية والمنظمات الإسلامية الذي يهمها الإسلام وثباته وانتشاره في هذه المنطقة الهامة من العالم.
وذلك التركيز الإسلامي المطلوب يمكن أن يكون أموالًا للمراكز الإسلامية في إفريقيا، ويمكن أن يكون دعاة عاملين نشيطين مخلصين، ويمكن أن يكون كتبًا إسلامية ومصاحف ترسل إلى المنظمات الإسلامية الإفريقية، ويمكن أن يكون غير ذلك إذ لا يستطيع أحد أن يحدد مجالات الجهاد المقدس.