; إدانة الضحية.. سكوت عن جرائم المعتدي.. ضغوط على الحكومات الإسلامية- الغرب يكرر في قضية كشمير مواقفه في فلـسطين | مجلة المجتمع

العنوان إدانة الضحية.. سكوت عن جرائم المعتدي.. ضغوط على الحكومات الإسلامية- الغرب يكرر في قضية كشمير مواقفه في فلـسطين

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر الأربعاء 08-مايو-2002

مشاهدات 65

نشر في العدد 1504

نشر في الصفحة 30

الأربعاء 08-مايو-2002

• لا يستبعد أن يلعب الغرب مع الهند وباكستان ما سبق أن لعبه مع العراق وإيران لضرب البلدين.

تماثل غريب بين موقف الدول الغربية من قضيتي فلسطين وكشمير.. ولا تفسير سوى أن الدول الغربية تنطلق من مبدأ واحد في التعامل مع القضيتين الإسلاميتين:

فتحرير الأوطان عندهم إرهاب

وحركات التحرر والجهاد إرهابية

مطلوب من الحكومات الإسلامية أن تكون سيفًا مصلتاً على رقاب الشعوب وإلا انهالت عليها الضغوط والتهديدات والإدانات من كل جانب.

مهما فعلت تلك الحكومات بشعوبها ومهما قدمت من تنازلات لإرضاء الحكومات الغربية ومهما قدمت من دعم ومساندة فلن تنال شكرًا ولا حمدًا، وستظل في نظر الغرب مقصرة.. أمامها الكثير مما ينبغي عمله وأن تتبع الأقوال بالأفعال.

أما الطرف الآخر المعتدي الظالم المتجاوز للقانون والأخلاق والعدالة فلا يوجه له أي لوم؛ 

بل هو ينال التعاطف والتأييد والتبرير لأفعاله الوحشية.

لا أحد يطالب الهند بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بتقرير مصير كشمير، مثلما لا أحد يطالب الاحتلال الصهيوني بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة.

ولا أحد يطالب الهند بوقف ممارساتها الوحشية التي أودت بحياة عشرات الألوف من الكشميريين، ومثلهم في السجون ومثلهم من النساء قد اغتصبن، وأكثر منهم أعيقوا بسبب الإصابات.

 لا أحد يقول إن الكشميريين ليسوا أقل من غيرهم من الشعوب التي ينبغي أن تنال حقها في الاستقلال ليسوا لأقل من سكان تيمور الشرقية.. لا.. لا أحد يعتبرهم أهلًا للحرية.. فهم مسلمون والمسلمون في نظر الهندوس والصهاينة ليسوا أهلًا إلا لخدمتهم، وفي نظر تلك الحكومات الغربية لا يستحقون إلا أن يساموا العذاب.

مثال جديد لازدواجية المعايير يتجدد كل يوم.. يفقأ عيوننا يدمي قلوبنا يحرق أعصابنا، لكن ذلك لا يهم الغرب.. فنحن في نظره لسنا بشرًا. الرئيس الأمريكي بوش يحذر الرئيس الباكستاني برويز مشرف- وحده- من مغبة تصعيد حدة التوتر مع الهند، ويشدد على ضرورة أن يبذل مشرف ما بوسعه لوقف أعمال التسلل عبر الحدود المشتركة في كشمير، ويعرب بوش عن قلقه تجاه التوتر المتصاعد بين الهند وباكستان، ويربط ذلك بدعوة إلى منع من أسماهم الإرهابيين من التسلل عبر الحدود إلى الهند! .. لماذا؟

هل المطلوب أن تقوم باكستان بدور الحارس لحدود الهند كما يطلب من بعض الدول العربية أن تحمي الكيان الغاصب، وكما يطلب من السلطة الفلسطينية أن تمنع العمليات الجهادية والمقاومة كي يهنأ المحتلون بنوم هني، ويتفرغوا لاستقدام المزيد من المحتلين، ويبنوا كيانهم ويستقروا فيما نرسف نحن في أغلال الفقر والتخلف.

قمع ديمقراطي!

هذا هو المطلوب بالضبط بصرف النظر عن معايير الحرية والديمقراطية، حتى إن الرئيس بوش أشاد بالرئيس الباكستاني؛ لأنه يقمع بقوة المتشددين الذين يسعون لإلحاق الضرر بالهند. ووصف ذلك بأنه علامة طيبة.

هل مات من الهندوس في كشمير أكثر ممن مات من المسلمين في جوجرات؛ إذ أحرق المئات أحياء، فكافأت واشنطن الهند بتدريبات عسكرية مشتركة ودعم دولي فيما تسميه بالمعركة ضد الإرهاب؟

لماذا لم تنتقد واشنطن حكومة الهند عل موقفها المتخاذل بل المتواطئ في مذابح جوجرات وهي التي دأب متحدثوها الرسميون على التعليق على كل أحداث الدنيا، ولماذا لم تستخدم أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي التي تبين أنها باعتبارها حامية الحريات في العالم- غير راضية عما تفعله الهند باعتباره انتهاكًا لحقوق الإنسان أم أن مسلمي الهند لم يرتقوا بعد للمرتبة التي تسمح بأن ينالوا اهتمام واشنطن.يبدو أن الأمر كذلك فبينما يقول تقرير لوزارة الدفاع الأمريكية: إن حربًا نووية بين الهند وباكستان قد يموت فيها اثنا عشر مليونًا من البشر، قال بوش في اجتماع مع أعضاء حكومته: إن واشنطن تجري تقويمًا لكيفية حماية مواطنيها في حال نشبت الحرب بين الهند وباكستان، وإن وزيري الخارجية والدفاع يدرسان إمكانية إجلاء العسكريين والمدنيين الأمريكيين من البلدين إذا استدعت الضرورة. فهؤلاء من يستحقون الاهتمام.

«المسلَّكاتي» البريطاني

وكما هو المعتاد.. تقوم بريطانيا بدور «المسلَّكاتي»، أي من يتولى فتح الطريق وإزالة المعوقات أمام القرار الأمريكي، ويقوم وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بجولة في المنطقة الملتهبة، ويبلغ الهند بأن الرئيس الباكستاني تعهد بوقف ما يسمى الإرهاب، وينقل نوايا مشرف المعلنة بأنه في غضون فترة محددة من الوقت سيتوقف الإرهاب عبر الحدود، ولكن الأهم هو كيف يمكن للمرء تصديق ذلك، هكذا يعلق فرنانديز وزير الدفاع الهندي.. الذي يتقمص دور الضحية وهو السفاح الجاني، أما وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينج، فلا يختلف كثيرًا عن وزير الخارجية الصهيوني شمعون بيريز في تعليقاته، فهو يعتقد أن الرئيس الباكستاني صادق في التزامه، ولكن الإجراءات على الأرض ستثبت ذلك.. تمامًا كما يقول بيريز عن عرفات.

الوزير البريطاني خلال لقائه مع المسؤولين الهنود لم ينس أن يدين الإرهاب بكل أشكاله؛ لكنه خص من تلك الأشكال التسلل عبر الحدود، وهو أمر يخص باكستان ولم يتطرق إلى أي نوع من الإرهاب الهندي؛ إذ لا ينبغي أن يسيء لمضيفيه!

رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي قال: إن لصبر الهند حدودًا، وعليه فإنه حتى لا تصل الهند إلى نقطة نقاد الصبر على باكستان أن تتحرك وتتنازل وتتولى مسؤولية تسكين المارد الهندي، هكذا يرى العالم بصرف النظر عن المشكلة وأسبابها من البداية ومن المسؤول عنها.

ومرة أخرى نعود للمقارنة على عرفات وسلطته أن تتخذ ضد الشعب الفلسطيني هكذا الإجراءات التي تحول دون استثارة غضب شارون، أما شارون وفاجبائي فهما فوق المحاسبة الدولية، وكلاهما يستخدم نفس مفردات بوش إذ يقول فاجبائي: إن الحرب على الإرهاب ستكون بالضرورة طويلة الأمد، ولا يمكن تحقيق النصر دون تحمل الآلام.

المشتبه بهم 

كما فعلت واشنطن مع المشتبه بهم، تحاول نيودلهي أن تفعل، بصرف النظر عن القانون الدولي، ووجود أدلة إدانة من عدمه، فالهند تطالب إسلام أباد اليوم بتسليم من وصفتهم بأنهم إرهابيون مناهضون للهند ينشطون من باكستان، ولا يكفي أن تعلن باكستان أنها اعتقلت العشرات من جماعتي لشكر طيبة وجيش محمد بما فيهم مؤسس جماعة لشكر طيبة حافظ محمد سعيد وزعيم تنظيم جيش محمد مولانا مسعود أظهر، وإغلاق مكاتب الجماعتين، فمادامت الضغوط الهندية- تؤازرها الضغوط الدولية- تؤتي ثمارها فلتستمر من أجل أن تستمر التنازلات.

أما إجراء الهند أضخم مناورات عسكرية لها منذ 15 عامًا على طول حدودها مع باكستان في ولايتي راجستان والبنجاب تحت اسم «عملية الفرسان، والتي ستشمل اختبار إطلاق صواريخ ومشاركة دبابات من طرازي تي ٧٢ وارجون، فهذه لا يراها الغرب استفزازًا أو تصعيدًا، مثلما كان الحال مع التجارب الصاروخية الباكستانية، وإنما هي حق الدفاع عن النفس، شأنها شأن المجازر الصهيونية ضد الفلسطينيين، ويقول وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد بما أن هذا البلد تعرض للإرهاب..

 قلنا بوضوح إنه يملك حق استئصاله. أعتقد أن هذا التطابق في الموقف الغربي من قضيتي فلسطين وكشمير يحرر التفكير من مبررات تأثير النفوذ الصهيوني على القرار الغربي، فالهند لا تملك ذاك التأثير، ومع ذلك فقد وجدت الدعم والمساندة لأن الغرب وجد فيها أداة للضغط على باكستان وإرهاقها.

ولا يستبعد أن الغرب يعاود لعبته الجهنمية التي سبق أن لعبها مع العراق وإيران من قبل ليضرب البلدين ببعضهما البعض، ويستنفد قواهما معًا، ثم يجد مبررًا للتدخل الدولي لنزع سلاحهما النووي، لأنهما لا يملكان العقل والحكمة والرزانة بما يكفي لامتلاك تلك الأسلحة الخطرة، وهما بسلوكياتهما الطائشة تلك يهددان «سلام» العالم، وهنا فقط يفترق موقف الغرب من الهند عن موقفه من الكيان الصهيوني.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

541

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

596

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8