العنوان الغرب يريد إبادتنا كما فعل مع الهنود الحُمر والأستراليين
الكاتب الشيخ أحمد القطان
تاريخ النشر السبت 23-أغسطس-2008
مشاهدات 72
نشر في العدد 1816
نشر في الصفحة 42
السبت 23-أغسطس-2008
يجب علينا دراسة السيرة بوعي لنعرف كيف نواجه هذه المؤامرات
دعمنا
لفلسطين وكشمير وغيرهما من الأراضي المحتلة.. حماية لأوطاننا
المسلمون
اليوم.. يدفعون الملايين في حفلات الغناء وستار أكاديمي وكرة القدم بينما يموت إخوانهم
جوعًا
يجدر بنا أن نستذكر مواقف من سيرة الرسول ﷺ وصحابته الكرام؛ لأن لها علاقة وشبهًا بما يحدث لنا اليوم، ومن ذلك على سبيل المثال: أن الصديق أبا بكر رضي الله عنه كان حذرًا من التدخل الأجنبي في قضايا المسلمين؛ لأنه يعلم أنه لو تدخل الأجانب - من الروم والفرس - في قضايا الإسلام والمسلمين في عهده، خاصة بعد ردة كثير من العرب والأعراب، فسيوقدون النيران، ويزيدون الطين بلة، وسيدعمون المرتدين بالمال والعسكر، وسيكثر التهجير والتقتيل، ولكن الصديق رضي الله عنه كان في قمة اليقظة، فكان أول من انتبه لتحرك الفرس؛ لأنها كانت ترابط وتكمن كمون الأفعى.. تتمسكن حتى تتمكن..
فلما
رأى الفرس الجزيرة العربية انقلبت على الصديق أبي بكر رضي الله عنه، أرسلت من العراق
«سجاح التميمية»، ودعمتها بالمال والرجال، وأمرتها أن تتحد مع «مسيلمة
الكذاب» ضد
دولة الإسلام، ولكن «خالد بن الوليد» رضي الله عنه سيف الله المسلول، واجه هذه التدخلات
الأجنبية، فخافوا منه، ونُصر بالرعب قبل أن يُنصر بالسلاح؛ لأنهم يعتقدون أنه سيف من
سيوف الله - والله لا يُهزم - فلهذا انسحبت «سجاح» وعادت إلى جحرها، وفشلت مؤامرة الفرس
وقُتل «مسيلمة»، وهُزم جيشه، وانتهى أمر «الأسود العنسي» قتلًا، و«طليحة الأسدي» توبة.
التدخل
الأجنبي
وكانت
الروم تُحرِّك في عهد النبي ﷺ «الغساسنة»، وتتحالف مع النصارى من «قضاعة» و«جذام»..
إلى آخر ما هنالك، ولكن الرسول ﷺ ما كان يهابهم، ويعرف أن هذا التدخل الأجنبي فاشل،
وأن بوادر الفشل يوم أثر «هرقل» كرسي الملك على الدين والحق، فحرك لهم ﷺ جيش «مؤتة»،
وقاد بنفسه ﷺ جيش «تبوك» (جيش العسرة)، ثم حرك لهم «جيش أسامة»، ومات وهو يوصي به.
فأبي
«أبو بكر الصديق» إلا أن يُرسل جيش «أسامة» دفعًا
للتدخل الأجنبي في المنطقة؛ لأنه لو تركهم سيزداد «التهجير»، والآن في عصورنا الحديثة
حدثت هجرة المسلمين من «كشمير» ثم الهجرة من فلسطين عام ١٩٤٧، ١٩٤٨م، ثم الآن من العراق،
ومن السودان، ومن أفغانستان.. والمخطط مستمر ومتوال، وسيأتي الدور إلى دول الخليج،
فالعيون عليها، والمخطط يحاك لها؛ ولهذا إذا نمنا وظل التدخل الأجنبي يتدخل بحروب مفبركة،
أو بحجة نشر الحريات، أو الديمقراطيات، أو بأي صورة من الصور، كالإطاحة بالحكومات غير
الديمقراطية، أو بأي مبرر، فالنتيجة هي أن يصير التهجير في كل الوطن العربي، ثم في
كل الوطن الإسلامي، وهذه قرة عين اليهود والنصارى من أهل الكتاب «شر الدواب» و«شر البرية»،
كما وصفهم الله في كتابه، فإذا كان الثعلب شر الدواب في المكر، فهم شر من الثعلب، وإذا
كانت الحية في اللدغ، فهم أشد من الحية، وإذا كانت العقرب في اللسع، فهم أشد من العقرب!
قضايا
المسلمين
ولهذا
عندما نتدارس قضايا كشمير، وفلسطين، ودارفور، وأفغانستان، والعراق، ونعمل على مد يد
المساعدة، فإننا بذلك ندرس حماية أنفسنا قبل أن نحمي الآخرين، ويجب أن نعي هذه الحقيقة،
ولا نغفل عنها، فالغرب يريد اقتلاعنا من جذورنا ليحتل أرضنا وخيراتنا، وخير شاهد: ما
حدث في أمريكا، حيث أبادوا الهنود الحمر، وكان عدهم ۱۱۲ مليونًا، ولم يتبق منهم الآن
إلا ٢٥٠ ألفًا، أي ربع المليون تركوهم حتى يأتي السياح لكي يشاهدوهم وهم يرقصون الرقص
الفلكلوري بالريش والأصباغ، وقس عليه ما حدث للشعب الأسترالي الذي اندثر الآن، ووضع
في محميات؛ ليلتقط لهم السياح الصور الفوتوغرافية، وهناك رحلات السفاري في أفريقيا،
وهناك القرى التي أُبيدت بسبب الإيدز؛ لأن القارة السوداء ضمن مخطط مستقبلي، ستكون
الأرض البديلة لأوروبا؛ حيث إن أوروبا ستغرق - كما هو متوقع - بمياه البحر بسبب ذوبان
الثلج من الاحتباس الحراري عام ٢٠٥٠م، هم يقولون: إن بريطانيا ستغرق لهذا يجب أن ننتبه
أن أمريكا وضعت مخططًا مستقبليًا لـ ( ۸۰۰) عام قادم، وأغلقت الملفات وانتهت، وأوروبا
لـ (٤٠٠) عام وأغلقت ملفاتها وانتهت، ونحن لا نزال نرقع في واقعنا.
نرقع
دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا
يبقى ولا ما نرقُع
ذل
وهوان
لا
بد أن نعي أيها الأحباب قوله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَا
لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ
الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ (النساء: ٧٥).
والملاحظ
أنه لم يقدم النساء والولدان ولكنه قدم الرجال في المذلة والهوان، ويوم أن يبلغ الذل
والهوان إلى الرجال قبل النساء والأطفال فهذا من أخطر ما يكون؛ لأن الرجال هم رمز العزة
والقوة ورمز الجهاد، وحاملو الراية، فإذا أذل الرجل وقتل أو ديس بالأحذية من الجنود،
فماذا بقي من الكرامة بعد ذلك؟!! هل يبقى للنساء كرامة بعد الرجال ﴿الَّذِينَ
يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا
وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ (النساء: ٧٥).
والولي
والنصير، جاء من تحرك «الأوس والخزرج» فصاروا أنصارًا، وهاجر الحبيب ﷺ وكون الدولة في المدينة،
ونقلها من دار الدعوة في مكة، وأعلى راية الجهاد، وأرسل السرايا والغزوات، وبدأ بعد
أن اطمأن على أمن «المدينة المنورة» بإجلاء وتهجير «بني قينقاع» و «بني النضير»، وقتل
محازبي «بني قريظة» الخونة وإسقاط أكبر معقل لليهود في «خيبر» باستدعاء جعفر ومن معه
من الحبشة؛ لأنه الآن اطمأن.
ونتساءل:
متى نطمئن على «كشمير»؟ ونستدعيهم فنراهم يأتون ويذهبون أحرارًا، متى نشد الرحال إلى
الأقصى؟ هذه تساؤلات خطيرة يجب أن ننتبه إليها، استدعاه وقال ﷺ: «ما أدري لأي الأمرين
أفرح بفتح خيبر، أم بعودة جعفر؟».
وطن
بديل
وكان
المطلوب من «جعفر» ومن معه تشكيل دولة هناك في المهجر.. وجعفر يتحرك لإسقاط النظام
الكافر الموجود في الحبشة، والنجاشي كان مسلمًا؛ ولكن لأن النظام نظام كفر فقد سعى
في إسقاطه وتحرك في تنظيم حركة لدعوة الناس، وكان يحمل راية حق العودة إلى مكة والمدينة
«مكة» الوطن و«المدينة» البديل، ولهذا يجب ألا يرضى المهجرون بواقعهم، ولو أُجلسوا
على آرائك الذهب والفضة، ولو أعطوا ما أعطوا من أموال.. فالخطر يكمن في الرضا «بالوطن
البديل»! لقد كان ﷺ عند خروجه من مكة يقول: «إنك والله لأحب البقاع
إلي...»، وهو يعيش هاجس الإخراج والتهجير، من أول ما قال له ورقة ابن نوفل بعد يومين
من «بعثته الشريفة».
قال:
«ليتني أكون فيها جذعًا حتى أنصرك نصرًا مؤزرًا، إذ يخرجك قومك، قال ﷺ: «أو مخرجي هم»!!
قال: نعم.
فمخطط
التهجير منذ أول يوم من نزول الوحي، وكان يعايشه ﷺ حتى هاجر!
فتح
معنوي
ثم
قيدُ قريش في صلح الحديبية فصارت فتحًا، ولم تصبر على الصلح فصار فتحًا حقيقيًا، فتحًا
معنويًا حضاريًا، وفتحًا حقيقيًا عسكريًا. قال: «نصرت یا عمرو ابن سالم».. هذا هو العمل!
العمل في الداخل عمل في «قنينقاع» و«قريظة» في الداخل والخارج، عمل الكشميريين داخل
كشمير، هذا هو العمل، عمل الفلسطينيين داخل غزة هذا هو العمل.
اليهود
شوكة في عالمنا، والفلسطينيون شوكة في خاصرتهم.
وإن
كانوا يقتلون منا عشرة ونقتل واحدًا، لكنه أفضل من الركوع والانبطاح، والاستسلام كما
يقول سبحانه: ﴿ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ
رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا
ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ () وَمَا كَانَ
قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا
فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ()
فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ
يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل
عمران:146-148).
قوافل
الإغاثة
وكارثة
الزلزال في «كشمير» تشبهها كارثة المجاعة في «غزة»؛ لكن انظر هذا الحدث وتأمل موقف
الدول الإسلامية، وانظر ماذا يفعل المسلمون اليوم.. يدفعون الملايين والمليارات في
«ستار أكاديمي»، «وحفلات غناء» و«أولمبياد»، وإخوانهم يموتون ولا
أحد يلتفت إليهم، لا على المستوى الشعبي، ولا على المستوى الرسمي، والمساعدة ليست هبة
من أحد، بل هي حق فرضه الله؛ ففي عهد الصحابة كان عمر ابن العاص رضي الله عنه يسير
قوافل أولها في مصر وآخرها بالمدينة وولاة العراق، وولاة اليمن ومصر حتى نهضوا بالناس
وأنقذوهم من المجاعة، فالله يراقبنا ويراقب أموالنا ولو أخرجنا الزكاة فقط لحللنا أزمات
الكوارث. الكويت يدخل عليها في كل خمسة أيام مليار دولار، أي ما يزيد على ٧٠ مليار
دولار في السنة، ما نريد منها شيئًا؛ بل نريد زكاتها، على فتوى الأزهر في مصر، وآخر
فتوى للأزهر أن هذا المال عليه زكاة، لماذا نأخذ من مصر الرقص الشرقي فقط؟ فلنأخذ منها
الفتوى أيضًا، ويجب أن ننتبه إلى خطورة الوضع الحالي وأن ندعم إخواننا في «كشمير»،
وفي فلسطين، وفي كل الأراضي الإسلامية المحتلة، وأن ننهض بهم كما نهض الصديق رضي
الله عنه، والفاروق رضي الله عنه بالأمة، فالصحابة هم قدوتنا وسلفنا الصالح، ولنتذكر
قول الله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر:
۱۰).