; الغرب.. وسياسة تحطيم النموذج الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان الغرب.. وسياسة تحطيم النموذج الإسلامي

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أغسطس-1999

مشاهدات 61

نشر في العدد 1364

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 24-أغسطس-1999

 يعبر المخططون الاستراتيجيون في الغرب عن المنطقة الإسلامية الممتدة من شطآن الأطلسي في المغرب العربي وحتى جبال الهندوكوش بأفغانستان باسم ذي دلالات عميقة، وهو «هلال الأزمات»، ويقسم هذا الهلال وفق مفهومهم إلى دوائر متداخلة ومتقاطعة ووفق إستراتيجية البنتاجون تحت اسم «نظرية نزاعات الحدة الدنيا» ستغذي النزاعات داخل رحم هذا الإقليم بصيغ مختلفة، منها إثارة مشكلات الأقليات.

وبنفس السياق يجري حاليًا تكوين كتل إقليمية جديدة ذات مركز إقليمي تحتله الدولة الأكثر تحالفًا مع الولايات المتحدة؛ لتوزيع الأدوار، ولتسهل إدارة المنطقة والعالم تحت المظلة الأحادية الأمريكية.

ولعل هذا المصطلح- هلال الأزمات- يفيض بمعاني عدم الاستقرار والاضطراب وما يتضمنه من دعاوي الحاجة؛ لتدخل القيادة الدولية غير الراشدة المتجسدة حاليًا بقوة الغطرسة الأمريكية تحت مزاعم دعم الاستقرار والمحافظة على النظام الدولي، وحتى تتوافر الآلية الممكنة للتدخل بسلاسة في هذه المنطقة وغيرها تم توسيع مهام حلف الناتو؛ لتشمل مهمة إدارة الأزمات، ويجمع المحللون على أن هذه المهمة تتضمن التدخل بالمنطقة بمبررات متعددة مثل: حماية الأقليات، وحفظ حقوق الإنسان، ومعاقبة الدول التي تأوي الإرهاب. 

ويبدو أن الغرب وخاصة دوائر السياسة الأمريكية بنخبها التي تمسك بنواصي القرار السياسي تميل لاعتناق نظرية صراع الحضارات، تلك النظرية التي يقوم اللوبي اليهودي بتسويقها في المحافل الغربية، مستثمرًا نفوذه، ومستغلًا المفردات الخاصة بالصراع من الميراث التاريخي بين الطرفين؛ لتعميق حالة الخوف من الإسلام أو ما يسمونه الخطر الأخضر.

ولمحاربة أي نواة لأي نموذج إسلامي تسعى الولايات المتحدة لتحطيم أي معرض بشري يجسد الفكرة الإسلامية تحقيقًا لمبدأ ريجان «التفاحة الفاسدة»، ويندرج في هذا السياق الهجمة الشرسة على النموذج السوداني، وقبل ذلك تشويه النموذج الأفغاني، ومحاربة التجربة الإيرانية.

وفي اتجاه مواز ولكن داخل حركة المجتمع في العالم الإسلامي تجتهد أمريكا على وجه الخصوص لعزل الحركة الإسلامية عن نسيج المجتمع، وتشويه مصطلحاتها الحركية في الوسط الثقافي، ويقف على رأس القائمة مصطلح الجهاد؛ حيث تم تشويهه من قبل آلتها الإعلامية المتسلطة، وإقرانه بالإرهاب، ويقترن هذا الجهد بعمل مواز على المستوى الرسمي من خلال دق إسفين الخلاف بين الحركة والأنظمة العربية، وتخويف الأنظمة من برامجها لتعزيز عوامل التنافر بين الطرفين.

وعلى الصعيد السياسي لم تقبل الدوائر الغربية النافذة بمشاركة الحركة الإسلامية في العملية الديمقراطية وفق القواعد الحقيقية للعبة الديمقراطية؛ خوفًا من كابوس «الطفرة الديمقراطية» التي من الممكن أن تنجب الخيار الإسلامي غير المرغوب فيه، وحتى عندما نجح بعض هذه التجارب الإسلامية في ظل الهامش الديمقراطي الضيق تم إجهاضها بطريقة فجة، كما حدث في الجزائر ولاحقًا الحالة التركية، ولكن لإيجاد صمامات تنفيس لحالات الاحتقان شجعت بعض الأنظمة بالمنطقة؛ لتبني شكل من أشكال الديكور الديمقراطي يتفق مع الشكل الحقيقي للديمقراطية، بدرجات متفاوتة حسب الحالة السياسية والمنطقة الجغرافية.

 ولاستدراج المنطقة لحالة من فقدان التوازن على صعيد منظومة القيم تجري عملية منظمة لتحطيم المرجعية الدينية بكافة رموزها وأشكالها عبر جهود صامتة؛ خوفًا من إثارة الحساسيات، وفي اتجاه آخر المحاولة لاختراق الوسط الثقافي؛ لتدجين بعض النخب الثقافية، ومن صيغتها الحالية حركات السلام العربية بشخوصها وهيئاتها العاملة على تسويق ثقافة السلام عملًا لتشريع الوجود اليهودي في فلسطين من خلال تهميش مفردات الصراع التاريخية والدينية؛ تمهيدًا لنزع فتيل الصراع والقبول بالهيمنة الصهيونية والأمريكية على المنطقة.

وفي إطار استراتيجي شامل تجري على أرض الواقع محاولات لإيجاد حالة جيوسياسية جديدة بالمنطقة العربية باعتبارها قلب العالم الإسلامي؛ لتكوين نظامين إقليميين يخلوان من اللونين القومي والديني لاحتواء المنطقة أولًا ولفصل جناحها الآسيوي عن الأفريقي، ووفق هذا الترسيم الجديد تنخرط دول الشمال الأفريقي حاليًا في إطار منظومة المنتدى المتوسطي تابعة في ذلك للقضاء الأوروبي، وفي مقابل ذلك تقف دول المشرق العربي على أعتاب الشرق أوسطية، التي تجري محاولات حثيثة لإرساء أركانها بالمنطقة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 117

97

الثلاثاء 12-سبتمبر-1972

عن غربة أناسٍ مثقفين

نشر في العدد 228

249

الثلاثاء 03-ديسمبر-1974

نموذج من الكتابة السليمة للتاريخ

نشر في العدد 215

122

الثلاثاء 27-أغسطس-1974

نفحات من عبير..  إقبال