العنوان الغرب.. وتأجيج الصراعات المسلحة في العالم الإسلامي
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 05-سبتمبر-2009
مشاهدات 80
نشر في العدد 1868
نشر في الصفحة 23
السبت 05-سبتمبر-2009
تعيش بلاد المسلمين حالة من الاحتقان بين نخبها المختلفة تأخذ أحيانًا طابع المواجهة المسلحة كما حدث في العديد من الأقطار الإسلامية سابقا، ويحدث اليوم في كل من الصومال، وباكستان «وادي سوات»، والسودان «دارفور»، وأفغانستان, ومع تعقد الأوضاع هناك يظهر الدور الغربي المباشر في شلالات الدم التي تسيل، وهو ما يؤكد أن «الطفيليات» تسود العالم الإسلامي، وتقدم نفسها على أنها الأصل، بينما نبات الأمة الحقيقي يُبعثر على مختلف المستويات، سواء منها الاقتصادي، أو الثقافي، أو السياسي!
ولم تسلم قضية فلسطين من هذا الشرخ بعد أن مثلت الانتخابات التي فازت بها حركة «حماس» نموذجًا لحل الخلافات السياسية في كثير من الأقطار الإسلامية، وتصور البعض أن الحكمة انطلقت من الأراضي المحتلة, بيد أن الغرب وربيبته «إسرائيل» لم يعجبهم أن تنتقل السلطة في الأراضي الفلسطينية بشكل سلس ودون عقبات، فأوحت إلى أوليائها بخلط الأوراق، وإثارة الفتن الأمنية، والتحرش بالحكومة الجديدة والإعداد للانقلاب على «حماس».
والجميع يعلم ما حدث بعد ذلك من اقتتال اندحرت فيه فلول الارتزاق، فما كان من العدو الصهيوني إلا أن تدخل بشكل مباشر في عدوان همجي أزهق أرواح أكثر من ١٤٠٠ شهيد، بعد حصار شديد لا يزال مستمرا.
تأليب الإسلاميين: ويمد الغرب صنائعه في الغي سواء في باكستان أو أفغانستان؛ حيث يقتل المسلمون على مذبح الرضا الأمريكي والغربي عمومًا.. فبعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في «وادي سوات» بين حركة «طالبان» والحكومة الباكستانية والسماح بتطبيق الشريعة الاسلامية في الإقليم، عبرت واشنطن عن عدم رضاها عن ذلك فاستدعت الرئيسين الباكستاني «آصف زرداري» والأفغاني «حامد كرزاي»؛ لاستئناف الحرب ضد أبناء شعبيهما!
ويعتقد الغرب أن هناك رصيدًا ضخمًا وقوة متينة في العالم الإسلامي، تتمثل في الإسلاميين على مختلف توجهاتهم ومشارب أربهم، ويسعى إلى إفنائهم والتخلص منهم أملا في احتلال بلادنا احتلالا مباشرًا وليس عبر وكلاء كما هي الحال اليوم.
لكن الأغرب من ذلك أن ينجح الأعداء في تأليب الإسلاميين ضد بعضهم بعضا، فينتصر أحدهم لآرائه على جثث إخوانه الخصوم مثلما حدث في أفغانستان، كما نجح الغرب في تأليب مناطق ضد أقطارها الإسلامية مثل «دارفور» في السودان، و«آتشيه» في إندونيسيا وغيرها.
المشهد الصومالي
والسيناريو نفسه يتكرر في الصومال، فعملية الانقلاب على الاسلاميين، وإزاحتهم من السلطة تمت بقوة إقليمية هي إثيوبيا وبغطاء غربي قدم الدعم للقوات الغازية بل وشارك في قصف مواقع الإسلاميين في الصومال، الأمر الذي ينضج الواقع الصومالي لفرض حكومة عميلة.
وسرعان ما استعاد المقاتلون الصوماليون زمام المبادرة وكبدوا القوات الإثيوبية خسائر كبيرة أجبرتها على إعلان الانسحاب، دون تنسيق مع أربابها في العواصم الغربية. وقد أثر خروج قادة الفصائل المقاتلة إلى الخارج على وحدتهم ودب بينهم الخلاف لعدم وجود آليات للحسم أو لهوائها الشديد فلم تثبت قدرتها على حفظ وحدة الصف، وبالتالي منع تداعيات الخلاف وما أدى إليه من تقاتل.
ولا يمكن الجزم بخصوص نوايا الأطراف الصومالية، وسط تبادل للاتهامات ونفي السعي للكراسي .. فإذا كان القتال من أجل الإسلام، فإن الإسلام يحرم هدر دم المسلم وهي الأعذار نفسها التي أعلنها الأفغان أثناء حرب بعضهم بعضًا، فقد رفع الجميع المصاحف على أسنة الرماح حتى إذا اختلفوا ذهبت ريحهم جميعا، وهو ما يتهدد الإسلاميين في الصومال، وإذا استمر الخلاف، وبالتالي القتال فإن النتيجة هي أن يكره الشعب الصومالي مختلف الفصائل ويفضل عليها الآخرين وتكون الطبخة قد جهزت لتدخل غربي في الصومال، كما هي الحال في افغانستان.
وإذا كان الصراع مع الإسلاميين مؤذنًا بخراب الأوطان؛ لأنهم ضمير الأمة والفصيل الأكثر مقدرة على التعبئة والإقناع وتصفيته مقدمة لاحتلال مباشر للأرض وسيطرة مطلقة على ثرواتها، فإن الصراع بين الإسلاميين أنفسهم دمار للأمل وخراب للمشروع الذي يحلم به ملايين المسلمين في أنحاء العالم، بعد أن نفضت الأمة بدها من الكثير من الأنظمة التي تنكبت الطريق وتفرقت بها السبل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل