; الغرب.. بين المسجد الأقصى وتمثال «بوذا»!! | مجلة المجتمع

العنوان الغرب.. بين المسجد الأقصى وتمثال «بوذا»!!

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر السبت 07-أغسطس-2010

مشاهدات 82

نشر في العدد 1914

نشر في الصفحة 66

السبت 07-أغسطس-2010

المسجد الأقصى مستهدف ولا شك، والنية تتجه إلى هدمه لكي تبني «إسرائيل» محله «هيكل سليمان» المزعوم، وإذا صحت التوراة التي يرفعونها والتي تُحرِّض على قتل الأغيار والتنكيل بهم، وإذا حبكت «إسرائيل» توظيف الكتاب المقدس في شكله، والكسير والمحرف في مضمونه لدعم مشروعها السياسي في فلسطين؛ فإن الإشكالية الحقيقية في هذا المقام هي كيفية التوفيق بين قواعد القانون الدولي التي لا تعترف إلا بالسيادة الإقليمية، وكل ما عليها من آثار وثروات، وبين مزاعم اليهود التي يبدو أن العالم كله يغض الطرف عن أخطارها في فلسطين!

 وفي الوقت نفسه، إذا صحت روايتهم؛ فلماذا يغفل العالم رواية القرآن الكريم بأن المسجد الأقصى هو مسرى رسولنا صلى الله عليه، وهو مكرم في القرآن، ومرتبط بالإسراء والمعراج وبأن المكان نفسه مقدس؟ وهل أراد الله أن يكون في المكان نفسه مقدسان؛ أحدهما هيكل نبيه سليمان عليه السلام، والآخر مسری رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؟ 

ولماذا ينظر العالم إلى متطرفي اليهود وسدنة المشروع الصهيوني بكل هذا القدر من الاحترام والتسليم، بينما ملايين المسلمين المؤمنين الذين يرون بأعينهم العبث في أقصاهم بمزاعم سياسية من جنس مزاعم قيام «إسرائيل» في أرض فلسطين، لا يحظون بعطف العالم، بل ينظر هذا العالم إلى ما قد يبرر منهم من ردود أفعال على أنها إرهاب؟!!

كيف ينظر الغرب إلى المسلمين نظرة شكٍّ وريبة، ويربطونهم بما يُسمى بـ الإرهاب»، في حين أن «الإرهاب» نفسه مجسد في «إسرائيل»، وفي قطعان المستوطنين، وفي حاخاماتهم الذين يحثون على قتل العرب وإبادة الفلسطينيين؟

على الجانب الآخر، هبَّ العالم كله ضد حركة «طالبان» عام ١٩٩٨م؛ لأنها هدمت تمثالين لـ بوذا في أفغانستان، لأنها اعتبرتهما من الأصنام، وكان هذا العمل أحد مبررات الحملة العالمية ضد «طالبان» ومن خلفها الإسلام وتبارى علماء المسلمين في إدانة «طالبان» وبيان سماحة الإسلام، وكأن الغرب يجهل هذه الحقيقة، وأنه لا يستهدف الإسلام والمسلمين عن علم وبصيرة، وكأن ذلك جزء من التحضير لأحداث سبتمبر ۲۰۰۱م المزعومة التي بررت بها الولايات المتحدة غزو أفغانستان وإبادة قطاع من سكانها، كما قلبت بها «واشنطن» قواعد اللعبة التي مكنت ل إسرائيل ضد الإسلام والمسلمين، وكانت تلك كلها مقدمات منظمة ومنسقة، حتى إذا جاء الدور على الأقصى وقف المسلمون وعلى جبينهم هذه الوصمة؛ فيكون هدم الأقصى هينًا عليهم بعد هذه العملية الطويلة من التخدير الديني والسياسي والترويض العسكري!!

 أليس المسجد الأقصى هو الآخر جزءًا من التراث الإنساني، كما اعتبر الغرب والعالم تمثالي «بوذا» كذلك، وأدان اعتداء «طالبان» على رمز عقيدة أرضية يدين بها الملايين في جنوب شرق آسيا؟ أم أن الأقصى يخص المسلمين المستضعفين المستهدفين من «إسرائيل» وأن الأمر يتعلق الآن بالمفاضلة بين الأثر اليهودي المزعوم والأثر الإسلامي الذي ضعف أتباعه وهزل أنصاره؟! 

إن الأقصى ليس صنمًا لمصلح عاش في عصور سابقة، وتبعه أنصار في مبادئه الأخلاقية والإنسانية.. إنه بيت الله الثاني بعد البيت الحرام، وقبلة المسلمين في صلاتهم الأولى، قبل أن تتحول القبلة إلى الكعبة إرضاء لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.. فإذا هزم المسلمون في معركة الأقصى، فالهزيمة مؤكدة في معركة بيت الله الحرام فالجشع الصهيوني والتسلط الأمريكي لن يقفا عند حد!

 لقد تجاهل العالم عدوان «إسرائيل» على الأقصى المبارك لسبب واحد، لا علاقة له بمدى قدسية الأقصى عند المسلمين أو مدى صحة الرواية «الإسرائيلية» حول الهيكل، ولكن السبب الحقيقي هو قوة اللوبي الصهيوني، وقدرته على التمكين لـ«إسرائيل» أولًا في دوائر القرار الأمريكي؛ ما أدى إلى أن تستخدم «واشنطن» قوتها وأوراقها لتمكين «إسرائيل» من العرب والمسلمين فهل تتغير المعادلة إذا أتى الدور على المسجد الحرام؟!

قد يظن البعض أن «إسرائيل» تستهدف الأقصى لأنه جزء من فلسطين، وهي تريد كل فلسطين، وأن قصة الهيكل هدفها التغلب على قدسية الأقصى عند المسلمين، بعد أن حاولت تغليب الجانب السياسي على الجانب الديني في دعايتها المنظمة ضد المسجد الأقصى.. ولكن الحقيقة هي أن «إسرائيل» تستهدف عقيدة المسلمين ورموزهم ومقدساتهم. 

ولعلنا نذكر أن حريق المسجد الأقصى عام ١٩٦٩م هو الذي دفع العالم الإسلامي إلى الدخول مع العرب في الصراع العربي «الإسرائيلي»؛ ما يعني أن ضياع جزء من الجسد الإسلامي هو اعتداء على هذا الجسد، فما بالنا بضياع قبلة المسلمين الأولى ومسرى رسولنا الكريم، وأول علاقة قرآنية بين المسجد الحرام قبل تحرره من الشرك، وبين المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله؛ إكرامًا له.

 أيها المسلمون.. هبوا لنجدة أقصاكم قبل أن تُفاجؤوا بضياع كعبتكم وقبلتكم؛ فتحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون!!

الرابط المختصر :