العنوان الغارة على القارة الأفريقية بسبب صحوة المسلمين
الكاتب محمد الهاشمي الحامدي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1986
مشاهدات 65
نشر في العدد 787
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 14-أكتوبر-1986
•
مازال العمل الكنسي في إفريقيا يستغل الجوع والخدمات الاجتماعية في
ممارسة نشاطاته المختلفة.
•
لابد من المال والثقافة الإسلامية الصحيحة لمواجهة جهود المنصرين
في القارة الإفريقية.
شرع الإسلام ليكون أداة الإنسان وسبيله إلى تحقيق أعمق معاني إنسانيته واستكمالها:
أن يسلم وجهه لله ويخلفه على الأرض في الحياة الدنيا.
ذلك هو جوهر معنى الوجود البشري في الحقيقة وغايته، لأنه يستند إلى أصل قوي ثابت
يمثل نقطة البداية للحياة الإنسانية وغايتها في نفس الوقت.
ومادام الأمر كذلك، فإن اكتشاف قيمة وجودنا على وجه البسيطة أفرادًا وجماعات
سيكون مشروطًا بالاحتكام إلى تلك الحقائق الوجودية الكبرى والمطلقة التي يهدينا إليها
الوحي الإلهي وتفكيرنا العقلي السليم: وجود الله سبحانه، الإيمان بالغيب، الاعتقاد
بمسؤولية الإنسان وأمانته مع ما يستتبعها من جزاء أو عقاب.
وتخترق هذه الأفكار الأساسية حجب الزمان وقيود المكان لأنها تمثل خلاصة بسيطة
لكل دعوات الأنبياء والمرسلين على مدى التاريخ ولأنها المعيار الفاصل والمحدد أمام
الحق- عز وجل.
وفي سجل معارك الإنسانية الكبرى بتمثل هذه الأسس والمعاني في سياق تطورها التاريخي،
تبرز معركة الشعوب الأفريقية واحدة من أميز الساحات التي يتجلى فيها التدافع العنيف
بين النداء الرباني الجليل للإنسان كي يحيي حق الحياة وبين القوة المضادة العديدة التي
تحاول أن تكبت أي استجابة جدية ومهمة لنداء القرآن الخالد ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ
وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:56)، ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ
يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء:9)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾
(الأنفال:24).
مدخل تاريخي
دخل الإسلام إفريقيا منذ القرن الأول الهجري ففي السنة الخمسين منه كانت راية
التوحيد قد ارتفعت في ربوع شمال أفريقيا وبالضبط في وسط ما كانت تسمى بإفريقيا إلى
وقت قريب وهي تقريبًا الحدود الحالية لتونس، وبعد تركيز الدعوة الناشئة في مصر والمغرب
كان من نصيب الأفارقة المسلمين والمغاربة منهم بالخصوص أن ينالوا شرف فتح الأندلس والوصول
بالإسلام إلى «بواتييه» على مشارف باريس غربًا وأن يتولوا كذلك العبء الأكبر في الولوج
بدعوة التوحيد إلى مجاهل غرب إفريقيا عبر المغرب الأقصى وموريتانيا ويصلوا بها إلى
السنغال والنيجر ومالي وساحل العاج وليبيريا.. ثم امتد التواصل بين غرب القارة وشرقها
بعد ظهور الدول الكبرى في بلاد المغرب بدءًا بالأغالبة وانتهاء بالموحدين، ونشطت حركة
التجارة بين القيروان والسودان ونشأت في أنحاء القارة مراكز عمرانية جديدة على طول
الطرق التجارية الصحراوية التي أمنها الحضور العسكري والثقافي القوي للدولة الإسلامية([1][1]).
ويكاد أكثر المؤرخين لتاريخ انتشار الإسلام في إفريقيا يجمعون على أن التجار
المسلمين كانوا من أبرز الفئات التي نشرت الدعوة الجديدة في أنحاء القارة من خلال اختلاطهم
بالناس واستقرارهم للتجارة في العديد من المراكز الاقتصادية الهامة غربًا وشرقًا. ثم
لعبت الطرق الصوفية في وقت متأخر دورًا مهمًّا في الحفاظ على العقيدة الإسلامية أمام
الهجومات العنيفة للاستعمار والدوائر الكنسية.. إن حصيلة النمو التاريخي للإسلام في
إفريقيا تبدو إيجابية في جملتها إذا ما نظرنا إلى نسبة المسلمين من جملة سكان القارة
وغلبة الإسلام في أغلب أقطارها على الوثنية والمسيحية معًا، وهذا يمثل بدون شك عاملًا
بالغ الأهمية في التخطيط للمستقبل أو في دراسة التطورات المحتملة في المنطقة، وما نريد
أن نمر إلى تفسير هذه الحصيلة ولا إلى الحديث عن المستقبل قبل أن نعرض إلى أبرز أوجه
التفاعل والتداخل بين الثقافة الوافدة والثقافة الأصلية للشعوب الأفريقية خلال أطوار
التحول العام نحو الإسلام.
الإسلام والثقافات الإفريقية المحلية
يرى الدكتور مدثر عبدالرحيم([2]) أن تسامح الإسلام
واحترامه للأعراف والعادات المحلية وإقرار الفقهاء بأهمية العرب كمصدر من مصادر التشريع
قد أسهما في تركيز وجود ثابت للإسلام كديانة محلية إفريقية وعززا قدرته على استقطاب
مزيد من التجمعات الإفريقية المهمة، وإذا كان هذا التزاوج قد تأثر أيضًا بنصيب من العادات
والتقاليد الأفريقية القديمة التي تبتعد قليلًا أو كثيرًا عن مقتضيات الإسلام فإن بروز
حركات الإصلاح الديني، أو ما يسميها الدكتور مدثر عبدالرحيم بحركات الجهاد المهدوي
قد حاصرت الانحرافات إلى درجة ضيقة، بالإضافة إلى أنها نجحت في تنمية روابط قوية من
الإخاء والهوية المشتركة بين القبائل والشعوب الإفريقية، وزودتها بروح مقاومة صلبة
كانت هي الرافد الأساسي لمواجهة الاستعمار الأوروبي في القرنين: التاسع عشر، والعشرين[3]. وبالإضافة إلى هذا فالتجانس
الديني بين الدعوة الوافدة والثقافة الأصلية لشعوب القارة يبرز الدكتور عبدالرحيم لونًا
آخر من ألوان التجانس في مجالس العرق واللغة، فقد عمد الفاتحون إلى التزاوج والاختلاط
مع السكان الأصليين للبلاد المفتوحة دون عقد أو حواجز، وكان من نتيجة هذا السلوك أن
استعرب أكثر سكان الشرق الأوسط والمغرب نهائيًّا، بالإضافة إلى بروز نوع من الإفريقية
الممزوجة بالعربية في بقية بلاد غرب إفريقيا ومع بروز العربية كلغة أساسية في مصر والمغرب،
فإن هناك مجتمعات عديدة في إفريقيا احتفظت بلغاتها التقليدية.
مع إثرائها بالعديد من الكلمات والتعابير وهي تكتب في أغلب الحالات بالحروف الهجائية
العربية أو بشكل معدل منها، وهناك فئة أخرى كما يذكر الدكتور مدثر تشمل لغات أخرى:
الهاراري والسواحلية في إفريقيا إلى جانب الأردية وربما الحاوية في آسيا، حيث تمثل
كل واحدة من هذه اللغات تركيبة جديدة انصهرت فيها العربية باللغة المحلية، وغدا موقف
العربية إلى هذه المنظمات مشابهًا لموضع اللاتينية إزاء اللغات الإسبانية والبرتغالية
والفرنسية والإيطالية([4]).
المعركة الجديدة
إن أبرز نتيجة لهذا النهج في التفاعل مع الثقافات والشعوب الأهلية هو تحول الإسلام
إلى ديانة محلية وانتفاء ما يمكن أن يصحب أي دعوة وافدة.
من معاني الغزو أو الهيمنة أو فرض العقيدة بالإكراه ومن ثم فقد أمكن للإسلام
أن يكون المحور الأساسي للعديد من الثقافات الأفريقية التي نشأت في شرق القارة وغربها،
وأن ينمي بين مختلف شعوبها روابط متينة من الإخاء والإحساس بالهوية المشتركة.. هذه
هي إجمالًا حصيلة الدورة الحضارية التاريخية الأولى للإسلام في إفريقيا وهي ليست إلا
معطى أساسيًّا واحدًا من معطيات المعركة الجديدة التي ينبغي للإسلام الإفريقي أن يخوضها.
والحقيقة أن الإسلام في عصرنا يخوض معركته الحاسمة لقيادة دورة حضارية جديدة في كل
أنحاء العالم بل لعل أبرز ساحة لهذه المعركة هي دول العالم العربي والإسلامي بحيث أمكن
العلمانية المشبعة بثقافات الغرب أن تحتكر مواقع النفوذ والتوجيه طيلة هذا القرن وأن
تقزم وتحاصر الحضور الإسلامي الفعال في توجيه شؤون المجتمع ومعالجة قضاياه، وكان هذا
هو المناخ الذي أنشأ معركة الحركة الإسلامية المعاصرة لإثبات شمولية الإسلام وصلاحيته
المتجددة وارتباطه بقضايا الأمة المصيرية رغم أن هذه المسائل كلها كانت من أبجديات
الدعوة الإسلامية إلى أوائل هذا القرن ذاته.
لكن لمعركة الإسلام في إفريقيا خصوصيات تميزها عن المعركة في البلاد العربية
والإسلامية وتجعل منها موضوعًا متميزًا قائمًا بذاته من زاوية النظر إلى طبيعة الأعداء
الذين تواجههم الدعوة هناك.
مشكلات الدعوة وأعداؤها
1- إن أبرز أعداء الدعوة في إفريقيا الآن هو النشاط الكنسي التبشيري
فمنذ دخول الاستعمار الغربي إلى إفريقيا في بداية القرن الماضي تدافعت أمواج الإرساليات
التنصيرية من إنجلترا وفرنسا خاصة في شكل جمعيات مختلفة لبناء المدارس والكنائس والمستشفيات
في المدن والأرياف وانتشروا في كل أنحاء البلاد الافريقية يدعون للنصرانية مدعومين
من السلطات الاستعمارية التي قدمت لهم كل التسهيلات مع شنها لحرب شرسة ضد الفقهاء والعلماء
المسلمين وتعطيلها لمؤسسات التعليم الإسلامي وفرضها للغة الإنجليزية أو الفرنسية في
المدارس الحديثة حتى وصل الحال الآن إلى أن جل حكومات بلاد غربي إفريقيا تدرس النصرانية
في مدارسها النظامية ولا تعترف بتدريس اللغة العربية وفي نيجيريا على سبيل المثال وبالرغم
من أن المسلمين يشكلون الغالبية العظمى من حجم سكان البلاد فإن اللغة العربية والدراسات
الإسلامية غير معترف بها من ضمن المواد المدرسية في كل أنحاء جنوب نيجيريا([5]).
وفي السودان الآن تعمل في جنوب البلاد وشمالها هيئات كنسية مدعومة من طرف مجلس
الكنائس العالمي ويبلغ عددها قرابة الثمانين هيئة، وتتلقى هذه المنظمات دعمًا ماليًّا
من الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا الاتحادية بينما لا تقف
في وجهها سوى هيئات أهلية ذات إمكانيات محدودة وكثيرًا ما تتعرض لمضايقات من الحكومة
بسبب الضغوط الأجنبية([6]) ومن خلال ارتباطه
بالخبز والخدمات الصحية والاجتماعية والتعليم مازال العمل الكنسي يحقق تقدمًا ملحوظًا
في تنصير الشعوب الإفريقية وفصلها عن العالم الإسلامي وربطها ثقافيًّا بالغرب وربما
نفهم في هذا السياق تقدم المساعي الصهيونية لمد جسور العلاقات الرسمية بينها وبين الدول
الإفريقية.
2- إن المشكلة الثانية التي تعترض الدعوة الإسلامية في أفريقيا هي مشكلة
التعليم ويذكر عمر عبيد حسنة: في معرض حديثه عن الأوضاع في موريتانيا أن هذه القضية
تظهر ملامحها بشكل حاد في المجتمع الموريتاني وهي ازدواجية التعليم العصري بين معاهد
ومؤسسات التعليم الأصلي ومدارس التعليم العصري التي تبلورت في عهد الاستعمار في شكلها
وأساليبها ووسائلها، وأصبحت اليوم تأخذ طابع الرسمية ويكون لخريجيها من الآفاق والأبعاد
ما ليس لطلبة التعليم الأصلي في المحاضر ونتيجة لهذه الازدواجية وثمرة للتصحر الذي
دفع بأبناء البادية إلى حواشي المدينة اهتزت بنية مؤسسات التعليم الأصلي في المحاضر
وهي تعيش اليوم في محنة من حيث الإمكانيات، ومحنة أخرى أمام التطور الهائل في وسائل
التعليم التي جاءت بها الفترة الاستعمارية حيث قامت المدارس التي تخرج الأطر الفنية
التي انتهت بشكل طبيعي إلى قيادة المجتمع والسيطرة على مؤسساته([7]).
هذا نموذج بسيط للمشكلة في بلاد إسلامية، لكن الوضع أكثر تعقيدًا وإيلامًا في
بقية البلاد الأفريقية حيث يكاد ينعدم التعليم الإسلامي أصلًا، وتهيمن اللغة الاستعمارية
على كل مؤسسات التعليم وتشترط النصرانية وجوبًا لمزاولة الدراسة والحصول على شهادة
نافعة. وكان من نتائج ذلك طبعًا هيمنة النخب المسيحية على أهم مؤسسات المجتمع الحديث
بينما تردت وضعية المسلمين ثقافيًّا وماديًّا، ولعل في مثال جنوب السودان أن أبرز تجسيد
لنتائج هذا الوضع، وتتفرع عن مشكلة التعليم مشكلة ندرة القيادات المسلمة المؤهلة تأهيلًا
علميًّا عاليًّا لقيادة حركة الإسلام في إفريقيا وما يحول دون استثمار الوجود العددي
الكبير للمسلمين سياسيًّا واقتصاديًّا في العديد من البلدان الإفريقية.
3- وأما المشكلة الثالثة التي تواجه الدعوة الإسلامية في إفريقيا فإنها
بدون شك مشكلة الجوع والفقر. ففي ظل تقدم الزحف الصحراوي وتواصل حالة الجفاف، تجد العديد
من دول القارة نفسها في مواجهة خطر الموت جوعًا، بل إن آلاف الناس يموتون فعلًا وأكثرهم
من الأطفال بسبب الجوع وتضطر هذه الدول إلى طلب الإعانات الغذائية من الدول الكبرى
فلا تتسلمها إلا بشروط مجحفة تمس في كثير من الأحيان مقومات السيادة للدولة الفقيرة
ومصالحها الاستراتيجية البعيدة.
إن الإعانات الغذائية المقدمة من طرف الدول الغنية لا تمثل فقط تهديدًا للخصوصيات
الثقافية للدول الفقيرة وإنما تمثل عائقًا حقيقيًّا أمام أي نهضة اقتصادية مرتقبة في
القارة، وقد أبرز تقرير صادر في جريدة لوموند الفرنسية([8]) أن الإعانات الغذائية المقدمة من طرف الدول الكبرى
تحول دون النهوض بالفلاحة في الدول الإفريقية إذ يتعود السكان على الاكتفاء بالحصول
على نصيبهم من الهبات الغذائية، وعندما حاول بعض الفلاحين في دولة من غرب إفريقيا البدء
في زراعة الأرز وتسويق محصولهم، أغرقت الحكومة السوق بأطنان المواد الغذائية الواردة
من الخارج فاستسلم الفلاحون وتخلوا نهائيًّا عن مشروعهم.
إن الفقر والتبعية الاقتصادية يمثلان عائقًا كبيرًا أمام النهضة بموارد القارة
ويكرسان ارتباطها بالغرب، ويعطي هذا الوضع فرصة ذهبية للدوائر الكنسية كي تعرض خدماتها
المتطورة مقابل العقيدة ممارسة في ذلك أبشع وسائل الابتزاز لتحويل الناس عن عقيدة الإسلام
وإفهامهم أن مصيرهم رهن بيد الكنيسة والغرب.
تلك هي في إيجاز المشكلات الكبرى للدعوة الإسلامية المعاصرة في أفريقيا، وهي
تختلف كثيرًا عن مشكلات العمل الإسلامي في البلاد العربية. وإذا كان الإسلاميون العرب
مشغولين هذه الأيام مثلًا بالدعوة إلى الاجتهاد والتجديد ومراجعة تجربة الحركة الإسلامية
وتطوير العقل المسلم فإن المسلمين في إفريقيا يحتاجون إلى رغيف خبز، وحفنة دواء وإلى
مدرسة حديثة لا تدرس النصرانية.
إن هذه الملاحظة ذات أهمية بالغة خاصة بالنسبة للحركات والجهات الإسلامية في
البلاد العربية فإنه يخشى أن تستغرقها هموم المثقفين من الجيل الجديد.. هؤلاء الذين
يطمحون إلى معالجة علل التجربة الإسلامية المعاصرة وتطوير مضمونها وأسلوبها معًا، فتتناسى
حقيقة مطالب المعركة الإسلامية الواسعة ونشر التعليم الإسلامي والتعريف بالعقيدة الإعلامية
في بساطة ويسر ووضوح.
وليس في هذا الكلام تقليل من شأن المشاغل الراهنة للإسلاميين وإنما الأمر كله
لفت نظر حتى لا تختل الموازين السليمة.
فإن دعوة الإسلام جاءت للناس كافة تخاطب المثقف والجاهل والفقير والغني الأبيض
والأسود، وسيكون من سوء الفهم أن يسحب البعض مشكلات قطرية أو محلية على العالم الإسلامي
كله.
ونحن نرى اليوم أن ثمة اهتمامًا إسلاميًّا بأوروبا يفوق الاهتمام بأفريقيا وهذه
ثمرة من ثمرات سوء التقدير، لأن إفريقيا بلاد سبق إليها الإسلام وهو الآن مهدد فيها
من جهات كثيرة، أفليس الأولى أن تثبت أقدامنا في أرض لنا تاريخيًّا قبل أن نرتاد مساحات
جديدة ما أشق العمل فيها والصراع؟
وإذا كان الاهتمام بأوروبا وأميركا أمرًا لابد منه؛ فهل معنى ذلك أن نغفل تمامًا
عن معركة الإسلام في إفريقيا ونصبح كل يوم على خبر من أخبار السوء؟
إن معركتنا في إفريقيا معركة استراتيجية، فإفريقيا هي العمق الجغرافي والاقتصادي
والثقافي للدعوة الإسلامية، وانحيازها الكلي للإسلام قد يسمح بقلب المعادلات الدولي ة كلها، لذلك يتخذ العمل الإسلامي فيها صيغة
الواجب الذي لا مندوحة عن القيام به مهما كانت مشاغلنا القطرية والإقليمية.
[1] انظر كتاب المغرب الإسلامي- تأليف الحبيب الجنحاني- طبع الدار التونسية للنشر، الفصل الأول.
[3]
انظر أيضًا أحمد العابد- البحث في العلاقات بين اللغة العربية واللغات
الأفريقية- المجلة العربية للدراسات اللغوية- أغسطس 1984.
[5] عمر عبيد حسنة- مجلة الأمة- فبراير 1982- العدد 16.
[6] عمر عبيد حسنة - مجلة الأمة- يونيو 1986- العدد 70.
[7] انظر حسن مكي- السياسة التعليمية
والثقافة العربية في جنوب السودان، نشر المركز الإسلامي الأفريقي بالخرطوم.
[8] صحيفة لوموند ديبلوماتيك- مايو 1986.