; الغارة الإعلامية على العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان الغارة الإعلامية على العالم الإسلامي

الكاتب محمد عبدالهادى

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1980

مشاهدات 64

نشر في العدد 486

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 24-يونيو-1980

  • هل سينجح هؤلاء المغيرون؟ أم أنهم سيسقطون في مستنقع الفشل؟

حول هذه الحكاية.. حكاية «الغارة الإعلامية على العالم الإسلامي».. بدأ الحوار عبر ما يكتب وما يذاع في أجهزة الإعلام الدولية عن عقيدة الإسلام وحضارة المسلمين بين الماضي والحاضر.. أما المتحاورون فهم: أستاذ في القانون الدولي.. وخبير في إحدى الموضوعات الإسلامية وأحد الصحافيين الشباب، وأما مادة الحديث فقد انطلقت من حوار أجرته جريدة الشرق الأوسط الصادرة في جدة يوم ٤/ ٦/ ١٩٨٠ مع السيد مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في المملكة العربية السعودية الدكتور عبد المحسن التركي.. 

وعلى أساس من القول القائل: الشيء بالشيء يذكر؛ فقد طال ذكر الشواهد والأمثلة القديمة والمعاصرة على ما ذهب إليه الأخ الدكتور التركي الذي استعرض طبيعة الحملات الإعلامية ضد الإسلام كعقيدة والدوافع التي دفعت الإعلام الدولي إلى هذه الفعلة القبيحة. ونحن قبل أن نسجل حصيلة آراء المتحاورين الثلاثة هنا لا بد أن ندعو الإعلام في الدول العربية والإسلامية إلى القيام بدوره الكامل في الدفاع عن المسلمين وتعرية التخرصات الإعلامية المضادة أمام الرأي العام العالمي كما يلزم. ونحن نرى أنه لا بد من التوجه بالشكر إلى الزميلة الشرق الأوسط التي تناولت هذا الموضوع عبر حوارها مع الدكتور التركي ولا بد من دعوة القائمين على هذه الصحيفة إلى الاستمرار في هذا المنهج الطيب الذي يرضى عنه الله ورسوله والمسلمون.

المتحاورون الثلاثة وطبيعة هذه الغارة:

وقبل الوقوف على طبيعة الغارة الإعلامية على عالمنا وعقيدتنا لا بد من رصد إشارات ركز عليهما المتحاور الأول وهو الأستاذ في القانون. وهذه الإشارات هي:

  1. إن الهجمة الإعلامية الدولية على عالمنا وعقيدتنا تتجاوز الأعراف الدولية والتهذيب الأخلاقي الذي نصت عليه كافة الأعراف ومواثيق الإعلام، الأمر الذي أفقدها الموضوعية من ناحية والشرعية الإعلامية من ناحية أخرى.
  2. استحواذ اليهودية الدولية على مصادر الإعلام ووسائله في العالم الغربي بنسبة تتعدى الحدود المعقولة.
  3. ضعف الجبهة الإعلامية عند المسلمين من حيث الخطط والوسائل والإمكانات البشرية.

بعد هذه الإشارات لخص المتحاور الثاني وهو خبير في إحدى الموسوعات الإسلامية العناصر التي تشكل طبيعة الغارة الإعلامية الدولية على عقيدتنا وأمتنا وذلك كما يلي: 

أولًا: التشويه:

ويتناول التشويه الإعلامي الدولي عقيدة المسلمين وحياتهم وأنظمتهم وعاداتهم وتقاليدهم. وقد ضرب الخبير الإسلامي مثالين على هذا التشويه.

المثال الأول: في تشويه العقيدة والتشريع، حيث لوحظ في السنوات الأخيرة تركيز إعلامي غربي على الحدود في التشريع الإسلامي وكرس الرسامون الخبثاء في بعض الصحف الدولية أنفسهم لإبراز رسوم الكاريكاتير وهي تتناول بعض هذه الحدود كقطع يد السارق ورجم الزاني المحصن لتشويه سماحة الإسلام بإظهار هذه الحدود بالمظهر الوحشي الذي ينمي غريزة الحقد في العالم الغربي على عقيدة الإسلام والمسلمين. 

المثال الثاني: ويتناول الجهد الإعلامي الدولي في تشويه قضية المسلمين مع اليهود في فلسطين والأراضي العربية المحتلة. وهذا الجهد ما زال حتى الآن يركز على:

  • الأصول اليهودية التاريخية المزيفة في فلسطين.
  • الاحتلال العربي زمن عمر بن الخطاب.
  • الوحشية الإسلامية العاملة على طرد اليهود من أراضي أجدادهم.
  • الوداعة والسلام والثقافة عند يهود الأراضي المحتلة.

وكل هذه الصور المشوهة محببة إلى النفس تعمل على تبديل الحق وإلباسه بالباطل، بينما يقف الإعلام في العالم الإسلامي موقف المتفرج أغلب الأحيان، وقد عقب هذا الخبير على مسألة لتشويه الإعلامي لعقيدتنا بقوله:

«إن الإعلام في عالمنا مشغول برصد الصدامات العنصرية في جنوب أفريقيا وعدد حلقات السيجار الذي كان يدخنه كاسترو وهو يفكر في منع الإمبريالية من السيطرة على كوبا.. أما قضايانا فهي حرام على ممارسات الإعلام».

ثانيًا: التحريض:

وشواهده كثيرة.. ولعل يومًا لم يمر دون أن يرى المراقب المسلم عناصر التحريض الإعلامي على العالم الإسلامي وقد أبرز المتحاور الثالث وهو الصحافي الشاب عناصر التحريض هذه كما يلي:

  1. طرح الإعلام الدولي ولا سيما الإعلام الصهيوني في أوروبا وأمريكا لقضية أعداد المسلمين في العالم على أنها قضية مرعبة للعالم الغربي.
  2. تلعب العقيدة الإسلامية المتمكنة من نفوس المسلمين دورًا أوليًّا في وحدة المسلمين ووقوفهم أمام التيار الغربي الغازي ولهذا خطره على مصالح الغرب في العالم الإسلامي.
  3. فكرة الجهاد عند المسلمين ودورها في تكوين الجماهير الصلبة التي بدأت تنادي من جديد بتحكيم كتاب الله وسنة رسوله في حياة المسلمين. ولهذا خطر كبير على الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي التي عرفت بولائها للغرب وتفهمها لمصالحه.
  4. إمكانية المسلمين المستقبلية في نزع الدويلة اليهودية المسخ وعقيدة المسلمين المستمدة من القرآن والسنة في ذلك.

ولقد نشط الإعلام الدولي في التحريض على العالم الإسلامي من خلال هذه العناصر بعد نجاح ثورة إيران وسقوط الشاه كرجل الغرب ونموذجه العميل المعاصر تحت ضربات الشعب الإيراني الرافض لحضارة الغرب وتحكمها في عالمه. كما نشط هذا الإعلام الخبيث في التحريض على وأد الحركات الإسلامية الثورية الحركية التي تفكر مستقبليًّا بتكرار السقوط الشاهنشاهي تحت ضربات الشعب المسلم في كل قطر يتحكم فيه الطواغيت، وأمثلة ذلك كثيرة جدًّا  نجدها متمثلة في تحريض الإعلام المعادي على حركة الإخوان المسلمين التي باتت اليوم أملًا منشودًا باعتبارها طليعة إسلامية تحررية لكل جماهير المسلمين.

ثالثًا: الطمس والتعتيم:

أما هذا المنحى فقد أجمل المتحاورون الثلاثة الحديث عنه من خلال الوقائع الإسلامية المشهورة.

  • فما يحصل في سوريا المسلمة الحبيبة- وهو غني عن الشرح هنا لظروف وملابسات أملتها وزارة الإعلام- ما زال بعيدًا عن متناول القارئ في العالم؛ بسبب الغياب الإعلامي المتعمد عن تناوله وشرح ظروفه ووقائعه وأبعاده وملابساته.
  • وما يحدث في مصر أيضًا- مما تريده الحركة الإسلامية- ما زال بعيدًا عن متناول الصحف والإذاعات الدولية على الرغم من أن الحركة الإسلامية في مصر هي القوة المعارضة الحقيقية الوحيدة لسياسة الرئيس أنور السادات.
  • ومذابح المسلمين في الفلبين وأثيوبيا وأرتيريا والصومال والهند لا تعتبر سوى قضايا ثانوية في منظور الإعلام الدولي؛ لذا فإنه يتجنب تناولها لأنها لا تخدم قضيته.. ويجب أن تبقى في عالم الظلام ومن ثم النسيان.

إن هذا الطغيان الإعلامي على عقيدة المسلمين وواقعهم في هذا العالم لا يخرج عن كونه عملًا وسلوكًا مدبرًا تديره المؤسسات المسيطرة على وسائل الإعلام ووكالات الأنباء وهي مؤسسات ووكالات صهيونية إلى حد كبير.

يبقى سؤال:

هل سينجح الإعلام المعادي في حربه هذه؟

الجواب: لا.

  • لأن الإسلام في نماء على الرغم من كل العوائق المحلية والدولة.
  • ولأن التنامي الإسلامي بدأ يفرض نفسه في المواقع الدولية متجاوزًا القيود الدولية والمحلية الموضوعة.
  • ولأن الفكر الإسلامي الحركي ظهر في ساحة الفكر والحضارة الحديثة متشبهًا بعصا موسى التي تلقف ما يأفكه السحرة.
  • ولأن الشارع السياسي في عالمنا الإسلامي لم يعد ليرضى بحاكمية غير الحاكمية الإلهية بعد تجاربه المريرة مع النظم البديلة الأخرى.
  • بعد هذا لا بد للحملات الإعلامية المعادية من السقوط فهؤلاء جميعًا إنما ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (التوبة: ٣٢).
الرابط المختصر :