العنوان العيد في حياة طفل بوسنوي
الكاتب صالح على محمد العمري
تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-1995
مشاهدات 71
نشر في العدد 1149
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 09-مايو-1995
بأي وجه أتيت اليوم يا عيدي وكسوتي فيك أحزاني وتنكيدي
يا عيد لم تدر ما أبعاد محنتنا حتى تزينت في أيامنا السود
قد كان لي فيك أفراح ملونة وتزدهي فيك أنغام
الأناشيد
ألهو معي رفقتي في الروض في مرح ويبهج الكون ألحاني وترديدي
واليوم هذي عصافير الربا رزئت تعلو غصون الأسى من غير تغريد
يا عيد ماذا أثرت اليوم من شجن على فؤاد من الآلام مكبود
أما أبي فظلام القبر يحضنه قد مات من أجلنا موت
الصناديد
أشلاؤه خضبت جدران منزلنا كأنها المسك في حضني وفي
جيدي
قد كان لي منه قبلات وجائزة ودعوة في صباح العيد يا
عيدي
وفي المصلى يحف الذكر موكبنا والكل يشدو بتكبير وتحميد
واليوم أبكي أبي يا عيد في لهف فهل علمت بمفقود كمفقودي
وتلك أمي أباد الحزن مهجتها وصوتها في الحنايا رجع تنهيد
كانت تزينني في العيد باسمة بحلة من ثياب السعد
والجود
فانظر لها في رداء الهم أرملة كأنها جثة زفت إلى الدود
أنى لنا العطف والإشفاق يا ولهي من خاطر في عري الأحزان مصفود
وتلك أختي أهان الوغد عفتها فعيشها المر من هم وتسهيد
تدعو وتصرخ لكن دون معتصم في موقف من الرزايا الذل مشهود
ودورنا بين مهدوم ومحترق وإخوتي بين مذبوح
ومجلود
أطباق حلواك تخفي ألف قنبلة والذنب ديني وإسلامي وتوحيدي
يا عيد أشكو إلى الرحمن كربتنا قد أشعل الرأس شيبًا وانحنى
عودي
إني لحي وأشجاني لمقبرة والموت يعصف في
وجدان موءود
وأمتي في سبات الذل شاردة تتيه في غيها من غير
تسديد
طابت لهم زينة الدنيا وزهرتها كأنهم ووعدوا فيها بتخليد!
يا عيد.. والله لا تذوي عزيمتنا حتى يصيب الأعادي كل تبديد
تلك الدماء التي قد أهرقت عبثًا تألقت للأعادي سيف تهديد
والأرض والعرض والأعراف إذ نهكت عرى لواء بإذن الله معقود
إن أجمعت أمة الكفار قوتها فالله حولي وأركاني
ومعبودي
دع الأعادي تلظى في عداوتنا فالله شرفنا فيهم بموعود
دع المآسي تربي جيل رفعتنا فلفحة الجمر تحيي نفحة
العود
حتى نجرد للإسلام طاقتنا ونصرة الله فينا خير
مقصود
هناك يا عيد أشدو فيك مبتسمًا ويملأ الكون تسبيحي وتمجيدي
وسوف تشرق نورًا شمس أمتنا وسوف تحلو لنا الأيام يا عيدي