; العودة للمحاكمات العسكرية انتكاسة للديمقراطية وإهدار لحقوق المواطنة | مجلة المجتمع

العنوان العودة للمحاكمات العسكرية انتكاسة للديمقراطية وإهدار لحقوق المواطنة

الكاتب د. جمال نصار

تاريخ النشر السبت 17-فبراير-2007

مشاهدات 60

نشر في العدد 1739

نشر في الصفحة 26

السبت 17-فبراير-2007

 لن يتراجع الإخوان عن نهجهم السلمي 

النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين أ. د. محمد حبيب:

العودة للمحاكمات العسكرية انتكاسة للديمقراطية وإهدار لحقوق المواطنة

قرار جائر ينتهك الحق الدستوري في المحاكمة أمام القاضي الطبيعي

الذي يضر بمصر هو النهج الاستبدادي والمحاكم والقوانين الاستثنائية وعدم إجراء انتخابات حرة والفساد الذي ضرب بأطنابه في كل الأجهزة

إحداث التوتر بين النظام والأمة لا يصب إلا في صالح أعداء الوطن من الصهاينة والأمريكيين

جماعة الإخوان تنفق على فعالياتها وأنشطتها من جيوب أفرادها.. ولا تأثير يذكر من جراء هذه الحملات على الجماعة

حريصون على نزع فتيل التوتر ونركز جهودنا في العمل لنهضة مصر من كبوتها.. وليس معنى ذلك أننا لن نتصدى للفساد والاستبداد

بالرغم من الأزمة المجتمعية الطاحنة التي يصطلي بها الشارع المصري اقتصاديًا وسياسيًا، جراء الممارسات الحكومية المضطربة، صعدت السلطات الأمنية من حملتها ضد جماعة الإخوان المسلمين بإحالتها ٣٩ من قيادات الجماعة المعتقلين للمحاكمة العسكرية ضاربة عرض الحائط بما كفله الدستور المصري للمواطنين.

ويأتي ذلك التصعيد في إطار سيناريو يهدف لمواجهة كل القوى الحية في الشارع المصري، وفي القلب منها الإخوان المسلمون، بعد أن حرم الأحزاب من دورها الحقيقي، وأفسد الحياة السياسية، ما نجم عنه تنامي مظاهر الفساد في كل مؤسسات الدولة. وقد شملت الحملة الأخيرة توسيع الملاحقات الأمنية للجماعة وتشويه صورتها إعلاميًا، وإغلاق العديد من الشركات والمؤسسات المملوكة للأفراد؛ بزعم تجفيف منابع الدعم المالي للجماعة.

كما ضرب النظام بعرض الحائط أحكام القضاء المصري القاضية بالإفراج عن المعتقلين بإصدار قرارات اعتقال مرة أخرى، استنادًا لقانون الطوارئ الظالم الذي يحكم البلاد منذ أكثر من ٢٥ عامًا... كل ذلك من أجل تمرير التعديلات الدستورية وإسكات الإخوان والقوى المعارضة الأخرى.

حول تلك التطورات وأبعادها التقت المجتمع الأستاذ الدكتور محمد السيد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين...

إلى تفاصيل الحوار:

. كيف ترى قرار إحالة م. خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين و ٣٩ من قيادات الإخوان إلى القضاء العسكري؟

القرار انتكاسة خطيرة عن مسار الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو قرار مجحف وظالم في حق فصيل سياسي له وجوده وحضوره وانتشاره على امتداد الساحة المصرية فضلًا عن تمثيله في – البرلمان المصري بـ ۸۸ عضوًا. ويستهدف هذا القرار تهميش دور الإخوان المسلمين في الحياة السياسية المصرية، بعد الإنجاز . الذي حققوه في الانتخابات التشريعية ٢٠٠٥م.

وسيعطي هذا الإجراء الاستثنائي انطباعًا وإحساسًا عامًا لدى المستثمرين العرب والأجانب بأنه ليس هناك استقرار في البلاد الأمر الذي يؤدي إلى هروب الاستثمار، وبالتالي إيقاع أبلغ الضرر بالاقتصاد المصري وقضايا التنمية. علاوة على الإساءة لسمعة وكرامة مصر، بل ويزيد الأمور تعقيدًا وتوترًا، خاصة في هذه الظروف التي تشهد فيها مصر حالة متزايدة من الاحتقان والغليان على كافة المستويات، إضافة إلى الأجواء المشحونة والمأزومة على المستوى الإقليمي بسبب محاولة الكيان الصهيوني هدم المسجد الأقصى المبارك، وهو الأمر الذي يستدعي وقوف الحكومات والأنظمة والشعوب أيضًا في خندق واحد لمواجهة هذا العدوان.

. كيف تلقت الجماعة قرار الإحالة للمحاكمة العسكرية؟

استنكر الإخوان المسلمون قرار رئيس الجمهورية، مؤكدين أنه جائر ولا يراعي أبسط قواعد المواطنة، وينتهك الحق الدستوري الثابت للمواطنين في المحاكمة أمام القاضي الطبيعي. 

وقال المرشد العام للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف – في بيان أصدره يوم الأربعاء ۲۰۰۷/۲/۷م: إن العودة إلى محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية انتكاسة خطيرة تهدد حقوق الإنسان وحقوق المواطنة، وتثبت للجميع أن مصر تمر بحالة من عدم الاستقرار، إذ إن محاكمة رجال أعمال ومستثمرين أمام محاكم عسكرية بتهم اقتصادية، والتحفظ على الشركات والأموال سينعكس بالسلب –بلا شك– على مناخ الاستثمار والتنمية في الوقت الذي تحتاج مصر فيه كل جهد مخلص لإخراجها من الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تعيشها. 

وتؤكد أن إحداث التوتر بين النظام والأمة لا يصب إلا في صالح أعداء الوطن من الصهاينة والأمريكيين، وساعدهم على الاستمرار في سياستهم العدوانية ضد العرب والمسلمين، وإشعال الحرائق في كل مكان من الوطن العربي والإسلامي. 

هل ستؤثر تلك الحملات التصعيدية على مسار الجماعة السلمي؟

الإخوان سيستمرون مع كل المخلصين من أبناء مصر في العمل من أجل تحقيق الإصلاح السياسي والدستوري بكل الطرق السلمية وفي إطار القانون لتحقيق الحرية والعدل والمساواة لشعب مصر.

. وما مدى تأثير قرار المصادرة الأخير على الجماعة؟

الجماعة ليس لها شركات أو مؤسسات اقتصادية، وإنما بعض أفراد الجماعة لديهم نشاطهم الاقتصادي الخاص بهم. وبالتالي فالحملة التي قامت بها الحكومة بغلق هذه الشركات أضرت ضررًا بالغًا بملاكها وأسرهم، كما أنها أضرت بالاقتصاد المصري. ويكفي ما نشر في صحيفة «المصريون» الإلكترونية بتاريخ ۲۰۰۷/۱/۱۷م. أن هيئة سوق المال تحذر من انهيار البورصة بسبب الضربات الأمنية لرجال أعمال الإخوان، وأنه تم تهريب ٢١ مليار جنيه خلال الشهور الأخيرة!!

وأحب أن أؤكد أن الجماعة تنفق على فعالياتها وأنشطتها من جيوب أفرادها ومن ثم فلا تأثير يذكر من جراء هذه الحملات على الجماعة.

. وما تفسيركم لهذه الضربات الأمنية المتلاحقة؟

هذه الضربات وما واكبها من حملات إعلامية تحريضية ضد الجماعة الهدف من ورائها التغطية على التعديلات الدستورية التي تريد الحكومة تمريرها خلال الفترة المقبلة دون أي معارضة ودون أي صوت يكشف سوءاتها وعوارها.. والرسالة مفادها ألا تكون هناك محاولات من قبل الجماعة للقيام بأي نشاط أو فعاليات تستهدف تعويق التعديلات الدستورية.

. لكن الرئيس مبارك قال في تصريحاته الأخيرة إن الجماعة خطر على أمن مصر، وإن وصولهم للحكم سيضر بمصر وستكون هناك كارثة؟

أولًا: الإخوان أحرص الناس على أمن واستقرار وازدهار الحياة في مصر. 

ثانيًا: مسألة الوصول إلى الحكم نحن غير منشغلين به فضلًا عن أن البون شاسع بيننا وبينه.

ثالثًا: إذا كان السيد الرئيس يقصد تجربة حماس في السنة الأخيرة، فإن الحصار الذي ضرب حولها وحول الحكومة على مستوى الداخل والخارج –عن کشف– بما لا يدع مجالًا للشك. ازدواجية المعايير لدى الغرب، فضلًا عن أنه فضح ادعاءاته الكاذبة بأنه يستهدف نشر الديمقراطية في وطننا العربي والإسلامي.

رابعًا: الذي يضر بمصر هو النهج الاستبدادي والأسلوب القمعي الذي تتعامل به الحكومة مع الشعب بعامة والمعارضة بصفة خاصة، وحالة الطوارئ والمحاكم والقوانين الاستثنائية المقيدة للحريات، وعدم وجود استقلال للسلطة القضائية بشكل كامل وحقيقي، علاوة على إجراء انتخابات غير حرة أو شفافة ولا تعبر عن الإرادة الحرة للشعب. ناهيك عن الفساد الذي ضرب أطنابه في كل الأجهزة الإدارية للدولة والتسيب والإهمال الجسيم الذي راح ضحيته آلاف المواطنين.

. وما ردكم على هذه الاعتقالات؟ وهل هذه التصريحات ضوء أخضر لتصفية الجماعة والإطاحة بها؟

سبق أن وجهت إلى الإخوان ضربات قاسية وعنيفة عبر تاريخها الطويل، ولكن هذه الضربات فشلت في تحقيق أهدافها.

وخرجت الجماعة في كل مرة وهي أصلب عودًا وأكثر ثباتًا. وهذا مرده إلى نقاء الفكرة وطهارة المنهج ونبل الهدف، فضلاً لـ عن سلامة التنظيم... على أي حال مسألة محاولة إقصاء الإخوان أو تهميش –دورهم في الحياة السياسية سوف يضر– ضررًا بالغًا بالمعادلة السياسية ويحرم الوطن من جهود خيرة أبنائها.

ما تصوركم للتعديلات الدستورية المقترحة؟

التعديلات الدستورية المقترحة –كما هو واضح– خطوة إلى الوراء وفرض مزيد من القيود على الحريات العامة.. لا أقول هذا عن المواد المتعلقة بالنظام الاقتصادي وشكل المجتمع، ولكن أقصد تلك المواد التي تصادر حق المواطنين في حرية تشكيل الأحزاب وإهدار قيمة المواطنة من خلال قصر الترشيح للرئاسة على – الأحزاب فقط وتأبيد السلطة واستبعاد السادة القضاة من الإشراف الكامل – والحقيقي على الانتخابات النيابية وجعل هذه الانتخابات ليوم واحد توطئة لتزويرها والتحكم في نتائجها، وتهميش دور الإخوان في الحياة السياسية ..... إلخ.

في وقت سابق خرجت الجماعة في مظاهرات سلمية، لماذا خفت الصوت العالي للجماعة وتوقفت المظاهرات والنزول للشارع على الرغم مما يحدث لها؟

التظاهرات وسيلة وليست غاية، وكل حدث يقدر بقدره والمهم ملاءمة الوسيلة للحدث.. فهناك وسائل كثيرة كالندوات والمؤتمرات، فضلًا عن الوسائل البرلمانية التي يمكن أن تلعب دورًا في التأثير وتحقيق الهدف أكثر مما تلعبه التظاهرات.

واضح أن هناك تصعيدًا متواصلًا من قبل النظام على المستوى الإعلامي والأمني.. فهل لكم استراتيجية واضحة للتعامل مع هذا التصعيد؟

نحن نسير في خطوط متوازية إعلامية وسياسية وقانونية.. وما يهمنا بالدرجة الأولى هو إيضاح الحقيقة للرأي العام من حيث زيف الاتهام الموجه للجماعة من ناحية.. وتسليط الضوء على الفساد والاستبداد الذي يميز حزب السلطة الحاكمة من ناحية ثانية، وكشف حالة الركود والجمود التي تسود الحياة السياسية المصرية، فضلًا عن الفشل في التعاطي مع كافة المشكلات التي يعاني منها المواطن المصري في كافة المجالات والميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية من ناحية ثالثة.

صرحتم بإنشاء حزب للإخوان في المرحلة القادمة.. متى وكيف.. وما برنامجه؟

صرحنا فقط بأننا بصدد الإعلان عن برنامج حزب سياسي يتناول أفكارنا وتصوراتنا ورؤانا في القضايا المجتمعية المختلفة التي تتضمن السياسة والاقتصاد والثقافة والاجتماع.. إلخ، فضلًا عن العلاقات الإقليمية والدولية، وسوف يعرض هذا البرنامج –فور الانتهاء منه– على النخب السياسية والفكرية والثقافية الإجراء مناقشات وحوارات حوله بقصد إثرائه وإنضاجه، ثم بعد ذلك يطرح على

الرأي العام كوثيقة.

في حال عدم الموافقة على إنشاء حزب سياسي، كيف تمارسون العمل السياسي، وهل هناك رؤية مستقبلية للتحالف مع بعض الأحزاب وتكرار تجربة التحالفات السابقة؟

دعنا ننتظر الشكل الذي ستؤول إليه التعديلات الدستورية وطبيعة القوانين التي سوف تصدر على أساسها، وبعد ذلك تقرر ما هو مناسب وملائم.

هل لديكم رؤية لتهدئة الأوضاع في هذه الآونة؟ 

نحن حريصون في كل وقت على نزع فتيل التوتر ومحاولة إزالة كل أثر للاحتقان. فالجو المشحون والمناخ المتأزم لا يفيد الدعوة، ولا يفيد مصر ولا أي طرف من الأطراف.. مصر مثقلة بأعباء ثقيلة والهموم والأوجاع تطال كل مصري، ومن الحكمة والعقل أن تتصرف جهودنا في العمل لنهضة مصر من كبوتها وإقالتها من عثرتها، وليس معنى هذا أننا لن نتصدى للفساد والاستبداد، بل سنواصل كل أنشطتنا من خلال الطرق السلمية.

كيف ترى مستقبل مصر في والدستورية الفترة القادمة؟ 

الأمور لا تبشر بخير، خاصة أن حزب السلطة دخل في خصومة مع كل شرائح المجتمع بدءًا من الطلبة والأساتذة، مرورًا بالصحفيين ومؤسسات المجتمع المدني وانتهاء بالقضاة. هذا فضلًا عن فشل الحكومات المتعاقبة في التعاطي مع المشكلات التي يعاني منها المواطن المصري اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا وتنمويًا. علاوة على تهميش دور مصر المحوري والاستراتيجي على المستويين الإقليمي والدولي..

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية