العنوان العوامل السياسية لتأخر المسلمين
الكاتب إبراهيم غانم
تاريخ النشر السبت 17-مايو-2003
مشاهدات 0
نشر في العدد 1551
نشر في الصفحة 66
السبت 17-مايو-2003
الحضارة الإسلامية
بين أسباب التدهور وعوامل النهوض (۳)
العوامل السياسية لتأخر المسلمين
د.
إبراهيم غانم
بعد
عرض العوامل الاجتماعية الداخلية لتأخر المسلمين نتطرق اليوم للعوامل السياسية.
٢
- العوامل السياسية وهي مجموعة العوامل
التي ارتبطت بوضع السلطة في تاريخ الدولة الإسلامية وانحرافات القائمين عليها في ممارساتهم
المختلفة عن النسق القياسي لها. كما كان في فترة الخلافة الراشدة. وأهم ما تركز
عليه في هذا الصدد - كأسباب أدت إلى التدهور والانحطاط كثرة الخلافات السياسية وعودة
النزعة العصبية والشعوبية، وانغماس حكام المسلمين في ألوان الترف والتبذير (...) حتى
أثر ذلك عن حكام المسلمين في كثير من العصور السابقة . ولا يزال كثير منهم حتى عصرنا
الراهن ما لم يؤثر عن غيرهم، مع أنهم
يقرأون
قول الله تبارك وتعالى:﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا
مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا
تَدْمِيرًا﴾ ( الإسراء: 16)
وينظر
البعض إلى وصول عناصر غير عربية . من الفرس وغيرهم إلى السلطة باعتباره عاملاً من
العوامل السياسية التي اسهمت في الانحطاط والسبب – في رأيهم - أن أمثال هؤلاء من
الفرس والديلم والمماليك والأتراك وغيرهم. هم ممن لم يتذوقوا طعم الإسلام الصحيح،
ولم تشرق قلوبهم بأنوار القرآن لصعوبة إدراكهم لمعانيه، مع انهم يقرعون - أي
الخلفاء الذين استخدموا تلك العناصر في الحكم.
قول
الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً
مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ
الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ
بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ( آل
عمران: 118)
ويؤكد
هذا المعنى الإمام محمد عبده، وهو يصور استبداد تلك العناصر بالسلطة دون الخلفاء
فيقول: «هنالك استعجم الإسلام وصارت الدولة في قبضتهم، ولم يكن لهم ذلك العقل الذي
راضه الإسلام، والقلب الذي هذبه الدين، بل جاءوا إلى الإسلام بخشونة الجهل يحمل
الوية الظلم لبسوا الإسلام على أبدانهم. ولم ينفذ منه شيء إلى وجدانهم، وكثير منهم
كان يجعل إلهه معه يعبده في خلوته، ويصلي مع الجماعات لتمكين سلطته، ثم عدا على الإسلام
آخرون، كالتتار وغيرهم، ومنهم من تولى أمره (۲).
إن
ما سبق لا ينطوي على أي اتجاه للغض من شان المسلمين غير العرب . كما قد يتبادر إلى
الذهن فقط نحن نقرر حقيقة تاريخيا أظهرت أن تلك العناصر أسهمت في الإفساد للأسباب
السابق ذكرها وليس من الممكن إنكار الجهود التي بذلها بعض المماليك والأتراك . على
سبيل المثال. في مجال الدفاع عن ديار الإسلام وتحريرها من التتار والصليبيين من
أمثال صلاح الدين الأيوبي، والظاهر بيبرس، وسيف الدين قطز.... الخ.
وثمة
أهمية لترف الحكام، وغرورهم
بسلطانهم والانخداع بقوتهم في تفسير حال الانحطاط التي وصل إليها العالم الإسلامي
إن غالباً ما يصحب الترف والإهمال والطغيان وغياب الشورى إهمال النظر في التطور الاجتماعي
وإهمال مصالح الأمة بشكل عام وينطبق هذا على القرون الأخيرة في تاريخ الدول
الإسلامية، وهي القرون نفسها التي كانت أوروبا تشهد فيها حركات النهضة والثورات
الصناعي والاجتماعية والعلمية ومن ثم يمكن القول إن إدانة سياسة العزلة التي
فرضتها الدول العثمانية على العالم الإسلامي في العهود الأخيرة لتلك الدولة لا تقل
أهمية عن إدان الإعجاب بنمط حياة الغرب والاندفاع في تقليدهم فيما يضر ولا ينفع،
مع النهي الشديد عنا التشبه بهم، والأمر الصريح بمخالفته والمحافظة على مقومات
الأمة الإسلامية والتحذير من مغبة هذا التقليد، قال تعالى﴿ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا
الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ ( آل
عمران: 100)
الهوامش
۱-
انظر حسن البناء شعب دين الإسلام، مقال بمجلة التعارف الاسبوعية ١٤٥.٦ صفر ١٣٥٩
۱ ٣
مارس ١٩٤٠، حيث يذكر أن ضعف المسلمين سياسياً وروحياً كان على أيدي الموالي وأبناء
الأجنبيات عنهن
.
انظر: محمد عبده الإسلام والنصرانية ١٣٤
.66
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل