; العنف السياسي... والعنف المضاد | مجلة المجتمع

العنوان العنف السياسي... والعنف المضاد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1987

مشاهدات 81

نشر في العدد 840

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 27-أكتوبر-1987

ظاهرة العنف السياسي المتمثلة بالخصوص في تدبير المؤامرات واغتيال رجالات الدولة ورموز السلطة ليست ظاهرة جديدة أفرزتها أوضاعنا الاجتماعية والسياسية الحديثة بل هي قديمة تكاد تكون ملازمة لكل العصور والأجيال وهي موجودة في كل زمان ومكان بل لعلها قلّت في عصرنا الحالي نتيجة ما توفر لرجال الأمن من أجهزة وأدوات وأساليب لقطع الطريق أمام المتآمرين وإفشال مخططاتهم والقبض عليهم إذا ما تمكَّنوا من تنفيذ جريمتهم وتاريخ الشعوب كلها تقريبًا حافل بأحداث العنف السياسي فبالأمس القريب اختطف الدمورو رئيس وزراء إيطاليا السابق وقتل وأطلق الرصاص على الرئيس الأمريكي ريغان ولكنه نجا من الموت، وفي السنة الماضية اغتيل رئيس وزراء السويد ألوف بالم بإطلاق الرصاص عليه لكن الشيء الجديد في بلادنا العربية والإسلامية أنه كلما وقع حادث من حوادث العنف السياسي اتجهت أصابع الاتهام فورًا وحتى قبل نهاية التحقيق إلى الإسلاميين وشنَّت الحملات الشعواء على كل من يرفع راية الإسلام وهكذا كثر استعمال مصطلح جديد في الصحافة وهو «العنف الإسلامي» بدلًا من العنف السياسي.

إن ما يحزُّ في النفس ليس ما دأبت عليه وسائل الإعلام الغربية المسمومة من إلصاق تهمة الإرهاب والعنف بالمسلمين وتصويرهم بالقتلة والمجرمين وسفاكي الدماء، بل نجاحها إلى حد بعيد في جعل هذه الفكرة تستقر في وعي بعض المثقفين والصحافيين الذين صاروا يرددون في كتابتهم مصطلح «العنف الإسلامي» أو «الإرهاب الإسلامي» وينادون بضرب كل التيارات والجماعات الإسلامية.

ونحن إذا كنا لا نستغرب أن يلجأ الإعلاميون الغربيون المعادون للإسلام إلى غرس هذه الفكرة في العقول وإعطاء صورة مشوهة ومزورة للإسلاميين فإن الذي نستغربه

ونأسف له حقًا أن ينضم إليهم أو ينوب عنهم أحيانًا في إسباغ رداء العنف والإرهاب على الإسلاميين بعض من أبناء جلدتنا والمتكلمين بلغتنا بل والمعتنقين للإسلام ووجه الخطورة في هذا أن ما يكتبه هؤلاء يؤثر تأثيرًا كبيرًا في قطاعات واسعة من الرأي العام ويسهل الطريق أمام التسلط؛ لكبت المسلمين وحتى قمعهم. 

إن حوادث العنف السياسي من الظواهر الخطيرة في مجتمعاتنا الحالية تتطلب دراسات موضوعية ودون تعصب للوقوف على جذورها وتحديد أبعادها وأسباب انسياق البعض إليها وحسبنا في هذا المقام أن نورِد الملاحظات التالية:

لا بد من أن نفرق بين العنف الإجرامي والعنف المشروع الدفاعي، ومعروف أنه في الفترة الاستعمارية لجأت الشعوب التي ابتليت بالاستعمار إلى العنف لاستعادة حريتها وتغيير وضعها فلماذا سُمِّي ذلك العنف آنذاك جهادًا ويسمونه اليوم إرهابًا؟

إن ظاهرة العنف السياسي ليست مقصورة على فئة دون فئة أو شعب دون آخر أو حقبة تاريخية دون أخرى بل هو ظاهرة عالمية تاريخية لا يخلو منها أي مجتمع وبالتالي يجب أن ننظر إلى العنف نظرة موضوعية فهو ليس إسلاميًّا كما يحاول أن يظهره في هذه الأيام أعداء الإسلام في الداخل والخارج وإذا قام بعض الإسلاميين ببعض أعمال العنف فليس معنى ذلك أن كل التيارات والحركات الإسلامية تقوم على العنف أو تتبناه، ثم إن الإسلاميين كغيرهم من البشر فيهم من يصيب وفيهم من يخطئ وليسوا كلهم قديسين ولا كلهم إرهابيين وعليه فإن مصطلح «العنف الإسلامي يحمل ما يحمل من العداء الصارخ للإسلاميين الذين يبقى عليهم أن يفوِّتوا الفرصة على أعدائهم في تحقيق مآربهم باليقظة والانتباه.

الرابط المختصر :