العنوان العمل والليكود وجهان لعملة واحدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1986
مشاهدات 79
نشر في العدد 787
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 14-أكتوبر-1986
• ما إن يصل هذا العدد إلى يد القارئ حتى يبدأ الصهيوني إسحق شامير دوره في
تولي منصب رئاسة حكومة العدو خلفًا لشمعون بيريز الذي أنهى العامين المحددين له بموجب
عقد الشراكة الذي تم بين حزب العمل الذي يتزعمه بيريز وبين تجمع الليكود الذي يتزعمه
إسحق شامير، وذلك عقب الانتخابات البرلمانية التي تمت عام ١٩٨4، وتساوى فيها عدد المقاعد
البرلمانية التي حصل عليها الطرفان..
• ونحن في المجتمع لا يهمنا في قليل أو كثير شخص من يتولى رئاسة حكومة العدو..
هل هو من العمل أم من الليكود.. لأن القضية في اعتقادنا تتخطى كل الأشخاص الذين تولوا
هذا المنصب، وتتعدى حدود كل الأحزاب الصهيونية مهما اختلفت مسمياتها وأساليب حكمها
للكيان المصطنع.. لأننا على يقين تام من أن كل الزعامات الصهيونية وجميع الأحزاب التي
تنتمي إليها تلك الزعامات وكافة أشكال الحكم- التي تعاقبت منذ اغتصاب فلسطين وحتى وقتنا
الراهن- تنتمي إلى حقيقة واحدة لا ثانيَ لها.. وهي أنهم جميعًا ينتمون إلى يهود.
• وما دفعنا إلى التعليق على قضية تبادل منصب الرئاسة- بين شامير وبيريز-
هو الجدل الكبير الذي صاحب تولي شمعون بيريز منصب الرئاسة منذ أكتوبر عام ١٩٨4، وحتى
اللحظة التي انتهت فيها مدة ولايته.. في ١٠ أكتوبر الجاري.. وكان هذا الجدل الذي أثير
من خلال معظم وسائل الإعلام الدولية- وحتى العربية- يدور حول التوجهات السياسية لحزب
العمل وزعيمه شمعون بيريز، وذهبت هذه الأجهزة الإعلامية إلى حد اعتبار شمعون بیريز
داعية السلام في المنطقة! وفي محاولة لتأكيد هذه الصفة عمدت هذه الأجهزة إلى تصنيف
المجموعات السياسية الصهيونية، فأطلقت على مجموعة العمل اسم «الحمائم»، وعلى مجموعة الليكود اسم «الصقور».
• وللأسف فإن بعض العرب خدعتهم صفة الحمائم التي أطلقت على مجموعة العمل وزعيمها
بيريز، وبدأت تنادي بضرورة الاقتراب السريع من بيريز قبل انتهاء ولايته، ولو أدى هذا
الاقتراب إلى تقديم تنازلات عن بعض الحقوق! فمن العرب من استجاب بسرعة، وفتح لبيريز
أبوابه متذرعًا بهدم الحواجز النفسية.. ومنهم من كان يمشي إليه على استحياء.. ومنهم
من أرسى معه بعض المفاهيم استعدادًا لجولات تفاوضية قادمة.. ومنهم من كان يبدي عشقه
من بعيد.. ووسط هذا كله كانت القضية تتراجع تراجعًا مأساويًا يومًا بعد يوم!
وضمن عمليات الخداع والتضليل التي مارستها أجهزة الإعلام لتجميل صورة حزب العمل
وزعيمه بيريز، عمدت إلى استغلال الصورة التي انطبعت في الأذهان عن وحشية مجموعة الليكود
التي يتزعمها حاليًا إسحق شامير ومن قبله مناحيم بيغن.. وهذه الوحشية التي مازالت أحداث
صبرًا وشاتيلا تعبر عنها وتؤكد عليها، ومن قبلها الحصار الدامي لبيروت الغربية خلال
الغزو الصهيوني للبنان عام ۱۹۸۲.. وأيضًا استغلال التوجهات السياسية الصريحة
لتكتل ليكود، والخاصة بالأراضي العربية المحتلة وإقامة المستوطنات، ورفض الدولة الفلسطينية،
ورفض بقايا الوجود العربي في الأراضي المحتلة... إلى آخر هذه التوجهات التي تميز بها
الليكود عن غيره من خلال الإبراز العلني لها.. إضافة إلى ارتباط معاهدة الكامب ديفيد
بتكتل الليكود؛ حيث وقع رئيسه في ذلك الوقت مناحيم بيغن على المعاهدة مع أنور السادات
في احتفال مازالت صورته المأساوية ماثلة في الأذهان.
ورغم هذه الصورة البشعة لتكتل الليكود؛ إلا أن الصورة الحقيقية لحزب العمل تبقى
أكثر سوادًا وأشد بشاعة.
• فالليكود لم يمارس عملية الحكم في الكيان الصهيوني إلا منذ عشر سنوات فقط،
بينما تصدى العمل لمسؤولية الحكم لأكثر من ثلاثين عامًا أي منذ نشأة الكيان ولغاية
تولي الليكود الحكم في عام ۱۹۷۷.. وهذا يعني أن كل الأحداث والمآسي و... التي
وقعت خلال تلك السنين كان يخطط لها وتوجه من قبل زعماء العمل ابتداء بدافيد بن غوريون،
ومرورًا بليفي أشكول، وغولدا مائير، وموشى ديان، وأبا أیبان، وانتهاء بشمعون بيريز.
• كافة الحروب العربية- "الإسرائيلية" كانت تنشب خلال تولي حزب
العمل مسؤولية الحكم.. فمن حرب السويس عام ١٩٥٦، إلى حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧، إلى
حرب أكتوبر عام ۱۹۷۳، وحتى قيادة هذه الحروب كانت أيضًا لحزب العمل من خلال الجنرال
موشى ديان وزير حرب العدو، وهذه الحرب أسفرت عن مآس لا حصر لها من تشريد لمعظم سكان
الضفة الغربية.. وقتل الروح المعنوية للأمة.. واختراق ما سمي بالحاجز النفسي بين العرب
ويهود.. وقبول الوجود الصهيوني في فلسطين.. وتثبيت الخط الاستسلامي... إلخ. وخلال هذه
الحروب التي قادها حزب العمل تم الاستيلاء على كامل التراب الفلسطيني بالإضافة إلى
أراض عربية أخرى.
• الحرب السياسية- التي خطط لها، ووجهها بيريز خلال مدة ولايته- ضد الفلسطينيين
ربما كان أثرها أشد من الحرب العسكرية التي شنها بيغن وشامير خلال السنوات الأخيرة..
فمن خلال تحركاته السياسية المخادعة تمكن من دفع معظم الأطراف الدولية والعربية إلى
قبول إقصاء المنظمة عن لعب أي دور فعال.. وقد عبر رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر
عرفات عن ذلك عقب اتفاق المشاركة في الحكم بين العمل والليكود عام ١٩٨4 بقوله إنه يخشى
من الحرب السياسية التي يوجهها العمل ضد الفلسطينيين، ولهذا فإنه لا يرى فرقًا بين
العمل والليكود.
• وادعاءات السلام التي أطلقها بيريز عندما تسلم منصبه، لم تكن في حقيقتها
سوى عملية خداع استهدفت تجميل صورته القبيحة.. فحقيقة السلام مع مصر كانت قائمة قبل
بيريز، وما سعى إلى تحقيقه هو المزيد من التطبيع في العلاقات، وحتى قضية طابا جعل منها
ورقة لخدمة سياسته التطبيعية.
• هذه بعض النقاط التي تبين الحقيقة البشعة لحزب العمل وزعيمه شمعون بيريز،
وهي لا تقل بشاعة عن حقيقة الليكود وزعيمه إسحق شامير.
وكما كانت بنو قريظة وقينقاع والنضير ويهود خيبر أشكالًا لعملة واحدة.. فإن العمل والليكود، وبيريز وشامير، هم أيضًا وجوه جديدة لنفس العملة.