العنوان العمل بعد الشعار..
الكاتب صادق عبدالله عبدالماجد
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1977
مشاهدات 86
نشر في العدد 343
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 29-مارس-1977
في مصر: تعديل القوانين بمعيار الشريعة الإسلامية
في السعودية: دعوة إلى تجديد الصلة بالإسلام
في مصر، كما في السعودية، موقفان جديران بالوقفة المتأنية المنصفة، وبالكلمة البينة الخالصة.
ففي الأسبوع الماضي وقف وزير العدل المصري أحمد سمیح طلعت أمام مجلس الشعب ليعلن الحقائق التالية:
- القوانين الجديدة في مصر تصدر طبقًا للشريعة الإسلامية بعد أن تبين أن تطبيق الشريعة الإسلامية هو الوسيلة الوحيدة لتقويم ما في المجتمع من اعوجاج.
- العمل قائم على إعادة صياغة قانون الأحوال الشخصية، بما يتفق والشريعة الإسلامية نصًّا وعملًا، بعد أن تبين القصور التام في القانون القائم.
- تجري الآن مراجعة شاملة للقانون المدني، وخاصة في نظام الربا والفائدة لمعرفة الضوابط الإسلامية بشأنهما، وإزالة البلبلة من النفوس.
- تم الإعداد التام لكل القوانين المتعلقة بجميع الحدود؛ أي قوانين النظام الجنائي بالإسلام. وإن وزارة العدل تحرص على أن تأتي قوانين الحدود في الإسلام متكاملة ودفعة واحدة؛ إذ إن هناك قواعد عامة ومشتركة تحكم هذه الجرائم.
- تم تشكيل لجنة لمراجعة القوانين القائمة والمعمول بها الآن؛ أما القوانين اللاحقة فستصدر طبقًا للشريعة الإسلامية.
- لجنة التعديل تضم رجال الفقه والقانون، وأن الجزء الأكبر فيها يتكون من رجال الفكر الإسلامي، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية.
ونحن لا نملك إلا أن نؤيد هذه الخطوة، ونبارك هذا الاتجاه الذي يضع كافة القوانين والنظم التي ظلت تحكم مصر بعيدًا عن الإسلام، موضع الإدانة والتجريم، ويثبت في غير ما التواء، بأنها قوانين وأنظمة بالية، ظلت عاجزة عن كفالة تحقيق العدل والاستقامة في المجتمع حتى ثبت «الآن» أن «تطبيق الشريعة الإسلامية هو الوسيلة الوحيدة لتقويم ما في المجتمع من اعوجاج».
والذي ننبه إليه، ونعلنه في صراحة هو أن الشعوب العربية الإسلامية على مدار تاريخها المعاصر قد شبعت ورويت من الوعود ومعسولها، ومن المسكنات والمخدرات ومفعولها، وأنها ظلت تعيش على الأمل الخادع الكذوب، حتى أوشكت أن تفقد الثمالة من صبرها وثقتها في حكامها ورؤسائها، برغم ما يبدو على ظاهر السطح من الرضا والتأييد.
ومن ثم، يجيء تركيزنا وتأييدنا لهذا الاتجاه مقرونًا بالمطالبة الكاملة بالتنفيذ وبالعمل الجاد، وبالحرص التام على وضع هذه الخطوة الجديدة في مصر موضع التطبيق والتنفيذ.. فحين تستقيم في مصر قوانين الأحوال الشخصية، وتصاغ قوانينها اللاحقة على الإسلام، وينبني اقتصادها على الطهارة والتزكية، بعيدًا عن خبث الربا بأنواعه، ويقوم التصور الجنائي فيها -عقوبة وجريمة- على أساس الشريعة الإسلامية.. حين يحدث هذا في مصر، فإن تحولًا كبيرًا في الرقعة الإسلامية سوف يتم على صعيد أنظمتها السياسية والاجتماعية على السواء.
وما لم يكن للقوانين الجديدة في مصر سند وتأييد من الشعب ثقة منهم في التنفيذ، وما لم تقم عليه الحراسة اليقظة من المؤمنين بالإسلام صدقًا وعدلًا، من الذين رفعوا هذا الشعار، ونادوا بتطبيقه في السابق والحاضر، وما لم تتحطم الأغلال والقيود والسدود التي تعطل مسيرتهم، وتلجم أفواههم وتعيق خطواتهم، وتعدم وجودهم.. فإن الأمل يتضاءل في سلامة الطريق من المعوقين والمتربصين والحاقدين.. ففي غيبة العصبة المؤمنة في مصر ينفسح الطريق واسعًا أمام الصليبيين والشيوعيين والمتآمرين.. فترتفع الأصوات، وتذرف دموع التماسيح، وتنتشر على الطريق الجديد المبررات والأسباب الواهية لتنحية الإسلام عن الطريق..
فالعمل وحده، وصدق العزيمة والنية فيه، کفیلان وحدهما بهزيمة كل المعترضين والمعارضين.. فهل يستجيب المسئولون في مصر؟! وهل يعتبرون؟ ليت.. وعسى.. ولعل.
* وفي الأسبوع الماضي كذلك تحدث الأمير فهد بن عبد العزيز نائب الملك وولي العهد في المملكة العربية السعودية، في عدة موضوعات، منها ما يتعلق بالجانب الإسلامي، فقال:
- إن المملكة قامت على دعائم من العقيدة الصحيحة، متصدية للدفاع عن كتاب الله، داعية إلى تطبيق منهجه.
- إن الجميع مسئولون أمام الله عن العمل ومتضافرون لترسيخ عقيدته في نفوس الشباب وأذهانهم.
- الأمة العربية لم يكن لها قيمة في يوم من الأيام إلا بالإسلام.
- التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرته العطرة.
- إن العقيدة الإسلامية هي منهاج حياة متكاملة؛ وليست مجرد تعاليم دينية وحسب.
- المطلوب منا أن نربي أنفسنا وأولادنا على منهج الله، شاكرين له نعمة الاستقرار والثبات على عقيدة الإسلام.
- ضرورة ابتعاد الصحف عن السطحية ونشر الصور النسائية غير المحتشمة؛ لأن هذا السلوك لا يتمشى مع مقومات هذا البلد، ولا مع الحياة الجادة.
ونقول بأن الجزيرة العربية بما حباها الله من نعمة اختيار بيته المحرم بها وانطلاق دعوة الإسلام على يد رسولنا الأمين منها، تحتل من قلوب المسلمين ومن مشاعرهم مكانة عميقة مفعمة بالتقدير والإجلال.. ومن منطلق هذا الوضع الخاص الذي كرمها الله تعالى به، یکون میزان المسلمين كافة بالنظر إليها ميزانًا دقیقًا مرهفًا، شديد الحساسية والتأثر.
ومن هنا يجيء حديث سمو الأمير، ليس كغيره من تصريحات بعض القيادات السياسية في العالم الإسلامي خاليًا من المضمون، بعيدًا عن الهدف.. كلا، إنما يجيء النظر إليه في نطاق المكانة الخاصة التي تتمتع بها بلاد الحرمين الشريفين.
ومن هنا يمكن القول في صدق بأن المسلمين اليوم يعيشون في غربة عن الإسلام.. وقد يتفاوتون درجات في هذه الغربة، ولكنهم آخر الأمر موجودون فيها.. والحقيقة التي نشهد عليها الله أن القول بأن شرع الله بكامله -كتابًا وسنة- قائم اليوم في عصرنا هذا، أمر يجب ألا نقول به بإطلاقه، حتى لا يجد الشيطان مدخلًا إلى نفوسنا فيقعد بنا عن متابعة السير لإقرار كلمة الله في الأرض.
ولذا، فقد جاء في حديث سمو الأمير فهد، ما يؤكد على ضرورة «ترسيخ العقيدة في نفوس الشباب وأذهانهم». وهذا أمر لن يكون إلا بالعمل الجاد لتنفيذه.. ذلك أن العوامل المضادة التي تعمل في نفوس الشباب وأذهانهم لا تقع عند حصر.. فالعقائد المنحرفة والانفتاح غير المحدود على الدول الأوربية والأمريكية، وأفواج الشباب من الطلاب الصغار الذين يتربون في تلك الأجواء بعيدًا عن المراقبة.. ومناهج التعليم العقيمة التي لا تروي ظمأ الطلاب، ولا تجيب على كل أسئلتهم الحائرة، ونوعية المدرس الذي يقود هذا التوجيه الإسلامي في طريقه الصحيح، والمجلات الفاجرة التي تغرس الرذيلة، وترسم الطريق للإفساد، تحمل في طياتها السم، وانحرافات بعض القائمين فيها وما يبثونه منها، والفساد الذي ينمو سريعًا تحت أغطية شفافة من التستر المفضوح.. كل هذا وغيره لا بد من النظر إليه بعين مبصرة وقلب مفتوح، وأخذه مأخذ الجد والخطر الداهم، ووضعه موضع العلاج السريع الحاسم، والبحث فيه بعقل الحكيم الحازم! وبغير هذا، ينفلت الشباب، وتنهار السدود، ويكتسح السيل العارم كل شيء، ويغرق الطوفان رءوس الجبال!
ولئن كان الإسلام «منهاج حياة متكاملة» كما قال سمو الأمير، فتلك أيضًا حقيقة قررها كتاب الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: 3).. ولم يبق من شيء إلا التطبيق الكامل، لا المبتسر، لشرع الله.. التطبيق الذي تكون فيه كلمة الله هي التشريع.. وهي الدستور والقانون.. هي الأولى والأخيرة.. بل هي الدنيا والآخرة.. ويكون كل رأي للبشر بجانبها هباء منثورًا.
التطبيق الذي يجعل اقتصادنا قائمًا على الطهارة.. خاليًا من الربا تحت أي اسم جاء مهما تكن المبررات والأسباب.. ويجعل الزكاة ركنًا أساسيًّا وعمليًّا لصحة إيمان المسلم، حاكمًا أو محكومًا.. ويجعل الإنفاق في سبيل الله، لا في سبيل الشيطان، قربى إلى الله، وحقًّا مفروضًا في مال الله ونعمته التي أفاء بها.
التطبيق الذي يجعل العدل الإلهي فوق القانون البشري، ويقيم الحدود الفاصلة بين ما شرعه الله للناس، وما حرمه عليهم سواء بسواء على الحاكم والمحكوم.
التطبيق الذي يهدم كل الحواجز البشرية بين الحاكم والمحكوم حتى تصل الحقيقة الفطرية، لا المنمقة، إلى آذان المسئولين.. ولا يجعل من الحاكم ذلك الإنساني المخوف، تأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم حين هون على رجل جاءه فارتعد أمامه، فقال ما معناه: «هون عليك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد».
التطبيق الذي يجعل المسلم يعيش دائمًا في سلام، آمنًا في ماله ودمه وعرضه، وإلا فحدود الله ساهرة قائمة على المعتدين.
التطبيق الذي يرفض موالاة ومواده أولئك الذين حادوا الله ورسوله، وتآمروا وتربصوا وقعدوا للإسلام ودعاته كل مرصد.
ذلك جزء يسير من حق الله علينا، فإن أضفنا إليه، الالتزام الذي قال به سمو الأمير فهد: «أن نربي أنفسنا وأولادنا على منهج الله» برزت أمامنا في الحال ضرورة «المحاضن» الآمنة المطمئنة التي «يتربى» ويأوي إليها هؤلاء جميعًا تحت عين الله ورحمته ورضوانه.. كيف بها؟ وأنى إليها السبيل؟!.. سؤال، لا أطلب عليه الجواب، نلجأ فيه إلى الله بالدعاء: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ (الكهف: 10).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل