; العمل الإسلامي في أمريكا | مجلة المجتمع

العنوان العمل الإسلامي في أمريكا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1976

مشاهدات 81

نشر في العدد 312

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 10-أغسطس-1976

موجز:

على الرغم من أنه لا توجد إحصاءات دقيقة عن المسلمين في أمريكا الشمالية إلا أن عددهم يقدر بحوالي ٦ إلى ٧ ملايين نسمة منهم أكثر من مائتي ألف طالب وفدوا من مختلف دول العالم الإسلامي طلبًا للعلم في مختلف مراحله.

وهؤلاء يمثلون نسبة كبيرة من رجال الفكر وأهل الرأي في العالم الإسلامي في المستقبل القريب وإذا لم يجدوا رعاية كاملة تحول دون ذوبانهم في المجتمع الأمريكي الغريب عليهم كانوا قادة فاسدين ومن المسلمين في أمريكا الشمالية حوالي ٤ ملايين مهاجر من شتى دول العالم الإسلامي. 

بعضهم يمثل الجيل الثالث بينما البعض الآخر لم يمض على قدومه لأمريكا سوى بضع سنوات.

وهؤلاء وأبناؤهم مهددون أيضًا بالذوبان في المجتمع الأمريكي وقد ذاب بعضهم بالفعل فتغيرت الأسماء من محمد إلى مايكل ومن حامد إلى جون وهكذا. 

وتمت زيجات بمسلمات ومسيحيين كان ثمارها شقاء واضحًا على الأسرة والأبناء وهذه الجالية الكبيرة في أمس الحاجة إلى عون المسلمين ليظلوا على إسلامهم مرتبطين بتراثهم وتعاليم دينهم.

ومن مسلمي أمريكا أيضًا ما يقارب المليونين من الأمريكيين الذين اعتنقوا الإسلام من البيض وغير البيض وهؤلاء يشكلون نقطة انطلاق هامة لكلمة الحق العليا في هذه القارة التي تشكل وزنًا هامًا في العالم المعاصر.

وبازدياد تفهم هؤلاء للإسلام وبحملهم كلمة الله إلى غيرهم من الأمريكيين الأمل الوحيد لانضباط تصرفات المسؤولين في القارة الأمريكية الذين يملكون من مخزون القنابل الذرية والهدروجينية ما سيمكنهم من تدمير الحياة على هذا الكوكب في لحظات بينما لا يحملون بين جنباتهم ما يمكن أن يحول بينهم وبين ذلك الدمار. 

وفهم الناس عامة في أمريكا الشمالية لرسالة الإنسان في هذه الدنيا كما حددها القران الكريم وهو آخر الكتب السماوية وأكملها بل هو الكتاب السماوي الوحيد الموجود بين أيدي الناس بلغته التي نزل بها دون تحريف أو تشويه أو تعديل هو الضمان الوحيد لعدم تورط العالم في حرب عالمية ثالثة قد تهلك الحرث والنسل. ثم أن في فهم شعب أمريكا الشمالية للإسلام ضمانًا لفهمهم قضايا الشرق الأوسط والعالم بصفه خاصه وعلى ذلك فلم يكن مستغربًا أن يردد أستاذ أمريكي مرموق قوله: إن قضية فلسطين لا بد أن تكسب في أمريكا قبل أن تكسب في ساحة القتال على أرض فلسطين.

من هنا كانت أهمية العمل الإسلامي في أمريكا الشمالية للمحافظة على أبنائنا الوافدين إلى تلك القارة لتحصيل العلم وللمحافظة على الجالية الإسلامية الكبيرة التي هاجرت واستقرت هناك ولنشر كلمة الإسلام بين الأمريكيين الذين بدأوا يقبلون على الإسلام إقبالًا ملحوظًا لدرجة أن متوسط عدد من يسلمون في أمريكا شهريًّا يزيد على المائة شخص. 

وهنا يبرز واجب كل مسلم تجاه دعم هذا العمل الإنساني الإسلامي المهم. 

مقدمة

كان في بعد المسلمين عن دينهم في نهاية القرن الماضي سببًا في تخلفهم حضاريًّا وفكريًّا. وقد أدى ذلك إلى انهزامهم عسكريًّا وامتلاك معظم بلدانهم من قبل قوات تنتمي إلى دول ظاهرها النصرانية وباطنها العلمانية.

وقد حاولت هذه القوات المحتلة بمختلف الصور توسيع الهوة بين المسلمين والإسلام بأساليب ماكرة وخدع مستترة وظاهرة.

ولم يكن إنشاء الجامعة المصرية على سبيل المثال إلا محاولة لقتل الجامعة الأزهرية ولم يكن تحويل التعليم من نظامه الإسلامي إلى النظام الغربي إلا تأكيدًا لسياسة التغريب التي فرضت بحد السيف هنا على الدول الإسلامية وتكفي الإشارة هنا إلى أن خريج الجامعة الأزهرية ظل لسنوات طوال يتقاضى راتبًا شهريًّا لا يتعدى الأربعة جنيهات بينما خريج الجامعة المصرية كان يتقاضى ١٥ جنيهًا في الشهر.

ثم كان من المفروض على جميع خريجي الجامعة المصرية والمعاهد العليا أن يذهبوا إلى أوروبا بدعوى استكمال تعليمهم ولكن كان القصد الحقيقي من ذلك هو إخضاعهم لعملية نفسية الهدف منها إخراجهم من إسلامهم وتحويلهم إلى أداة طيعة بين أيدي المستعمرين لها وجه إسلامي وحقيقة تغاير ذلك تمامًا وبمثل هذه النوعيات حكمت مصر غالبية بلاد المسلمين طوال القرنين الماضيين.

وكان الطالب المسلم الذي يدرس في دولة غريبة يخضع بصورة غير مباشرة لإشراف أجهزة الاستخبارات في تلك البلاد ويعرض لضغوط نفسية وذهنية هائلة لكي يطوع لما خطط له فإذا ما قاوم أو اعترض حكم عليه بالفشل وأعيد إلى بلاده كسيرًا ذليلًا ولم يمكن من الوصول إلى أي دور قيادي في يوم من الأيام ومن هنا كان يقع على الطالب المسلم الذي يتعلم في الخارج من الضغوط السياسية وضغوط أجهزة الاستخبارات المحلية كان عليه أن يعيش في مجتمع مغاير تمامًا في قيمه ومعاييره وأساليبه للمجتمع الذي وفد منه وهو في ذلك إما أن يتقوقع ويعزل نفسه عن المجتمع الجديد أو ينفتح عليه ويذوب فيه وكلا الأمرين بالغ الضرر.

والقليل جدًّا من هؤلاء الذين وفدوا للدراسة في الغرب كانوا قد تزودوا في بلادهم بقدر من الثقافة الإسلامية ونشأوا في بيئة إسلامية طاهرة وهؤلاء فقط هم الذين استطاعوا أن يجتازوا محنة الحياة في الغرب دون أن يتأثروا بانحرافات المجتمع الغربي بل على العكس استطاعوا أن يؤثروا فيمن التقوا بهم من أفراد المجتمع الغربي وتركوا ذلك الأثر يروى بعد رحيلهم والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى.

وكان من المتوقع بعد أن استقلت الدول الإسلامية التي كانت مستعمرة أن يقف سيل الطلاب المتجه إلى الغرب يومًا بعد يوم.

فنحن نعيش في عصر لم تعد فيه المعرفة الإنسانية حكرًا لأمة من الأمم أو وقفًا على دولة من الدول فآلاف الكتب والدوريات والنشرات الأسبوعية والشهرية والربع سنوية وأعمال المؤتمرات التي تعقد في مختلف بقاع الأرض أصبحت من الأمور الميسورة والتي يمكن لأي إنسان أن يحصل عليها بانتظام.

كما تكونت في العالم الإسلامي كوادر مثقفة بلغت أرقى درجات المعرفة الإنسانية وتركت بصماتها على الفكر الإنساني المعاصر في كل تخصص من تخصصاته وفي كل زاوية من زواياه وبالإمكان الاستفادة من هذه الكوادر المتخصصة في إرساء قواعد مؤسسات علمية وفكرية راسخة في جميع أنحاء العالم الإسلامي ومما ينبغي أن يذكر هنا أن بالجامعات الغربية في أوروبا والأمريكتين عشرات الآلاف من الأساتذة المتخصصين في شتى مجالات الفكر الإنساني ولولا أنهم على مستوى يسمح بمنافسة أقرانهم الغربيين والظهور عليهم ما مكنوا احتلال المناصب العلمية المرموقة التي يحتلوها.

وتجدر الإشارة إلى أن بناء المؤسسات العلمية في دولة ما عملية تحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد. فترسيخ قواعد البحث العلمي في مكان ما لا يمكن أن يشترى بمال ولا أن يتم بين يوم وليلة بل هو عملية تحتاج أولًا إلى جهد الرجال المخلصين الصادقين المتخصصين وإلى زمن طويل تؤسس فيه قواعد المعرفة العلمية وترسخ أسسها.

وعلى ذلك كان من المتوقع أنه بمجرد استقلال الدول الإسلامية وخروجها من قيد الاستعمار أن تبدأ في بناء مؤسساتها العلمية وبالتالي توقف هذا الزحف من أبنائها على الدول الغربية والشرقية طلبًا للعلم في أجواء تعرضهم للذوبان في المجتمعات الغربية وفقدان كل صلة لهم بدينهم وعقيدتهم وتراثهم الحقيقي خاصة وأننا كمسلمين نؤمن بأننا حملة آخر الرسالات السماوية وأكملها وأتمها حملة الإسلام الصافي الذي لم يتعرض لتشويه أو تحريف أو تبديل ومن هنا كنا أولى الناس بقيادة البشرية وهدايتها. وأولى الناس بأن نكون المتبوعين لا التابعين.

هذه خواطر عارضة قبل الدخول إلى العمل الإسلامي في أمريكا وإلى أن تحقق تلك الخواطر دعنا نستعرض واقعنا الحاضر.

إن سيل الطلاب المسلمين إلى العالم الغربي بصفة عامة وإلى أمريكا الشمالية بصفة خاصة ظل في ازدياد مطرد حتى بلغ عدد الطلاب المسلمين الوافدين لتحصيل العلم في الولايات المتحدة وكندا أكثر من مائتي ألف طالب وهؤلاء يتعرضون لمشاكل عدة منها.

الانتقال المفاجئ من مجتمعات لا تزال تحتفظ بقدر من المحافظة إلى مجتمعات متحللة فقدت كل ضوابطها الأخلاقية وقيمها الإنسانية ومعاييرها السليمة.

ضغوط الحركات التنصيرية التي فشلت بين أبناء أمتها فبدأت تتطلع إلى وفود الشباب الغض الوافد إليها من خارج حدودها على أمل أن تجد فيه مجالًا لممارسة نشاطها وثمة مثل بارز في هذا المجال وهو أن كنيسة واحدة في واشنطن قد فرغت ۷۳ قسًا للعمل وسط الطلبة المسلمين.

وتقارير التجمعات الكنسية في أمريكا الشمالية تنادي بأنه إذا كان قد تقرر على العمل التنصيري أن يحقق أي نجاح في قلب الدول الإسلامية فها هو شباب العالم الإسلامي قد وفد إلى أمريكا الشمالية وتلك هي فرصتهم الذهبية لتحقيق ما لم يتمكنوا من تحقيقه في بلادهم.

وتقاريرهم صريحة في أمتهم لا يطمعون في تنصير هذا العدد الهائل من شباب المسلمين ولكن قصارى آمالهم أن يتم إبعادهم عن الإسلام أو على الأقل تحييدهم عقائديًّا..

ومن الضغوط التي يتعرض لها شباب المسلمين ضغوط الحركات الصهيونية بأساليبها المستترة والظاهرة وانحرافاتها الأخلاقية والسلوكية المعروفة ووسائلها في ذلك متنوعة متعددة.

النساء والخمر والمخدرات والإغراءات المالية المختلفة والجمعيات السرية المنظمة كالحركات الماسونية والبهائية والقاديانية والحركات العنصرية والسياسية المتنوعة.

كل هذه الضغوط يتعرض لها الطالب المسلم في غربته- والغربة في حد ذاتها مسؤولية- فإذا لم يجد بجانبه من يشد أزره ويثبت فؤاده ويجذبه إلى عقيدته وإسلامه كان لقمة سائغة لهذه الأفواه الجائعة.

ولذلك كانت ضرورة إنشاء جمعية الطلبة المسلمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟