; العمل الصالح عند فساد الزمان | مجلة المجتمع

العنوان العمل الصالح عند فساد الزمان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1995

مشاهدات 90

نشر في العدد 1139

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 21-فبراير-1995

بقلم: فؤاد الغريب

قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر: 10)، قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: «الكلم الطيب هو ذكر الله- عز وجل- يصعد إلى الله، والعمل الصالح هو أداء الفريضة».

وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد:11)، أي «لا يغير ما بقوم من نعمة وعافية إلى نقمة وبلاء، حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة وشكران إلى عصيان وكفران، تلك سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلًا، ولن تجد لسنة الله تحويلًا.

أخرج الطبراني- بإسناد لا بأس به- عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي ﷺ قال: «من تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر شهيد»، وعن أبي أمية الشعباني قال: سألت أبا ثعلبة الخشني قال: قلت يا أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾(المائدة:105) قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: «ائتمروا بالمعروف، وانتهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوًى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأى برأيه، فعليك بنفسك، ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيامًا الصابر فيهن مثل القابض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا منا أو منهم» قال: «بل أجر خمسين منكم».

فهنيئًا- أيها الدعاة إلى الله- هذا الأجر العظيم، يقول الشيخ محمد أمين الكردي الإربلي: «فعلى الدعاة إلى الله- تعالى- والعلماء بدينه، أن يكونوا على نهاية من الصبر والاحتمال، وسعة الصدور، ولين الجانب، وحسن القول، وقد غلب الجهل، واستولى على أهل هذا الزمان، وذهب بهم كل مذهب؛ حتى صار الكثير منهم لا يعلم ولا يدري بالحق والدين ما هو؟ تساهلًا وتشاغلًا بأمور الدنيا، واستغراقًا في جمعها، والتمتع بشهواتها، وفي مثل هؤلاء يقول الله تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ (الروم :7).

كيف يتصرف المسلم إذا فسد الزمان؟

ومعنى المعروف- هو كل ما عرف حسنه بالعقل والشرع.

والمنكر هو كل ما أنكره العقل السليم والشرع الحنيف.

والرسول ﷺ يأمرنا أن نأتمر بالمعروف، ونتناهى عن المنكر إلى أن نرى أربعة أمور حددها وهي:

الأمر الأول: الشح المطاع، أي البخل الشديد، وهو مرض من أمراض النفوس.

الأمر الثاني: الهوى المتبع، والهوى ما تهواه النفس وتشتهيه، وسمي كذلك لأنه يهوي بصاحبه في النار.

الأمر الثالث: الدنيا المؤثرة، وهو أن يؤثر الناس دنياهم على أخراهم؛ فيعملوا لها، غافلين عن الموت والحساب غير مبالين بثواب أو عقاب. هذا ما نراه اليوم أن قلوب العباد تعلقت بالدنيا وزخرفها الفاني، فنسأل الله العفو والعافية.

والأمر الرابع: الإعجاب بالرأي، وهو نوع من أنواع الغرور، يجعل صاحبه لا يستمع لنصح ناصح، ولا يستشير أحدًا في أمر من أموره، يستبد برأيه، ويعجب بعقله وفكره، ويراه الصواب، فما أكثر الرويبضات والمعجبين بآرائهم في هذا العصر! وخاصة في الإعلام المدمر للخلق والأسس، الذي دمر أبناءنا وبناتنا.

أخي الحبيب: إذا اجتمعت هذه الأمور في فئة من الناس، فقد فسدوا وفسد زمانهم، فيجد المسلم المحافظ على دينه، المتمسك بعقيدته نفسه وحيدًا بين الناس، غريبًا عنهم، لا يتمكن من العيش في سلام، توضع العقبات في طريقه، ويحارب في رزقه، ويسخر منه، ويستهزأ به، فيصبح بتمسكه بدينه كالقابض على قطعة من النار بيده؛ لذلك يبشر سيدنا وحبيبنا محمد ﷺ المتمسكين بدينهم في ذلك الزمان بأجر يساوي أجر خمسين رجلًا من الصحابة الكرام- رضوان الله عليهم أجمعين- لأنه لا يجد على الحق نصيرًا، ويأمر النبي من يعاصر ذلك الزمان بإصلاح نفسه ومن يتولى أمرهم من زوجة وولد، وأن يدعو الناس باللطف والحكمة والموعظة الحسنة، وأن يصبر ويحتسب الأجر عند الله تعالى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 49

520

الثلاثاء 02-مارس-1971

هل تعلم أن...؟

نشر في العدد 343

101

الثلاثاء 29-مارس-1977

من مائدة النبوة (343)