العنوان العمل السياسي طاعة وعبادة كيف؟
الكاتب محمد يوسف الشطي
تاريخ النشر الجمعة 02-مارس-2012
مشاهدات 72
نشر في العدد 1991
نشر في الصفحة 38
الجمعة 02-مارس-2012
هل من الممكن أن يصبح العمل السياسي عبادة وقربة إلى الله ؟
هل يستطيع الفرد منا أن يجعل حراكه السياسي في الانتخابات وغيرها طعة؟ هل العمل السياسي جزء من الدين يثاب فاعله ؟
تساؤلات كثيرة جعلت كثيراً من الناس يحجم عن العمل السياسي، باعتبار أن أجواء قاسية وفيه جفاء إيماني، بخلاف من يجلس في مسجده بين وضوء وصلاة وقرآن
العمل السياسي عبادة وطاعة
يقول الله عز وجل له (قل إن صلاتي ونسكي - ومحياي وثماني لله رب العالمين لا شريك له . وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) ( الأنعام) ولا إذا مفهوم العبادة ليس قاصرا على أعمال = المسجد من صلاة وصيام وقرآن بل يتعدى أن ذلك إلى كل شيء في حياة المسلم المواعظ - الإيمانية والتحليلات السياسية والخبرات - التربوية والاستثمارات الاقتصادية والثقافة القانونية، والابتكارات الإعلامية، فالعمل السياسي جزء من الدين يثاب فاعله إن أخلص العمل فيه لوجه الله تعالى
ما نيتك في العمل السياسي؟
يحتاج المسلم أن يجدد النية قبل عمل مـن أي شيء حتى يثاب على فعله فالنية ركن وأساس للثواب والعقاب، فعن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يسببها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" (رواه البخاري ومسلم).
فمن قصد بعمله الانتخابي أو حراكه السياسي أن يوصل القوي الأمين القبة البرلمان أو الحث على الأصلح والأكفأ والتحذير من ضعاف النفوس والمرتشين بعد التثبت والتبين منهم ابتغاء مرضاة الله: العملة شرعي مقبول عند الله، ومن قصد بعمله الانتخابي منفعة دنيوية، وعرضا شخصيا من مال أو تجارة أو زوجة حسناء فلا ينال من عمله إلا تلك المنفعة التي نواها، ولا نصيب له من الأجر والثواب.
الصبر على أذى الناس
طبيعة العمل السياسي الاحتكاك مع الناس والعيش معهم، وحثهم على اختيار الأصلح ومن يتوسم فيه الخير المصالح العباد والبلاد، ومن يراقب الله تعالى في أعماله وأقواله كل هذا إما أن تجد من يؤيدك في عملك ويشجعك عليه أو من يحاربك ويتهمك بالحزبية والفئوية والقبلية، ولا يخفى على كل مسلم حديث النبي المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على اذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط ولا يصبر على أذاهم ( رواه الترمذي)، وكم صبر الرسول على أذى قومه في بداية دعوته.
مجالات الخير في العمل السياسي
ان جماع الخير كله في أداة اللسان، فمن اجل نعم الله أن أوجد الناس ما يتخاطبون به ويتحدثون، ويعبرون به عن رغباتهم وحاجياتهم. والعمل الانتخابي مجالات واسعة في الخير منها
- التذكير بتقوى الله ومراقبته في حسن الاختيار من الصالحين والمخلصين والأكفاء من المرشحين
- التحذير من ترويج الشائعات وقول الزور، والغيبة والنميمة
(3) الدعوة إلى الخير من الحث على الصلاة جماعة في المساجد، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وختام اليوم بصلاة الوتر
(4)البعد عن السباب والشتائم
(5) التواصل الاجتماعي مع عموم الناس.
(6) الحرص على إصلاح ذات البين، والبعد عن كل ما يمكر المودة بين الأصدقاء
الكف عن أعراض الناس
أدب النبي و أصحابه على هذا الأدب الرفيع، حين قال لهم: لا يبلغني أحد من اصحابي عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ( رواه الترمذي وأبو داود بسند صحيح، ويقول أحد التابعين أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة، ولكن في الكف عن أعراض الناس.. فينبغي على المسلم أن يكف عن الخوض في أعراض الناس وخاصة أيام الانتخابات، وليحفظ لسانه عن غيبتهم، ويحذر من تتبع عوراتهم وزلاتهم لما ورد في ذلك من وعيد شديد، يقول لما عرج بي مورت يقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم و صدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم (رواه أبو داود وأحمد بإسناد صحيح)، بل ينبغي أن يدافع عن أعراض إخوانه المسلمين فإن ذلك من علامات الإيمان، وصدق الأخوة وأسباب الفلاح والنجاة من النار، فقد قال المصطفى من رد عن عرض أخيه المسلم كان حقا على الله عز وجل أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ( رواه أحمد والترمذي يسند حسن، واحذر من مجالسة البطالين والمغتابين والفارغين أو تصديقهم في كل ما يقولون واستحضر قول الله تعالى (يا آيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأفتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )
الهوامش
(استاذ مساعد بكلية التربية الأساسية – الكويت)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل