; العمل الخيري صمام أمان ضد الإرهاب | مجلة المجتمع

العنوان العمل الخيري صمام أمان ضد الإرهاب

الكاتب أيمن إبراهيم

تاريخ النشر الجمعة 10-سبتمبر-2004

مشاهدات 61

نشر في العدد 1617

نشر في الصفحة 12

الجمعة 10-سبتمبر-2004

د. عبد الرحمن السميط رئيس جمعية العون المباشر

تجاوب الكويتيين مع العمل الخيري لم يتأثر بدعاوى محاربة الإرهاب وممارسة الضغوط على المنظمات

  • بعد تسوية مشكلة الجنوب بعض الكنائس تثير القلاقل في دارفور وتستغل الفرصة للتدخل والقيام بأعمال تنصيرية تحت غطاء إنساني.

  • مدارسنا وآبارنا ومستوصفاتنا ومراكز تدريب النساء مفتوحة لغير المسلمين وهذا دليل على سماحة الإسلام.

أكد د. عبد الرحمن السميط رئيس جمعية العون المباشر الكويتية أنه رغم الضغوط الخارجية على العمل الخيري، إلا أن مؤسساته ماضية في نشاطاتها الإنسانية والإغاثية وأن المتبرعين متجاوبون معها ولم تؤثر عليهم الشبهات التي تثيرها بعض الجهات ضد العمل الخيري، مشيرًا إلى أن أكثر من 4 ملايين إفريقي أسلموا على يد دعاة الجمعية بفضل تقديمها الإسلام في صورة حضارية.

وقال د. السميط في حواره لـ المجتمع، إن جمعية العون المباشر تواصل جهودها الدؤوبة من أجل تلبية احتياجات الفقراء في القارة السمراء، وتقديم إغاثات عاجلة في حالة وقوع أية كوارث فيها، وكان آخرها ما قدمته من مساعدات لأهل دارفور وفيما يلي تفاصيل الحوار:

  • في ظل الضغوط الخارجية على العمل الخيري بدعوى محاربة الإرهاب هل تقلص دور اللجنة في إفريقيا؟

الضغوط على العمل الخيري متزايدة وتقف وراءها جهات لا تريد الخير للمسلمين، وهي إلى جانب ادعائها محاربة الإرهاب تعمل على ضرب تيار الوسطية والاعتدال حتى تجبر شباب الإسلام على التطرف، ومن ثم تتوافر الذريعة أمامها لضرب كل منابع الخير وهذا منهج خبيث. 

وللأسف، فإن الضغوط والعراقيل تزداد كل يوم، والحرب على ما يسمونه الإرهاب هو في الحقيقة حرب على الإسلام وأهله، ونشكو إلى الله ظلم الأعداء وضعف الأصدقاء وقلة المعين. 

ورغم هذه الضغوط فإن استجابة أهل الخير في الكويت رائعة بفضل الله، فلا تنسى أن سببًا رئيسًا لتأسيس دولة الكويت هو المجاعات التي حدثت في الجزيرة العربية قبل ٢٠٠ سنة حتى أن الناس أكلوا لحم الكلاب وهذه الحقيقة مدفونة في اللاشعور الكويتي، إذ إنهم يستشعرون معاناة الآخرين، إضافة إلى كون أهل الكويت والخليج مسلمين والإسلام من أكثر الأديان حثًا على عمل الخير ومساعدة المساكين، ومن ثم فهم لا يتأثرون بأية دعاوى ضد العمل الخيري. 

والحمد لله إن صورة العمل الخيري لدى الشعوب العربية ناصعة البياض ونزيهة، ويرى القائمون على العمل الخيري أنه صمام أمان ضد الإرهاب لأنه يعطي الشباب متنفسًا لطاقاتهم، أما على مستوى بعض المسؤولين الغربيين فالدوافع الدينية مكشوفة ومفضوحة في محاربة العمل الخيري عمومًا.

  • هل هناك آفاق جديدة في مجال عمل اللجنة في إفريقيا؟

نحن نركز على التعليم كأسلوب أساس للتغيير سواء على مستوى المدارس أو الجامعات وتطوير المدارس في المجتمعات المهمشة وتوفير فرصة لكل طفل في التعليم، كما نتوسع في مجالات التعليم الجامعي وتقديم المنح الدراسية للطلاب الجامعيين.

وبفضل اهتمامنا بتعليم النشء لاحظنا أن الأيتام والأطفال الذين تربيهم في مراكزنا الإسلامية في إفريقيا يتميزون عن غيرهم من الذين يتربون وسط عائلاتهم من حيث الالتزام الأخلاقي والتفوق الدراسي، لذا فنحن تتوسع في العمل على بناء المزيد من المراكز الإسلامية ونعمل على تطوير المراكز القائمة.

ونحن بفضل الله مستمرون في أنشطتنا مهما كانت العوائق، فقد سئلت أعرابية من تحب من أولادها فقالت: المريض حتى يشفى والغائب حتى يعود والفقير حتى يغني ... إلخ، وإفريقيا أشبه ما يكون باليتيم المسكين الذي لا راعي له، وهي في أمس الحاجة إلى من يقف معها ويخفف عنها أزماتها، خاصة أن إفريقيا منذ الأزل تتمتع بعلاقات طيبة مع العرب والمسلمين.

  • ما حجم وجود اللجنة في أحداث دارفور غرب السودان وماذا قدمت من مساعدات؟

إقليم دارفور يضم أكثر حفاظ القرآن في العالم الإسلامي كله، ومع الأسف تغلغلت منظمات وهيئات استطاعت توسيع هوة الخلافات العرقية التي تحدث بين الرعاة وهم أغلبية عربية والمزارعين وهم أغلبية غير عربية، وصبوا الزيت على النار، واستطاعوا إشعال حرب أهلية يضاف إليها سوء التصرف من قبل بعض السياسيين السودانيين.

ونحن من جانبنا متخصصون في العمل في جبال النوبة فقط ولكن عند حدوث المشكلة سارعنا بإرسال قوافل إغاثية إلى دارفور ومازلنا نتواصل إنسانيًا وإغاثيًا مع هذا الإقليم المنكوب، كما قررنا أن نعمل على تطوير مدارس دارفور ونعطيها أولوية في أجندة عملنا، بهدف الإسهام في إعادة بناء ما تم تدميره خلال الحرب الأهلية، كما أن لنا حفارات تعمل هناك منذ ٢٠ سنة في توفير المياه عن طريق حفر الآبار العميقة.

  • لكن يتردد أن حضور المنظمات التنصيرية تحت غطاء الإغاثة الإنسانية في دارفور يبدو قويًا.. فما رأيكم؟

بعد تسوية مشكلة الجنوب تحاول بعض الكنائس إثارة القلاقل في مكان آخر في السودان، لذا نرى اهتمامها بمنطقة دارفور، وهي تحاول استغلال الفرصة في إثارة المشاكل من أجل إيجاد ذريعة للتواجد والقيام بأعمالها التنصيرية تحت غطاء العمل الإنساني وأتمنى أن تفوت حكمة الطرفين المتنازعين الفرصة عليهم، ويعود الأمن والسلام لهذه المنطقة المنكوبة، وتبقى دارفور بلد الإسلام والمسلمين الذين أسهموا في نشر الإسلام في المناطق المجاورة.

  • ما حجم النشاطات التنصيرية وهل تتزايد أم تتراجع؟

التنصير في تزايد وميزانيته تتضاعف ولكنه يفتقر إلى عقيدة تتقبلها الفطرة الإنسانية، وأنا متأكد من أن الأمور سوف تتحسن بالنسبة للدعوة الإسلامية التي تتغلغل في قلوب الأفارقة، والمطلوب من دعاة الإسلام استخدام أقصى درجات الحكمة في الدعوة وأن يتذكروا قول الله جل وعلا: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (البقرة: (٢٦٩).

وعلينا ألا تحاول تغيير الدنيا في يوم وليلة أو نستخدم العنف أو القوة في هذا التغيير وسيرون النتائج الإيجابية، فقد أسلم عن طريق دعاتنا خلال الـ ٢٥ سنة الماضية أكثر من: ملايين ونصف المليون شخص بالمعاملة الحسنة.

إن المعاملة تكسب قلوب الآخرين أضعاف ما نكسبه بالخطب والكلام، ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة.

ومدارسنا وآبارنا ومستوصفاتنا ومراكز تدريب النساء التابعة لنا مفتوحة للمسلمين وغير المسلمين وهي وسيلتنا لإقناع الآخرين بسماحة الإسلام.

  • وهل مازلتم تعملون في إفريقيا بالنشاط نفسه الذي بدأته اللجنة فيعام ۱۹۸۰م، وهل إنجازاتها في تزايد؟

نشاطنا يتزايد عامًا بعد عام، ونزداد خبرة في دعوة الآخرين بالحكمة والموعظة الحسنة وتؤمن أن الطريق ليس مفروشًا بالزهور، ولكن من يطلب الحسناء لم يغلها المهر، ونحن ننفذ آلاف المشاريع كل عام بفضل الله ثم ثقة الخيرين من أبناء الأمة.

إن هدفنا الأساس رفع المعاناة عن الإنسان الإفريقي ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، وإن التنمية في المجتمعات الإفريقية المهمشة هي وسيلتنا للدعوة، ونحن نستمد جانبًا من نجاحنا عبر ما نقوم به من عمل خيري منظم ومؤسسي في بلادنا والأهالي متعاطفون مع أنشطتنا، والمشكلة أن الأجهزة الإعلامية والأمنية تشكك دائمًا في كل تصرف خيري ولا تحاول إبراز النجاحات التي نقوم بها.

ولنقارن بين وضعنا ووضع المؤسسات الخيرية في البلاد الغربية، إذ قامت ملكة بريطانيا مؤخرًا بمنح أحد التلاميذ الذين دربتهم على العمل الخيري وسام فارس الإمبراطورية البريطانية، بينما نحن تلاحقنا الاتهامات من كل جانب وبدون سبب..

الرابط المختصر :