العنوان العمدة الهولندي ينحاز للشاذين جنسيًا ويظلم المسلمين!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1986
مشاهدات 56
نشر في العدد 792
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 18-نوفمبر-1986
- ماذا يتوجب على المسلمين عندما تستهتر إحدى البلديات في أوروبا بعقيدة المسلمين؟
- امرأة من الشاذات تدعي أن اعتصام المسلمين في المسجد هو العنصرية ذاتها!!!
- الإسلام وصف الشذوذ الجنسي بالفحشاء وأنه يتعين على المسلمين عدم قبول الشاذين في مجتمعهم
- تسوية بلدية زفولة بهولندا بين المسلمين والشاذين جنسيًا يكشف عن استخفاف البلدية بالمسلمين
تفجرت قبل مدة مشكلة بين جماعة من المسلمين السورينام في مدينة زفوله بهولندا وبين الجمعية الهولندية للشواذ جنسيًا، وهي جمعية قانونية مسجلة بوزارة الشؤون الاجتماعية، فمنذ عشر سنوات استأجر المسلمون السورينام من بلدية مدينة زفوله مسجدًا «جزء من مدرسة اورانية الضخمة الشاغرة» وكان في خطة البلدية تأجير بقية أجزاء المبنى لأنشطة متعددة حيث أنشأت فيه حوانيت ومكتبة ضخمة.
وفجأة وافقت البلدية على تخصيص ثلاث أماكن لمقر الجمعية الهولندية للشواذ جنسيًا بالمدينة «ولها مقار في جميع أنحاء هولندا، وهي نوادي اجتماعية للقاء الشواذ جنسيًا»، وتقدم المسلمون بالاعتراض إلى عمدة المدينة يؤيدهم في ذلك مجلس الكنائس الهولندي بعدم جواز مجاورة تلك الجمعية للمسجد، إلا أن طلبهم رفض بحجة أن هؤلاء عليهم التعايش مع الشواذ وقبولهم مثلما يقبلهم المجتمع الهولندي.
وتضاربت التصريحات في الصحف الهولندية من ثلاث جهات هي: الجهات الإسلامية وأصحاب الجمعية ومجلس مدينة زفوله.
وجهة نظر المسلمين:
يقول المسلمون في المدينة إن الإسلام وصف الشذوذ الجنسي «بالفحشاء والنجاسة» وأنه يتعين على المسلمين عدم قبول هؤلاء في مجتمعهم، وإن وجودهم سيؤدي إلى نجاسة الموقع والاعتداء على طهارة المسجد، وقد شرح المسلمون وجهة نظرهم لعمدة المدينة «خ. لوبسترا» ولما لم يجابوا إلى طلبهم اجتمعوا في مقر المدرسة، وقد ارتدى بعضهم الملابس البيضاء وحضر لمقر المسجد مفتي يتحدث العربية وبعض علماء الشريعة وخبراء الدين.. وكان في انتظار هؤلاء قرابة ١٥٠ مسلمًا سوريناميًا.
وذكر علماء الشريعة أن الإسلام يعني السلام، ولكن آيات القرآن نصت على نجاسة اللواط وأن من يمارسونه يكفرون بكلام الله المنزل، فقد نص القرآن على أن يقطعوا بالسيف أو يلقوا من فوق جبل عال «هكذا!» هم ومن تبعوهم، وإن الإسلام لا يملك أي رحمة إزاء هؤلاء.
ويقول متحدث إسلامي إن المسلمين يعلمون أنه لا يمكن طرد هؤلاء الشواذ من المدينة ولكن يجب إبعادهم عن محيط المسجد.. «كما لا يمكن منع الخنازير من المدينة لأنها نجسة».. وأن مشاركة الجمعية لنفس المبنى تشكل اعتداء على الإسلام.
وقد اتهمت جمعية الشواذ المسلك الإسلامي بأنه «عنصرية» وأن المسلمين لا يملكون حق فرض شعائرهم على عمدة المدينة بغية إقناعه بوجهة نظرهم، وعندما رد المسلمون بأنهم يخشون على أنفسهم من مرض الإيدز الرهيب وردت جمعية الشواذ بأن ذكر هذا الأمر إنما هو جدل «خطير وعنصري».
ثم أدلى شخص آخر بدلوه في الفتوى وتحدث بلسان البعثة الإسلامية العالمية، والذي استهل قوله بأن المسلمين لا يريدون المتاعب وأن سلوك البلدية ضايقهم أكثر من مسلك الشواذ.
وقد رد مدير مكتب مكافحة التمييز العنصري في هولندا «أ. كراوت» على اتهام جمعية الشواذ الهولندية لسلوك المسلمين بالعنصرية بأنه اتهام غير صحيح، ووصف قرار السماح للجمعية بالمشاركة في نفس المبنى بأنه غباء من البلدية ويضيف بأنه من السهل نصح قوم بقبول مسلك الآخرين نظريًا، ولكن الواقع العملي غير ذلك، كما استطرد بأن نظرة هولندا نفسها للشواذ قد تغيرت فقط في السنوات الأخيرة، ولذلك من الصعب إقناع قوم آخرين لهم ثقافة مختلفة تمامًا بقبول ما تعرضت له هولندا على مدى ٣۰۰ عام ويؤكد المسؤول الهولندي أن نظرة الجيل الثاني من المسلمين تغيرت كثيرًا إزاء الشذوذ الجنسي، كما يرى أن قرار البلدية قد زاد من التوتر بين الفريقين، ولكن لا يمكن تسمية ذلك عنصرية من المسلمين باي حال من الأحوال.
وطبقًا لتصريح ر. سوبالاك «سورينامي - ٦٠ عامًا» إن ما يطالب به المسلمون ليس على الإطلاق عنصرية، وإنما منع القرآن أن يصلي الشواذ مع الأسوياء تحت سقف واحد، وأعرب بعض المسلمين أيضًا عن مخاوفهم لاستعمال دورات المياه المشتركة مع الشواذ خوفًا من مرض الإيدز.
وأضاف آخرون أنه كان يتعين على البلدية قبل تأجير المبنى وضع العقائد الدينية في الاعتبار، بينما تؤكد البلدية أن الفرق المختلفة في المجتمع الهولندي تتعايش سويًا دون تفرقة.
موقف البلدية المحايد:
واعترضت البلدية بأن الإسكان الجماعي موجود في الحياة الهولندية وأنها لا ترغب في فصل الجماعات بسبب عقائد أقليات، وقد أجاب مسلم - لم يذكر اسمه بأن المسلمين لا يضطهدون الشواذ طالما يقيمون في مبنى آخر يبعد عنهم ولكن ليس فوق المسجد مباشرة.
وليس هناك نزاع بين المسلمين والشواذ، وإنما يعرب المسلمون عن استيائهم من مسلك الغرب بيئة خفية للصراع والضياع والشذوذ.
البلدية التي لم تستشرهم في شغل الشواذ للمبنى، بل ورفضت النقاش حول ذلك مؤخرًا وأصرت على موقفها. والأمر ليس مضايقة جماعة لأخرى، وإنما وافقت البلدية على تأجير المبنى للمسلمين لاستخدامه كمسجد، أي أن المسألة دينية واضحة، وقد كان يتعين -بموافقة البلدية على ذلك- أن تضمن احترام وحرية العبادة فيه.
ويضيف المتحدث أن مجلس الكنائس الهولندي زار المسجد وتفهم تمامًا معارضة المسلمين، وأن الكنائس أيضًا لا تقبل مشاركة الشواذ في نفس المبنى، ووصفوا البلدية «بالإهمال في الاختيار»، وأنها ما كانت تجرؤ على فعل ذلك لو كانت الكنيسة تشغل الموقع!
واستطرد قائلًا إن مجلس الكنائس أشار إلى ثلاث كنائس في زفوله تمنع دخول الشواذ فيها، وأبدى المتحدث المسلم عدم اعتراضه على مشاركة الكنائس أو الجماعات الدينية أو أي جهة أخرى لنفس المبنى ولكن ليس لجماعات الشواذ جنسيًا، الذين لا تقبلهم الكنيسة أيضًا.
وعلق بالقول إن جماعات إسلامية مغربية وتركية رفضت العرض المقدم لها لشغل جزء من المبنى بعدما علموا بوجود جمعية الشواذ، وبالتالي فإن المسلمين المغاربة والأتراك يؤيدون السورينام كما رفضت البعثة الإسلامية العالمية مسلك البلدية وأكد المتحدث أنه لا توجد بقعة دينية في العالم أجمع تسمح بذلك، وأن مسلمي زفوله لو قبلوا هذا الوضع فإنما يعطون الضوء الأخضر لتكرار ذلك في هولندا وفي العالم.
وترى الجماعات الإسلامية أن البلدية إذا أصرت على موقفها بالسماح لجمعية الشواذ بالمشاركة في المبنى فإن المسجد سيرحل لمكان آخر، ولكن يكون المسلمون قد خسروا كل ما أنفقوه في إعداده.
وقال أ. مادارون «سورينامي مسلم» إن الشواذ لا يجوز أن يجاوروا مسجدًا للعبادة، وأعرب عن استيائه من قرار السلطات المحلية ويشاركه في ذلك الجمعية الدراسية لاتصالات الكنيسة، ولأن البلدية لم تجب المسلمين إلى طلبهم فقد قاموا بالاعتصام داخل المبنى، وقال المتحدث إن المسلمين يستخدمون المسجد خمس مرات في اليوم للصلاة و٢٤ ساعة يوميًا طوال شهر رمضان، في الوقت الذي يجتمع فيه فريق من الشواذ فوق مسجدهم وهذا أمر لا يطاق.
وقاحة الشواذ:
وتقول متحدثة بلسان جمعية الشواذ أنها توقعت حدوث مشكلة حينما منحتهم البلدية حق شغل جزء من المبنى، ولكنها لم تنتظر أن يؤدي ذلك إلى اعتصام المسلمين به، وأن ما يفعلونه هو «العنصرية ذاتها» بالاستشهاد بالقرآن، وأضافت المتحدثة أن الجمعية ستلزم الهدوء حتى يتم حل الموقف.
ويقول ولي أمر أحد الشباب الشواذ إن ما يفعله المسلمون عنصرية، وإن ذلك غير جائز وأنه يحق لهم ممارسة شعائرهم ولكن لا علاقة بين ذلك والمبني ذاته الذي تمتلكه البلدية وتعطي السكنى فيه لمن تشاء.
إصرار عمدة المدينة:
وقد حضر المفتي عبد الواجد قدري رئيس الطائفة السنة الهولندية والحاج اسجرالي رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية الفيدرالية، ويقول المفتي إنه لا يعارض الإسكان الجماعي ولكن في حدود وإن ما حدث يتعارض بشدة مع الآيات القرآنية، فالذين يمارسون اللواط «بين الرجال» والسحاق «بين النساء» يكفرون بالله «ويجب قطع رقابهم أو إلقاءهم من فوق جبل»، مستشهدًا (بسورة الأعراف آيات: ۸۰ - ٨٤) ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾.
ويقول متحدث لم يذكر اسمه: إن في هولندا مديرين لبعض المدارس يفصلون المدرسين من الخدمة إذا اكتشفوا أنهم شواذ بينما يصر العمدة على موقفه بعدم سحب قراره إزاء مجموعة من الأقليات المتعصبة من الشواذ.
وقد نشرت الصحف المحلية بتاريخ 10/9 قرار عمدة ومجلس مدينة زفوله بعدم نقل مقر الجمعية الهولندية للشواذ من دائرة المبنى، وقد نص القرار على أن يتعايش المسلمون مع الأوضاع الاجتماعية المستقرة في هولندا، كما زار العمدة في الأسبوع الماضي مقر المسجد ليطلع بنفسه على مدى جدية الاعتراض من جانب المسلمين.
وأشار مجلس المدينة إلى أن هناك عجزًا كبيرًا في الأبنية المخصصة للأقليات، وهذا ما يدعو البلدية أحيانًا لإسكان جماعات غير متجانسة معًا، كما أن البلدية على استعداد للبحث عن مكان آخر للمسلمين.
وأعربت جمعية الشواذ الهولندية عن سعادتها بقرار البلدية، إلا أنها غاضبة لأن العمدة لم يفند أقوال المسلمين بشأن الشواذ، وأضافت بأنه في نيتها إرغام البلدية على ذلك «قانونًا».
رواسب صليبية:
إن هذه القضية تشير بوضوح إلى استهتار بلدية مدينة زفوله بعقيدة المسلمين في جميع أنحاء العالم حيث سوت الأقلية المسلمة في هولندا بحفنة من الشواذ جنسيًا الذين يتمتعون بحرية كاملة في المجتمع الهولندي الذي ليس سوى واحد من المجتمعات الغربية التي تتباهى بالفساد في أشنع صوره باسم الحرية، والديمقراطية مما أوصل الإنسان الذي كرمه الله إلى أسفل السافلين في مجتمعاتهم وإلى أحط درجة من الحيوان، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن موقف عمدة مدينة زفوله من المسلمين في هذه القضية نابع من رواسب الحقد الصليبي المدفون في صدور هؤلاء الغربيين تجاه الإسلام والمسلمين.