; العلم الصحيح والعلم الباطل | مجلة المجتمع

العنوان العلم الصحيح والعلم الباطل

الكاتب ا. د. عماد الدين خليل

تاريخ النشر الجمعة 11-مايو-2012

مشاهدات 83

نشر في العدد 2001

نشر في الصفحة 66

الجمعة 11-مايو-2012

ما دامت «المادية الديالكتيكية» التي تدعي العلمية، تقوم - ابتداء على الإلحاد وإنكار الوجود الإلهي المهيمن على الكون، والمفسر لنشأته وصيرورته ومصيره، فهي إذن في المنظور الإسلامي غير علمية.. إذا كان العلم يعني الاقتراب من الحقيقة واتخاذ الأسباب والمناهج الموصلة إليها.

إن الدين، وفق هذا المنطوق، هو العلم الصحيح، وما دونه الباطل والضلال والخرافة مهما ادعى أصحاب المقولة الكاذبة هذه، ورسموا وشيدوا من نظريات، وبنوا من صروح، وقدموا من أرقام وتحليلات، توهم المتعاملين معها بالضخامة والجدية والعظمة والصدق والعلمية، إلى آخره.. لكنها - في حقيقة الأمر - ما دامت تقوم على الظن والهوى والتخمين والرؤية المحدودة، والحسابات النسبية القاصرة، لا تعدو أن تكون بالونات منفوخة، أو عمارات كارتونية سرعان ما تعرضها حركة التاريخ للانهيار.

بعض الأدعياء يعرفون ما ستؤول دعاواهم الكاذبة هذه فيسارعون إلى إجراء بعض الترميمات والإصلاحات على نظرياتهم لكي تكون أكثر قدرة على مجابهة التحديات قبل أن يطويها النسيان، وبعضهم الآخر يتشبث بعلميتها التي ما تلبث أن تقودها إلى البوار.

وفي الحالتين، فإن المصير الذي ينتظر الدعاوى الإلحادية هو السقوط النهائي، وها هي ذي سيّدتهم المادية الديالكتيكية تخرج من التاريخ بسبب ما كانت تعانيه من شروخ عجزت معها عن تقديم تفسير علمي دقيق ومحكم لهذا الكون الهائل في انضباطه وحركته واتساعه وتوافقه المدهش.

ولطالما قالها القرآن الكريم في العديد من آياته البينات بأن العلم الوحيد الذي يفسّر الظاهرة الكونية إنما هو الدين، وأن ليس وراء ذلك إلا الضلال المبني على الظنون والأهواء والميول والتحزبات والرؤى النسبية المرتبطة بزمانها ومكانها، والتي لن تلبث الحركة التاريخية المتحررة من أسر الزمن والمكان أن تتجاوزها.

والحق أن كلمة «العلم» وردت في القرآن الكريم مرارًا كمصطلح على الدين نفسه الذي علمه الله أنبياءه على النواميس التي يسير بها الله ملكوته العظيم، على الحقائق الكبرى الموجودة عند الله سبحانه في أم الكتاب، وكإشارة إلى القيم الدينية التي تنزلت من السماء، ومن ثم يغدو «العلم» و«الدين» سواء في لغة القرآن.

وها هي كلمات الله سبحانه تعلمنا هذه الحقيقة، وتبصرنا بمواقع العلم والدين الفسيحة، الممتدة، المتداخلة، كما أراد لها الله أن تكون، لا كما يريد لها أصحاب «الظن» من الوضعيين.. ولنقرأ بعضًا من كلمات الله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيَ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة:120)، ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة:145)، ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ ۗ (آل عمران: ۷)، ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْط﴾ (آل عمران:۱۸)، ﴿مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْم إلا اتَبَاعَ الظَّنَ﴾ (النساء:١٥٧)، ﴿ لَّٰكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ (النساء:١٦٢)، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْم﴾ (الأنعام:۱۱۹)، ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (الأنعام:143)، ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مَنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا لَيُضِلَّ النَّاسَ بغَيْر عِلْمِ﴾ (الأنعام: ١٤٤)، ﴿قُلْ هَلْ عِندَكُم مَنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ (الأنعام:١٤٨)، ﴿وَلَقَدْ جئْنَاهُم بكتاب فَصَلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً﴾ (الأعراف:٥٢)، ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لما عَلَّمْنَاهُ وَلَكن أَكْثَرَ النّاس لا يُعْلَمُونَ﴾ (يوسف:68)، ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أَوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ (الإسراء:36)، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْم﴾ (الحج:۳)، ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِه﴾ (الحج:٥٤)، ﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مَنَ الْكِتَابِ أَنَا آتيك بِه﴾ (النمل: ٤٠)، ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (الروم:۲۹)، ﴿ما لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلم إِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ﴾ (الزخرف:20)، ﴿وَمَا لَهُم بِذَلِكَ عَلَم إِنَّ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ﴾ (الجاثية:٢٤)، ﴿ائْتُونِي بِكِتَابِ مَن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَة مَنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (الأحقاف:4)، ﴿وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَ ﴾ (النجم: ۲۸)، ﴿ذَلكَ مَبْلَغَهُم مِّنَ العلم﴾ (النجم:۳۰)، ﴿يَرْفَعَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتِ﴾ (المجادلة:۱۱)، ﴿الَّذِي عَلَمَ بِالْقَلَم عَلَمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق)، ﴿إِنما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر: ۲۸).

 ولا يسعنا هنا استعراض جل ما ورد من آيات في هذا المجال، ويكفي أن نشير إلى أن كلمة «علم» بتصريفاتها المختلفة وردت في عدد من الآيات جاوز السبعمائة والخمسين.

وهكذا يصبح «الإيمان» بالنسبة لكل إنسان سوي عاقل، ولكل عالم بمفرداته كافة بدءا بوحدانية الله، وانتهاء بتركيب الكون الذي يقود بالضرورة إلى خالقه جل في علاه.. على درجة من اليقين الذي يرفض أي شك أو مداخلة مضادة، مثل (1 + ۱= ۲)!!

وكما قال أحدهم: أصبحت أتهم كل من ينتمي لغير الإيمان بالتخلف العقلي أو الغباء، ولم أعد أقدر على التعايش معه، أو مجاملته أو قضاء ولو دقائق معدودات في صحبته!

الرابط المختصر :