; العلاقة الحميمة بين الموساد الإسرائيلي والـ«سي آي إيه» | مجلة المجتمع

العنوان العلاقة الحميمة بين الموساد الإسرائيلي والـ«سي آي إيه»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مارس-1996

مشاهدات 61

نشر في العدد 1193

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 26-مارس-1996

وسط الحملة التي تقودها الولايات المتحدة لمواجهة العمل الفدائي الذي تقوم به حركتا «حماس»، و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب حزب الله، ضد الكيان الإسرائيلي، والدعوات الأمريكية لقيام تعاون استخباراتي بين أجهزة الأمن العربية وجهاز الموساد الإسرائيلي، كشفت مصادر استخباراتية أمريكية النقاب عن أن فعالية الموساد تعتمد إلى حد كبير على علاقته الوثيقة بالمخابرات المركزية الأمريكية «سي. أي. إيه»، التي بدأت أوساط فيها تشكو من أن العلاقة بينهما تبدو وكأنها من جانب واحد.
وقالت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» في تقرير لها يوم الأحد الثالث من شهر مارس الجاري، إن بعض أوساط المخابرات الأمريكية تتذمر من أن الموساد لا يساعد الولايات المتحدة في جهودها في مكافحة ما تدعوه به «الإرهاب العالمي»، وحتى لا يقوم بذلك في المنطقة العربية نفسها، وأنه على سبيل المثال فإن أجهزة المخابرات الأمريكية قضت على مجموعات «اغتيال وإرهاب»، (وهو الاسم الذي تطلقه على الوطنيين والمناضلين العرب والمسلمين) دون أن تتلقى أية مساعدة من الموساد.
غير أن ذلك لا ينفي أن العلاقة بين رجال المخابرات المركزية «سي. أي. إيه»، ورجال الموساد الإسرائيلي في مناطق مختلفة من العالم هي علاقة تعاون جيدة، إذ على سبيل المثال فقد وافقت ال «سي. أي. إيه»، على إعداد وترتيب اجتماع عقد في بداية التسعينيات في ألمانيا بين مسؤولين من الموساد الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث كان الإسرائيليون يريدون تخفيف حدة الصراع في مجال العمل التجسسي، وترى مصادر مطلعة أن من المحتمل أن تعرض إدارة الرئيس الأمريكي «بيل كلينتون» مزيدًا من التعاون المخابراتي في حال قبول «إسرائيل» الانسحاب من مرتفعات الجولان السورية المحتلة، والتخلي بالتالي عن مراكز التصنت والتجسس التي تضعها هناك كجزء من اتفاق سلام مع سوريا.
ومن بين ما كشفت عنه صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» في مجال التعاون بين المخابرات المركزية الأمريكية والموساد ما ذكره رئيس محطة المخابرات المركزية الأمريكية في العاصمة السودانية الخرطوم في الثمانينيات «ملتون بيردين»، من وجود (مشاعر أخوية) تربط العاملين في هذين الجهازين، وقال «بيردين» : إنه إثر الإطاحة بالرئيس السوداني الأسبق «جعفر نميري» في أعقاب العصيان المدني العام في السودان في أبريل 1980م، فقد تم اعتقال العديد من مساعدي النميري الذين كانوا خلال الانقلاب موجودين في واشنطن، وأدى ذلك إلى انقطاع علاقة المخابرات الأمريكية المركزية بالحكومة السودانية.
ويضيف «بيردين» : أنه بعد ذلك قدم إلى الخرطوم عناصر من المخابرات الليبية لدعم النظام الجديد، وتم اعتقال رجال المخابرات السودانية ممن كانوا يعملون في عهد النميري، وأن الوضع قد أصبح خطيرًا عندما تلقى جهاز المخابرات السودانية الجديد معلومات عن مقر وأفراد مخابرات إسرائيلية «الموساد»، يعملون في الخرطوم، والذين ازداد وجودهم خلال عملية ترحيل يهود الفلاشا من إثيوبيا، ولما كان مطار الخرطوم مغلقًا ولا توجد علاقات بين «إسرائيل» والسودان، فقد اتصل عملاء الموساد في الخرطوم مع «بيردين» الذي خبأهم لمدة ثلاثين يومًا في بيته وفي بيوت أخرى تملكها المخابرات المركزية، إلى أن تم تدبير تهريبهم، وذلك بوضعهم في أربعة صناديق شحن تم إعدادها خصيصًا لذلك، وتم تزويد الصناديق بخزانات أو خزجين لاستخدامها للتنفس عند الحاجة، وتم شحن الصناديق الأربعة على طائرة أمريكية متجهة إلى كينيا، في الوقت الذي كانت فيه عناصر المخابرات السودانية تلاحقهم، وكادت أن تتوصل إلى القبض عليهم بفارق دقائق معدودة من إقلاع الطائرة.
ويقول «بيردين» أنه تلقى بعد ذلك معلومات بأنه قد يكون هدفًا للمخابرات الليبية، لذلك تم نقله إلى أفغانستان، وقام بعد ذلك بزيارة إلى الكيان الإسرائيلي، حيث تم الاحتفاء به بوصفه من الذين ساعدوا «إسرائيل» من غير اليهود.
ورغم هذا التعاون، فإن مسؤولين في المخابرات الأمريكية يعتقدون في أعقاب انتهاء الحرب الباردة أن المخابرات الإسرائيلية تشكل منافسًا، مما يجعل الولايات المتحدة هدفًا رئيسيًا للتجسس السياسي والاقتصادي – الإعلامي، ويقول «جيفري ريشيلسون» – وهو خبير بشؤون المخابرات الأمريكية – : إن الإسرائيليين من أكثر المخابرات الأجنبية نشاطًا في الولايات المتحدة.
وبعد مرور عشر سنوات على اعتقال وسجن الجاسوس الإسرائيلي «جوناثان بولارد» بعد إدانته بالتجسس لصالح «إسرائيل»، فقد صدر عن وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» مذكرة حول مكافحة التجسس، تصف «إسرائيل» بأنها «خصم غير تقليدي» في شؤون التجسس، وقد أحدثت هذه المذكرة غضبًا في صفوف اليهود الأمريكيين لكونها تشير إلى أن المخابرات الإسرائيلية تعتمد على العلاقة الوثيقة مع اليهود الأمريكيين للقيام بأعمالها التجسسية، وإثر ذلك فقد تراجع البنتاجون عن المذكرة وتنصلت منها.
ويعترف مصدر آخر في المخابرات الأمريكية بوجود أوامر صريحة بأن لا تقوم ال «سي. أي. إيه»، بالتجسس على إسرائيل، وخاصة بعد أن تولى «جون دويتش»، وهو يهودي أمريكي، إدارة ال«سي. أي. إيه»، وهو أمر لم يسبق حدوثه قبل رئاسة «كلينتون»، وفي المقابل، ليس هناك أي حظر على عمل الموساد في الولايات المتحدة، وقد رفضت كل من الحكومة الإسرائيلية والموساد التعليق على أي من أوجه نشاط العلاقة الاستخباراتية بين الموساد وأجهزة المخابرات الأمريكية.
غير أن الخبراء الأمريكيين يعتقدون أن إسرائيل تتجسس بقوة على الولايات المتحدة رغم اعتمادها على المساعدات الأمريكية في مجالات كثيرة تتعلق بوجودها وأمنها، فمن ناحية سياسية، فإن إسرائيل بحاجة إلى معرفة توجهات السياسة الأمريكية فيما يخصها، ومن ناحية اقتصادية، تجد «إسرائيل» أنها بحاجة إلى التقنية الأمريكية للحفاظ على تقنيتها العسكرية.
ويقول خبراء أمريكيون أنه نظرًا للموقع الاستراتيجي الضعيف للكيان الإسرائيلي، فإن الموساد لا ينظر بجدية إلى مساعدة المخابرات الأمريكية، وخاصة إذا كان يتلقى الدعم والمساعدة دون أن يكون بحاجة إلى التعامل بالمثل.
ويقول هؤلاء إن إسرائيل تبدو راغبة في الوصول إلى استقلالية عن المخابرات الأمريكية مدفوعة بالمزاعم التي تقول إن قسم الشرق الأوسط في المخابرات المركزية الأمريكية ميال للعرب، وهو أمر تكذبه الخبرات وممارسات ال«سي. أي. إيه»، في المنطقة، بدءًا من مصر وانتهاءً في لبنان. 
ولعل أوضح تكذيب لهذه المزاعم هو مهمة وفد ال«سي. أي. إيه»، في غزة وتل أبيب يوم التاسع من الشهر الجاري، حيث طالبوا «عرفات» بتنفيذ مطالب «إسرائيل» بضرب حركة «حماس» واعتقال زعمائها والتعاون مع أجهزة الأمن الإسرائيلية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 32

142

الثلاثاء 20-أكتوبر-1970

الجهاد ماض إلى يوم القيامة

نشر في العدد 34

112

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

حل المشكلة وكيف يمكن أن يتحقق!