العنوان العلاقات الهندية الإسرائيلية ومخاطرها على دول العالم الإسلامي
الكاتب جهاد محمد
تاريخ النشر الاثنين 02-سبتمبر-1996
مشاهدات 59
نشر في العدد 1215
نشر في الصفحة 20
الاثنين 02-سبتمبر-1996
- خلال ثلاث سنوات فقط أصبحت إسرائيل ثاني أكبر دولة بعد الولايات المتحدة من حيث الاستثمارات في الهند.
العلاقات الهندية - الإسرائيلية علاقات قديمة قدم ظهور إسرائيل، بل هي قبل ذلك بسنوات كما تؤكد مصادر عديدة، ولكن لأسباب إقليمية واقتصادية كانت هذه العلاقات تدور في الخفاء وتحت ستار المنفعة المتبادلة، إلى أن أعلنت الهند في ٢٩ يناير ١٩٩٢م أن العلاقات الهندية - الإسرائيلية هي الآن علاقات دبلوماسية كاملة، حيث بدأت مرحلة جديدة في الملف الهندي - الإسرائيلي وبمباركة من الولايات المتحدة الأمريكية. وعند الحديث عن العلاقات الهندية - الإسرائيلية (الهندوسية – الصهيونية) لابد من التذكير بجملة من الحقائق من أهمها: أن اليهود والهندوس كلاهما يعتقدان بالتمييز العنصري أو ما اصطلح عليه علماء الأنثولوجيا بالعصبية (جنس خاص، فلا يمكن الشودر (المنبوذ) أن يصل إلى مرتبة البراهمة، بل إن عمل المنبوذ يقتصر على خدمة البراهمة، ومن سعادة المنبوذين أن يخدموا البراهمة، وليس لهم بذلك أجر أو ثواب حتى أن غير الهندوس لو اعتنقوا الديانة الهندوسية لا يمكن لهم بأي حال من الأحوال أن يصلوا إلى مرتبة البراهمة لأن البراهمة خلقهم الإله من فمه. كما يعتقد الهندوس، واليهود أيضاً يتعاملون مع غير اليهودي، حتى لو اعتنق الديانة اليهودية هذه المعاملة، كذلك فإن العدو المشترك لكلا الطرفين هم المسلمون؛ فالعدو الرئيسي للهند هو باكستان والعدو الرئيسي لإسرائيل هو الدول العربية والإسلامية عموما.
تاريخ العلاقات الهندية _ الإسرائيلية: تعود العلاقات الهندية - الإسرائيلية إلى ما قبل الاستقلال لكلا الدولتين، فغاندي الذي يعتبره الهنود الأب الروحي لجمهورية الهند كانت له علاقات متينة مع اليهود أثناء إقامته في جنوب إفريقيا قبل الحرب العالمية الأولى، وكانت لهذه العلاقات أثرها بعد قيام كلا الدولتين في مباركة الوجود الصهيوني على أرض فلسطين. بل إن رفيقه جواهر نهرو أول رئيس وزراء للهند، ووالد أنديرا غاندي، كان يفتخر دائماً بعلاقته المتميزة مع زميله في الدراسة ووزير الخارجية الإسرائيلي فيما بعد أبا إيبان، أثناء دراستهما معاً في جامعة كامبردج، في بريطانيا. وتؤكد كثير من التقارير الصحفية الهندية أن نهرو قابل الزعيم الصهيوني وايزمان في يوليو١٩٩٣م، وبعد عامين فقط من احتلال إسرائيل لفلسطين اعترفت الهند بإسرائيل، وبالتحديد في17 /9/1993 وفي تلك المناسبة أرسل نهرو. (صديق العرب) رسالة بارك فيها لإسرائيل ولشعب إسرائيل بالاستقلال وتمنى لهم حياة مستقرة وأمنة. وكان لدور المسلمين داخل وخارج الهند أثره الفعال في منع التبادل الدبلوماسي الرسمي بين البلدين على مستوى السفراء واكتفت الهند بفتح قنصلية لإسرائيل في مدينة بومباي التي كان من أهم أهدافها تأمين هجرة يهود الهند إلى أرض الميعاد!! وقد هاجر بالفعل على أقل تقدير ٤٠ ألف يهودي هندي إلى فلسطين المحتلة، وتصدر القنصلية الإسرائيلية في بومباي مجلة شهرية بعنوان أخبار من إسرائيل، كما تلعب دوراً هاماً في توطيد العلاقات الهندية - الإسرائيلية، والمتتبع للزيارات المتبادلة بين الزعماء الإسرائيليين من جهة والهنود من جهة أخرى يصل إلى نتيجة مفادها أن الزيارات تكاد لا تنتهي (انظر الجدول رقم (1) فمثلاً يذكر التاريخ ولا ينسى أن رئيس وزراء الهند جواهر نهرو استقبل في مكتبه في العاصمة الهندية نيودلهي وزير الخارجية موشي شاريت في نفس اليوم الذي كانت فيه قوات فرنسية - بريطانية - إسرائيلية تضرب مصر في العدوان الثلاثي الشهير (٢٩ / ١٩٥٦/١٠م). وبعدها بأربع سنوات قابل نهرو صديقه وزیر الخارجية الإسرائيلي أبا إيبان في واشنطن وسط ترحيب أمريكي بذلك اللقاء، ولفظ نهرو أنفاسه الأخيرة في منتصف الستينيات وبعدها بشهور تزور ابنته رئيسة الوزراء فيما بعد، انديرا غاندي جامعة بارا نديس والثام، في أمريكا، وتقول: «لو عاش والدي سنين أخرى لرأيتم كيف تكون مستوى العلاقات الهندية - الإسرائيلية وبقيت العلاقات الهندية - الإسرائيلية متينة على المستوى الرسمي والشعبي حتى بعد وفاة نهرو، فالفرق الرياضية والموسيقية ورجال السينما الهندية، والخبراء، والعسكريون، والعلماء، ورجال الاعمال جنباً إلى جنب مع حكام دلهي كانوا لا يترددون في زيارة إسرائيل وتوطيد دعائم العلاقات بين البلدين في كافة المجالات.
وقد أدى هذا إلى إدراج شركات هندية كثيرة في قائمة المقاطعة العربية لتعاملها مع إسرائيل. وفي السبعينيات، وعندما خسرت انديرا غاندي الانتخابات وظهر موراجي ديساي كرئيس وزراء للهند قام موشی دایان وزير الدفاع آنذاك. زيارة الهند وكشفت أنديرا غاندي عن زيارات ايان المتكررة طمعاً في كسب أصوات المسلمين في الانتخابات الهندية التي جرت بعد ذلك. ومما يذكر ان لوزير الخارجية الهندي آنذاك. فجابييه) ورئيس .BJ.P) حزب بهاراتي جاناتا الهندوسي المتطرف داخل البرلمان الهندي الآن عامل كبير في توطيد دعائم العلاقات الحميمة بين الهند وإسرائيل في ذلك الوقت.
العلاقات السرية في مجال المخابرات والشؤون الأمنية العسكرية النووية حقائق ومعلومات جديدة ومذهلة يصل إليها المتتبع للعلاقات السرية في المجال العسكري الأمني بين الهند وإسرائيل من أهمها:
أولاً كانت هناك زيارات متبادلة بين الخبراء العسكريين في كلا الدولتين منذ مطلع الستينيات، فعلى سبيل المثال أرسلت الهند الرائد رانجيت سنج في الأسبوع ذاته والذي احتلت فيه إسرائيل باقي أراضي فلسطين، واستولت على ساحات من الدول العربية المجاورة لها عام١٩٩٧م، وكان الهدف من الزيارة دراسة الخطط العسكرية التي قامت بها إسرائيل للوصول إلى النصر المذهل على العرب.
ثانياً: قامت الهند بشراء أسلحة متطور خاصة من إسرائيل أثناء حروبها مع باكستان وقام الكولونيل سندهي بزيارة حيفا لمدة أسبوعين عام ١٩٦٣م، فحص وعاين خلالها الأسلحة التي تم اشترتها الهند من إسرائيل. وكان لمساندة إسرائيل للهند بأسلحة متطورة أثناء حربها مع باكستان عام ١٩٧١م دور كبير في الإشادة الهندية بإسرائيل، وبما قدمته للهند وشعب الهند، ولا يخفى على أحد أن من أهم نتائج حرب١٩٧١م انفصال بنجلاديش عن باكستان.
ثالثاً: كانت معظم صفقات الأسلحة بين الهند وإسرائيل يتم الاتفاق عليها في قبرص، كما صرح بذلك د سوبر أمانيكم سوامي – أحد السياسيين الهنود، وذلك في حديث له عن العلاقات الهندية الإسرائيلية نشر في مجلة بليتره الصادرة في ١٢/٤/ ١٩٨٢م، وكان سوامي في ذلك الوقت يشغل منصب أمين سر حزب «جان سانغ، الذي أصبح الآن اسمه حزب بهاراتيا جاناتا، الهندوسي المتطرف
رابعاً: أثناء الحرب بين الهند وباكستان عام ١٩٩٦م قام رئيس جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية بزيارة إلى الهند، للتحقق من صفقات الأسلحة التي قدمتها أمريكا لباكستان، ولتكوين جبهة بزعامة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة للضغط على الإدارة الأمريكية لإيقاف ورفض مثل تلك الصفقات، وخلال ثلاث سنوات فقط أصبحت إسرائيل ثاني أكبر دولة بعد الولايات المتحدة من حيث الاستثمارات في الهند.
خامساً: استخدام السياحة كغطاء للعمليات العسكرية والاستخباراتية وهذا ما حدث بالفعل في يوليو ١٩٩١م حينما فوجئ العالم بدور إسرائيل وتعاونها مع الهند ضد المقاتلين المسلمين في كشمير، حيث أشارت مصادر مختلفة بأن السياح الإسرائيليين الذين اختطفوا في کشمیر من قبل إحدى التنظيمات الكشميرية في ذلك الوقت كانوا في الحقيقة مجموعة المكافحة الإرهاب تابعة للموساد الإسرائيلي، ويعتقد بأنهم كانوا في الهند للقيام بعدد من المهام منها القيام بتدريب المجموعات من رجال الاستخبارات الهندية، والمشاركة في وضع استراتيجية لحكومة الهند حول كيفية التعامل مع المقاومة المسلمة في ولايتي بنجاب وكشمير المتاخمتين للحدود الباكستانية على غرار عمليات الاستئصال التي تقوم بها إسرائيل للمقاومة الفلسطينية، وكذلك التخطيط لضرب المنشآت النووية الباكستانية الرئيسية المقامة في «كاهوتا على بعد ۲۰ كيلو متراً من الحدود مع كشمير الهندية، كما جاء في مجلة «المسلم الباكستانية (يونيو (١٩٩١م). خاصة وأن رئيس الموساد الإسرائيلي كان قد قام قبلها بفترة وجيزة بزيارة خاطفة إلى الهند.
ومع نفي كل من إسرائيل والهند لمثل هذه التحليلات إلا أن المتابع للأحداث يمكن أن يتساءل: هل لم يجد الإسرائيليون مكاناً للسياحة في العالم إلا وادي كشمير المشتعل؟ هذا إذا علمنا أن عدد السياح الإسرائيليين كان في ذلك الوقت ٢٦٠ سائحاً يهودياً يمثلون ٩٠٪ من السياح الأجانب في كشمير (طبقا لتقرير إسرائيلي في ذلك الوقت). بل إن معظم هؤلاء السياح كانوا في الهند منذ منتصف إبريل ۱۹۹۱م وتعتبر أهم نقطة حيوية في جنوب اسيا من وجهة النظر الإسرائيلية هي القنبلة الذرية. الباكستانية بدون أدنى شك، لأن إسرائيل تعتقد عربي أو إسلامي أن القوة العسكرية لأي بلد خطر مباشر يهدد أمنها وسلامتها. وهذا ما أكده الحاخام (ميركاهانا) في مقابلة مع مجلة (هند وستان تايمز) في الهند حينما قال ولا يوجد هناك على المعمورة كلها دولتان تتفقان في هدف مشترك واحد مثلما تتفق الهند وإسرائيل في أهمية القضاء على قوة باكستان النووية، ولهذا فلا عجب أن يكون معظم حديثنا ونقاشنا في هذه الأمور. ومثل هذه الأحاديث لها دور في دغدغة عواطف كثير من السياسيين الهنود.
سادساً: في مجال الأبحاث النووية كانت ولا تزال العلاقة بين نيودلهي وتل أبيب متميزة فقد زار الهند عام ١٩٦٢م بيرجمان – مسؤول محطة إسرائيل للأبحاث النووية، وفي نفس العام زار إسرائيل اثنان من العلماء الهنود المتخصصين في هذا المجال لأخذ مزيد من الخبرة والقيام ببعض الأبحاث المشتركة. ولا يمكن بأي حال من الأحوال الشك بحقيقة دور إسرائيل في مساندة الهند في إنتاج القنبلة الذرية التي تم إجراء أو اختبار لها في إقليم راجستان عام ١٩٧٤م، على الرغم من أن السفير الهندي في مصر أكد أن مثل هذه الأخبار لا اساس لها من الصحة هندوسيتان تايمز.١٩٧٥م)، بل إن كثيراً من المتطرفين الهندوس أمثال دكتور س. سوامي كانوا تواقين إلى أخذ الموافقة من إسرائيل على القيام بغارة على المفاعل النووي الباكستاني مثلما فعلت بالعراق عام ١٩٨١م. لكنه أضاف في حديثه إلى جريدة إكسبرس بليتز (ديسمبر (۱۹۸۲م) أن رئيس الوزراء الإسرائيلي - آنذاك . مناحيم بيجن أجابه بجواب غامض لم يشف صدره. التاريخ ١٩٥٢ م أمين وزارة الخارجية الإسرائيلي (والتر إيتان يزور نيودلهي ويقابل جواهر نهرو وعدد من حك١٩٩٣٩م وزير الخارجية الإسرائيلي (موشي شاريت) يقابل رئيس الوزراء الهندي جواهر نهرو في الوقت الذي تضرب فيه. مر من قبل بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل. سبتمبر ١٩٦٤م إنشاء أول جمعية صداقة بين الهند وإسرائيل وقيام فروع لها في مختلف المدن الهام أمين سر حزب المؤتمر الحاكم الهندي ت. س. تاهیرامان ومعه د راجهونانان بزوران تل أبيب بدعوة رسمية من قبل الحكومة الإسرائيلية.١١٢٥م. مين حزب المؤتمر الحاكم الهندي. آنذاك. رانجهازاري يزور إسرائيل. يوليو ١٩٦٧م قيام ثاني جمعية صداقة هندية. إسرائيلية ومقرها بومباي (بعد أسابيع من احتلال إسرائيل الأراضي الضفة والقطاع.
١٩٦٨م العازف الموسيقي بيهوداي مينيوهين يتسلم جائزة نهرو لذلك العام. إبريل ١٩٦٨م رجل الدين الهندوسي سوامي فانكايتسياناند يزور إسرائيل لبناء المعبد الأول والوحيد للديانة الهندوسية في منطقة بلاد الشام.١٩٦٠م جواهر لهرو يقابل زميله وصديقه وزير الخارجية الإسرائيلي أبا إيبان في واشنطن.
۱۹۷۷م رئيس الوزراء الهندي موراجي نيساي يقابل في لندن الزعيم الصهيوني وايزمان أغسطس ۱۹۷۷ + وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان يزور١٩٧٩ ١٩٧٨ الهند ثلاث مرات خلال ثلاث سنوات متتالية ويقابل رئيس الوزراء موراجي بيساي وعدد من الزعماء الهندوس المتطرفين أمثال فاجبييه. أكتوبر ۱۹۸۲م بعد الاجتياح الإسرائيلي الجنوب لبنان، وبدعوة رسمية من مناحيم بيجن د سوبر مانیام سوامي، أمين سر الحزب الهندوسي المتطرف يزور إسرائيل لمدة خمسة أيام. ديسمبر ۱۹۸۲م وفد من كبار رجال الأعمال في الهند يقومون بزيارة الإسرائيل وبمباركة من حزب المؤتمر الهندي الحاكم في البلاد. جدول ق (۱) بين محطات هامة في العلاقات السرية التاريخ١٩٨٣م استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي عدداً من يهود ميزورام الذين قدموا إلى إسرائيل من الهند لإثبات جذورهم اليهودية، ولتلقي التعاليم من حاخامات إسرائيل. فبراير ١٩٨٥م مسؤول إحدى المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة (كينيث بيالكين) أرسل رسالة إلى راجيف غاندي هناه فيها بالفوز بالانتخابات ويحثه على تقوية أواصر العلاقة مع إسرائيل.،. ١٩٧٩ عدد من مسؤولي المنظمات اليهودية في أمريكا يقابلون رئيس الوزراء الهندي | راجيف غاندي أثناء زيارته التي قام بها إلى الولايات المتحدة. أغسطس ۱۹۸۷م استضافت الهند إسرائيل في كأس ديفيد للتنس بعد أن قاطعت اللعب مع إسرائيل لسنوات خلت، ورأس الفريق الإسرائيلي مبينهاس جولدشتین، عضو لجنة الدفاع في الكنيست - الإسرائيلي سابقا، الذي وصف بأنه أكبر مسؤول إسرائيلي يزور الهند بعد موشي ديان أعوام ۱۹۷۷ و ۱۹۷۸ و ۱۹۷۹م (رافق الفريق بصفته مسؤول رياضي إسرائيلي). يونيو ۱۹۸۸م عضو الكونجرس الديمقراطي اليهودي ستيفن سولارز يقابل أعضاء الحكومة - الهندية في نيودلهي ويحثهم على توطيد العلاقات مع إسرائيل. يوليو ۱۹۸۸م الهند تسمح لإسرائيل بإرسال القنصل الجديد (بعد ست سنوات) وفعلاً إسرائيل أرسلت اموس راديان قنصلا جديدا لها في الهند. إبريل ١٩٨٨م الهند تلعب في كأس دوفيز للتنس في تل أبيب وسط استنكار عدد كبير من الدول الأسيوية - (خاصة أن تلك الفترة كانت بدايات الانتفاضة الفلسطينية وفضح الوحشية اليهودية). يناير ۱۹۸۹م مجموعة من كبار رجال الصحافة الهندية قاموا بزيارة تل أبيب مثل: سونيت جوش من مجلة «الأورجنيزر» المقربة من حزب الشيف سينا الهندوسي | المتطرف، وقد مكثوا في إسرائيل لمدة أسبوع. يناير ۱۹۸۹م وفد إسرائيلي ضم مسؤولاً كبيراً في الخارجية الإسرائيلية ومسؤولاً آخرا في الموساد قاموا بزيارة الهند لعرض خطة سرية على الهند تهدف إلى تهجير باقي يهود الهند إلى الأراضي المحتلة مقابل مساعدات عسكرية إسرائيلية. مايو ۱۹۸۹م قيام مسؤولين في ولايتي مهارا شترا وعريانا الهنديتين بزيارة إسرائيل لتوقيع عقود تجارية خاصة بالزراعة وبالأعلاف الحيوانية مايو ۱۹۹۱م قیام مسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية بزيارة إلى الهند المناقشة إمكانية زيادة التعاون في المجال العسكري والدفاعي (نيودلهي). إسرائيل تفوز بكأس الشباب لإقليم (اسيا واستراليا) في مدينة بومباي وسط مقاطعة من العديد من الدول الآسيوية بسبب اشتراك إسرائيل. ديسمبر ۱۹۹۱م الهند تصوت لصالح دولة إسرائيل في الأمم المتحدة حول إلغاء الجزء الخاص بالصهيونية في تعريف العنصرية. نوفمبر ۱۹۹۱م يسي جوزيف رئيس المؤتمر اليهودي الأمريكي المشترك يقابل (نارسيماراو) رئيس الوزراء الهندي ويحضه على إرساء علاقات متينة مع إسرائيل. يونيو ۱۹۹۱م العديد من التقارير تؤكد زيارة رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي لنيودلهي قبل حادث اختطاف المجموعة اليهودية التي كانت في كشمير التي حدثت في يونيو ١٩٩١م.
تابع جدول رقم (۱) والذي يبين أهم المحطات في العلاقات الهندية الإسرائيلية في الفترة أسباب تأخر العلاقات الهندية الإسرائيلية في الظهور إلى العلن هناك جملة من الأسباب الموضوعية كانت وراء تأخر ظهور العلاقات الهندية - الإسرائيلية إلى العلن ووصولها إلى ما وصلت إليه الآن من أهمها:
١ - كانت الهند ولازالت من قادة دول عدم الانحياز، والتي تحتفظ في مجموعها العام بعداء تقليدي للغرب، وفي المقابل من المفترض أنها تساند قضايا الشعوب المستضعفة التي في مقدمتها الشعب الفلسطيني الذي احتلت أرضه وشرد من دياره، والهند في هذا الإطار قدمت بعض الدعم المنظمة التحرير الفلسطينية، ولعل من جملة ما قدمت فتح سفارة لمنظمة التحرير في العاصمة الهندية منذ عام ١٩٧٤م.
٢ - كانت الهند وحتى وقت قريب -ولازالت- في سباق مع جارتها باكستان لكسب العرب في الصراع الدائر بينهما، ولهذا لم تكن لتقوم بشيء يعكر العلاقات الطيبة مع العالم العربي بشكل عام، ومع مصر ودول الخليج بشكل خاص.
٣- العلاقة التجارية المتينة مع العالم العربي وبالذات مع دول الخليج العربي، فحجم التصدير الهندي لدول الخليج كان في بداية الثمانينيات يصل إلى ٥٠٠ مليون دولار، هذا ناهيك عن العمالة الهندية الضخمة في الخليج والتي تدخل سنوياً على الهند من المبالغ والتحويلات ما لا يمكن حصره - مسلمو الهند!! ولعل هذا ما صرح به رئيس الوزراء مورارجي ديساي لوزير الدفاع الإسرائيلي موشى ديان في أغسطس ١٩٧٧م. عندما طلب الوزير الإسرائيلي من رئيس الوزراء الهندي قيام علاقات رسمية كاملة بين البلدين فأجابه المسؤول الهندي (إن ٨٠ مليون مسلم في الهند يقفون حجر عثرة أمام أحلامنا وأحلامكم) عدد المسلمين في الهند الآن يزيد عن ١٤٠ مليون نسمة)، والحق أن المسلمي الهند دوراً لا يمكن إغفاله في تأخير قيام مثل تلك العلاقات ولازال للمسجد الأقصى والقدس ولفلسطين المكانة الطيبة في قلوب المسلمين في الهند.
الهند ومرحلة جديدة في العلاقة مع الكيان الصهيوني لا نستطيع أن نمضي قدماً في حديثنا دون أن نذكر جملة من الحقائق كانت هناك ضغوط أمريكية على الهند لقيام علاقات مع إسرائيل منذ الثمانينيات، وفي هذا الإطار هددت أمريكا الهند بأنها لن تحصل على قرض من البنك الدولي ما لم تحسن علاقتها مع إسرائيل (شهادة حسن سلوك)، بل إن السفير الأمريكي بالأمم المتحدة توماس بيكر زار الهند في سبتمبر ۱۹۹۱م قبل بدء دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة - آنذاك - لعرض قضية إسرائيل على حكام دلهي، ووعده نارسيماراو. رئيس الوزراء الهندي آنذاك)، بأن الهند ستصوت لصالح مشروع القرار الأمريكي بإلغاء الجزء الخاص بالصهيونية في قرارها من العنصرية (١٩٧٥م)، وفعلا صوتت الهند لصالح المشروع في ١٩٩١/١٢/٢٦م. ا كانت هناك في الوقت نفسه زيارات متكررة لعدد من زعماء اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة إلى نيودلهي لحث الهند على تحسين علاقاتها مع إسرائيل، مثل زيارة إيسي جوزيف (الرئيس المشارك للمؤتمر اليهودي العالمي عام (۱۹۹۱م، والذي قال لرجال الصحافة الهندية بعد لقائه بالمسؤول الهندي نارسيماراو: أنا واثق من أن موضوع العلاقات التاريخ الحديث ۱۹۹۲م الإعلان من طرف الهند عن رفع العلاقات مع إسرائيل إلى مستوى العلاقات الدبلوماسية الكاملة ومباركة الولايات المتحدة وإسرائيل لذلك الإعلاط١٩٩٢م | السفير الإسرائيلي (إفرابيم دويك) سفير إسرائيل لدى مصر سابقاً يقدم أوراق اعتماده لرئيس جمهورية الهند د شارما، والهند تعلن عن نيتها إرسال راديب كومار كسفير للهند في إسرائيل لأول مرة. مارس ۱۹۹۳م وزير الدفاع الهندي بأوار يرافقه أمين وزارة الخارجية دیکشیت بزوران تل أبيب أول زيارة رسمية علنية) مع وفد هندي عالي المستوى. إبريل ١٩٩٣م وقد صناعي إسرائيلي عالي المستوى (۸) اعضاء) برئاسة دون لوتمان رئيس اتحاد المنتجين في إسرائيل ورئيس صناعات ديلتا - الجليل - يزور الهند لتوقيع عدد من العقود. ط١٧/ ٥ / ١٩٩٣م شيمون بيريز - وزير الخارجية الإسرائيلي يقوم بزيارة إلى الهند ويلتقي مع كبار المسؤولين، ويوقع ست اتفاقيات مع الهند. يوليو ١٩٩٣م إنشاء ثالث جمعية صداقة هندية - إسرائيلية ومقرها نيودلهي وتعيين الضابط الكبير المتقاعد س راوت كرئيس فخري لها. ١٣/ ١٩٩٣م وزير الزراعة الإسرائيلي يقوم بزيارة إلى العاصمة الهندية لمدة 3 أيام بدعوة من نظيره الهندي، وكان برفقة الوزير الإسرائيلي عدد من الخبراء ورجال الأعمال اليهود. ٤/١/ ١٩٩٤م وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلي يوسي بيلين يقوم بزيارة للهند (٤) أيام ويجتمع في نهاية الزيارة مع سفراء إسرائيل في المنطقة (٢٠ سفيراً). محطات هامة في العلاقات التاريخية الحدث وزير تنمية الموارد البشرية ارجون سنج يزور إسرائيل ويقابل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ويشارك في مؤتمر دولي عن الإدارة (٤) أيام).
أغسطس ١٩٩٤م فريق من كبار ضباط القوات المسلحة الهندية عادوا من زيارة لفلسطين المحتلة ويعقدون صفقة لشراء طائرات بلا طيار بقيمة ٣٢.٢ مليون دولار .
25/ 7/1995 رئيس حزب B.J.P. ومهندس هدم المسجد البابري لك. أدفاني يقوم بزيارة الإسرائيل لمدة 4 أيام) ويقابل رئيس الوزراء الإسرائيلي رئيس سلاح الطيران الهندي المارشال (س. ل. سارين) ويقوم بزيارة لإسرائيل لمدة أسبوع هي الأولى من نوعها على مستوى مسؤول سلاح طيران هندي.
١٩٩٥مارس م رئيس سلاح الطيران الإسرائيلي ميجر جنرال بود ينجر يقوم بزيارة نيودلهي مع وفد عسكري عالي المستوى.
يناير ١٩٩٦م وزير المالية الإسرائيلي إفراهام شوشيات يزور الهند ويوقع على اتفاقية مع نظيره الهندي على الإعفاء الجمركي وحماية الاستثمارات لكلا البلدين.
يناير ١٩٩٦م وزير التربية والثقافة الإسرائيلي بروفيسور أمنون روبینسن يزور نيودلهي ويلتقي مع نظيره الهندي
1996/4/23م السفارة الإسرائيلية تقيم احتفالاً كبيراً في فندق (تاج بالاس) بمناسبة ذكرى الاغتصاب الصهيوني وسط حضور نائب رئيس الهند وعدد من البعثات العربية والأوروبية.
١٩٩٦/٩/٢الدبلوماسية مع إسرائيل يحظى بدراسة جدية في ظل هذه الحكومة. (جريدة تايمز أوف أنديا وسبقه جيس هوردس وهو مسؤول منظمة صهيونية موجودة في واشنطن، وقد زار الهند في يوليو ۱۹۸۹م. أيضاً كان ولا زال يوجد في الهند جماعات ضغط هندية موالية لإسرائيل لدرجة لا توصف، مثل: دويليب بادغ - رئيس تحرير جريدة تايمز أوف إندياء أكثر الصحف الهندية نفوذاً حيث قال في 9/7/1999 م: إن العلاقات مع إسرائيل تعني علاقات أفضل مع الولايات المتحدة، وهل هناك معنى لمغازلتنا الطويلة غير المجدية للدول الإسلامية؟!
وكريشنا سرينيفا، وهو مليونير هندي في فلوريدا ورئيس الملتقى الأمريكي - الهندي، وله علاقات وطيدة مع اللوبي اليهودي هناك، وقد دعا في أكتوبر ۱۹۹۰م الهند إلى التعلم والتنسيق مع الحضارة الإسرائيلية العريقة.. إن كانت الهند تبغي التقدم، وغيرهم الكثير. بعد مؤتمر مدريد واللقاءات الفلسطينية - الإسرائيلية» و«الأردنية-الإسرائيلية، بدأ ساسة وحكام دلهي يتساءلون هل نبقى على ما نحن عليه في الوقت الذي نرى أصحاب القضية يتصالحون ويتفقون مع أعداء الأمس، بل إن ياسر عرفات وفي حفل تكريم أقيم له في جامعة ملية الإسلامية في العاصمة الهندية نيودلهي اعلن في يناير ١٩٩٢م بأنه سعيد حينما يسمع عن أي تقدم في العلاقات الهندية – الإسرائيلية وكان حكام دلهي كانوا متعطشين لمثل هذا التصريح فما هي إلا أيام حتى أعلن مسؤول هندي عن رفع العلاقات مع إسرائيل إلى مستوى العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وكان ذلك في ١/٢٩/ ١٩٩٢م. إن نتائج سياسة التطبيع والاعتراف وبشرعية وجود الكيان الصهيوني التي أفرزتها الاتفاقيات منذ كامب ديفيد حتى يومنا هذا، ومسلسلات التنازلات وجولات التفاوض التي قامت بها منظمة التحرير الفلسطينية، والعديد من الأنظمة العربية فتحت الطريق وللأسف للاعتراف بهذا الكيان من قبل عدد كبير من الدول الآسيوية والإفريقية، ولعل في مقدمة تلك الدول العملاق الصيني ودولة عريقة مثل الهند، وهذا كله منة آثار ما يسمى بمسيرة السلام.
العلاقات الهندية الإسرائيلية والحقبة الجديدة (Welcome Isreal.. Good bye أهلا بإسرائيل ووداعاً لمنظمة التحرير PLO الفلسطينية بهذه الكلمات عبر أحد الصحفيين الهنود عن سعادته الغامرة باليهود، وهو شعور موجود عند كثير من الساسة الهنود، وهكذا استطاع الكيان الصهيوني الغاضب أن يحقق العديد من الأحلام التي طالما راودته، وكانت أمنيات عند مؤسسيه مثل بن غوريون أن يجعل إسرائيل دولة أسيوية معترف بها من قبل العملاق الصيني وشبه القارة الهندية، وجاء تقديم السفير الإسرائيلي لدى الهند دويك، أوراق اعتماده يوم١١/٢٦/ ١٩٩٣م ليحقق هذه الأحلام التي فشل الكيان الصهيوني في تحقيقها منذ أكثر من ٤٤عاماً، كعلاقات رسمية كاملة. وكان لتصويت الهند في ديسمبر ١٩٩١مبالجمعية العامة بالأمم المتحدة لصالح إلغاء الجزء الخاص بالصهيونية من قرار العنصرية بداية للتقارب الكبير الذي تحقق بين الهند وإسرائيل يرى د ظفر الإسلام خان المتخصص في كما في تاريخ اليهود. ويمكن القول بأن العلاقات الهندية- الإسرائيلية تعيش الآن في أزهى عصورها على الإطلاق، فما يمضي شهر إلا وهناك وفد من إسرائيل قادم أو وفد من الهند مغادر (انظر الجدول رقم (۲) والعلاقات تتنوع لتشمل المجالات ا لعلمية والسياحية والثقافية والاقتصادية العسكرية والأمنية… إلخ.
العلاقات السياحية:
وغالباً ما يكون مثل هذا النوع من العلاقات أغراض عسكرية، ويمكن بسهولة التعرف على السياح الإسرائيليين وهم يسيرون في المدن الهندية، وهناك فرق موسيقية تزور الهند بدعوة وزارة السياحة والإعلانات عنها تغطي صفحات بعض المجلات الهندية بأكملها، وقد ساعدات الرحلات المباشرة بين بومباي وتل أبيب آنذاك منذ ما يزيد عن عامين، وتوقعت إدارة السياحة الهندية أنذاك، أن الرحلات المباشرة سترفع عدد السياح القادمين من إسرائيل إلى ٥٠ ألف سائح بدلاً من 7 الاف سائح عام ١٩٩٣م. يعض هؤلاء سيكونون بلاشك من يهود الهند. الذين قد يصل عددهم الآن إلى نحو ٤٠ ألف الشخص على أقل تقدير)، أما إسرائيل فترغب جذب الشعب الهندي والمسلمين بالتحديد هذا هو الجزء الهام من القصة لزيارة لأماكن المقدسة في فلسطين المحتلة واستخدامهم على حد قول وزير السيارة الإسرائيلي جدعوت بات جسراً إلى العالم الإسلامي الرحب، هذا وقد وقع الطرفان على بروتوكول لتبادل السياح بين البلدين في 1 وليو ۱۹۹۲م. وقد زار إسرائيل خمسة آلاف سائح هندي مام ۱۹۹۳م، والآن بلا شك العدد أكثر من ذلك.
العلاقات العلمية والثقافية:
تشارك إسرائيل بفاعلية كبيرة في معظم المؤتمرات التي تعقد في الهند، لاسيما التي تدور حول الطاقة وتطوير الزراعة والصناعة والبحوث المختلفة في البيئة والآثار. أما التبادل الثقافي على مستوى الطلاب فقد واضحاً لمن يعيش في الهند، بل أصبحت الصحف والمجلات والدوريات الإسرائيلية تصل وباستمرار إلى معظم الجامعات الهندية، ولعل منها مجلة «قوس قزح، التي تصدر عن السفارة الإسرائيلية في القاهرة العلاقات الاقتصادية حجر الزاوية أما العلاقات الاقتصادية بين البلدين ففي تقدم وازدهار يوماً بعد يوم، فخلال ثلاث سنوات فقط، أصبحت إسرائيل ثاني أكبر دولة – بعد الولايات المتحدة الأمريكية - من حيث الاستثمار في الهند، وهي تفوق حتى استثمارات بريطانيا. واليابان والمانيا (انظر الجدول رقم (3) ويعلق د ظفر الإسلام خان مدير معهد الدراسات الإسلامية والعربية في نيودلهي - فيقول: هل يجوز هذا يا عرب؟ هذه إسرائيل تتسلل إلى الهند وتقيم العلاقات والجسور على كل المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية مع الحكومة المركزية، بل ومع حكومات الولايات الإقليمية، وهذا أمر غير مسبوق في علاقات الهند. مع الدول الأجنبية (انظر الجدول رقم (4) فمثلاً ارتفع التبادل التجاري الهندي الإسرائيلي بصورة ملحوظة خلال المدة الماضية فكان حجم التبادل التجاري بين البلدين ٤٤٠.٦ مليون روبية (۹۰ - ۱۹۹۱م) ليرتفع إلى ثمانية . اضعاف إلى ۳۱۷۰٫۸ مليون روبية في العام التالي ٩٢ - ۱۹۹۲م)، وتبعاً لتقرير نشرته جريدة الريديانس، الأسبوعية (وهي مقربة من الجماعة الإسلامية في (الهند) توقعت أن يصل حجما التبادل التجاري بين الهند وإسرائيل إلى ألف مليون دولار | (بليون) خلال السنوات الثلاث القادمة، وهو أمر ) غير مسبوق في علاقات الهند مع غيرها، وتقوم الهند بتصدير الأحجار الكريمة، والمجوهرات، والقطن، والنسيج، والأقمشة الجاهزة - إلى إسرائيل، وتستورد منها المواد الكيماوية . الخام والمنتجات الزراعية، واللؤلؤ، والمنتجات الهندسية، والتكنولوجيا المتطورة في عالم محطات الكهرباء، والأشعة الشمسية، والأسمدة الكيماوية.
وقد قام السفير الإسرائيلي السابق إفراييم ويك، مثلما قام خلفه السفير د بيهوداي حاييم -عراقي المولد، باتصالات مكثفة مع الزعماء السياسيين الهنود، وكبار رجال الأعمال والتجار وأصحاب المصانع لتنشيط العلاقات التجارية ويتحرك السفير الإسرائيلي بنشاط واسع داخل الهند، فهو كثير الأسفار في بلاد شاسعة الأطراف. وفي خطوة مدروسة.. أعلنت السفارة الإسرائيلية في نيودلهي العام الماضي أنها ستقدم عدداً من الهدايا القيمة والمكافآت لرجال الصحافة الذين سيسهمون في توطيد العلاقات الهندية- الإسرائيلية، وهي طريقة خبيثة لإنشاء لوبي يهودي داخل الإعلام الهندي. العلاقات العسكرية الأمنية لابد من الإشارة بداية إلى أن إسرائيل تواقة الدفع الهند إلى اعتناق نظرياتها حول الأصولية الإسلامية، باعتبارها أكبر خطر يهدد السلام العالمي، حسب زعم تل أبيب!! ولا تريد نيودلهي وتل أبيب الدخول في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، ويعلنان بكل صراحة لأن يموت الإنسان واقفاً خير له من التوقيع على مثل تلك المعاهدة، على حد قول وزير الخارجية الهندي وهذا ما أكده رئيس الوزراء الهندي في خطابه بمناسبة الاستقلال (١٥/ ١٩٩٦٨م. ولهذا فإن إسرائيل تواقة لإقناع الهند في التعاون لمواجهة الأصولية الإسلامية، وهو شعار يلقى صدى في نفوس بعض الساسة الهنود، وفي مقدمتهم المتطرفون الهندوس، وترغب الهند في الاستفادة من الخبرة الإسرائيلية في مكافحة الإرهاب، وقد انتشرت الكثير من الشائعات عن وجود فرق كوماندوز إسرائيلية أثناء الاضطرابات التي حدثت في بومباي قبل سنوات، وفي الوقت نفسه ساعدت إسرائيل الهند بالفعل في إنتاج الدبابة القتالية MBT التي بدأت التجارب عليها في يناير ١٩٩٣م. وقد عاد رئيس سلاح الطيران الهندي المارشال (س ل سارين) في الأسبوع الثاني من شهر أغسطس الماضي ١٩٩٦م إلى نيودلهي بعد زيارة قام بها إلى إسرائيل، كانت هي الأولى ممنوعه على مستوى مسؤول سلاح طيران هندي وذكرت مجلة «نيوز بيهايند ذا نيوز، في عندها لشهر اغسطس ١٩٩٦م أن رئيس سلاح الطيران الهندي سعى لعقد صفقات لشراء الطائرات الإسرائيلية المتطورة (ميج - (۲۱) هذا وقد عقدت الهند العديد من | الصفقات مع إسرائيل بعد يناير ۱۹۹۲م، منها صفقة بقيمة ٢،٢٢ مليون دولار لشراء طائرات بلا طيار من شركة الطائرات الإسرائيلية ومما يذكر أن الهند تلقت في يناير ١٩٩٣م عرضا من إسرائيل بقائمة منتجاتها من أسلحة الدمار الشامل وتتضمن القائمة قنابل تدمير ممرات الطائرات، وأنظمة الحرب الإليكترونية، والقنابل الموجهة بالليزر، وطائرات التدريب، ونظام المواصلات الإليكتروني السري القادر على التشويش على نظام مواصلات العدو وغيرها من الأسلحة. إن الحلف الهندي - الإسرائيلي العسكري ينتظر أن يكون له دور كبير وخطر على المنطقة في ظل الزيارات المتبادلة والصفقات المعقودة والمعلومات بين الطرفين وكل المطلوب من الدول العربية والإسلامية أن تعي ذلك. إسرائيل وحزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي تعتبر العلاقة بين إسرائيل وحزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتطرف علاقة وطيدة لدرجة أن تقوم إسرائيل بدعوة رئيس الحزب الزيارة تل أبيب ويستقبله فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بل إن الولايات الهندية النشطة في التعامل مع إسرائيل معظمها تدار من قبل أتباع هذا الحزب المتطرف. ويعلق كثير من المحللين باستغراب على العلاقة المتميزة بين الطرفين خاصة بعد قيام انصار حزب بهاراتيا جاناتا بهدم المسجد البابري، وإشعال الفتنة الطائفية في الهند، فقد اصبح كثير من الوزراء والضيوف من الخارج يتحاشون لقاء زعمائه والتحدث معهم إلا شيمون بيريز - وزير الخارجية الإسرائيلي - عند زيارته للهند في ١٩٩٣/٥/١٧م ومما يذكر أن شيمون بيريز قد صرح أثناء وجوده في الهند بأن حل القضية الكشميرية – من وجهة نظره يكمن في إنشاء عدد من المستوطنات، يسكن بها عند من غير المسلمين على غرار المستوطنات اليهودية في فلسطين. وقد سر اعضاء حزب بهاراتيا جاناتاه وغيرهم بهذا الاقتراح وطالبوا الحكومة الهندية بجعله قيد الدراسة ومن ثم التنفيذ، ومن يدري فلعل حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتطرف يقوم بهذا الأمر لو تسلم الحكم في الهند. أخطار هذه العلاقات على دول العالم الإسلامي تشكل هذه العلاقات الوطيدة بين الهند وإسرائيل أخطار جمة على دول العالم الإسلامي. لا تقل، بل ربما تزيد عن أخطار الاتفاق التركي الإسرائيلي الذي أعلن في يناير الماضي، وذلك الأسباب كثيرة من أهمها: العداء العقائدي والتاريخي بين كل من المسلمين واليهود من ناحية، والمسلمين والهندوس من ناحية أخرى، وإمكانية قيام حلف من الدولتين إن لم يكن قائماً - معادياً للدول الإسلامية. الموقع الجغرافي والاستراتيجي لكلا الدولتين (الهند) - وإسرائيل)، يجعل معظم دول العالم الإسلامي ذات الثقل السكاني والاقتصادي، وكأنها بين فكي كماشة، ويفرض طوقا عسكريا متفوقا يهدد كيان العالم الإسلامي ومصالحه والخطر النووي الذي تشكله كلا الدولتين باعتبارهما دولتين نوويتين وسط أكثر من أربعين دولة إسلامية لا تملك أي قنابل نووية. إمكانية تنسيق الدولتين لتوجيه ضربة عسكرية إلى المنشآت النووية سواء في باكستان أو إيران، لاسيما مع توافر معلومات كثيرة عن مساعي إسرائيلية كثيرة لضرب المفاعل النووي الباكستاني في كاهوتا، الذي لا يبعد سوى كيلو متراً عن الحدود الباكستانية – الهندية وضغوط إسرائيلية على الولايات المتحدة لتسمح لها بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران نيابة عنها. التنسيق الخاص بين حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي المتطرف والحكومة الإسرائيلية يشكل خطورة كبيرة على مسلمي الهند الذين يعانون من الاضطهاد والمذابح على يد المتطرفين الهندوس ومخاطر كبيرة كذلك على مسلمي كشمير - إمكانية تشكيل اختراق اقتصادي واسع للأسواق العربية والخليجية على وجه الخصوص عبر التجار الهنود الذين يلعبون دوراً كبيراً في الوكالات والأعمال التجارية في دول الخليج. التنسيق والتعاون الاستخباراتي والعسكري بين الهند وإسرائيل يشكل كذلك خطراً كبيراً على دول العالم الإسلامي في ظل تفوق الدولتين في هذا المجال. هذه الأسباب وغيرها توجب على دول العالم الإسلامي أن تتحرك لاحتواء هذا الخطر لاسيما وأنها تستطيع أن تحد منه كثيراً قبل أن يستفحل وتصعب السيطرة عليه، فلعبة المصالح والتوازنات وسياسة الضغط والاحتواء أصبح لها دور كبير في دفع الأخطار عن أي دول لها إمكانات وتهددها المخاطر. والعالم العربي والإسلامي لديه الإمكانات سواء البشرية أو الاقتصادية أو الاستراتيجية التي تجعله قادراً على ممارسة سياسات الضغط والاحتواء والتوازنات على الهند للحفاظ على مصالحه وأمنه والمطلوب الآن هو وضع استراتيجيات واضحة لاحتواء هذه العلاقة الخطرة بين الهند وإسرائيل تلك العلاقة التي تطورت بسبب التخاذل والضعف ذلك الضعف العربي على وجه الخصوص والتخاذل الذي بدأ يظهر بوضوح بعد الدخول في مسيرة التنازلات لإسرائيل، فهل ستتحرك الدول العربية والإسلامية لاحتواء هذه المخاطر أم تكتفي بالفرجة، ثم تلجأ لمجلس الأمن والأمم المتحدة والشريك الكامل حينما تحدث كارثة لإحدى الدول العربية أو الإسلامية .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل