العنوان العلاقات المصرية السعودية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 11-مايو-2012
مشاهدات 83
نشر في العدد 2001
نشر في الصفحة 5
الجمعة 11-مايو-2012
تعرضت العلاقات المصرية السعودية مؤخرًا لبعض التوترات بسبب تجاوزات غير مقبولة من متظاهرين احتشدوا أمام السفارة السعودية بالقاهرة؛ للمطالبة بالإفراج عن أحد المصريين المعتقلين في المملكة. ونؤكد في هذا الصدد - ومعنا كل عربي - أن العلاقات المصرية السعودية الأخوية والتاريخية أكبر بكثير من أن يوترها مثل تلك الأحداث، أو يهزها أي عارض؛ لأنها علاقات ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ.
وإن كل عربي يهمه أن تظل تلك العلاقات قوية ومتينة؛ لأن دولتين مثل المملكة العربية السعودية ومصر هما الدولتان الكبريان في المنطقة وتمثلان ثقلا وقوة للمنطقة العربية ولقضاياها، وأن تعريض تلك العلاقات لأي اهتزاز لا شك ينعكس بالسلب على المنطقة، ويمثل خسارة كبيرة لها.
وغني عن البيان هنا، فإن القانون الدولي يلزم الدول بحماية سفارات الدول الأخرى على أراضيها، وعدم تعريضها لأي تجاوزات غير مقبولة، كما حدث أمام السفارة السعودية، وقد كان مطلوبًا من المجلس العسكري والحكومة المصرية التحرك العاجل لتفعيل هذا المبدأ، ومنع تلك التجاوزات، وإن كانت هناك مطالب فلتقدّم للسفارة بصورة هادئة وحضارية.. ومن جهة أخرى، فإن القانون وساحات القضاء هي السبيل الأمثل والوحيد لبيان الحقيقة واستجلائها حيال أي واقعة وأي متهمين وليس أي جهة أخرى، ومعلوم للكافة أن للدولة - أي دولة - سيادتها على أراضيها، وأن قانونها وحده هو الذي يفصل في أي قضايا أو اتهامات ولأي متهم الحق في الدفاع عن نفسه، ولو ترك الفصل في أي اتهامات للمظاهرات الغاضبة لتحولت أراضي الدول إلى فضاء مباح أمام كل المخالفين للقانون والخارجين على سيادة الدول.
إننا نثمن كل الجهود المبذولة لإعادة العلاقات الطيبة بين المملكة العربية السعودية ومصر إلى طبيعتها، مثلما كانت دائما. وإن البلدين الكبيرين أكبر من أن يؤثر على علاقاتهما مثل هذه الأحداث، وهما قادران بفضل الله تعالى على تطويرها والانطلاق بها إلى آفاق أرحب لصالح الشعبين العربيين الكبيرين وصالح المنطقة بأسرها.
إن التحديات الكبرى التي تواجه المنطقة والتطورات الكبيرة التي تمر بها، وتربص أصحاب المشاريع الطامعة والطامحة في السيطرة على عليها تستدعي من الجميع الاصطفاف على قلب رجل واحد؛ لمواجهة تلك التحديات.. وإن المملكة العربية السعودية ومصر عليهما الدور الأكبر كأكبر دولتين في هذا الصدد، وهما أهل لذلك إن شاء الله تعالى، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقوي صف الأمة، ويؤلف بين قلوبها، فنحن أمة واحدة دينها واحد وقبلتها واحدة ولغتها واحدة، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَإِنَّ هَذه أمَتُكُمْ أَمَةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ (المؤمنون:52).